وزير الاستثمار لـ"الغد": مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي بوابة لمزيد من المشاريع الواعدة
الغد-طارق الدعجة
قال وزير الاستثمار، الدكتور طارق أبو غزالة، إن مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي، المقرر عقده في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل في البحر الميت، يمثل منصة عملية لتعزيز الشراكة الإستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي وترجمتها إلى شراكات استثمارية ومشروعات نوعية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني ومنافع مشتركة للجانبين.
وأضاف، في مقابلة مع "الغد"، إن الفرص الاستثمارية التي سيجري عرضها خلال مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي اختيرت وفقا لمعايير تتعلق بالجدوى الاقتصادية والجاهزية والقدرة على استقطاب الاستثمار والتمويل، إلى جانب قدرتها على تحقيق أثر اقتصادي وتنموي ملموس، مؤكدا أن هذه الفرص تمثل مجالات واعدة للنمو والتوسع وخلق فرص العمل وزيادة الإنتاج والصادرات ونقل التكنولوجيا والمعرفة.
عرض 40 فرصة استثمارية عالية الجاهزية أمام الأوروبيين
وأوضح وزير الاستثمار أن الأردن يستعد لعرض نحو 40 فرصة استثمارية عالية الجاهزية أمام المستثمرين الأوروبيين، ضمن محفظة تضم أكثر من 120 فرصة استثمارية مدرجة على المنصة الرسمية "استثمر في الأردن"، بما يعكس تنوع الفرص المتاحة وقدرة المملكة على استقطاب استثمارات نوعية وشراكات أوروبية في قطاعات ذات أولوية.
وأشار أبو غزالة إلى أن القطاعات التي سيجري تناولها هي القطاعات ذات الأولوية، وتشمل الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، وفي مقدمتها الصناعات الدوائية والكيميائية والغذائية والإلكترونية والنسيجية، إضافة إلى الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة والهيدروجين الأخضر والمياه والنقل والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، فضلا عن التعدين والمعادن ذات الأهمية الإستراتيجية.
وأكد أن هذه القطاعات تمثل فرصا واعدة للتعاون الاستثماري مع الجانب الأوروبي، في ضوء المزايا التنافسية التي يمتلكها الأردن وأولويات رؤية التحديث الاقتصادي، إلى جانب تنامي الاهتمام العالمي بالاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة النظيفة والصناعات المتقدمة والخدمات الرقمية.
الاستثمار في صلب رؤية التحديث الاقتصادي
وأكد أبو غزالة أن الفرص الاستثمارية المعروضة خلال المؤتمر تنسجم بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، التي تضع الاستثمار الخاص في صلب عملية النمو الاقتصادي ورفع تنافسية المملكة وتعزيز قدرتها على خلق فرص العمل وزيادة الصادرات.
وقال إن استقطاب الاستثمارات النوعية يشكل أحد المسارات الرئيسة لتنفيذ مستهدفات الرؤية، خصوصا في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية والقطاعات المستقبلية، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على توجيه الاستثمارات نحو مشروعات تسهم في تطوير الإنتاج المحلي، وتعزيز سلاسل القيمة، وزيادة المحتوى التكنولوجي، وفتح أسواق تصديرية جديدة.
وأوضح أبو غزالة أن الوزارة تنظر إلى مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي باعتباره أداة عملية لترجمة مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي إلى مشروعات واستثمارات على أرض الواقع، بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام ورفع الإنتاجية وتوفير فرص عمل نوعية وتعزيز مكانة الأردن مركزا للاستثمار والأعمال في المنطقة.
لقاءات استثمارية تستهدف شراكات عملية
وأوضح أبو غزالة أن المؤتمر سيتيح اجتماعات أعمال ثنائية بين الشركات الأردنية والأوروبية، وبين المستثمرين والجهات الحكومية والمؤسسات التمويلية، بما يوفر بيئة مناسبة لبحث إمكانات التعاون وتطوير الشراكات الاستثمارية.
وقال إن جمع صاحب المشروع والمستثمر والممول وصانع القرار حول طاولة واحدة يسهم في تسريع دراسة المشروعات وتحديد احتياجاتها وتطوير نماذج الاستثمار المناسبة، ويفتح المجال أمام انتقال عدد أكبر من الفرص إلى مراحل متقدمة من الشراكة والتمويل والتنفيذ.
وأكد أن هذا النهج يعزز كفاءة التواصل بين مختلف الأطراف، ويوفر للمستثمرين فرصة للتعرف بصورة مباشرة على المشروعات ومتطلباتها، بما يدعم اتخاذ القرارات الاستثمارية وبناء شراكات تقوم على وضوح الرؤية والمصالح المشتركة.
الأردن بوابة للاستثمار والتوسع في أسواق المنطقة
وقال أبو غزالة إن الأردن يقدم نفسه للمستثمرين الأوروبيين باعتباره قاعدة مستقرة للاستثمار والتصدير وإدارة الأعمال الإقليمية، وشريكا موثوقا للوصول إلى أسواق المنطقة، مستندا في ذلك إلى الاستقرار السياسي والأمني والموقع الجغرافي واتفاقيات التجارة والكفاءات البشرية والإصلاحات التشريعية والإجرائية.
وإضاف إن المملكة تمتلك شبكة واسعة من العلاقات التجارية واتفاقيات الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، ما يعزز جاذبيتها كمركز للاستثمار والإنتاج والتصدير، ويوفر للمستثمرين فرصا للتوسع في أسواق جديدة والاستفادة من موقع الأردن كبوابة للمنطقة.
وأشار إلى أن التحضير للمؤتمر شهد تحركات مكثفة في عدد من العواصم الأوروبية ولقاءات مع الحكومات وغرف التجارة وقيادات الشركات والمؤسسات المالية والتنموية، بهدف التعريف بالفرص الاستثمارية الأردنية وبناء شراكات جديدة بين القطاعين الخاص الأردني والأوروبي.
متابعة الاستثمارات حتى التنفيذ
وحول النتائج المتوقعة من المؤتمر، قال أبو غزالة إن وزارة الاستثمار والوزارات القطاعية تركز على تحويل اللقاءات الاستثمارية إلى مسارات عملية تقود إلى دراسة المشروعات والتفاوض والتمويل والتعاقد والتنفيذ، بما يحقق قيمة اقتصادية مستدامة للاقتصاد الوطني.
وأكد أن المتابعة اللاحقة للمؤتمر ستكون جزءا أساسيا من العمل الاستثماري، حيث ستتم متابعة المشروعات والفرص مع المستثمرين والجهات المعنية لضمان استمرار التواصل وتسهيل انتقالها بين المراحل المختلفة وصولا إلى التنفيذ.
وشدد أبو غزالة على أن مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي يمثل فرصة مهمة لفتح مرحلة جديدة من التعاون الاستثماري بين الأردن والاتحاد الأوروبي، وتحويل الشراكة الإستراتيجية والشاملة بين الجانبين إلى مشروعات واستثمارات منتجة وشراكات طويلة الأمد، بما يعزز النمو الاقتصادي ويدعم التشغيل والتصدير ونقل التكنولوجيا، ويحقق مصالح مشتركة للجانبين.