أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    04-Apr-2026

تطوير البيئة التشريعية لتمكين الريادة.. طريق لإحداث ثورة في الاقتصاد والتنمية

 الغد-إبراهيم المبيضين

 في ظل التطورات المتسارعة للاقتصاد الرقمي العالمي، الذي أصبح يتطور بتطور المشاريع الناشئة والتقنية، لم يعد "الانتظار" خيارا متاحا.
 فتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية لريادة الأعمال في الأردن، والتسريع في هذا المجال، بات اليوم يمثل "ممرا إجباريا" لتحفيز رياديي الأعمال والشركات الناشئة والمستثمرين من أجل تطوير الاقتصاد والوصول إلى التنمية المستدامة في منظومة ريادة أعمال أردنية تضم أكثر من 300 شركة ناشئة، معظمها تقنية أو توظف التقنية لخدمة القطاعات الأخرى.
 
 
 وتضع توجيهات ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الأحد الماضي، حول أهمية الإسراع في تطوير وتنظيم البيئة التشريعية الداعمة للمشاريع الناشئة، النقاط على الحروف؛ فهي لا تنظر إلى تحديث القوانين كإجراء روتيني، بل كإعادة صياغة كاملة للبيئة الاستثمارية لتصبح أداة تمكين حقيقية.
وقال سموه خلال ترؤسه اجتماعا للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل بحضور رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، رئيس المجلس، إنه يجب تسريع تطوير البيئة التشريعية الداعمة للمشاريع الناشئة بما يمكّن الشباب ويعزز فرص حصولهم على التمويل، لا سيما في قطاع التكنولوجيا.
 ووفقا لخبراء في الشأن التقني والريادي، فإن هذه الرؤية تدرك أن تحويل الأردن إلى مركز إقليمي للابتكار يتطلب تشريعات "تتنفس" مع السوق وتمنح المشاريع الناشئة القيمة المضافة التي تستحقها، مؤكدين أن تسريع تطوير البيئة التشريعية هو "الاستثمار الأضمن" للأردن.
 فبينما يمتلك الشباب الأردني الموهبة والجرأة، يبقى الدور على "المشرّع" و"صانع القرار" لتوفير الحلبة القانونية المناسبة التي تضمن انطلاق هذه المواهب نحو العالمية، وتحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص نمو وازدهار.
 وقال الرئيس التنفيذي لجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الأردنية "إنتاج" المهندس نضال البيطار، إن التركيز على تحديث وتطوير منظومة تشريعية وتنظيمية وإجرائية بشكل يخدم الشركات الناشئة وبيئة ريادة الأعمال هو مطلب أساسي، لأن ذلك يسمح بتسريع وزيادة عدد الشركات الناشئة التي يجري تأسيسها، وكذلك تسهيل خروجها من السوق إذا لم تلاقِ النجاح.
وأكد البيطار أن تحديث وتطوير البيئة التشريعية يجب أن يشمل: تطوير القوانين الحالية بشكل يخدم تطورات التقنية والاقتصاد الحديث، وأن تصبح القوانين واضحة وبسيطة، إضافة إلى تعزيز الشفافية في صفقات الاستحواذ والتخارج، والوضوح في الأنظمة الضريبية، إلى جانب تحديث التشريعات المرتبطة بالعملات الرقمية، والأنظمة البنكية، والذكاء الاصطناعي، حتى تواكب التطور العالمي، فضلا عن أهمية تطوير القوانين المتعلقة باستثمارات رأس المال الجريء والصناديق الاستثمارية ما يسهم بجذبها وتسهيل عملها في الأردن.
 وأشار البيطار إلى أنه يجب أيضا التركيز اليوم وبشكل ملح على منظومات التعليم المدرسي والجامعي وتعزيز مفاهيم الابتكار والريادة فيها؛ لأنها أساس في توجيه الشباب وتشجيعهم على ابتكار أفكار إبداعية في الريادة وفي مختلف القطاعات.
