أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    27-Apr-2026

نمو موجودات "صندوق الضمان".. تعزيز للثقة بمتانة المركز المالي للمؤسسة

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

 في الوقت الذي يواصل به صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي أداءه الإيجابي، اعتبر اقتصاديون أن النتائج الإيجابية التي أظهرها أداؤه خلال الربع الأول من العام الحالي تمثل رسالة طمأنة للرأي العام الأردني وتعزز الثقة بمتانة مؤسسة الضمان في ظل تزايد الاهتمام الشعبي والرسمي، مؤخرا، بملف الاستدامة التأمينية وقدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته المستقبلية.
 
 
وأكد الخبراء أن استمرار تحسن أداء صندوق استثمار أموال الضمان يشير إلى أن الجانب الاستثماري للضمان يعمل بكفاءة ويولد فوائض استثمارية، ما يقلل الضغط على الاشتراكات والإصلاحات التقاعدية، كما يعزز الثقة العامة بالصندوق وكذلك بمؤسسة الضمان كمظلة حماية اجتماعية استراتيجية للمواطنين.
وأوضح هؤلاء، في تصريحات لـ"الغد"، أن النتائج المتحققة في الربع الأول تعكس الفلسفة الحالية لصندوق الضمان التي تقوم على التوازن بين العائد والمخاطر المقبولة، مع تركيز كبير على السندات الآمنة، وهي فلسفة مناسبة جدا لصندوق الضمان قياسا بظروف الاقتصاد الوطني وما يحيط به من تحديات، حيث تتسق مع أولوية الصندوق الأولى المتمثلة في الحفاظ على رأس المال وحماية حقوق المشتركين والمتقاعدين.
وبغية استدامة الأداء الإيجابي للصندوق، دعا الخبراء إلى تعزيز تنويع المحفظة الاستثمارية والعوائد من حيث زيادة الاستثمار في الأصول ذات العائد الأعلى بشكل مدروس، مع الحفاظ على توازن المخاطر.
ويضاف إلى ذلك ضرورة مراجعة الدراسات الاكتوارية لمعدل عائد مرجح يقارب 4.7-8% سنويا على المدى الطويل، فضلا عن أهمية تعزيز مستوى الإفصاح والشفافية فيما يتعلق بتفاصيل الاستثمارات والعوائد.
ومنذ شهرين ونيف، يحظى ملف الضمان الاجتماعي باهتمام شعبي واسع بعدما اقترحت الحكومة جملة من التعديلات على قانون الضمان تستهدف بصورة أساسية رفع سن التقاعد المبكر وكذلك الشيخوخة، وهو ما قوبل برفض واسع النطاق من المواطنين والنواب والعديد من المؤسسات الحقوقية، قبل أن تؤجل الحكومة مناقشة مشروع القانون وتحوله لتقييم اكتواري من جهة محايدة ومستقلة. 
وسجلت موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي نموا بنسبة 2.8% بلغت قيمته 519.3 مليون دينار، لتصل إلى 19.2 مليار دينار مع نهاية الربع الأول من العام 2026، مقارنة مع 18.7 مليار دينار في بداية العام.
وعلل الصندوق، في بيان صحفي له، هذا النمو نتيجة ارتفاع الدخل الشامل ليصل إلى حوالي 485.6 مليون دينار خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع 482.7 مليون دينار للفترة ذاتها من العام الماضي، بالإضافة إلى الفائض التأميني المحول من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي والبالغ حوالي 30 مليون دينار. ويتكون الدخل الشامل من صافي دخل الصندوق البالغ 252.7 مليون دينار، وصافي ارتفاع تقييم محفظة الأسهم الاستراتيجية بحوالي 232.9 مليون دينار.
وأشار البيان إلى أن صافي الدخل من المحافظ الاستثمارية حقق نموا بنسبة 5.4% مقارنة بالربع الأول من العام الماضي، وجاء هذا الدخل بشكل رئيسي من محفظة السندات بقيمة 164 مليون دينار، ومحفظة الأسهم 50.7 مليون دينار، وأدوات السوق النقدي 28.7 مليون دينار، بالإضافة إلى دخل المحافظ الأخرى.
