أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    08-Feb-2026

"الدليل الإجرائي".. "جواز سفر" للمنتجات الزراعية

 الغد-عبد الله الربيحات

يعد إطلاق "الدليل الإجرائي لاعتماد مراكز الصحة النباتية" تحولاً جذرياً من العشوائية إلى الحوكمة المؤسسية في القطاع الزراعي، وفق خبراء زراعيين رأوا أن أهمية هذه المراكز تكمن في كونها "حصناً تقنياً" يعمل على توحيد المرجعيات العلمية لمواجهة الآفات الزراعية العابرة للحدود، ما يضمن حماية الثروة النباتية الوطنية ورفع جودة المنتج المحلي. 
 
 
وبين هؤلاء الخبراء لـ"الغد"، أن وجود مرجعية واضحة ومؤسسية في الصحة النباتية يعد عنصرًا حاسمًا في تسهيل العمليات التصديرية، من خلال تقليل رفض الشحنات وتسريع الإجراءات، وتقوية الثقة بين الجهات الرقابية المحلية ونظيراتها في الخارج. 
وقالوا إن تعزيز منظومة الصحة النباتية عبر دليل إجرائي معتمد ومراكز متخصصة لم يعد خيارًا تنظيميًا فحسب، بل ضرورة وطنية لحماية الإنتاج الزراعي، وضمان الأمن الغذائي، والحفاظ على سمعة الصادرات في الأسواق العالمية.
خطوة تنظيمية مهمة
وقال وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري إن اعتماد وزارة الزراعة لمراكز متخصصة في الصحة النباتية يعد خطوة تنظيمية مهمة تعزز توحيد المرجعيات وموثوقية الصادرات وحماية الإنتاج المحلي، غير أن اكتمال أثرها يتطلب النظر إليها كجزء من منظومة أشمل لا تقتصر على التوزيع الجغرافي للمراكز، بل تقوم على إنشاء مركز وطني رقمي موحّد يعمل بوصفه نقطة الاتصال الدولية الفعلية، ويدار بمنطق ذكي، ويجمع بيانات هذه المراكز ويحوّلها إلى حلول موجهة لطالبي الخدمة في الاستيراد والتصدير على حد سواء. 
وأضاف إن الصحة النباتية لا تنفصل عن إدارة الواردات التي تشكّل خط الدفاع الأول عن الإنتاج الوطني، ولا عن الصحة الحيوانية التي تمثل مع النبات منظومة واحدة للأمن الحيوي والغذائي، ما يستدعي قاعدة بيانات متكاملة تشمل المتطلبات الفنية لجميع الدول، وتفاصيل محددة لكل محصول نباتي ولكل فئة من الثروة الحيوانية، بحيث يصبح القرار الفني سريعًا، موحدًا، وقابلًا للتدقيق الدولي. 
وقال المصري إن الانتقال من شبكة مراكز تنفيذية تعمل كلٌ منها ضمن نطاقها، إلى منظومة رقمية سيادية داعمة لها، هو ما يحوّل الامتثال من عبء إجرائي إلى ميزة تنافسية حقيقية للقطاع الزراعي، ويعزز قدرته على النفاذ المستدام إلى الأسواق العالمية.
الدليل مرجعية رسمية
من جهته، بين الباحث والخبير في الشؤون الزراعية والتنموية د. حسان العسوفي أنه وفي ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها القطاع الزراعي، تبرز أهمية وجود دليل إجرائي معتمد في مجال الصحة النباتية إلى جانب مراكز متخصصة قادرة على التشخيص والاستجابة السريعة للآفات الزراعية. 
وأضاف العسوفي أن الدليل الإجرائي يشكّل مرجعية رسمية تنظم عمليات الفحص والتشخيص والحجر الزراعي والمكافحة، وتوحّد الإجراءات بين الجهات المعنية، ما يقلل الاجتهادات الفردية ويعزز سرعة الاستجابة عند ظهور آفات وأمراض وافدة.
وقال إن للمراكز المتخصصة في الصحة النباتية دورًا محوريًا في دعم هذا الإطار التنظيمي، من خلال توفير تشخيص دقيق باستخدام تقنيات حديثة، وبناء قواعد بيانات وطنية للآفات، وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر، مبينا أنها تسهم أيضا في إصدار الشهادات الصحية النباتية المعترف بها دوليًا، ما يعزز موثوقية المنتجات الزراعية الوطنية ويدعم قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية، خاصة في ظل اشتراطات فنية صارمة تفرضها الدول المستوردة.
وزاد: "يعد وجود مرجعية واضحة ومؤسسية في الصحة النباتية عنصرًا حاسمًا في تسهيل العمليات التصديرية، من خلال تقليل رفض الشحنات وتسريع الإجراءات وتقوية الثقة بين الجهات الرقابية المحلية ونظيراتها في الخارج، إلا أن هذا التوجه يواجه تحديات عدة، أبرزها محدودية التمويل، ونقص الكوادر المؤهلة، وتداخل الصلاحيات، وضعف الربط بين البحث العلمي والتطبيق العملي، إضافة إلى التغير المستمر في متطلبات التجارة الدولية".
وقال العسوفي إن تعزيز منظومة الصحة النباتية عبر دليل إجرائي معتمد ومراكز متخصصة لم يعد خيارًا تنظيميًا فحسب، بل ضرورة وطنية لحماية الإنتاج الزراعي، وضمان الأمن الغذائي، والحفاظ على سمعة الصادرات في الأسواق العالمية.
توحيد المرجعيات
بدوره، قال الباحث والخبير في الشؤون الزراعية والتنموية د. نبيل بني هاني، إن إطلاق "الدليل الإجرائي لاعتماد مراكز الصحة النباتية" يمثل تحولاً جذرياً من العشوائية إلى الحوكمة المؤسسية في القطاع الزراعي، مبينا أن أهمية هذه المراكز تكمن في كونها "حصناً تقنياً" يعمل على توحيد المرجعيات العلمية لمواجهة الآفات الزراعية العابرة للحدود، ما يضمن حماية الثروة النباتية الوطنية ورفع جودة المنتج المحلي. 
وأضاف إن وجود منظومة فحص وتشخيص معتمدة يقلل من الاستخدام المفرط للمبيدات، ويعزز سلامة الغذاء للمستهلك، ما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة والبيئة، ويضمن وضع الزراعة الأردنية على خريطة الاستدامة العالمية وفق أرقى المعايير الدولية.
وتابع: "كما يُعد هذا الدليل بمثابة "جواز سفر" للمنتجات الزراعية نحو الأسواق الدولية، حيث يضمن مواءمة المحاصيل للشروط الصارمة التي تضعها الدول المستوردة، ما يقلل من نسب رفض الشحنات ويزيد من تنافسية المنتج الوطني." 
اقتصادياً، بين بني هاني أن المزارع سيلمس أثراً مباشراً من خلال فتح أسواق تصديرية جديدة ترفع من قيمة محاصيله وتزيد من ربحيته، بالإضافة إلى تقليل الفاقد الإنتاجي نتيجة التوجيه الفني الدقيق، معتبرا أنه ورغم تحديات التنفيذ المرتبطة بالتجهيزات التقنية، إلا أن هذه الخطوة تظل الركيزة الأساسية لتحويل الزراعة إلى قطاع اقتصادي استثماري يساهم بقوة في الناتج المحلي الإجمالي.