تحفيز الابتكار
 يرى المتخصص في تكنولوجيات المستقبل وتطوير المنتجات المهندس معتز العطين بأن تطوير بيئة تشريعية داعمة للشركات الناشئة "يُعدّ ركيزة أساسية لتحفيز الابتكار وتسريع النمو الاقتصادي"، من خلال إطار قانوني مرن يسهّل تأسيس الأعمال ويعزز الوصول إلى التمويل، خاصة في القطاعات التكنولوجية.
 وقال العطين إن ذلك يتحقق عبر تحديث التشريعات المرتبطة بالشركات والاستثمار، وتنظيم أدوات التمويل الحديثة، وتبسيط الإجراءات، وحماية الملكية الفكرية، إلى جانب تبني "المناطق التنظيمية التجريبية" (Regulatory Sandboxes) لتمكين اختبار الابتكارات ضمن بيئة آمنة.
 حاجة إلى سياسات تحفيزية
وأضاف: "هنا يبرز دور السياسات التحفيزية في بناء عناقيد اقتصادية تربط الشركات الناشئة مع الشركات الصغيرة والمتوسطة المستقرة، بما يعزز التكامل ونقل المعرفة.
 وفي السياق ذاته، فإن توفير مسارات قانونية مرنة للخروج من السوق لا يقل أهمية عن تسهيل الدخول إليه، لما له من دور في تقليل المخاطر وتشجيع المبادرة، إضافة إلى اعتماد تعريف وطني موحد للمنشآت حسب حجمها لتسهيل استهدافها ببرامج الدعم بكفاءة".
 وفي هذا السياق، أكد العطين أهمية الحاجة إلى سياسات صناعية متوازنة تعزز المنتج الوطني عبر تخصيص حصة سوقية ابتدائية لا تقل عن 25 % في قطاعات محددة -خصوصا في المشتريات الحكومية- مع التدرج في زيادتها وفق تطور القدرة الإنتاجية، بما يدعم النمو دون الإخلال بالتنافسية.
بيد أن العطين قال إن تحقيق ذلك يواجه تحديات تتعلق بتعقيد الإجراءات، وتداخل الأدوار المؤسسية، وبطء مواكبة التشريعات للتطورات المتسارعة، إضافة إلى محدودية تطبيق الأدوات التنظيمية الحديثة وضعف التكامل بين السياسات الاقتصادية.
وشدد على أن تجاوز هذه التحديات يتطلب نهجا تشريعيا مرنا وتدريجيا قائما على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير أدوات تنفيذ فعّالة تضمن بيئة أعمال أكثر كفاءة وجاذبية واستدامة.
 وقال الخبير في مجال التقنية والاتصالات وصفي الصفدي إن التحدي الحقيقي في بناء اقتصاد ريادي لا يكمن في غياب القوانين، بل في الفجوة بين النصوص القانونية وفهمها وتطبيقها على أرض الواقع.
 هذه الفجوة غالبا ما تنشأ بسبب تعقيد المصطلحات والمفاهيم الحديثة، وهو ما يعيق وصول الرسالة إلى المستثمر، والريادي، وصانع القرار على حد سواء.
 وفي هذا السياق، تبرز رؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني كإطار متكامل لا يقتصر على تحديث القوانين، بل يمتد إلى إعادة صياغة البيئة التشريعية لتصبح أداة تمكين حقيقية للاقتصاد القائم على الابتكار والقيمة المضافة.
 لماذا نحتاج إلى "منظومة تشريعية متكاملة"؟
وأوضح الصفدي أنه عندما نتحدث عن منظومة تشريعية، فنحن لا نعني قانونا واحدا، بل شبكة مترابطة من القوانين والأنظمة والإجراءات التي تعمل معا.
 هذه المنظومة تشبه بيئة حيوية؛ إذا كانت متناسقة، فإنها تتيح للشركات النمو بسرعة، وإذا كانت متناقضة أو بطيئة، فإنها تعيق أي محاولة للتوسع. وأكد أن أهمية ما يُعرف بالتشريعات المرنة، وهي قوانين لا تُصاغ لتبقى ثابتة لعقود، بل تُبنى بطريقة تسمح بتعديلها بسرعة استجابة للتطورات التكنولوجية، مثل الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية. الفائدة المباشرة من هذا النهج هي تقليل الفجوة الزمنية بين ظهور الابتكار وتنظيمه قانونيا، مما يمنع تعطل المشاريع الجديدة.
