الغد-رهام زيدان
أكد صناعيون أن مشاريع الغاز والطاقة التي تم تدشينها أخيرا تمثل خطوة مهمة نحو خفض الكلف المترتبة على القطاع الصناعي وتعزيز تنافسيته بالتوازي مع تعزيز أمن التزود وتنويع المصادر في إطار تنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الإقتصادي.
وكان رئيس الوزراء د. جعفر حسان افتتح أخيرا حزمة من مشاريع الغاز والطاقة في العقبة شملت محطة الغاز الطبيعي في مدينة القويرة الصناعية ومحطة الغاز الطبيعي في المنطقة الصناعية الجنوبية ووضع حجر الأساس لمشروع وحدة "التغويز الشاطئية".
وأكد رئيس غرفة صناعة الأردن م. فتحي الجغبير أن افتتاح محطة الغاز الطبيعي في مدينة القويرة الصناعية، إلى جانب محطة المنطقة الصناعية الجنوبية في العقبة، يمثل خطوة إستراتيجية لتعزيز تنافسية القطاع الصناعي وتطوير البيئة الاستثمارية في محافظة العقبة.
وأوضح أن توفير الغاز الطبيعي للمصانع يتيح مصدرا للطاقة أكثر كفاءة وأقل كلفة من الوقود التقليدي، مثل الديزل والوقود الثقيل، بما ينعكس مباشرة على خفض كلف الإنتاج والتشغيل، وتحسين كفاءة العمليات الصناعية، وزيادة قدرة المنتجات الوطنية على المنافسة في الأسواق المحلية والتصديرية.
وبين الجغبير أن الطاقة بكافة أشكالها تمثل مدخل إنتاج رئيسيا للقطاع الصناعي، وتشكل في المتوسط ما بين 30 % و35 % من إجمالي كلف الإنتاج في معظم القطاعات الصناعية، فيما تتجاوز 40 % في بعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الصناعات البلاستيكية والمطاطية والإنشائية.
وأضاف: "الأثر الاقتصادي للمشروع لا يقتصر على المصانع القائمة، بل يمتد إلى تعزيز جاذبية القويرة والعقبة لاستقطاب استثمارات صناعية جديدة، خاصة في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الصناعات التعدينية والكيماوية والإنشائية والغذائية والبلاستيكية والمطاطية".
كما يسهم الغاز الطبيعي في تحسين كفاءة الاحتراق، وتقليل الأعطال والرواسب الكربونية داخل المعدات، وخفض كلف الصيانة، إلى جانب تقليل الانبعاثات وتعزيز توافق الصناعات الأردنية مع متطلبات الإنتاج المستدام والمعايير البيئية في الأسواق العالمية.
وإلى جانب هاتين المحطتين، قال الجغبير "توجد محطة الغاز الطبيعي المضغوط في منطقة الريشة، التي تستخدم لتزويد الصناعات بالغاز، خاصة في المناطق التي لا تصلها شبكات الغاز التقليدية وبذلك يمكن الحديث عن ثلاثة مشاريع تشغيلية بارزة لتزويد الصناعات بالغاز عبر المحطات، إلى جانب منشآت أخرى ترتبط مباشرة بخطوط الغاز أو تحصل عليه بموجب عقود تزويد مباشرة".
وبين الجغبير أن استخدام الغاز الطبيعي يبقى مجديا من الناحية الاقتصادية والصناعية، حتى في ظل التقلبات العالمية، شريطة ضمان استمرارية الإمدادات، وتنويع مصادر التزود، وتوفير آلية تسعير مستقرة وتنافسية المصانع، مشيرا إلى أن الاضطرابات الإقليمية الأخيرة لا تقلل من أهمية مشروع الغاز، وإنما تؤكد ضرورة بناء منظومة أكثر مرونة تقوم على تنويع مصادر التزود.
وأكد أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو حماية المصانع التي استثمرت في تحويل خطوطها ومعداتها للعمل بالغاز من الانقطاع المفاجئ والتقلبات السعرية الحادة، بما يحافظ على الجدوى الاقتصادية للتحول ويشجع المزيد من المنشآت على الاستفادة منه.
