أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    13-Jan-2026

الاقتصاد العالمي في العام 2026*عدنان أحمد يوسف

 الغد

المنامة- شهد الاقتصاد العالمي في عام 2025 مرحلة مفصلية اتسمت بالانتقال التدريجي من التشديد النقدي إلى التيسير الحذر، في ظل تباطؤ النمو العالمي واستمرار المخاطر الجيوسياسية. وقد شكّل قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام نقطة تحول مركزية، عكست انحسار الضغوط التضخمية واستقرار سوق العمل الأميركية، وساهمت في تحسين شروط السيولة عالميًا، وإن بقي أثرها متفاوتًا بين الاقتصادات. كما كان للحروب التجارية وفرض الضرائب الأميركية على الواردات من عدة دول دورا رئيسي في اضطراب المشهد الاقتصادي العالمي.
 
 
سجّل الاقتصاد العالمي في 2025 معدل نمو قُدّر بنحو 3.1  %، مع ناتج محلي إجمالي يناهز 106 تريليونات دولار. الولايات المتحدة حققت نموًا في حدود 2.2 % مدعومة بمرونة الاستهلاك وتراجع كلفة الاقتراض في النصف الثاني من العام، فيما ظل أداء منطقة اليورو ضعيفًا عند نحو 1 % نتيجة تأخر التيسير النقدي واستمرار الضغوط على القطاع الصناعي. أما الصين، فقد تراوح نموها بين 4.5 % و5 %، وهو أقل من متوسطها التاريخي، متأثرة بتباطؤ سوق العقارات وتراجع الطلب الخارجي.
على صعيد التضخم، انخفض المتوسط العالمي إلى نحو 4.2 %، ما أتاح هامشًا أوسع للمناورة النقدية، إلا أن كلفة التمويل بقيت مرتفعة نسبيًا خارج الولايات المتحدة، خاصة في الاقتصادات النامية. وفي الوقت ذاته، استمرت الضغوط على المالية العامة، إذ تجاوز الدين العام العالمي 97 % من الناتج المحلي الإجمالي، ما حدّ من قدرة الحكومات على التوسع المالي، وفرض أولويات صارمة على الإنفاق العام، مع التركيز على الدعم الاجتماعي والطاقة والأمن.
القطاع المصرفي العالمي حافظ على استقراره في 2025، مستفيدًا من تحسن الهوامش في بيئة فائدة ما زالت مرتفعة نسبيًا، حيث تجاوزت موجوداته 190 تريليون دولار، مع نمو ائتماني متحفظ في حدود 3 %. غير أن المخاطر ظلت قائمة في أسواق العقار والديون، خصوصًا في بعض الاقتصادات المتقدمة والصين، ما عزز نهج الحذر في الإقراض.
في المقابل، واصل الاقتصاد العالمي تحوّله الهيكلي، إذ تجاوزت الاستثمارات في الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والذكاء الاصطناعي نحو 1.8 تريليون دولار، ما يؤسس لفرص نمو طويلة الأجل، لكنه عمّق في الوقت ذاته الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة وتلك التي تفتقر إلى التمويل والتكنولوجيا، وفي مقدمتها عدد من الدول العربية غير النفطية.
وبالنظر إلى عام 2026، تشير التوقعات إلى تحسن نسبي في النمو العالمي إلى حدود 3.3–3.5 %، مدفوعًا باستمرار التيسير النقدي في الولايات المتحدة واحتمال توسّعه في أوروبا، وتحسن محدود في التجارة العالمية بنمو متوقع يقارب 3 %. غير أن هذا السيناريو الإيجابي يبقى مشروطًا بعدم تصاعد التوترات الجيوسياسية أو عودة التضخم.
في هذا السياق، تكتسب السياسات المطلوبة في 2026 أهمية مضاعفة، لا سيما بالنسبة للدول العربية. فعلى المستوى العالمي، تبرز الحاجة إلى تيسير نقدي متدرج ومنضبط يوازن بين دعم النمو والحفاظ على الاستقرار المالي، وتنسيق أوثق بين السياسات النقدية والمالية لتفادي صدمات جديدة في أسواق الديون. أما ماليًا، فالمطلوب هو إعادة توجيه الإنفاق العام نحو الاستثمار الإنتاجي والبنية التحتية الخضراء بدل الدعم الاستهلاكي غير المستدام.
بالنسبة للدول العربية، يرتبط نجاح 2026 بقدرتها على الاستفادة من دورة الفائدة المنخفضة نسبيًا عبر جذب الاستثمارات، خصوصًا في دول الخليج العربي التي تمتلك فوائض مالية، وفي دعم الاقتصادات العربية الأخرى من خلال الاستثمار الإقليمي والتمويل التنموي. كما تبرز أهمية تسريع تنويع الاقتصادات غير النفطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز الاستقرار النقدي في الدول ذات العملات الضعيفة. وفي ظل التحولات العالمية، تصبح الشراكات في التكنولوجيا والطاقة النظيفة وسلاسل الإمداد مدخلًا رئيسيًا لدمج الاقتصادات العربية في مسار النمو العالمي الجديد.
خلاصة القول إن عام 2025 كان عامًا لإدارة المخاطر والتحول الحذر، فيما يمثل عام 2026 فرصة حقيقية لإعادة تنشيط الاقتصاد العالمي على أسس أكثر توازنًا. غير أن استفادة الدول العربية من هذه الفرصة ستعتمد بدرجة كبيرة على جودة السياسات، لا على تحسن الظرف الدولي وحده، وعلى قدرتها على التحرك الاستباقي بدل الاكتفاء بردّ الفعل.