فوائض استثمارية
وقال الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة إن مواصلة نمو موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي خلال الربع الأول من العام الحالي، تعد رسالة طمأنة قوية للمواطنين وتثبت أن الجانب الاستثماري للضمان يعمل بكفاءة ويولد فوائض استثمارية، مما يقلل الضغط على الاشتراكات والإصلاحات التقاعدية، كما يعزز الثقة العامة بالصندوق وكذلك بمؤسسة الضمان كمظلة حماية اجتماعية استراتيجية للمواطنين، لا سيما في ظل المخاوف التي أثارها مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي مؤخرا.
ولفت المخامرة إلى أن تحسن أداء الصندوق في الربع الأول من العام الحالي يحمل دلالات إيجابية متعددة، تتمثل في تحسن الأداء التشغيلي والاستثماري لصندوق استثمار الضمان الاجتماعي؛ حيث بلغ الدخل الشامل لهذا الربع قرابة 485.6 مليون دينار، مدعوما بصافي دخل بلغ 252.7 مليون دينار نتيجة نموه بنسبة 5.4% في صافي الدخل من المحافظ، بالإضافة إلى مكاسب تقييم محفظة الأسهم الاستراتيجية بـ232.9 مليون دينار.
كما أن هذا النمو يعكس تنويعا جيدا، ويتضح بقيمة الأرباح التي تحققت في معظم الأدوات الاستثمارية للصندوق، سواء على صعيد السندات أو محفظة الأسهم والسوق النقدي، فضلا عن نمو الفائض التأميني المحول الذي وصل في الأشهر الثلاثة الأولى إلى 30 مليون دينار.
ومن الدلالات التي يعكسها هذا النمو تعزيز دور الصندوق كمحرك وطني؛ حيث تشكل الموجودات نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي وتدعم مشاريع بنية تحتية، مثل الناقل الوطني وسكة حديد العقبة. كما أن النمو يشير إلى قدرة على توليد عوائد مستقرة رغم التقلبات الاقتصادية.
وأشار المخامرة إلى أن الفلسفة الحالية للصندوق تقوم على التوازن بين العائد والمخاطر المقبولة، مع تركيز كبير على السندات الآمنة، وهي فلسفة مناسبة جدا لصندوق الضمان قياسا بظروف الاقتصاد الوطني وما يحيط به من تحديات، حيث تتسق مع أولوية الصندوق الأولى المتمثلة في الحفاظ على رأس المال وحماية حقوق المشتركين والمتقاعدين، وفي الوقت ذاته حذر من حدوث أي تغيير جذري نحو تحمل مخاطر أعلى، مثل زيادة محفظة الأسهم أو الاستثمارات البديلة، ما قد يعرض استدامة أموال الصندوق للخطر.
وبقصد المحافظة على المسار الإيجابي لأداء الصندوق وتعزيزه، دعا المخامرة إلى أهمية التركيز على تعزيز تنويع المحفظة الاستثمارية والعوائد من حيث زيادة الاستثمار في الأصول ذات العائد الأعلى (مثل الأسهم والقطاع العقاري والقطاع السياحي) بشكل مدروس، ويضاف إلى ذلك أهمية مراجعة الدراسات الاكتوارية لمعدل عائد مرجح يقارب 4.7-8% سنويا على المدى الطويل، فضلا عن ضرورة تحسين الحوكمة والشفافية وتعزيز الاستقلالية، ونشر تقارير اكتوارية واستدامة دورية أكثر تفصيلا، مع رقابة أقوى على الاستثمارات الاستراتيجية.
كما دعا إلى وجوب زيادة الفوائض التأمينية ومكافحة التهرب، وتوسيع الشمول (خاصة العمالة غير المنظمة)، وتحسين كفاءة التحصيل لزيادة التحويلات إلى الصندوق، فضلا عن مواكبة المخاطر الخارجية من حيث إدارة مخاطر التضخم، وأسعار الفائدة، والتقلبات الجيوسياسية، وتطوير استراتيجية استثمارية طويلة الأجل تربط العوائد بنمو الناتج المحلي. كذلك الاستثمار في مشاريع وطنية ذات عائد مجد. 
