أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    14-Feb-2026

تشريعات الاقتصاد الرقمي.. دعوات لمراجعة شاملة

 الغد-إبراهيم المبيضين

في ظل تسارع الاقتصاد الرقمي في المحاور الفنية والبشرية والتشريعات والبنية التحتية، يشدد خبراء على ضرورة الانتقال أردنيا من التنظيم الجزئي والتقليدي للقطاع إلى الحوكمة الرقمية الشاملة وهو ما يستدعي اتخاذ جملة تشريعات متكاملة تتعامل مع الواقع الجديد للثورة التكنولوجية.
 
 
ويدعو الخبراء إلى اعتماد برنامج تشريعي وتنظيمي لهذا القطاع واستحداث وتطوير نظم تساعد في مجال تبني التقنيات الحديثة، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأشار هؤلاء إلى ضرورة إجراء مراجعة شاملة وتعديلات على القواعد التشريعية ومجموعة القوانين التي أقرها الأردن لهذا القطاع ومواءمتها مع كل ما هو جديد ومستجد لدخول اقتصاد وتقنيات المستقبل.
وأكد الخبراء أن الأردن أقر ووضع مجموعة كبيرة من القوانين والتشريعات التي تنظم عمل قطاعات التقنية والاتصالات وهي قاعدة متينة ولكنها بحاجة إلى إضافات وتعديلات مع دخول تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات والتقنيات الغامرة ما يتطلب مواءمة هذا الإطار التشريعي ومتابعته باستمرار لينسجم مع تطورات القطاع، الأمر الذي سيساعد الاردن في الاستفادة من الاقتصاد الرقمي وتعزيز التنافسية ودفع عجلة الابتكار والابداع فضلا عن اهميته لحماية المستخدم والمؤسسات.
مشروع إطار تنظيمي 
للاقتصاد الرقمي
وأكد مصدر حكومي مطلع في قطاع الاقتصاد الرقمي، أمس، أن هناك أهمية كبيرة لتطوير الإطار التنظيمي والتشريعي لمنظومة الاقتصاد الرقمي والريادة في الاردن، وهو ما ركزت عليه استراتيجية الحكومة للتحول الرقمي التي تمضي الحكوم في تنفيذيها بعد اقرارها العام الماضي.
وكشف المصدر الذي فضل عدم كشف هويته أن الإستراتيجية في خطتها التنفيذية قد اشتملت على مشروع رئيسي حمل عنوان "مشروع برنامج تشريعي وتنظيمي للاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال"، وهو يقوم على اعداد برنامج تشريعي وتنظيمي يتضمن قانونا للاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال يشمل كافة عناصر اقتصاد البيانات وحوكمة وإدارة وتحليل وتصنيف ومشاركة وتسهيل البيانات والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة والمتقدمة والأخرى، اضافة الى مراجعة قانون الاتصالات وقانون المعاملات الالكترونية وقانون الخدمات البريدية وقانون حماية البيانات الشخصية ومراجعة السياسات والاستراتيجيات والادوات التنظيمية المتعلقة بالاتصالات وتقنية المعلومات والبريد والتحول الرقمي.
وقال المصدر لـ"الغد": "إن الجهة المسؤولة عن هذا المشروع ووفقا للخطة التنفيذية لاستراتيجية التحول الرقمي هي وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات وأي جهة مساندة أخرى".
وبين أن الاهداف الرئيسية للمشروع تشمل تصميم قانون يتناسب مع متطلبات الاقتصاد الرقمي في الأردن ويسهم في تسهيل تطويره ونموه بشكل شامل وفعال، ومنح وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة تفويض وطني واضح لقيادة الاقتصاد الرقمي عبر جميع القطاعات وعلى كافة أراضي المملكة، وتعزيز مكانة المملكة التنافسية في الاقليم وحول العالم، وتحديث الاطر التشريعية والتنظيمية القائمة لمواكبة التطورات السريعة في الاسواق والتقنيات بالاستفادة من افضل الممارسات الاقليمية والعالمية.
تطوير بيئة قانونية لتعزيز الاقتصاد الرقمي
رئيس مجلس النواب، مازن القاضي، أكد أواخر الشهر الماضي حرص المجلس على تطوير بيئة قانونية تشجع على تعزيز الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال في الأردن، مؤكدًا أهمية هذا التوجه في تحفيز النمو الاقتصادي وفتح مجالات جديدة لفرص العمل.
جاء ذلك خلال رعايته لليوم العلمي "الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال في الأردن: من التشريع إلى الأثر التنموي"، الذي نظمته كلية الأعمال بجامعة آل البيت بالتعاون مع لجنة الاقتصاد الرقمي والريادة النيابية وفريق آفاق التكنولوجيا، بمشاركة مختصين من القطاعين العام والخاص.
