الغد-محمد أبو الغنم
يترقب القطاع السياحي الأردني انعكاسات إيجابية لبرامج سياحية مشتركة مع مصر، في ظل ما توفره هذه البرامج من فرصة لزيادة أعداد الزوار الدوليين إلى المملكة، وتنويع المنتج السياحي، وفتح أسواق جديدة أمام الوجهة الأردنية، إلى جانب تنشيط مختلف المنشآت والقطاعات المرتبطة بالسياحة.
ويرى سياحيون، أن إقامة برامج مشتركة تجمع بين المقومات السياحية والتاريخية والدينية في الأردن ومصر من شأنها أن تعزز تنافسية البلدين وجهتين سياحيتين متكاملتين، ولا سيما أمام السياح القادمين من الأسواق البعيدة، الذين يبحثون عن برامج متنوعة، تجمع أكثر من تجربة ووجهة خلال الرحلة الواحدة.
شراكة أوسع بين الأردن ومصر في السياحة والآثار
وقال وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين، خلال اللقاء الذي عقد مؤخراً في مصر: "إن اللقاء جاء بهدف إقامة شراكة أكبر في قطاعي السياحة والآثار مع الجانب المصري".
وأكد حجازين أن مصر نجحت إلى حد كبير في إدارة الآثار والتراث، وتمتلك خبرات واسعة في قطاعي السياحة والآثار، الأمر الذي يجعل التعاون وتبادل الخبرات بين البلدين فرصة مهمة لتطوير المنتج السياحي، وتعزيز قدرته على المنافسة.
من جانبه، قال وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، خلال اللقاء: "إن هناك العديد من الفرص المشتركة لإقامة برامج سياحية تربط المواقع الروحانية في مصر بالمواقع الروحانية في الأردن ضمن خط سياحي واحد، يتم تسويقه عالمياً، بما يضمن استمراريته على المدى الطويل".
برامج مشتركة لتنشيط القطاع السياحي الأردني
وقال رئيس جمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر الأردنية محمود الخصاونة: "إن العمل على برامج سياحية مشتركة مع الجانب المصري، من شأنه أن ينشط القطاع السياحي بمختلف منشآته".
وأكد الخصاونة أن هذه البرامج المشتركة ستزيد أعداد الزوار الدوليين إلى المملكة بشكل ملحوظ، خصوصاً في مجال السياحة الدينية، مشيراً إلى أن مكاتب وشركات السياحة والسفر مستعدة وجاهزة لإقامة هذه البرامج مع الجانب المصري.
وأضاف أن زيارة وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين إلى مصر، والاتفاق مع نظيره المصري شريف فتحي، يؤكدان وجود توجه نحو رفع مستوى التنسيق السياحي، بما يتيح دمج المنتجين السياحيين الأردني والمصري ضمن برامج مشتركة، قادرة على الوصول إلى الأسواق العالمية.
وبين الخصاونة أن تطوير فكرة الاحتفالية بمعمودية المسيح خلال العام 2030، يتطلب امتزاج المنتج السياحي الأردني مع منتجات الدول المجاورة، وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية، باعتبارها امتداداً للديانات والحضارات، الأمر الذي من شأنه خلق فرصة مباشرة لاستقطاب أعداد أكبر من السياح.
وأوضح أن دمج المنتجات السياحية، يمكن أن يساهم في تنويع المنتج السياحي الأردني وتعزيز مكانة المملكة على خريطة السياحة في الشرق الأوسط والعالم، لافتاً إلى أن هذه الخطوة الإيجابية ينبغي تنفيذها في أقرب وقت، لما يمكن أن تحققه من انعكاسات مميزة على القطاع السياحي.
وأشار الخصاونة، إلى أن التجربة السياحية المصرية تعد ناجحة، وأن الأردن يجب أن يستفيد منها من خلال تبادل الخبرات والتجارب مع الجانب المصري، بما يساهم في تطوير آليات العمل ورفع كفاءة القطاع.
منتج سياحي أردني - مصري متكامل بدلا من وجهتين منفصلتين
من جهته، قال نائب رئيس جمعية الفنادق الأردنية هاني الدباس: "إن البرامج السياحية المشتركة التي ناقشها وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين خلال زيارته الأخيرة إلى مصر مع نظيره المصري، تمثل خطوة عملية مهمة نحو زيادة أعداد الزوار، وتوسيع قاعدة الأسواق المستهدفة، وتعزيز الحركة السياحية بين البلدين".
وأكد الدباس أن الأثر الحقيقي لهذه البرامج يكمن في قدرتها على تحويل الأردن ومصر إلى منتج سياحي متكامل، بدلاً من التعامل مع كل دولة باعتبارها وجهة منفصلة.
