أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    08-Nov-2026

كيف يعزز الاستمطار فرص الأردن بتحقيق الأمن المائي وزيادة مخزون السدود؟

 الغد- إيمان الفارس

 يفتح مشروع الاستمطار الذي وقعت سلطة وادي الأردن اتفاقيته أخيرا مع شركة "Rainmaker Technology Corporation" الأميركية، آفاقا جديدة أمام الأردن لتعزيز موارده المائية، عبر توظيف التكنولوجيا الحديثة لزيادة الهطلات المطرية في الشمال، ولا سيما في المناطق المغذية للسدود الشمالية، وفي مقدمتها سد الوحدة، بما يعزز فرص رفد المخزون المائي بكميات إضافية من مياه الأمطار.
 
 
ويستهدف المشروع، بحسب الأمين العام لسلطة وادي الأردن هشام الحيصة، منطقة سد الوحدة وجزءا من المنطقة الشمالية، بالاعتماد على التكنولوجيا العالمية لتعزيز كميات الهطل المطري المغذية للسد، في خطوة تستند إلى تقنيات حديثة في الاستمطار والرصد الجوي، وتفتح المجال أمام تطوير أدوات علمية لقياس أثر هذه العمليات على الموارد المائية.
ولا تقتصر أهمية المشروع على تنفيذ عمليات الاستمطار، بل تمتد إلى بناء منظومة علمية دقيقة لقياس نتائجها وتحديد حجم الزيادة المطرية المتحققة، إذ أوضح الحيصة أن آلية التقييم ستعتمد على بيانات تاريخية للهطل المطري تمتد لـ 100 عام، إلى جانب تركيب محطات رصد ومراقبة مرتبطة بمركز السيطرة، لقياس كميات الهطل ومقارنتها وتحديد معدلات الزيادة، بما يتيح احتساب الأثر الفعلي للمشروع، دون تحديد نسبة مستهدفة مسبقا للزيادة المطرية.
ووفق تأكيدات خبراء في قطاع المياه، في تصريحات منفصلة لـ"الغد"، فإن الاستمطار قد يشكل أداة مساندة للأمن المائي، عبر تعزيز الهطل المطري ودعم المخزون المائي والغطاء النباتي، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة. إذ تعتمد فاعليته على خصائص السحب والظروف الجوية الملائمة، بينما تتيح تقنيات الرصد والتحليل تحديد فرص التلقيح ومتابعة نتائجه ميدانيا.
ويشير مختصون إلى أن مساهمة المشروع في تعزيز الأمن المائي، سيجري تحديدها عبر ما يحققه ميدانيا من زيادة في الهطلات والمياه القابلة للتخزين والاستعمال، إلى جانب كلفته الاقتصادية، ضمن منظومة وطنية متكاملة، تشمل تحلية المياه، وخفض الفاقد، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وحصاد مياه الأمطار.
وفي هذا السياق، يهدف المشروع، وفق وزارة المياه والري - سلطة وادي الأردن، لزيادة التدفقات المائية نحو السدود الشمالية، وبناء قاعدة معرفية وفنية وطنية عبر الرصد والتحليل العلمي للظروف الجوية والسحب، بما يعزز الاستفادة من تقنيات الاستمطار في الظروف المناخية الأردنية.
كما تتيح الشراكة، بحسب الإعلان الرسمي، فرصة لتدريب الكوادر الأردنية وتشغيلها، وتطوير القدرات الفنية المحلية في مجال تقنيات الاستمطار، بما يدعم نقل المعرفة وتوسيع مجالات البحث والتطبيق.
زيادة الهطلات المطرية
وبشأن إسهام المشروع في تعزيز الأمن المائي، تؤكد الخبيرة الأردنية في دبلوماسية المياه ميسون الزعبي، أهمية المشروع في إطار البحث عن حلول مبتكرة لتعزيز الموارد المائية، مشيرة إلى أن الاستمطار، قد يشكل أداة مساندة لإدارة المياه، وأن تقييم نتائجه يتيح تحديد حجم إسهامه في زيادة الهطلات المطرية وتعزيز الموارد المتاحة للاستخدام والتخزين في السدود.
وتقول الزعبي، إن قياس نتائج المشروع يستند إلى تقييم علمي يحدد مقدار الزيادة بالهطل وحجم المياه الإضافية التي يمكن تخزينها، إلى جانب الكلفة الاقتصادية لكل متر مكعب من المياه الناتجة عن عمليات الاستمطار، مضيفة أن المشروع يحتاج لـ"تقييم علمي مستقل يحدد مقدار الزيادة الفعلية في الهطل، وحجم المياه الإضافية التي يمكن تخزينها، والكلفة الاقتصادية لكل متر مكعب من المياه الناتج عن هذه العمليات".