وأشار القاضي في الفعالية إلى أن مجلس النواب يتابع عن كثب التطورات الرقمية العالمية، ويعمل على تحديث التشريعات بما يتماشى مع التحولات السريعة في هذا المجال، مما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع التحديات الجديدة.
وأضاف "البرلمان سيعمل على متابعة التوصيات التي ستنبثق عن هذا اليوم العلمي لضمان استمرار تطور التشريعات الداعمة لهذا القطاع الحيوي".
تحول متسارع للاقتصاد الرقمي
ويرى الخبير في مجال التقنية والاتصالات وصفي الصفدي، أن الأردن شهد في السنوات الأخيرة تحولا متسارعا نحو الاقتصاد الرقمي، مدفوعا بتوسع استخدام التكنولوجيا في الخدمات الحكومية، ونمو ريادة الأعمال الرقمية، وتزايد الاعتماد على المنصات الإلكترونية في مختلف القطاعات.
ولفت إلى أن هذا التحول لم يعد خيارا، بل مسار اقتصادي حتمي، يفرض على المنظومة التشريعية أن تتحرك بالسرعة نفسها، وبالعقلية ذاتها، حتى لا تتحول القوانين من أدوات تنظيم إلى عوائق نمو.
وقال الصفدي "الأردن اليوم أمام فرصة حقيقية لتحويل الاقتصاد الرقمي إلى رافعة نمو مستدامة، لكن هذه الفرصة مشروطة بقدرة التشريع على مواكبة الواقع الرقمي المتغير وما تحقق حتى الآن يمثل أساسا مهما، لكنه غير كافٍ، والمرحلة المقبلة تتطلب انتقالا جريئا من التنظيم التقليدي إلى الحوكمة الرقمية الشاملة، حيث يكون القانون شريكا في الابتكار، لا عائقا أمامه".
وقال "إن حديث مجلس النواب الاخير حول توفير بيئة قانونية داعمة للاقتصاد الرقمي يكتسب أهمية مضاعفة، ليس بوصفه موقفا سياسيا، بل كمؤشر على وعي تشريعي متقدم بحجم التحول الجاري، وبحاجة الاقتصاد الوطني إلى قواعد قانونية حديثة تواكب هذا التحول وتحميه وتستثمر فيه".
وبين الصفدي "الأردن نجح في بناء قاعدة تنظيمية أولية للاقتصاد الرقمي، فقد تم إقرار استراتيجيات للتحول الرقمي، وسياسات للشمول الرقمي، وأطر لاستخدام البيانات الحكومية، إلى جانب قانون حماية البيانات الشخصية الذي دخل حيز التنفيذ، وشكل خطوة متقدمة على مستوى حماية الخصوصية وتنظيم معالجة البيانات".
وأضاف "جرى العمل على تنظيم مجالات محددة مثل سلاسل الكتل، والنطاقات الوطنية، وإطلاق منصات حكومية رقمية تهدف إلى تسريع تقديم الخدمات وتبادل البيانات".
إلا أن هذا الإطار، على أهميته، ما يزال يتسم بالتجزئة وفقا للصفدي الذي بين انه يتكون من سياسات واستراتيجيات وتعليمات متناثرة، أكثر منه منظومة قانونية متكاملة للاقتصاد الرقمي. 
كما أن جزءا كبيرا منه ذو طبيعة تنظيمية أو إرشادية، لا يحمل قوة الإلزام التشريعي الكافية لمعالجة التعقيدات المتزايدة للاقتصاد الرقمي الحديث.
وأوضح الصفدي أنه يمكن توصيف الوضع التشريعي الحالي بأنه انتقالي، فالأردن تجاوز مرحلة الفراغ القانوني، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة النضج التشريعي الرقمي والقوانين القائمة تعالج بعض الجوانب، لكنها لا تغطي الاقتصاد الرقمي بوصفه منظومة مترابطة تشمل التجارة الإلكترونية، والدفع الرقمي، والبيانات، والذكاء الاصطناعي، والأصول الرقمية، وحماية المستهلك الرقمي.
ولفت إلى أن التحدي الرئيسي لا يكمن في نقص القوانين فقط، بل في غياب قانون جامع ينظم العلاقة بين هذه المكونات، ويحدد الأدوار والمسؤوليات، ويقلل من التداخل بين الجهات الرقابية والتنظيمية.
وعن المرحلة المقبلة، قال الصفدي "تتطلب انتقالا من منطق التنظيم الجزئي إلى منطق الحوكمة الشاملة للاقتصاد الرقمي".
وهذا يستدعي، بحسب الصفدي، تشريعات متكاملة للتجارة الإلكترونية تعالج حقوق المستهلك، ومسؤوليات المنصات، وآليات فض النزاعات الرقمية، وبما يعزز الثقة في السوق الإلكتروني.
