الغد-عبدالله الربيحات
في خطوة إستراتيجية تهدف لحماية واحد من أهم القطاعات الزراعية في المملكة، تواصل وزارة الزراعة بالتعاون الوثيق مع جمعية التمور الأردنية "JODA"، تنفيذ خطة وطنية شاملة ومحكمة لمكافحة "سوسة النخيل الحمراء".
هذه الخطة، التي انطلقت ملامحها التنفيذية مطلع عام 2024، تمثل نقلة نوعية في التعامل مع هذه الآفة الخطيرة التي تهدد ثروة النخيل الوطنية.
واستندت الخطة إلى أسس علمية رصينة، وشارك بصياغتها وإعداد محاورها أكثر من 35 خبيرا محليا ودوليا، ما جعلها تُوصف في الأوساط الزراعية بأنها واحدة من أكثر الخطط كفاءة وقدرة على التطبيق.
وتعتمد الإستراتيجية نهجا شموليا لا يقتصر على العلاج فحسب، بل يمتد ليشمل الكشف المبكر، عبر تفعيل آليات رصد دقيقة وحديثة للحالات المصابة، كما تعتمد الخطة المكافحة المتكاملة، بتطبيق أحدث التقنيات العلمية للقضاء على الآفة، بالإضافة لوجود قاعدة بيانات عملت على إنشائها مرتبطة بالكشف الميداني توضح مناطق التركز والعمليات الإحصائية المرتبطة بالخطة.
وتُدار العمليات عبر العمل على ضبط نقل الفسائل وتداولها بين المحافظات، والرقابة الزراعية عبر الإشراف على عمليات إنتاج الأشتال وإدارة المزارع.
ولضمان دقة التنفيذ وشفافية المتابعة، استحدثت وزارة الزراعة قاعدة بيانات وطنية متطورة مرتبطة بعمليات الكشف والمكافحة، حيث وثقت الوزارة عشرات الآلاف من حالات مكافحة الأشجار المصابة.
وتمتد رقعة العمل الميداني لتشمل كافة مناطق زراعة النخيل بالمملكة؛ من الأزرق شرقا إلى غور الأردن غربا، ومن الباقورة شمالا إلى العقبة جنوبا، ما يعكس شمولية التغطية الجغرافية والتزام الفرق الميدانية بالوصول لكل بقعة نخيل مهددة بما فيها المزارع الصغيرة والأشجار المنتشرة في شوارع المدن والقرى على امتداد مناطق زراعة النخيل.
وتشير التقارير الصادرة عن عمليات المتابعة والتقييم التي تنفذها جمعية التمور الأردنية بالشراكة مع الوزارة، إلى أن الخطة تحقق نتائج ممتازة على أرض الواقع، وتؤكد هذه المؤشرات أن التناغم بين المنهجية العلمية والتطبيق الميداني قد بدأ يؤتي ثماره، مع وجود مرونة تامة لتعديل بعض الإجراءات مستقبلا لرفع مستوى الفعالية والكفاءة بشكل مستمر.
وفي هذا السياق، بيّن رئيس الجمعية م. أنور حداد الدور المحوري لكوادر وزارة الزراعة، الذين يمثلون "الجنود المجهولين" في هذه المعركة؛ فقد أظهرت الفرق الميدانية والإشرافية كفاءة عالية وتفانيا كبيرا في تنفيذ أدق تفاصيل الخطة، رغم التحديات الجغرافية والميدانية؛ لضمان حماية قطاع النخيل.
ودعا للإبلاغ عن الإصابات لديهم والاتصال بكوادر الوزارة على الهواتف المعلنة بمديريات الزراعة المنتشرة في المملكة، حيث ستقوم الفرق المختصة بالتأكد من الإصابة والعمل على المكافحة بأحدث الطرق الفنية والفعالة.
وقال إن نجاح هذه الخطة بمرحلتها الحالية يعتمد على تعاون جميع الأطراف من المزارع إلى الكوادر المختصة، حيث تبشر النتائج الأولية بنجاح وكفاءة الخطة على المدى المتوسط والبعيد.
وقال إن المؤشرات الراهنة تعزز التفاؤل بأن قطاع النخيل في الأردن يسير نحو بيئة أكثر أمانا واستدامة، مما يحفظ هذه الثروة الوطنية للأجيال القادمة، ويؤكد قدرة الأردن على تبني الحلول الذكية والفعالة في مواجهة الأزمات الزراعية. ونفذت مديرية زراعة الأزرق الأسبوع الماضي، بالتنسيق والتعاون مع مديرية زراعة دير علا، حملة لمكافحة سوسة النخيل الحمراء باستخدام أسلوب حقن الأشجار بمبيدات حشرية وفرتها وزارة الزراعة.
وقال مديرها م. يوسف الرفاعي إن الحملة تأتي في إطار جهود وزارة الزراعة المستمرة لحماية أشجار النخيل والحد من انتشار هذه الآفة التي تؤثر سلبا على الإنتاج الزراعي، مشيرا إلى استهداف الأشجار المصابة والمعرضة للإصابة، مع تنفيذ عمليات المكافحة بكفاءة عالية لضمان تحقيق أفضل النتائج. وبيّن أن التعاون مع مديرية زراعة دير علا يأتي للاستفادة من خبراتها في هذا المجال، وتعزيز الوعي لدى المزارعين بطرق الكشف المبكر وسبل الوقاية حفاظا على الثروة الزراعية -خاصة النخيل- واستدامتها، مؤكدا أهمية المتابعة الدورية من قبل الكوادر الفنية في جميع الأوقات.