التكنولوجيا المالية.. رهان على اقتصاد رقمي يعزز النمو والاستثمارات
الغد-عبدالرحمن الخوالدة
بينما ينتشر التحول الرقمي سريعا في العالم، وتتوسع اقتصادات في الاستثمار في التكنولوجيا المالية بصفتها أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي، يبرز دور هذا القطاع كأحد الرهانات الواعدة لتعزيز الابتكار، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص عمل نوعية، وزيادة كفاءة الخدمات المالية.
وبعد تنظيم النسخة الثانية من مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية برعاية البنك المركزي الأردني، يبرز تساؤل حول مدى قدرة المملكة على استثمار هذا القطاع الواعد وتحويله إلى رافعة للنمو الاقتصادي، تدعم تنافسية الاقتصاد الوطني وتفتح آفاقا جديدة أمام الشركات الناشئة والاستثمارات في الاقتصاد الرقمي.
وأكد خبراء في قطاع التكنولوجيا المالية أن هذا القطاع بات يشكل أحد أبرز مسارات التحول الاقتصادي في الأردن، نظرا لدوره المتزايد في إعادة تشكيل القطاع المالي وتعزيز كفاءته، إلى جانب مساهمته في دعم الشمول المالي وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المصرفية الرقمية.
وأشاروا إلى أن التكنولوجيا المالية لم تعد مجرد أدوات رقمية مساندة، بل أصبحت ركيزة أساسية في تطوير نموذج الأعمال المالي ورفع تنافسيته.
ولفت هؤلاء إلى أن التكنولوجيا المالية تنطوي على أهمية اقتصادية متنامية، تتمثل في خفض كلف المعاملات، وتسريع الخدمات المالية، وتعزيز الابتكار، ودعم الاقتصاد الرقمي، إضافة إلى قدرتها على استقطاب الاستثمارات وتوسيع نطاق مشاركة الشباب والنساء والشركات الصغيرة والمتوسطة في النشاط الاقتصادي.
كما أكدوا أن التطور في هذا القطاع ينعكس مباشرة على كفاءة الاقتصاد الوطني وشفافيته وقدرته على النمو.
وأوضح الخبراء في تصريحات صحفية لـ"الغد" أن الأردن يمتلك فرصا واعدة في هذا المجال، مستفيدا من بنية تحتية رقمية متقدمة، وقطاع مصرفي مستقر، وإطار تنظيمي متطور بقيادة البنك المركزي، بما يشمل منظومة المدفوعات الإلكترونية والمحافظ الرقمية والبيئة التنظيمية التجريبية، الأمر الذي يعزز جاذبية المملكة للاستثمارات في التكنولوجيا المالية، ويفتح المجال أمام خلق وظائف نوعية، ودعم ريادة الأعمال، وزيادة الصادرات الرقمية، وتعزيز موقع الأردن كمركز إقليمي للخدمات المالية الرقمية.
وفي المقابل، دعا الخبراء إلى ضرورة تعزيز البيئة الداعمة لهذا القطاع من خلال مواصلة تطوير التشريعات بما يواكب الابتكار، وتوسيع التمويل الموجه للشركات الناشئة، وتعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات البشرية، وتوسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتشجيع الاستثمار الجريء، وتحديث الأنظمة المصرفية، بما يسهم في تسريع نمو قطاع التكنولوجيا المالية وتعزيز دوره في الاقتصاد الوطني.
وأعلن البنك المركزي الأردني مؤخرا عن تنظيم مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2026 (Jordan Fintech Festival)، والذي سيُعقد في نسخته الثانية خلال الفترة من 23 إلى 24 أيلول (سبتمبر) 2026، في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات – البحر الميت، بالشراكة مع جمعية البنوك الأردنية، وبالتعاون مع المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ).
المحروق: التكنولوجيا المالية تعيد تشكيل القطاع المالي
قال المدير العام لجمعية البنوك الأردنية، ماهر المحروق، "إن التكنولوجيا المالية لم تعد تقتصر على رقمنة الخدمات المالية أو تحسين تجربة العملاء، بل أصبحت تعيد تشكيل نموذج الأعمال المالي بالكامل، من خلال تطوير المنتجات المالية وآليات تقديمها وتعزيز الكفاءة والابتكار، بما ينعكس إيجابا على أداء القطاع المالي والاقتصاد".
وأوضح أن هذا القطاع يسهم في تعزيز الشمول المالي عبر توسيع الوصول إلى الخدمات المالية للأفراد والمنشآت، لا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، والشباب والنساء، بما يدمج شرائح أوسع في النشاط الاقتصادي ويعزز النمو.
