أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    17-Sep-2026

التضخم يواصل التباطؤ.. استقرار سعري رغم عواصف الطاقة والشحن العالمية

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

 تعكس أحدث بيانات التضخم محليا استمرار حالة الاستقرار السعري، مع تراجع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك خلال شهر آب (أغسطس) الماضي بنسبة 0.25 %، مقارنة مع تموز (يوليو)، فيما استقر متوسط التضخم خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام عند 2.20 %.
 
 
وتشير هذه المستويات، إلى بقاء الضغوط التضخمية ضمن نطاقات معتدلة للغاية، رغم استمرار التحديات الإقليمية والدولية، وارتفاع كلف الطاقة والشحن، والتجارة العالمية، وما تفرضه هذه التطورات من ضغوط على اقتصادات مختلف دول العالم.
ويأتي أداء مؤشر التضخم المحلي، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات واسعة، ما يعكس - بحسب خبراء اقتصاديين - قدرة الاقتصاد الأردني والسياسات المتبعة على امتصاص جانب من الصدمات الخارجية والحد من انعكاساتها على المستوى العام للأسعار.
وأشار الخبراء في تصريحات لـ"الغد"، إلى أن أهمية أرقام التضخم محليا لا تكمن فقط في المستوى الذي استقرت عنده منذ بداية العام، وإنما في اتجاهها أيضا، إذ يواصل المعدل السنوي تباطؤه للشهر الرابع على التوالي، وصولا إلى 2.66 % في آب (أغسطس)، مقارنة مع 2.70 % في تموز (يوليو)، و2.79 % في حزيران (يونيو)، و2.83 % في أيار (مايو).
ويرى الخبراء أن استقرار معدلات التضخم عند مستويات منخفضة، يعزز مساحة الاستقرار المعيشي أمام الأسر والقطاعات الاقتصادية، ويدعم قدرة صانعي السياسات على التعامل مع التطورات الخارجية، خصوصا في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار الطاقة، وحركة التجارة وسلاسل التزويد العالمية.
وشددوا على أن المحافظة على اعتدال مستويات التضخم خلال المرحلة المقبلة، تتطلب مواصلة السياسات الاحترازية، وتنويع مصادر ومسارات الاستيراد، إضافة إلى تعزيز المخزونات الإستراتيجية، والاستمرار في تطوير مصادر الطاقة المحلية والمتجددة، إلى جانب تعزيز كفاءة الأسواق والمنافسة.
إجراءات حكومية لاحتواء تداعيات الحرب وحماية سلاسل التزويد
وكانت الحكومة، اتخذت في الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، وتحديدا في مطلع شهر آذار (مارس) الماضي، جملة من الإجراءات للتعامل مع التداعيات الاقتصادية لهذه الحرب، وبما يضمن استدامة أمن الطاقة وسلاسل التزويد والإمداد.
وبرز في مقدمة هذه القرارات، وقف العمل بقرار حصر استيراد البضائع الواردة بالحاويات إلى ميناء العقبة، والسماح باستيرادها عبر المنافذ الحدودية البرية الأردنية حتى نهاية العام، بهدف ضمان وصول الإرساليات المستعجلة من البضائع المحملة بالحاويات إلى مقاصدها في المملكة.
كما شملت الإجراءات، إعفاء عدد من مدخلات الإنتاج والمواد الأولية من الرسوم الجمركية حتى نهاية العام الحالي، فضلا عن عدم عكس الارتفاع الكامل لأسعار النفط عالميا على السوق المحلية.
وفي غضون ذلك، أظهر تقرير التضخم الشهري الذي تصدره دائرة الإحصاءات العامة، محافظة مستويات الأسعار في المملكة على استقرار نسبي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي.
وبحسب التقرير، بلغ معدل التضخم 2.20 %، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجل الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك خلال آب (أغسطس) ارتفاعا نسبته 2.66 %، مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي.
وعلى أساس شهري، انخفض الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك في آب (أغسطس) بنسبة 0.25 %، مقارنة بتموز (يوليو) الماضي.
ويعكس هذا الأداء، وفق قراءات الخبراء، مسارا تضخميا أكثر اعتدالا، خصوصا مع استمرار تراجع المعدل السنوي للشهر الرابع على التوالي، الأمر الذي يشير إلى انحسار تدريجي في الضغوط السعرية رغم البيئة الخارجية الصعبة.
وقال الخبير الاقتصادي زيان زوانة: "إن الأرقام المعلنة من دائرة الإحصاءات العامة تشير إلى استقرار معدل التضخم محليا خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي عند نحو 2.2 %، وهو معدل مريح ومقبول، خصوصا إذا ما قورن بمعدلات التضخم في دول الإقليم والاقتصادات العالمية".