وتشير إلى أهمية الاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال، ولا سيما الخبرات المتراكمة في دول مثل الإمارات والسعودية، بما يسهم في تطوير المعرفة الفنية وتقييم التقنيات المستخدمة في ضوء الظروف المناخية المحلية، لافتة إلى أن اهتمام الأردن بالاستمطار يعود لمراحل سابقة، من بينها مبادرة مرتبطة بالتجربة التايلندية أشرفت عليها بصورة مباشرة، مؤكدة أهمية توثيق التجارب والاستفادة من الخبرات المكتسبة في تطوير المشاريع الحالية.
وتبرز الزعبي، أهمية دمج الاستمطار ضمن منظومة متكاملة للأمن المائي تشمل تحلية المياه، والحد من الفاقد في الشبكات، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وحماية المياه الجوفية، بما يعزز تنوع مصادر المياه ويدعم إدارة الموارد المتاحة على المدى الطويل.
مواجهة شح المياه
وفي سياق الحديث عن آلية الاستمطار، يؤكد الأمين العام الأسبق لوزارة المياه إياد الدحيات، أن مشروع الاستمطار فرصة لتعزيز الجهود الأردنية الرامية لمواجهة شح المياه وتنويع مصادرها، والاستفادة من التقنيات الحديثة وتطوير القدرات الوطنية في تعديل الطقس.
ويشير الدحيات إلى أن المشروع، يتيح المجال للاستفادة من تقنيات الاستمطار في زيادة الهطل المطري، بما قد ينعكس على المخزون المائي والمساحات الخضراء والمراعي، وتطوير الخبرات الفنية والبحثية.
ويقول إن "نجاح هذه التجربة سيؤدي لزيادة الهطل وزيادة المخزون المائي والمناطق الخضراء بما فيها المراعي"، مشيرا إلى أهمية التدريب وبناء القدرات وتعزيز البحث العلمي والتطبيقات التقنية المرتبطة بالمناخ.
وبشأن الأساس العلمي للاستمطار، يوضح الدحيات أنه يقوم على تلقيح السحب بجزيئات تساعد على تكاثف الرطوبة ونمو قطرات الماء، أو بلورات الجليد في السحب، وفقا لخصائصها الفيزيائية والظروف الجوية السائدة. ويتيح فهم هذه الخصائص تحديد السحب الملائمة لعمليات التلقيح وتطوير أساليب الرصد والمتابعة.
كما يشير إلى أن تقنيات الاستمطار، ترتبط بتطبيقات بيئية ومناخية، تشمل دعم الغطاء النباتي، والمساهمة في تغذية المياه الجوفية، وتحسين الظروف البيئية في المناطق القاحلة، وتطوير الشراكات الدولية وتحويل الأبحاث العلمية لتطبيقات عملية.
ويؤكد الدحيات، أهمية استخدام المواد المخصصة لتلقيح السحب ضمن برامج للرصد البيئي، تتضمن متابعة نوعية المياه والتربة، وتوثيق المواد المستخدمة وكمياتها ومواقع إطلاقها، بما يوفر بيانات علمية تساعد في تقييم الجوانب البيئية المرتبطة بالمشروع.
وأوضح أن تقييم أثر الاستمطار يعتمد على أساليب علمية، من بينها مقارنة كميات الهطل في المناطق المستهدفة بمناطق مماثلة، وتحليل البيانات قبل عمليات التلقيح وبعدها، والاستعانة بالسجلات المناخية التاريخية، ونماذج الطقس وخصائص السحب.
ويشير إلى أهمية ربط بيانات الهطل بقياسات جريان الأودية وكميات المياه التي تصل للسدود ومصادر المياه الجوفية، بما يساعد على تحديد أثر عمليات الاستمطار في الموارد المائية المتاحة، والتمييز بين كميات الأمطار المسجلة، وحجم المياه التي يمكن الاستفادة منها فعليا.
اقتصاديا، يوضح الدحيات أن تقييم المشروع يتطلب احتساب تكاليف التشغيل والتكنولوجيا والرصد والصيانة، ومقارنتها بكميات المياه الإضافية التي يمكن تخزينها أو استخدامها، وصولا إلى تحديد الكلفة لكل متر مكعب من المياه الناتجة عن الاستمطار، مشددا على أن توثيق النتائج وتوفير البيانات لتقييمها، يشكلان أساسا لتطوير التجربة والاستفادة من مخرجاتها في إدارة الموارد المائية، وإرساء الخبرات الوطنية وتوسيع البحث والتعاون التقني.
تعديل الطقس
وعن انعكاسات الاستمطار على الموارد المائية، تؤكد الأستاذة في الجامعة الألمانية الأردنية الدكتورة منى هندية، أن المشروع يتيح للأردن فرصة لاختبار التقنيات الحديثة في تعزيز الموارد المائية، خصوصا في أحواض السدود الشمالية، وتطوير الخبرات الوطنية في تعديل الطقس، إذ يستهدف زيادة الهطل في الشمال، ولا سيما حوضي سدّي الوحدة وكفرنجة، وبناء القدرات الفنية والعلمية.