رسالة طمأنة
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي زيان زوانة أن النتائج التي أظهرها أداء الصندوق خلال الربع الأول تبعث بطمأنة للرأي العام الأردني وتعزيز الثقة بمتانة المركز المالي للصندوق، في ظل تزايد الاهتمام الشعبي والرسمي بملف الاستدامة التأمينية وقدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته المستقبلية.
وأوضح زوانة أن الإشارة إلى تحسن موجودات الصندوق تعكس، جزئيا، تحسن أداء بعض الاستثمارات، خصوصا المرتبطة بمحفظة الأسهم المدرجة في السوق المالي، والتي استفادت من تحسن أسعار عدد من الشركات الكبرى، ما انعكس إيجابا على القيمة الإجمالية للأصول.
وبين أن إدارة أموال الصندوق تسير حاليا تحت ضغوط اقتصادية وتشريعية متزايدة فرضها مشروع تعديل قانون الضمان الذي سحبته الحكومة من البرلمان، حيث إن الاستقرار في هذا النوع من الصناديق يعتمد بشكل أساسي على ثقة المشتركين واستمرارية الاشتراكات، لذا من الجيد التركيز على هذه النتائج الإيجابية.
وفي المقابل، أشار زوانة إلى أن ملف الضمان الاجتماعي بطبيعته معقد ويحتاج إلى مقاربة أعمق وأكثر شمولا، تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاكتوارية والاستثمارية معا، لافتا إلى أن تطوير هذا الملف يتطلب تدرجا في السياسات وتوسيعا في قاعدة الحوار بين مختلف الأطراف ذات العلاقة.
وشدد زوانة على أن تعزيز الثقة بالصندوق لا يقتصر على الأرقام المعلنة، بل يرتبط أيضا بوضوح الرؤية المستقبلية واستقرار السياسات ذات الصلة، بما يضمن استمرار دوره كمظلة حماية اجتماعية أساسية للأردنيين.
عوائد أعلى على المدى الطويل
من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد قاسم الحموري إن ارتفاع موجودات صندوق الضمان الاجتماعي إلى نحو 19 مليار دينار يعد مؤشرا على استمرار النمو في حجم الأصول، إلا أن قراءة هذا النمو تحتاج إلى قدر من التحليل الهادئ الذي يميز بين الزيادة الاسمية وبين جودة العائد الاستثماري الفعلي.
وأوضح الحموري أن نسبة النمو البالغة نحو 2.8% تعد ضمن المستويات المقبولة إلى حد ما، مشيرا إلى أن جزءا من هذا الارتفاع قد يرتبط بعوامل محاسبية أو بإعادة تقييم بعض الأصول، إلى جانب العوائد الاستثمارية المتحققة، وهو ما يستدعي النظر إلى مكونات النمو بشكل تفصيلي.
وبين أن هيكل استثمارات الصندوق الذي يتضمن حصة معتبرة في السندات الحكومية والأدوات منخفضة المخاطر يعكس نهجا محافظا في إدارة الأموال، وهو نهج مفهوم في إطار الحفاظ على الاستقرار، لكنه في الوقت ذاته يفتح المجال للنقاش حول إمكانات تنويع أكبر للاستثمارات بما يوازن بين الأمان وتحقيق عوائد أعلى على المدى الطويل.
وأشار الحموري إلى أن ارتباط جزء كبير من استثمارات الصندوق بالاقتصاد المحلي يعزز دوره كذراع استثماري داعم للاستقرار المالي، لكنه يتطلب في المقابل إدارة دقيقة للمخاطر المرتبطة بتقلبات الاقتصاد الداخلي.
وشدد على أهمية تعزيز مستوى الإفصاح والشفافية فيما يتعلق بتفاصيل الاستثمارات والعوائد، بما يسهم في رفع مستوى الثقة العامة ويعطي صورة أوضح عن الأداء الحقيقي للصندوق.
وحول رؤيته لتعزيز استدامة منظومة الضمان الاجتماعي، أكد الحموري أنها تعتمد على مزيج من عناصر متعددة، في مقدمتها كفاءة الاستثمار وتنويع المحفظة وتحسين العوائد، إلى جانب التطوير التشريعي والإداري، بما يضمن الحفاظ على التوازن بين حقوق المشتركين واستمرارية الصندوق على المدى البعيد.