وأوضح أن إتاحة برامج تجمع المواقع السياحية والتاريخية والدينية في البلدين ضمن رحلة واحدة، تزيد جاذبية المنطقة أمام السائح الدولي، خاصة القادم من الأسواق البعيدة، الذي يبحث عادة عن تجربة متنوعة ومتكاملة خلال زيارته.
وبين أن البرامج المشتركة لا تقتصر أهميتها على زيادة أعداد السياح، وإنما يمكن أن ترفع متوسط مدة إقامة السائح، وتزيد عدد الليالي الفندقية، وترفع معدل الإنفاق السياحي، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الفنادق، وشركات السياحة والسفر، والنقل السياحي، والمطاعم، والأدلاء السياحيين والمواقع الأثرية، إضافة إلى العديد من القطاعات المرتبطة بالسياحة.
السياحة الدينية والثقافية تفتح أبواب أسواق عالمية جديدة
وأشار الدباس، إلى أن من أهم الآثار المتوقعة لهذه البرامج القدرة على استقطاب شرائح جديدة من الزوار، من خلال تطوير برامج متخصصة في السياحة الدينية والثقافية والتاريخية.
وقال: "إن الجمع بين المواقع الدينية في الأردن ومصر يفتح المجال أمام بناء منتج سياحي قادر على استهداف أسواق أوروبية وأميركية وآسيوية واسعة، بما يمنح البلدين فرصة أكبر للوصول إلى شرائح سياحية تبحث عن المنتجات المتخصصة والتجارب المتكاملة".
وأضاف أن هذا النوع من البرامج يمكن أن يشكل أداة للتوسع في الأسواق الدولية، خصوصاً إذا جرى تسويقه باعتباره تجربة تجمع بين تاريخ وحضارات ومواقع دينية وسياحية، في وجهتين متقاربتين جغرافياً.
الربط الجوي عامل حاسم لنجاح البرامج المشتركة
وأكد الدباس أن الربط الجوي بين البلدين، يشكل عاملاً أساسياً في نجاح هذه البرامج، إذ يتيح بناء مسارات سياحية أكثر مرونة، ويساعد منظمي الرحلات الدوليين على تصميم برامج مشتركة بأسعار تنافسية وخيارات متعددة.
وأوضح أن تحسين الربط الجوي من شأنه زيادة فرص إدراج الأردن بصورة أكبر ضمن البرامج الإقليمية والدولية، خصوصاً أن سهولة الوصول والتنقل بين الوجهات، تعد من العوامل الأساسية التي يعتمد عليها منظمو الرحلات عند تصميم البرامج السياحية للأسواق البعيدة.
زيادة الليالي والإنفاق يعززان الأثر الاقتصادي للسياحة
ولفت الدباس، إلى أن أثر البرامج المشتركة لا يقتصر على زيادة أعداد الزوار، بل يمتد إلى تحسين العائد الاقتصادي من كل سائح.
وأوضح أن زيادة مدة الإقامة، وتنويع الأنشطة ضمن البرنامج، ورفع حجم الإنفاق على الإقامة والنقل والطعام والتجارب السياحية، كلها عناصر ترفع القيمة الاقتصادية للسياحة وتزيد مساهمتها في الناتج المحلي، إلى جانب زيادة فرص العمل في القطاع السياحي.
وبذلك، فإن نجاح البرامج المشتركة لا يقاس فقط بعدد السياح الذين يصلون إلى المملكة، وإنما أيضاً بحجم الإنفاق الذي يضخونه في الاقتصاد، وعدد الليالي التي يقضونها، واتساع استفادة المنشآت والقطاعات الاقتصادية المرتبطة بالسياحة.
السوق المصرية بوابة لزيادة تنافسية المنتج الأردني
ولفت الدباس، إلى أن زيارة الوزير حجازين تبرز أهمية ما تم بحثه خلال زيارته إلى مصر، والمتمثل في إمكانية تحول التعاون السياحي المشترك إلى أداة حقيقية لفتح أسواق جديدة وزيادة الحركة السياحية المتبادلة، ورفع تنافسية المنتج السياحي الأردني.
كما أشار إلى أهمية الاستفادة من قوة السوق المصرية وشبكة الطيران والحركة الدولية التي تمر عبرها، بما يمكن أن يمنح الأردن فرصة إضافية للوصول إلى أسواق سياحية جديدة.
وأوضح أن نجاح هذه البرامج، سيقاس بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، تتمثل في زيادة أعداد الزوار، ورفع نسب الإشغال الفندقي، وزيادة الليالي السياحية، وتحسين الإنفاق السياحي، وفتح أسواق جديدة أمام الأردن.