وأوضح زوانة أن أهمية هذا المعدل تكمن في أنه تحقق في ظل ظروف إقليمية ودولية استثنائية، وما رافقها من ارتفاع في كلف التجارة العالمية، بما في ذلك الشحن والتأمين والطاقة، إلى جانب الضغوط التي تعرضت لها سلاسل التزويد العالمية.
وأضاف أن المحافظة على التضخم ضمن هذه المستويات، تمثل مؤشرا إيجابيا على متانة الاستقرار النقدي والاقتصادي في المملكة.
وأشار إلى أن استقرار التضخم عند 2.2 %، يمكن إرجاعه بدرجة كبيرة، إلى جهود البنك المركزي الأردني في المحافظة على الاستقرار النقدي وضبط سعر صرف الدينار، الأمر الذي يساهم في الحفاظ على القوة الشرائية للدينار والحد من انتقال ارتفاع أسعار السلع المستوردة إلى السوق المحلية.
وأضاف زوانة أن السياسة النقدية الأردنية أثبتت خلال السنوات الماضية، قدرة عالية على المحافظة على الاستقرار النقدي، وهو ما انعكس على بقاء معدلات التضخم ضمن مستويات معتدلة، رغم ارتفاع كلف الاستيراد والتحديات التي واجهت حركة التجارة العالمية.
ولفت، إلى أن الإجراءات الحكومية المتعلقة بضبط أجور الشحن الداخلة في احتساب القيمة الجمركية للبضائع المستوردة، ساهمت كذلك في الحد من انتقال الارتفاعات في كلف النقل والشحن إلى الأسعار المحلية، ودعمت بقاء معدل التضخم ضمن نطاق مريح.
البيئة العالمية تزيد أهمية 
الاستقرار المحلي
وأشار زوانة، إلى أن قراءة الوضع أردنيا تصبح أكثر إيجابية عند النظر إلى البيئة العالمية والإقليمية المحيطة، إذ تواجه اقتصادات كبرى ضغوطا تضخمية دفعت بنوكا مركزية إلى إعادة النظر في توجهاتها النقدية، في الوقت الذي تمكن فيه الأردن من الحفاظ على استقرار الأسعار.
وأكد أن هذا الاستقرار لا يعني تجاهل المخاطر المستقبلية، خصوصا في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في مضيقي هرمز وباب المندب، وما قد يترتب عليها من تقلبات في أسعار النفط ومشتقاته، وفي كلف الشحن والتأمين، فضلا عن احتمال حدوث اختلالات إضافية في سلاسل التزويد.
وأضاف أن تطورات السياسة النقدية العالمية، ولا سيما القرارات المرتقبة للبنك المركزي الأميركي، ستكون من العوامل التي تستحق المتابعة خلال المرحلة المقبلة، لما لها من انعكاسات على حركة الأسواق العالمية وكلف التمويل وأسعار الطاقة والتجارة.
وشدد زوانة على أن الأردن يدخل هذه المرحلة من موقع اقتصادي ونقدي أكثر اطمئنانا، في ظل استقرار سعر صرف الدينار واعتدال التضخم، مؤكدا أن بقاء معدل التضخم عند نحو 2.2 % حتى الآن، يمثل نتيجة إيجابية واستثنائية بالنظر إلى حجم الصدمات الإقليمية والدولية.
اعتدال التضخم يمنح صانعي السياسات مساحة أوسع للتحرك
من جانبه، قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أحمد عوض: "إن تراجع الرقم القياسي لأسعار المستهلك خلال آب (أغسطس) الماضي بنحو 0.25 %، مقارنة مع تموز (يوليو)، يعكس حالة من الاستقرار النسبي في حركة الأسعار، ويؤكد قدرة السياسات الاقتصادية والنقدية على احتواء الضغوط التضخمية رغم الظروف الإقليمية والدولية المعقدة.
وأوضح عوض أن استقرار معدل التضخم السنوي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، يمثل مؤشرا إيجابيا على بقاء التضخم ضمن مستويات معتدلة، خصوصا في ظل الارتفاعات التي شهدتها أسعار الطاقة والشحن عالميا، والاضطرابات التي أثرت في حركة التجارة الدولية.
وقال: "إن الأهم في قراءة بيانات التضخم هو الاتجاه العام وليس حركة بند منفرد، حيث تظهر البيانات أن الاقتصاد الأردني تمكن حتى الآن من الحفاظ على معدلات تضخم معتدلة، رغم تعرضه لتداعيات ارتفاع كلف الطاقة والنقل والشحن عالميا.
