أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    11-Jun-2026

"تنظيم العمل المهني".. رهان على جودة الخدمات وتنظيم السوق

 الغد-هبة العيساوي

تتجه الحكومة عبر مشروع قانون تنظيم العمل المهني لسنة 2026 إلى بناء إطار جديد لتنظيم المهن المهنية والتقنية، بهدف رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتنظيم سوق العمل المهني، وضمان امتلاك العاملين للمهارات والكفايات اللازمة لممارسة المهن المختلفة، عبر نظام يعتمد على التدريب والاختبارات المهنية وشهادات مزاولة المهنة.
 
 
ويرى مختصون ومراقبون، أن المشروع يمثل فرصة لمعالجة اختلالات مزمنة في سوق العمل، عبر ربط ممارسة المهن بمعايير مهنية واضحة، وتعزيز جودة التدريب والتأهيل، والحد من الممارسات غير المنظمة، بما يسهم بتحسين مستوى الخدمات المهنية وحماية المستهلك، وتعزيز مواءمة المهارات مع احتياجات السوق.
ويؤكدون أن نجاح القانون لن يتوقف على النصوص التشريعية وحدها، بل على آليات التطبيق والتنفيذ، بما يشمل توفير اختبارات عادلة وإجراءات ميسرة ومنخفضة الكلفة، والاعتراف بالخبرات العملية السابقة، وتعزيز الرقابة والتفتيش، بما يضمن تحقيق أهداف التنظيم المهني دون تحويل شهادة مزاولة المهنة إلى عائق أمام الشباب أو أصحاب الخبرات العملية الراغبين بدخول السوق أو الاستمرار فيه.
الناطق الإعلامي باسم وزارة العمل محمد الزيود، بين أن هذا المشروع، ينظم ممارسة المهن في مختلف القطاعات ويحد من الممارسات العشوائية عبر منع مزاولة المهن دون ترخيص مهني معتمد.
وأضاف أن القانون يمنح شهادات مزاولة المهنة بعد اجتياز البرامج التدريبية والاختبارات المهنية، بما يسهم برفع مهارات العاملين وتحسين فرص تشغيلهم. كما يعزز دور وزارة العمل بعقد الاختبارات المهنية، وترخيص مزودي التدريب، والرقابة على المهن والمحال المهنية، بالتكامل مع هيئة الاعتماد وضمان الجودة.
وأشار الزيود إلى أن القانون يعزز الشراكة مع القطاع الخاص، لتحديد المهن والمهارات المطلوبة في السوق، ويؤسس لجنة عليا لتوحيد مرجعيات التدريب المهني والتقني، وضمان جودة مخرجاته وتوافقها مع احتياجات السوق.
ضمان جودة الخدمات المهنية 
من جانبه، قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض: إن المشروع "يمكنه أن يشكل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح إذا جرى التعامل معه، باعتباره أداة لتحسين جودة مخرجات التدريب المهني والتقني وضمان جودة الخدمات المهنية المقدمة للمواطنين، وليس مجرد إطار تشريعي أو إجراء ترخيصي إضافي".
وأضاف عوض، أن المواطنين يحتاجون إلى خدمات مهنية آمنة وذات جودة في مختلف قطاعات الصيانة كالكهرباء والتمديدات الصحية والتكييف والميكانيك وغيرها، كما يحتاج السوق لمهنيين يمتلكون مهارات معتمدة وواضحة، بغض النظر عن الجهة التي قدمت التدريب.
وأشار إلى أن العبرة الأساسية تبقى في التنفيذ، موضحاً بأن إقرار القانون وحده لا يكفي لرفع جودة الخدمات، أو ضبط سوق يضم عدداً كبيراً من المهن غير المرخصة أو غير المنظمة.
وأكد عوض أن المطلوب هو منظومة تطبيق متكاملة تشمل معايير مهنية واضحة، واختبارات عادلة، ورقابة فعالة، وسجلات معلنة للمهنيين المعتمدين، إلى جانب قنوات سهلة لتلقي شكاوى المواطنين، فضلاً عن توفير حوافز تشجع العاملين وأصحاب العمل على الالتزام بدلاً من الاكتفاء بالعقوبات.
وحذر من أن يتحول اشتراط الحصول على "شهادة مزاولة المهنة" إلى عائق جديد أمام دخول الشباب إلى السوق، داعياً إلى تطبيق القانون على نحو تدريجي، والبدء بالمهن الأكثر ارتباطاً بالسلامة العامة وجودة الخدمات، مع اعتماد مسارات متعددة للحصول على الشهادة، بما يشمل الاعتراف بالخبرة العملية والتعلم السابق، وليس فقط البرامج التدريبية الرسمية.
وأضاف أن كلف التدريب والاختبارات وإصدار الشهادات، يجب أن تكون معقولة ومدعومة للشباب والباحثين عن عمل وذوي الدخل المحدود، حتى لا تدفع الإجراءات المعقدة أو المكلفة العاملين للبقاء في الاقتصاد غير المنظم.