 وضوح القوانين مدخل لجذب الاستثمار
وقال الصفدي إنه يجب التركيز أيضا على وضوح القوانين، وخصوصا في مجال الاستثمار، خاصة الاستثمار في الشركات الناشئة؛ لأن الرياديين والمستثمرين يهتمون بالثقة قبل أي شيء. وهذه الثقة لا تُبنى بالشعارات، بل بوضوح القوانين وإمكانية التنبؤ بها.
 وبيّن أنه في مجال ريادة الأعمال هناك مفهوم مهم وهو ما يُعرف برأس المال الاستثماري الجريء، وهو تمويل يقدمه مستثمرون لشركات ناشئة مقابل حصة فيها، ويُوصف بالجريء لأن احتمالية فشل هذه الشركات مرتفعة، لكن في حال نجاحها تكون العوائد كبيرة جدا، ولكي يدخل هذا النوع من الاستثمار إلى أي سوق، يحتاج إلى عنصرين أساسيين: آليات واضحة للخروج من الاستثمار: أي كيف يمكن للمستثمر أن يبيع حصته لاحقا ويحقق أرباحه؛ فبدون هذا المسار، تصبح الأموال "مجمّدة" داخل الشركة، وهو ما يحد من تدفق الاستثمار، وحماية قوية للملكية الفكرية، أي ضمان أن الفكرة أو البرنامج أو الابتكار مملوك قانونيا لصاحبه؛ فهذه الحماية ترفع قيمة الشركة وتمنح المستثمر ثقة بأن استثماره لن يُفقد بسبب نسخ أو سرقة الفكرة.
 أدوات حديثة لتنظيم الابتكار دون تعطيله
وأشار الصفدي إلى أن من أكبر التحديات التي تواجه الحكومات هو كيفية تنظيم الابتكار دون أن تعيقه.
 وهنا تظهر أدوات تنظيمية حديثة أثبتت نجاحها عالميا، وأبرز هذه الأدوات هي ما يُعرف بالمختبرات التنظيمية، وهي بيئة تجريبية تسمح للشركات باختبار منتجات أو خدمات جديدة تحت إشراف الجهات التنظيمية، ولكن دون تطبيق كامل القوانين التقليدية عليها في البداية.  والفائدة هنا مزدوجة: حماية السوق من المخاطر، وفي الوقت نفسه عدم قتل الفكرة في مهدها.
 وأضاف قائلا: "كذلك، يأتي مفهوم الائتمان الضريبي للبحث والتطوير، والذي يختلف عن الإعفاء الضريبي التقليدي. فبدلا من إعفاء الشركة من الضرائب فقط، يتم احتساب ما تنفقه على الابتكار والبحث كخصم مباشر من الضرائب المستحقة.
 هذا التوجه يحفّز الشركات على الاستثمار في تطوير منتجات جديدة، وليس فقط تشغيل أعمالها الحالية".
 وبيّن الصفدي أن تطوير البيئة التشريعية لا يكتمل دون تحديث أدوات التمويل المتاحة للشركات الناشئة، ومن هذه الأدوات: اتفاقيات الاستثمار المستقبلية وهي آلية تسمح للمستثمر بضخ أموال الآن مقابل الحصول على أسهم في المستقبل عند تحديد قيمة الشركة بشكل رسمي.
 هذه الأداة تسهّل التمويل المبكر دون الدخول في تعقيدات التقييم، والسندات القابلة للتحول إلى ملكية: وهي تمويل يبدأ كقرض، لكنه يتحول لاحقا إلى أسهم في الشركة. هذه الآلية تقلل الضغط المالي على الريادي في المراحل الأولى، وبرامج تمليك الموظفين حصصا في الشركة وهي آلية تمنح الموظفين حق الحصول على أسهم مستقبلا، ما يحولهم من موظفين إلى شركاء في النجاح.
 هذه الأداة تُعد من أهم وسائل جذب الكفاءات في الشركات الناشئة التي لا تستطيع تقديم رواتب مرتفعة في البداية.