وكذلك إطار قانوني واضح للأصول الرقمية والتقنيات المالية يوازن بين الابتكار والاستقرار المالي، ويحدد قواعد الترخيص والإشراف والامتثال، وقانون مستقل لتنظيم الذكاء الاصطناعي يعالج القضايا الأخلاقية، والمسؤولية القانونية، والشفافية، ومنع التحيز الخوارزمي.
كما يتطلب تطوير قوانين حماية المستهلك لتشمل البيئة الرقمية والخدمات القائمة على الاشتراكات والمنصات وتحديث تشريعات الدفع الإلكتروني لتمكين حلول دفع أكثر انفتاحا وتنافسية، مع ضمان الرقابة وحماية المستخدمين.
الحاجة إلى هذه الإضافات لا تنبع فقط من التطور التكنولوجي، بل من ضرورة حماية الاقتصاد الوطني من مخاطر التنظيم المتأخر، الذي يؤدي غالبا إلى هروب الاستثمارات أو انتقال الابتكار إلى بيئات أكثر مرونة، بحسب الصفدي.
وعن الاتجاهات العالمية التي يجب مواكبتها، أوضح الصفدي قائلا إن الدول المتقدمة رقميا تتجه إلى تبني أطر تشريعية تقوم على عدة امور من بينها تنظيم شامل للأصول الرقمية والبلوكتشين مع ربطها بقوانين مكافحة غسل الأموال، وتشريعات صارمة لحماية البيانات مستوحاة من النموذج الأوروبي، مع توسيع حقوق المستخدم وقوانين متقدمة للأمن السيبراني وحوكمة الحوسبة السحابية.
ويضاف إلى ذلك دمج معايير الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية في التشريعات الرقمية وتنظيم منصات الاقتصاد التشاركي والمنصات الرقمية الكبرى لضمان المنافسة العادلة وحماية المستخدمين.
وختم بالقول " مواكبة هذه الاتجاهات لا تعني النسخ الحرفي، بل تكييفها مع السياق الأردني، وبما يخدم أولويات التنمية الوطنية".
تقييم القوانين المنظمة للاقتصاد الرقمي
وقال خبير التحول الرقمي وريادة الاعمال م.هاني البطش "يمكن القول إن الأردن قطع شوطاً مهماً ولكن غير مكتمل في تنظيم الاقتصاد الرقمي، فهناك مجموعة من القوانين والأنظمة التي تشكل أساساً جيداً، مثل؛ قانون المعاملات الالكترونية وتشريعات الدفع الإلكتروني والخدمات المالية الرقمية، وأنظمة حماية البيانات والأمن السيبراني".
إلا أن التحدي الأساسي، وفقا لما يرى البطش، لا يكمن في وجود القوانين فقط، بل في تشتتها وعدم تكاملها ضمن إطار تشريعي موحد للاقتصاد الرقمي وبطء التحديث مقارنة بسرعة تطور التكنولوجيا وكذلك فجوة أحياناً بين النص القانوني والتطبيق العملي.
وقال "بمعنى آخر.. لدينا بنية تشريعية أولية، لكنها ما تزال بحاجة إلى تطوير ومرونة أكبر". 
ويرى البطش أن المرحلة القادمة تتطلب انتقالاً من قوانين عامة إلى تشريعات ذكية ومتخصصة، ومن أبرز الإضافات المطلوبة؛ قانون شامل للاقتصاد الرقمي، يربط بين التجارة الإلكترونية، وريادة الأعمال، والذكاء الاصطناعي، والبيانات، والعمل عن بُعد وتشريعات مرنة للشركات الناشئة  تتضمن تسهيلات تسجيل وترخيص، وحوافز ضريبية مرحلية، وحماية قانونية للمستثمرين ورواد الأعمال. كذلك تحديث قوانين العمل لاستيعاب أنماط العمل الرقمي، مثل العمل الحر (Freelancing) والمنصات الرقمية وتعزيز قوانين حماية البيانات والخصوصية بما يحقق التوازن بين الابتكار وحماية الحقوق الرقمية للمواطنين وتنظيم التقنيات الناشئة كالذكاء الاصطناعي، وسلاسل الكتل (Blockchain)، والتقنيات المالية (FinTech).
وفي سياق متصل، أكد البطش أن القوانين ليست عائقاً إذا صممت بشكل صحيح، بل هي محرك أساسي للنمو. فالتشريع الجيد؛ يوجد بيئة تحظى بثقة المستثمرين المحليين والأجانب ويقلل المخاطر القانونية أمام رواد الأعمال، ويحفّز الإبتكار بدل تقييده ويضمن العدالة، وحماية الحقوق، وإستدامة النمو.
ويرى البطش أن القوانين الواضحة والمرنة تسهم في تقليص البطالة، خصوصاً بين الشباب وسد الفجوة التنموية بين المحافظات وتحسين كفاءة القطاع العام وجودة الخدمات وتحويل الاقتصاد الرقمي من مفهوم نظري إلى قيمة مضافة حقيقية.