وأكد أن استقرار الأسعار عند هذه المستويات يمنح صانعي السياسات مساحة أفضل للتعامل مع التطورات الاقتصادية، ويساعد الأسر والقطاعات الاقتصادية، على التخطيط بصورة أكثر وضوحا، كما يعزز تنافسية الاقتصاد ويحافظ على البيئة المناسبة للنشاط والاستثمار.
ولفت عوض، إلى أن الاقتصاد الأردني أظهر خلال السنوات الماضية قدرة جيدة على امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على الاستقرار النقدي والسعري، وهو ما تؤكده مستويات التضخم المعتدلة التي سجلها الاقتصاد الوطني إبان جائحة كورونا وأزمة المد التضخمي العالمي في العام 2022.
وفي المرحلة المقبلة، يرى عوض أن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب مواصلة السياسات الاحترازية، وتنويع مصادر ومسارات الاستيراد، وتعزيز المخزونات الإستراتيجية، والاستمرار في تطوير مصادر الطاقة المحلية والمتجددة، إلى جانب تعزيز كفاءة الأسواق والمنافسة.
وشدد على أن استمرار التضخم ضمن مستويات معتدلة لا يعني التوقف عن مراقبة الأسعار، بل يوفر فرصة لتعزيز السياسات التي تحافظ على القوة الشرائية وتدعم استقرار كلف المعيشة.
وأكد أن قدرة الاقتصاد على احتواء الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرار الأسعار، تمثل نقطة قوة مهمة للاقتصاد الوطني.
الاقتصاد الأردني أظهر حصانة أمام موجة التضخم العالمية
واتفق الخبير الاقتصادي حسام عايش مع سابقيه، على أن بيانات التضخم في الأردن خلال الأشهر الأخيرة تعكس استمرار حالة من الاستقرار السعري النسبي، رغم الاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة والممرات البحرية، مشيرا إلى أن معدل التضخم بدأ يتباطأ تدريجيا على أساس سنوي. وأضاف أن متوسط التضخم خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، استقر عند نحو 2.2 %، وهو مستوى يعكس حتى الآن، درجة جيدة من الاستقرار السعري. ويشير إلى أن الاقتصاد الأردني لم يدخل في موجة تضخمية رغم صدمات الطاقة والشحن التي شهدها الاقتصاد العالمي.
وأكد عايش أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، خصوصا فيما يتعلق بأسعار المشتقات النفطية، ساعدت في الحد من انتقال الصدمات الخارجية إلى الأسعار المحلية، كما ساهمت في تحصين الاقتصاد الأردني من الدخول في موجة تضخمية، رغم حالة الاضطرابات الطويلة التي شهدها الاقتصاد العالمي.
انخفاض أسعار سلع أساسية يخفف الضغوط على المؤشر العام
ولفت إلى أن تباطؤ التضخم لم يأت من عامل واحد، وإنما نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل، من بينها انخفاض أسعار عدد من السلع الغذائية، مثل الفواكه والمكسرات والخضراوات والألبان والبيض، مقابل ارتفاعات محدودة في بعض البنود الأخرى، وهو ما ساعد في إبقاء الارتفاع العام للأسعار ضمن مستويات معتدلة.
وأشار عايش، إلى أن أهمية أرقام التضخم لا تكمن فقط في مستوى الارتفاع، وإنما في اتجاهه أيضا، موضحا أن تراجع المعدل السنوي للشهر الرابع على التوالي، من 2.83 % في أيار (مايو) إلى 2.66 % في آب (أغسطس)، يمثل مؤشرا إيجابيا على تباطؤ الضغوط السعرية.
وبين أن انخفاض المستوى العام للأسعار خلال آب (أغسطس)، مقارنة مع تموز (يوليو) بنحو 0.25 نقطة مئوية، يمثل تطورا إيجابيا إضافيا، لأنه يعني أن أسعار مجموعة من السلع والخدمات انخفضت فعليا خلال شهر واحد، وليس مجرد تباطؤ في معدل ارتفاعها السنوي.
وأكد عايش أن هذه المؤشرات، تعكس قدرة الاقتصاد الأردني والسياسات المتبعة على الحفاظ على قدر من الاستقرار السعري في مواجهة تطورات إقليمية ودولية صعبة، لافتا إلى أن استمرار هذا الاتجاه خلال الأشهر المقبلة، سيكون عاملا مهما في تعزيز القوة الشرائية والاستقرار الاقتصادي.