ويرى المحروق أن الأردن يمتلك مقومات تؤهله ليكون منصة إقليمية جاذبة للاستثمارات في التكنولوجيا المالية، مستفيدا من الكفاءات البشرية، والبنية التحتية الرقمية، والإطار التنظيمي المتقدم، لافتا إلى وجود اهتمام متزايد من المستثمرين بمجالات المدفوعات الرقمية، والتمويل المفتوح، والأمن السيبراني، والحلول المالية المبتكرة.
وبيّن أن تعظيم هذه الفرصة يتطلب مواصلة تطوير الأطر التنظيمية، وتبسيط إجراءات الامتثال، وتعزيز وضوح البيئة التشريعية.
وأضاف أن تطوير قطاع التكنولوجيا المالية سيسهم في جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودعم نمو الشركات الناشئة، وتعزيز منظومة ريادة الأعمال، واستقطاب شركات التكنولوجيا المالية الإقليمية والعالمية، بما يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للخدمات المالية الرقمية.
وفي المقابل، أكد المحروق أن القطاع ما يزال يواجه تحديات تتطلب مواصلة تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية، وتحديث الأنظمة المصرفية، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية، ورفع كفاءة الأمن السيبراني، وتوفير الكفاءات المتخصصة، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الأردني ويعزز مكانته الإقليمية في قطاع التكنولوجيا المالية.
الرواجبة: الأردن يمتلك مقومات التحول إلى مركز إقليمي
بدوره، أكد ممثل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في غرفة تجارة الأردن، هيثم الرواجبة، أن الأردن يمتلك فرصا واعدة لتعزيز مساهمة التكنولوجيا المالية في النمو الاقتصادي، مستفيدا من البنية التحتية الرقمية المتطورة، والكفاءات البشرية المؤهلة، والإطار التنظيمي الداعم.
وأوضح أن القطاع قادر على جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودعم نمو الشركات الناشئة، وخلق فرص عمل نوعية في مجالات البرمجيات، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، إلى جانب تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني من خلال تسريع المعاملات المالية، وخفض كلفتها، وزيادة الصادرات الرقمية إلى الأسواق الإقليمية.
وأشار الرواجبة إلى أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب مواصلة تطوير التشريعات بما يواكب التطورات المتسارعة في التكنولوجيا المالية، وتعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات، وتوسيع فرص التمويل أمام الشركات الناشئة، وتشجيع الاستثمار الجريء، إضافة إلى الاستثمار في تنمية الكفاءات الوطنية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يمكّن الأردن من ترسيخ مكانته كمركز إقليمي للتكنولوجيا المالية والخدمات المالية الرقمية.
المخامرة: رافعة جديدة للنمو الاقتصادي في الأردن
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة "إن التكنولوجيا المالية أصبحت أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي عالميا، بعدما أحدثت تحولا في تقديم الخدمات المالية عبر الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والحوسبة السحابية، وتقنيات الدفع الرقمي".
وأوضح أن هذا القطاع يسهم في توسيع الشمول المالي، وخفض كلف المعاملات، وتعزيز الابتكار، ودعم الاقتصاد الرقمي، وجذب الاستثمارات إلى الشركات الناشئة، بما يرفع كفاءة الاقتصاد ويعزز تنافسيته.
وأضاف "أن الأردن يمتلك مقومات مهمة لتطوير هذا القطاع، مستفيدا من قطاع مصرفي قوي، وبنية تحتية رقمية، وإطار تنظيمي يقوده البنك المركزي، انعكس في تطوير أنظمة المدفوعات، والتوسع في المحافظ الإلكترونية، ونمو الشركات الناشئة، وارتفاع مستويات الشمول المالي".
ورأى أن هذه المقومات تفتح المجال أمام جذب الاستثمارات، وخلق وظائف نوعية، ودعم ريادة الأعمال، وزيادة الصادرات الرقمية، وترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للخدمات المالية الرقمية.
وأشار المخامرة إلى أن تعظيم الاستفادة من هذه الفرص يتطلب زيادة التمويل الموجه للشركات الناشئة، وتحديث التشريعات، وتعزيز الأمن السيبراني، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتشجيع الاستثمار الجريء، إلى جانب توسيع التكامل بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية، ونشر الوعي المالي والرقمي، بما يعزز مساهمة القطاع في النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.