أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    12-Mar-2019

المعطلون عن العمل.. طاقات على قائمة الانتظار

 الراي- فرح العلان

«درست وتعبت وتخرجت»، ثلاث كلمات تكررت على لسان عينة من الاشخاص العاطلين عن العمل، اتبعوها بقولهم: بحثنا عن العمل وقدمنا للعديد من المؤسسات والشركات بالاضافة الى ديوان الخدمة المدنية وننتظر.
 
بانكسار في نظرتها قالت دنيا ابو شنب: «تخرجت عام 2008 من الجامعة، تخصص ادارة الاعمال، وقدمت للعديد من البنوك والشركات، لكن ها هي الأعوام العشرة تنقضي وما زلت انتظر فرصتي في الوظيفة».
 
وأضافت والدتها: «كنا نعول على راتبها لسد رمق عيشنا في حال وجدت أي وظيفة، لكن الواقع كان قاسيا واضطررنا للجوء الى مؤسسات الاقراض».
 
وبنزعة من الحزن يبين محمد عرموش انه تخرج قبل ثلاثة عشر عاما من الجامعة في تخصص المحاسبة، وقدم للبنوك والمؤسسات المالية، الا أنه في نهاية المطاف بات يعمل في احد المولات، بانتظار ديوان الخدمة المدنية.
 
وقالت سحر قاسم: «كنت احلم بوظيفة بسيطة في اي مؤسسة احصل في نهاية الشهر على راتب اذهب فيه الى السوق واشتري كل ما يجول بخاطري، الا انني صدمت بالواقع المرير، فقد تخرجت عام 2004 من الجامعة في تخصص لغات بتقدير جيد جدا، وقدمت للمدارس الخاصة والحكومية عن طريق ديوان الخدمة المدنية وما زلت انتظر».
 
ولا تقتصر معاناة البحث عن فرصة عمل على دنيا ومحمد وسحر، فمثلهم الآلاف ممن يبحثون عن وظيفة.
 
فحسب تقارير دائرة الاحصاءات العامة بلغ معدل البطالة خلال الربع الرابع من عام 2018 (18.7%) بارتفاع مقداره 0.2 نقطة مئوية عن الربع الرابع من عام 2017. وبلغ معدل البطالة للذكور خلال نفس الفترة (16.9%) مقابل (25.7%) للإناث.
 
بدوره، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش: «مشكلة البطالة مشكلة اقتصادية، العلة تبدأ من الاقتصاد، هذا الاقتصاد الذي لا ينمو بالشكل الذي يوفر فرص عمل، وايضا النموذج الاقتصادي السائد يعظم قطاعات اقتصادية من الواضح انها كثيفة رأس المال والتكنولوجيا وليس للبحث وتوظيف الايدي العاملة».
 
وفي دراسة للبنك الدولي، فإن 1 من كل 3 شباب يعانون من البطالة حول العالم ولهذا يحتاج الشباب الى 600 مليون فرصة عمل في السنوات العشرة القادمة للوقوف امام هذا الارتفاع الكبير في عدد العاطلين عن العمل.
 
واضاف عايش: «الامر الذي يؤدي الى مشكلات في البطالة على اكثر من مستوى، على مستوى الحجم الذي يزداد باستمرار حيث وصلت نسبة البطالة 18.7%، وعلى مستوى نوعية الوظائف التي يدفع اليها طالبو العمل لاستغلالها وبالذات تلك التي يعمل فيها الوافدون من العمالة في الاردن».
 
واشار الى ان التخصصات التي يدرسها الشباب في الجامعات لا تلقى هوى سواء من قبل القطاع الخاص الذي يبحث عن موطفين يملكون قدرات ومهارات مختلفة او لدى القطاع العام المشبع الذي لا يجد فرص عمل لهذه التخصصات.
 
ولفت عايش إلى أنه آن الاوان للتفكير الابداعي بمعنى ان الشهادة الجامعية هي رخصة ليستطيع الفرد ان يتخذ قراره وان يفكر وان يستخدم مهارته وامكانياته وقدراته من اجل ان يخلق هو بنفسه فرص عمل من خلال مشاريع صغيرة او متوسطة،بحيث تعمل الحكومة على دعمهم الذين يقيمون مثل هذه المشاريع سواء ببنية تحتية في اماكن وجودهم، او في شراء منتجات هذه المشاريع ليكون لها الاولوية في القطاع العام والخاص.
 
واشار الى ان البطالة ايضا لها علاقة بمنهج التفكير والبنية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع، فالاردن اعتمد على تصدير العمالة الى الخارج واعتقد ان الاسواق الخارجية ستظل بحاجة اليها، في الوقت التي قامت دول الخليج بتعليم ابنائها لاحلالهم محل العمالة الاردنية، الامر الذي فاقم مشكلة البطالة في الاردن.
 
واكد ان الاستثمارات والمشاريع والخطط الاقتصادية اهتمت اكثر بالمشروع الاقتصادي اكثر من استدامته وبنوعية الوظائف والمهن التي من الممكن ان يوفرها في السوق وظلت المشكلة مرتبطة بالكلف، فاعتبرت كلفة الموظف الاردني مرتفعة الامر الذي ادي لبحث اصحاب المشاريع عن العمالة الوافدة وهذا فاقم من البطالة.
 
وشدد عايش على ضرورة وجود سلم اولويات مختلفة لدى الحكومة، لتكون البطالة في اعلى سلم الاهتمام الحكومي ومنها تتفرع السياسات والقوانين والانظمة الناظمة لاداء اقتصادي يهدف لتقليل البطالة، لافتا إلى أن وظائف الحكومات في العالم ان إيجاد فرص عمل وتوفير السلع والخدمات باسعار معقولة تناسب معدلات الدخول لمواطنيها.
 
ولفت الى ان الاستثمارات تذهب معظمها الى المركز اي العاصمة وما حولها فقط لاسباب تتعلق بتوفر الخدمات وليس لاسباب تتعلق بقاطني المحافظات.
 
وركز عايش على دور وزارة العمل متسائلا هل دور الوزارة ان تنظم العمالة الوافدة وان تحصي عدد مقدمي تصاريح العمل وادارة العلاقة بين مكاتب استقدام العاملات في البيوت فقط، بل يجب ان تتغير الى وزارة للتوظيف لايجاد فرص عمل حقيقية.
 
وحسب احصائيات البنك المركزي لعام 2017 فقد بلغ عدد المشتغلين الاردنيين في المملكة 1.48 مليون عامل 81%منهم من الذكور والباقي من الاناث، ويستحوذ القطاع الخاص من مجمل المشتغلين على ما نسبته 60%.