وتقول هندية إن الاستمطار يعتمد على التدخل في العمليات الفيزيائية داخل السحب الموجودة بالفعل، بإضافة جسيمات تساعد، وفقا لنوع السحب وخصائصها الحرارية، على نمو البلورات الجليدية أو اندماج قطرات الماء. بحيث ترتبط فاعلية هذه العمليات بخصائص السحب ومحتواها من الرطوبة ودرجات الحرارة وحركة التيارات الهوائية، وهي عوامل تساعد على تحديد الظروف الملائمة للتلقيح.
وتشير إلى أن استخدام الرادارات والطائرات المسيّرة وأدوات الرصد الجوي، يوفر بيانات عن خصائص السحب ومساراتها، ويساعد على متابعة الاستمطار وتوثيقه. كما تتيح هذه التقنيات جمع معلومات يمكن توظيفها في تحليل الهطل المطري وتقييم نتائج العمليات في المناطق المستهدفة.
وبشأن التجارب الدولية، توضح هندية أن الدراسات السابقة توفر بيانات يمكن الاستفادة منها في تطوير مشاريع محلية، مع مراعاة اختلاف الظروف المناخية من منطقة لأخرى، لافتة إلى أن تقديرات الزيادة في الهطل الواردة في دراسات راجعها مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي تراوحت بين صفر و20 %، ما يبرز أهمية تقييم النتائج في ضوء الظروف المحلية والبيانات الميدانية.
وتؤكد هندية أن تقييم الأثر المائي للمشروع، يتطلب الربط بين كميات الهطل المطري والمياه التي تصل فعليا للسدود، إذ تتوزع مياه الأمطار بين الجريان السطحي والتسرب للتربة والتبخر. ويساعد تحليل هذه المراحل، وقياس جريان الأودية وموازنة المياه في السدود، على تحديد حجم المياه التي يمكن حصادها وتخزينها والاستفادة منها.
وتشير إلى أهمية مقارنة الهطل في المناطق التي تخضع للاستمطار بمناطق مماثلة، وتحليل البيانات الجوية والمطرية قبل العمليات وبعدها، والاستفادة من السجلات المناخية وقياسات خصائص السحب. كما أن توثيق توقيت عمليات التلقيح والظروف الجوية المصاحبة لها، يوفر قاعدة بيانات تساعد على تقييم أثر المشروع بصورة علمية.
اقتصاديا، ترى هندية، أن تقييم الجدوى يتطلب احتساب تكاليف التكنولوجيا والتشغيل والصيانة والرصد، ومقارنتها بحجم المياه الإضافية القابلة للاستفادة، وصولا إلى تحديد الكلفة لكل متر مكعب. ويمكن استخدام هذا المؤشر في مقارنة المشروع بالخيارات الأخرى لتعزيز الموارد المائية، كالحصاد المائي وإعادة استخدام المياه المعالجة وتحلية المياه وخفض الفاقد في الشبكات.
وتبرز هندية أهمية إدراج الرصد البيئي، ضمن برنامج المشروع، بتوثيق المواد المستخدمة في تلقيح السحب وكمياتها، ومتابعة مؤشرات جودة المياه والتربة وفقا لطبيعة المواد المستخدمة. إذ تتيح متابعة المشروع طوال المواسم المطرية، تكوين قاعدة بيانات حول الظروف الجوية الملائمة، ونتائج عمليات الاستمطار، وحجم المياه التي يستفاد منها، إلى جانب تكلفتها الاقتصادية.
ويشكل الربط بين البيانات المناخية والهيدرولوجية والاقتصادية أساسا لتقييم إسهام المشروع في تعزيز الأمن المائي الأردني وتنويع مصادر المياه.
وكانت سلطة وادي الأردن وشركة "Rainmaker Technology Corporation" الأميركية، وقعت اتفاقية تعاون استراتيجي لتعزيز الاستمطار وزيادة الهطلات المطرية في مناطق مستهدفة شمال المملكة، أبرزها حوضا سدّي الوحدة وكفرنجة، لدعم الموارد المائية وتحسين التدفقات للسدود، ونقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الفنية الوطنية.
وكان وزير المياه والري رائد أبو السعود الذي رعى توقيع الاتفاقية في مقر وزارته، قال في تصريحات صحفية حينها، إن الاتفاقية تأتي في إطار جهود تعزيز الأمن المائي، وتأمين المستقبل المائي للأردن، الذي يتطلب "حلولا مبتكرة وقائمة على التقدم التكنولوجي والتطور العملي"، مبينا أن المشروع يستهدف زيادة الموارد المائية المتاحة للشرب والاستخدامات الضرورية الأخرى، وتحسين السعة التخزينية للسدود.