الدستور - رندا حتامله
بحث وزير الاستثمار الدكتور طارق أبو غزالة، خلال لقائه أمس السبت، في مبنى الوزارة، مع عدد من أعيان ونواب البادية الجنوبية، سبل تعزيز المشاريع الاستثمارية التنموية التي تلامس حياة المواطنين وتلبي احتياجاتهم، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتوفير فرص العمل.
وأكد أبو غزالة، خلال اللقاء الذي ضم العين سلطان الجازي، والنواب صالح أبو تايه، ومحمد المراعية، وأروى الزبون الحجايا، أن الحكومة ماضية في توجيه الاستثمارات نحو مشاريع نوعية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين، لا سيما في المحافظات ومناطق البادية التي تتطلب تدخلات تنموية مستدامة.
وقال إن الاستثمار الحقيقي هو ما يوفّر فرص عمل، ويحسّن مستوى الخدمات، ويخفف الأعباء عن المواطنين، مشددًا على أهمية بناء بيئة اقتصادية متكاملة لا تقتصر على جذب رؤوس الأموال، بل تمتد لتشمل دعم الحرف والمهن المساندة، وتعزيز فرص التشغيل، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وقال ابو غزالة لـ»الدستور» أن مشروع النقل المدرسي في البادية الجنوبية يمثل نموذجًا عمليًا لهذا التوجه، لما يوفره من خدمة نقل آمنة ومجانية للطلبة، ويخفف الأعباء عن الأسر، إلى جانب دوره في دعم العملية التعليمية وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن تنشيط قطاعات النقل والصيانة والخدمات.
وبيّن أن هذا المشروع يأتي ضمن حزمة من المشاريع الاستثمارية التنموية التي تستهدف المحافظات، في إطار رؤية التحديث الاقتصادي، بهدف رفع مستوى المعيشة، وتحسين البنية التحتية، وتقديم خدمات أكثر كفاءة للمواطنين.
واستمع الوزير، خلال اللقاء الذي حضره أمين عام وزارة الاستثمار زاهر القطارنة، إلى مقترحات ممثلي البادية الجنوبية حول الفرص الاستثمارية القابلة للتنفيذ، والتي من شأنها إحداث نقلة نوعية في التنمية المحلية وتوفير فرص العمل.
وأكد الحضور أهمية استثمار الميزات النسبية التي تتمتع بها البادية الجنوبية وتحويلها إلى مشاريع إنتاجية فاعلة تنعكس آثارها بشكل مباشر على تحسين الأوضاع المعيشية، ودعم المجتمعات المحلية، وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
وشددوا على ضرورة تعزيز الشراكة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بما يضمن تحقيق تنمية عادلة ومتوازنة في مناطق البادية الجنوبية وسائر محافظات المملكة.
وفي ختام اللقاء، أكد المشاركون أهمية استمرار التنسيق والتواصل بين مختلف الجهات المعنية، بما يسهم في تذليل التحديات وتعظيم الفرص الاستثمارية، وضمان توظيفها بالشكل الأمثل لخدمة التنمية المحلية والمصلحة الوطنية.
وقال النائب صالح أبو تايه في تصريح لـ»الدستور» عقب اللقاء إن مشروع النقل المدرسي في البادية الجنوبية يُعد خطوة حكومية في الاتجاه الصحيح، خاصة في ظل الطبيعة الجغرافية الواسعة وتباعد التجمعات السكانية في مناطق الجنوب، ما يجعل الوصول إلى المدارس تحديًا يوميًا للطلبة وأسرهم.
وأوضح أن تعميم هذا المشروع على مختلف محافظات المملكة بات ضرورة ملحّة، لما يوفره من بيئة تعليمية آمنة ومستقرة، تسهم في انتظام الطلبة في مدارسهم، وتخفف الأعباء المالية عن الأسر، إلى جانب تقليل الجهد البدني والزمني الذي يبذله الطلبة في التنقل، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على تحصيلهم الدراسي.
وأضاف أن محافظات الجنوب، بما فيها البادية الجنوبية، تزخر بفرص استثمارية واعدة، خصوصًا في ظل ما تمتلكه من ثروات معدنية وموارد طبيعية يمكن أن تشكل قاعدة لانطلاق مشاريع إنتاجية كبرى، مشددًا على أن هذه الموارد يجب أن تنعكس آثارها بشكل مباشر على أبناء المنطقة.
بدورها أكدت النائب أروى الزبون الحجايا أن مشروع النقل المدرسي في البادية الجنوبية يشكل نقطة انطلاق حقيقية لسلسلة من المشاريع التنموية التي تستهدف المحافظات ومناطق البوادي، معتبرةً أن اختيار البادية الجنوبية كمرحلة أولى يحمل دلالات واضحة على وجود توجه جاد نحو إعادة توجيه الاستثمار إلى المناطق الأقل حظًا.
وقالت الحجايا في تصريح لـ»الدستور» إن هذا المشروع يمثل بارقة أمل ية نحو الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على تحسين جودة الحياة، وتوفير خدمات أساسية تلامس احتياجات المواطنين، مشيرةً إلى أن البوادي بما تمتلكه من موارد بشرية وطبيعية قادرة على أن تكون بيئة جاذبة للاستثمار، وحاضنة للمشاريع الإنتاجية.
وأضافت أن المشروع لن يقتصر أثره على توفير خدمة نقل آمنة للطلبة، بل سيمتد ليكون عامل جذب للمستثمرين، ومحفزًا للحكومة لتوسيع نطاق المشاريع التنموية التي توفر فرص عمل وتفتح آفاقًا اقتصادية جديدة أمام أبناء البادية، مؤكدةً أن هذه الخطوة تعيد إحياء روح المبادرة والعمل لدى المجتمعات المحلية.
وقالت إن المرحلة الحالية تمثل فرصة حقيقية للانطلاق نحو مستقبل قائم على الإنتاج والتطور، بما ينعكس إيجابًا على الواقع الاقتصادي والاجتماعي، داعيةً إلى استمرار هذا النهج الحكومي وتعزيزه ليشمل مختلف المناطق الأكثر حاجة.