وبيّن عوض أن أثر القانون يمكن تعزيزه بربط الشهادات مع فرص التشغيل والعطاءات وبرامج التدريب والتشغيل، مؤكداً أن نجاح القانون يتوقف على تنفيذه بكفاءة ومرونة وعدالة، بما يضمن رفع جودة الخدمات وحماية المستهلك ودعم التشغيل، دون أن يتحول إلى بيروقراطية جديدة، أو حاجز أمام الشباب الباحثين عن العمل.
الاعتراف بالخبرات السابقة
بدوره، قال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة، إن المشروع يمثل حلقة جديدة في مسار تشريعي بدأ منذ صدور قانون تنظيم العمل المهني في العام 1999، مروراً بقانون العام 2019 وتعديلاته، ويأتي في سياق إعادة هيكلة منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني وتنمية المهارات، وربطها بمنظومة وطنية للاعتماد وضمان الجودة.
وأضاف أبو نجمة، أن التشريعات السابقة سعت إلى تنظيم المهن وتصنيف العاملين ومنح إجازات مزاولة المهنة، لكن التطبيق العملي بقي محدوداً، ولم تتحول شهادات الكفاءة أو إجازات المزاولة إلى متطلبات فعلية في معظم المهن، كما استمرت قطاعات واسعة في السوق خارج إطار التنظيم المهني.
وأشار إلى أن المشروع، يتزامن مع التحولات المؤسسية التي شهدها قطاع التعليم والتدريب المهني والتقني، متمثلة بدمج هيئة تنمية وتطوير المهارات المهنية والتقنية ضمن هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها، وصولاً لإنشاء هيئة موحدة للاعتماد وضمان الجودة، تتولى مسؤوليات أوسع، تشمل التعليم والتدريب المهني والتقني، والتعليم العالي.
وأوضح أبو نجمة أن مشروعي قانوني: هيئة الاعتماد وضمان الجودة وتنظيم العمل المهني، جزء من منظومة متكاملة تقوم على الفصل بين ضمان جودة التدريب والمؤهلات والبرامج المهنية، وتنظيم مزاولة المهن والاختبارات المهنية وشهادات المزاولة والرقابة على الممارسة المهنية.
وأكد أن المشروع يتجه نحو بناء منظومة أكثر تكاملاً، تقوم على تنظيم مزاولة المهن المهنية والتقنية، وتطوير الاختبارات المهنية، وربط ممارسة المهنة بشهادات أو رخص تستند للكفايات والمهارات الفعلية للعاملين.
وبيّن أبو نجمة أن من أبرز الجوانب الإيجابية المتوقعة في المشروع الاعتراف بالخبرات السابقة، معتبراً بأن النص على ذلك بصورة واضحة، سيشكل تطوراً مهماً يسمح لمن اكتسبوا مهاراتهم بالممارسة العملية الحصول على اعتراف رسمي بكفاءاتهم بعد اجتياز تقييم مهني مناسب.
وأضاف أن الاعتراف بالخبرات السابقة، يمكنه معالجة فجوات تقليدية في السوق، بحيث يوجد عدد كبير من العمال المهنيين ممن يمتلكون خبرات طويلة، لكنهم لا يحملون شهادات رسمية، ما يحد من قدرتهم على إثبات كفاءاتهم أو تحسين أجورهم، أو الاستفادة من فرص العمل المتاحة.
وقال أبو نجمة، إن القانون يمكنه الإسهام برفع جودة الخدمات عبر ضمان امتلاك العاملين للمهارات والكفايات اللازمة لممارسة المهنة، بما يحد من الأخطاء والممارسات غير المهنية، لكن نجاحه سيظل مرتبطاً بفعالية الرقابة والتفتيش وتطبيق أحكامه على أرض الواقع، لافتاً إلى أن التجربة الأردنية منذ العام 1999 أظهرت أن التحدي الرئيس كان دائماً في التنفيذ أكثر من التشريع.
وشدد على أهمية ألا تتحول شهادة مزاولة المهنة إلى عائق أمام الشباب أو أصحاب الخبرات العملية، بل أن تكون وسيلة لإثبات الكفاءة وتعزيز فرص العمل، داعياً إلى توفير مسارات مرنة للحصول عليها، سواء بالتدريب النظامي أو عبر الاعتراف بالخبرات السابقة، وتبسيط الإجراءات وخفض كلف الاختبارات والترخيص.
وأكد أن نجاح المنظومة الجديدة، يتطلب وجود نصوص واضحة بشأن الاعتراف بالخبرات السابقة، وتحديد العلاقة والصلاحيات بين وزارة العمل وهيئة الاعتماد وضمان الجودة بصورة دقيقة، وتوفير إجراءات ميسرة وعادلة للاختبارات والترخيص، بما يضمن تنظيم المهن وتحسين جودة الخدمات دون فرض قيود غير مبررة على العاملين أو الباحثين عن العمل.