وأشار إلى أن التحول من الديزل والوقود الثقيل إلى الغاز الطبيعي يمكن أن يحقق وفرا يتراوح بين 35 % و50 % من كلف الطاقة، وفقا لنوع الوقود المستخدم وطبيعة القطاع الصناعي، فيما تستهدف الإستراتيجية الحكومية خفض كلف الطاقة في المدن والتجمعات الصناعية بنسب تتراوح بين 35 % و60 %.
من جهته، قال عضو غرفة صناعة عمان م. موسى الساكت إن "افتتاح محطة الغاز الطبيعي في القويرة يمثل استثمارا مباشرا في تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، باعتبار أن كلف الطاقة تعد من أهم عناصر كلف الإنتاج في العديد من الصناعات الأردنية، ولا سيما الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الصناعات الكيماوية، والتعدينية، والغذائية، وصناعات التغليف والبلاستيك وغيرها".
وأضاف الساكت: "انخفاض كلف الطاقة ينعكس مباشرة على تحسين قدرة المنتج الأردني على المنافسة، سواء في الأسواق المحلية أو العالمية"، مبينا أن المشروع يبعث كذلك برسالة إيجابية للمستثمرين، الذين لا ينظرون فقط إلى الإعفاءات والحوافز، وإنما يقيمون كلف التشغيل على المدى الطويل، وفي مقدمتها كلف الطاقة التي تشكل في الأردن ما بين 20 % و40 % من كلف الإنتاج في عدد من القطاعات الصناعية.
وأشار إلى أن أهمية الغاز الطبيعي لا تقتصر على خفض كلف الإنتاج، وإنما تمتد إلى رفع كفاءة العمليات الإنتاجية وتقليل الانبعاثات الكربونية، وهو شرط أساسي للتصدير إلى أسواق مثل دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات المقبلة.
وأكد الساكت أن مشروع محطة الغاز في القويرة، إلى جانب مشاريع الغاز الأخرى، يسهم في تعزيز أمن التزويد وتنويع مصادر الطاقة، معربا عن أمله بأن يشكل افتتاح المحطة بداية لتسريع إيصال الغاز الطبيعي إلى مختلف المدن والمناطق الصناعية في المملكة، ولا سيما أن ذلك يعد أحد أهم مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وبين رئيس جمعية شرق عمان الصناعية د. أبو حلتم أن محطة الغاز الطبيعي في القويرة الصناعية تعد الأحدث ضمن سلسلة تضم خمس محطات غاز طبيعي مشغلة حاليا في المملكة، مؤكدا أن الغاز الطبيعي يعد بديلا اقتصاديا وكفؤا للصناعة، إذ يسهم في خفض الكلف التشغيلية بنسبة تتراوح بين 25 % و40 %، وقد تتجاوز 40 % في بعض الصناعات، الأمر الذي يعزز الميزة التنافسية للقطاع الصناعي من خلال تقليل كلف الإنتاج.
وأشار أبو حلتم إلى أن التوسع في مشاريع الغاز الطبيعي يكتسب أهمية إستراتيجية في إطار تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن التزود بها، لافتا إلى أن الأردن يستورد نحو 75 % من احتياجاته من الطاقة، في وقت أصبحت فيه الطاقة المتجددة، من الرياح والطاقة الشمسية، تشكل ما يقارب
30 % من مزيج توليد الكهرباء، وتستخدم في القطاع الصناعي، وفي توليد الكهرباء، ومن خلال نظامي صافي القياس والعبور.
وقال أبو حلتم: "هناك مشاريع أخرى قيد التنفيذ، من بينها محطة غاز طبيعي في منطقة المفرق التنموية، من المتوقع تشغيلها خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى دراسات لتوصيل الغاز الطبيعي عبر المحطة القائمة في مدينة الملك عبدالله الثاني الصناعية في سحاب، التي تعد أحد أكبر التجمعات الصناعية في المملكة".