نحو 4 ملايين زائر خلال سبعة أشهر
وتأتي هذه التحركات، في وقت تظهر فيه البيانات ارتفاعاً في أعداد الزوار الدوليين القادمين إلى الأردن.
ويذكر أن عدد الزوار الدوليين القادمين إلى الأردن خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، بلغ قرابة 4 ملايين زائر، مقارنة مع 3.4 مليون زائر خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وتشير البيانات الأولية للبنك المركزي، إلى ارتفاع الدخل السياحي خلال تموز (يوليو) الماضي بنسبة 24.9 %، ليبلغ 926.2 مليون دولار، فيما اقتصر الانخفاض خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي على 0.2%، ليبلغ الدخل السياحي 4.418 مليار دولار.
وتعكس هذه الأرقام، أهمية البحث عن أدوات جديدة لتعزيز الحركة السياحية ورفع العائد الاقتصادي منها، خصوصاً من خلال استقطاب مزيد من الزوار، ورفع متوسط مدة إقامتهم وإنفاقهم داخل المملكة.
تعاون إقليمي يتجاوز الترويج التقليدي
وقال الدباس: "إن هذا النوع من التعاون يعكس توجهاً عملياً ومهماً من وزارة السياحة والآثار، نحو الانتقال من الترويج التقليدي إلى بناء شراكات سياحية إقليمية قادرة على تحقيق أثر اقتصادي مباشر ومستدام".
وأضاف أن الشراكات الإقليمية تمنح القطاع السياحي الأردني مساحة أوسع للنمو والمنافسة، واستقطاب مزيد من الزوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تطوير أدوات التسويق والوصول إلى الأسواق الدولية بأساليب أكثر تكاملاً.
البرامج المشتركة مع مصر مكسب للمملكة
بدوره، قال الخبير السياحي الدكتور سليمان الفرجات، الذي شغل سابقا منصب رئيس إقليم البترا التنموي السياحي: "إن البرامج السياحية المشتركة مع مصر مهمة جداً"، مؤكداً أن ربط البرامج السياحية مع الجانب المصري، يمثل مكسباً للمملكة، لما تتمتع به مصر من ميزة سياحية وخبرة كبيرة في هذا المجال.
وأشار الفرجات، إلى أن القادمين من مصر غالبيتهم من الأجانب، الأمر الذي يمكن أن ينعكس إيجاباً على مختلف المناطق السياحية في المملكة، وخصوصاً منطقة "المثلث الذهبي".
وأضاف أن تنفيذ البرامج السياحية المشتركة مع مصر، سيؤدي إلى زيادة أعداد السياح، وبالتالي سينعكس ذلك على مختلف المنشآت السياحية التي ستشهد نشاطاً ملحوظاً.
نجاح البرامج يحتاج إلى شراكة بين القطاعين العام والخاص
وبين الفرجات، أن نجاح هذه البرامج المشتركة مرهون بعمل جماعي بين القطاعين العام والخاص، مؤكداً ضرورة مشاركة شركات السياحة والسفر في إنجاح هذه البرامج، باعتبارها الجهة التي تمتلك الخبرة المباشرة في تصميم البرامج والتعامل مع الأسواق السياحية المختلفة.
وأكد أن البرامج السياحية المشتركة بين الدول موجودة في العديد من دول العالم، وأن إقامة مثل هذه البرامج مع مصر، في ظل البحث عن آليات لإعادة التعافي إلى القطاع السياحي، تمثل فرصة مثالية يجب استثمارها والعمل عليها.
وتجمع آراء العاملين والخبراء في القطاع السياحي، على أن التعاون الأردني - المصري يمكن أن يشكل نموذجاً عملياً لتطوير منتج سياحي إقليمي متكامل، يستفيد من تنوع المواقع الدينية والتاريخية والثقافية في البلدين، ويمنح السائح الدولي فرصة لزيارة أكثر من وجهة ضمن رحلة واحدة.
وفي حال ترجمة هذه التفاهمات إلى برامج قابلة للتنفيذ وتسويقها بصورة مشتركة في الأسواق العالمية، فإن آثارها لن تقتصر على زيادة أعداد الزوار، بل يمكن أن تمتد إلى رفع معدلات الإشغال الفندقي، وزيادة الليالي السياحية، وتحفيز الإنفاق، وتنشيط النقل والمطاعم والمواقع السياحية والأثرية ومكاتب وشركات السياحة والسفر، بما يعزز الأثر الاقتصادي للسياحة في الأردن.