الغد-طارق الدعجة
قدمت غرفة صناعة الأردن ملاحظاتها على مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي، مؤكدة أن بعض التعديلات المقترحة تتطلب مراجعة وتجويدا إضافيا بما يحقق التوازن بين استدامة منظومة الضمان الاجتماعي ودعم بيئة الأعمال وتعزيز التشغيل.
وأشارت الغرفة، في ملاحظاتها التي حصلت عليها "الغد"، إلى أن النقاط التي قدمتها تناولت عددا من المحاور الرئيسة المرتبطة بالحوكمة المؤسسية، وكلف الامتثال والجزاءات على المنشآت، إضافة إلى أثر التعديلات المقترحة على سوق العمل والتشغيل.
وترى غرفة صناعة الأردن أن مشروع القانون المعدل تضمن تعديلات مهمة في ظاهرها تتعلق بالهيكل المؤسسي لإدارة الضمان الاجتماعي، إلا أن الإطار المقترح للحوكمة ما يزال بحاجة قدر كبير من التجويد، خاصة فيما يرتبط بالصلاحيات الكبيرة الممنوحة للمحافظ والتي تُحدث اختلالا واضحا في توازن الصلاحيات وآليات الرقابة المؤسسية، وخصوصا أن غالبية أعضاء مجلس الإدارة يتم تعيينهم بناء على تنسيب من المحافظ ذاته.
كما أن التركيبة المقترحة للمجالس لا تتناسب مع طبيعة المهام الموكلة بكل منها؛ فعلى سبيل المثال، يُزخم مجلس الإدارة بالخبراء على الرغم من المهام المناطة به الأقرب إلى الإستراتيجية منها إلى الفنية البحتة، فتواجد الخبراء يتوجب أن يكون حاضرا بقوة في المجالس المختصة (مجلسي الاستثمار والتأمينات)، بينما يتوجب التركيز على التمثيل الثلاثي في مجلس الإدارة.
تشكيل مجلس إدارة المؤسسة
خفض التعديل المقترح تمثيل أصحاب العمل في مجلس إدارة المؤسسة ليصبح عضوين فقط بدلا من أربعة، كما خفض تمثيل غرفة صناعة الأردن من عضوين إلى عضو واحد.
وترى الغرفة أن هذا التعديل يقلل من تمثيل القطاع الخاص في إدارة المؤسسة، رغم أن الضمان الاجتماعي يقوم في جوهره على نظام تشاركي بين الحكومة والعمال وأصحاب العمل، وأن القطاع الخاص يشكل المصدر الرئيس للاشتراكات التي تمول النظام التأميني.
كما تضمن التعديل إضافة عدد من الخبراء إلى مجلس الإدارة بتنسيب من المحافظ، وهو ما تراه الغرفة أنه لا يتناسب مع طبيعة الدور الإستراتيجي لمجلس الإدارة، إذ إن وظيفة المجلس هي رسم السياسات العامة والإشراف المؤسسي، بينما يتم الاستعانة بالخبرات الفنية المتخصصة عادة من خلال اللجان الفنية المتخصصة مثل لجان التأمينات أو الاستثمار أو اللجان الاستشارية.
وألغى التعديل الحد الأعلى لمكافآت رئيس وأعضاء مجلس الإدارة، وهو ما قد يضعف مبادئ الحوكمة المالية.
وترى الغرفة ضرورة الإبقاء على سقف محدد للمكافآت أو وضع ضوابط واضحة لها بما يعزز مبادئ الحوكمة والشفافية في إدارة الموارد المالية للمؤسسة.
مجلس التأمينات ومجلس الاستثمار
وتضمن التعديل المقترح اعتماد آلية التناوب في تمثيل أصحاب العمل بين غرفة صناعة الأردن وغرفة تجارة الأردن ضمن مجلس التأمينات، كما جعل تمثيل أصحاب العمل في مجلس الاستثمار بالتناوب بين الغرفتين.
وترى غرفة صناعة الأردن أن هذا التوجه ليس مناسبا لطبيعة عمل هذه المجالس، حيث إن التناوب قد يؤدي إلى ضعف استمرارية الخبرات المتراكمة داخل المجلس، خاصة في القضايا التأمينية والاستثمارية التي تتطلب متابعة مستمرة وتراكما معرفيا في دراسة السياسات وإدارة الاستثمارات.