وتبلغ كلفة محطة الغاز الطبيعي في مدينة القويرة الصناعية نحو 8 ملايين دينار، وبطاقة تشغيلية أولية تبلغ 30 ألف متر مكعب يوميا قابلة للزيادة إلى 90 ألف متر مكعب يوميا، فيما جرى تطوير مدينة القويرة الصناعية على مساحة 1800 دونم، وبدأ تنفيذها عام 2023 ضمن شراكة بين سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وشركة تطوير العقبة، وشركة PBI، حيث استكملت البنية التحتية للمرحلة الأولى على مساحة تتجاوز 300 دونم، وإنشاء محطة قياس وتخفيض ضغط مرتبطة بخط الغاز العربي وشبكة الغاز الطبيعي بقدرة تزيد على 90 ألف متر مكعب في الساعة، وبكلفة بلغت 25 مليون دينار.
كما افتتح رئيس الوزراء محطة تزويد الصناعات بالغاز الطبيعي في المنطقة الصناعية الجنوبية بالعقبة، التي أنجزت خلال نحو 10 شهور فقط بكلفة 3.5 مليون دينار، رغم أن مدة تنفيذها المقدرة كانت 18 شهرا، وذلك بعد وضع حجر الأساس لها في أيلول من العام الماضي.
وضع رئيس الوزراء حجر الأساس لمشروع وحدة التغويز الشاطئية بكلفة تقارب 90 مليون دينار، والمتوقع تشغيلها منتصف العام المقبل، وبقدرة تصل إلى 700 مليون قدم مكعب يوميا، ضمن مشروع تطوير ميناء الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح للغاز الطبيعي المسال.
من ناحيته، قال وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة: "الوزارة تنفذ خطة لإيصال الغاز الطبيعي إلى جميع التجمعات الصناعية التي تحتاجه خلال ثلاث سنوات، سواء عبر الشبكات المباشرة أو باستخدام محطات الغاز الطبيعي المضغوط والصهاريج للمناطق غير المرتبطة بالشبكة".
ولفت الخرابشة إلى أن الخطة تدعم كذلك استغلال الغاز المحلي المنتج من حقل الريشة، متوقعا أن يصل إنتاجه بحلول عام 2029 إلى نحو 418 مليون قدم مكعب يوميا، مقارنة باحتياجات نظام الكهرباء التي تتراوح بين 330 و340 مليون قدم مكعب يوميا. وأوضح أن شركة البترول الوطنية أحالت عطاءات لحفر 80 بئرا جديدة.
وتواصل المملكة تنفيذ حزمة من مشاريع الطاقة الإستراتيجية الهادفة إلى تعزيز أمن التزود بالطاقة، وزيادة الاعتماد على المصادر المحلية، وتحويل الأردن إلى مركز إقليمي للطاقة، وذلك ضمن مستهدفات إستراتيجية قطاع الطاقة للأعوام 2025-2035.
ويعد مشروع تطوير حقل الريشة للغاز الطبيعي أبرز هذه المشاريع، إذ يركز على تكثيف عمليات الاستكشاف والإنتاج من خلال حفر عشرات الآبار الجديدة، ورفع كميات الغاز المنتجة تدريجيا، إلى جانب إنشاء خط أنابيب يربط الحقل بخط الغاز العربي لتزويد محطات توليد الكهرباء والقطاع الصناعي بالغاز المحلي.
كما يمضي الأردن في تنفيذ مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا بالتعاون مع عدد من الشركات العالمية، وفي قطاع الطاقة المتجددة، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات، بما يسهم في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية ورفع كفاءة استيعاب الكهرباء المولدة من المصادر المتجددة.
وعلى صعيد البنية التحتية، يعمل الأردن على تطوير شبكات نقل الكهرباء وإنشاء محطات تحويل جديدة واستكمال نشر العدادات الذكية، بالتزامن مع تنفيذ مشاريع الربط الكهربائي مع العراق والسعودية ومصر، بما يعزز تجارة الكهرباء ويرفع موثوقية النظام الكهربائي.