كما تشير الغرفة إلى أن طبيعة القطاع الصناعي تختلف في العديد من الجوانب عن القطاع التجاري سواء من حيث طبيعة علاقات العمل أو حجم العمالة أو هيكل الأجور أو طبيعة المخاطر المرتبطة بالإنتاج والعمل الصناعي.
كلف الامتثال والجزاءات على المنشآت
وأشارت غرفة صناعة الأردن إلى أن التعديلات المقترحة تضمنت تشديدا ملحوظا في بعض الجزاءات والغرامات المفروضة على المنشآت، الأمر الذي قد يزيد من الأعباء المالية على القطاع الخاص، خاصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وأكدت الغرفة ضرورة التمييز بين مفهوم العقوبات الرادعة والعقوبات المنفرة، موضحة أن تغليظ العقوبات الرادعة قد يحولها في بعض الحالات إلى عقوبات منفرة تدفع بعض المنشآت إلى الاستمرار في التهرب بدلا من الامتثال.
الغرامات
رُفِعَ التعديل الغرامة إلى 100 % من قيمة الاشتراكات المستحقة اعتبارا من تاريخ 1/1/2027.
وترى الغرفة أن رفع الغرامة إلى هذه النسبة المرتفعة قد يشكل عبئا ماليا كبيرا على المنشآت الاقتصادية، خاصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تشكل نسبة كبيرة من القطاع الصناعي.
كما ترى الغرفة أن فلسفة الجزاءات في التشريعات الاقتصادية يجب أن تقوم على تحفيز الامتثال الطوعي وليس فقط تشديد العقوبات، وذلك من خلال اعتماد نظام عقوبات متدرج يراعي طبيعة المخالفة وتكرارها وسجل المنشأة في الالتزام بأحكام القانون.
مساهمات إصابة العمل
رُفِعَ التعديل نسبة مساهمة المنشأة إلى 20 % من تكاليف العناية الطبية في حال التأخر في الإبلاغ عن الإصابة.
وترى الغرفة أن بعض حالات التأخر في الإبلاغ قد تكون نتيجة عدم ظهور آثار الإصابة بشكل كامل إلا بعد فترة زمنية قصيرة، الأمر الذي قد يؤدي إلى التأخر في الإبلاغ دون أن يكون ذلك نتيجة إهمال أو تقصير من قبل المنشأة.
إجازة الأمومة
وأَلْزَمَ التعديل المنشأة بدفع الاشتراكات عن المؤمن عليها خلال فترة إجازة الأمومة. وترى الغرفة أن هذا التعديل قد يؤدي إلى زيادة كلف التشغيل على المنشآت خاصة في القطاعات الإنتاجية والقطاعات التي تعتمد على العمالة بكثافة ومن بينها القطاع الصناعي.
كما تشير الغرفة إلى أن فلسفة إنشاء صندوق تأمين الأمومة في قانون الضمان الاجتماعي جاءت أساسا لتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بإجازة الأمومة عن أصحاب العمل وتشجيع تشغيل المرأة في سوق العمل.
وترى غرفة صناعة الأردن أن بعض التعديلات المقترحة قد تؤثر على ديناميكيات سوق العمل خاصة في القطاعات الإنتاجية التي تعتمد بدرجة كبيرة على العمالة الشابة.
بدل التعطل
ترى الغرفة أن تأمين التعطل عن العمل يعد أحد الأدوات المهمة في منظومة الحماية الاجتماعية، حيث يوفر شبكة أمان للعاملين الذين يفقدون وظائفهم بشكل لا إرادي ويساعدهم على مواجهة الظروف الاقتصادية خلال فترة البحث عن عمل جديد.
إلا أن رفع شرط الاستفادة إلى 36 اشتراكا قد يحد من قدرة عدد كبير من العاملين في القطاع الخاص على الاستفادة من هذا التأمين، خاصة في ظل طبيعة سوق العمل في الأردن التي تتسم بدرجة أعلى من التنقل الوظيفي وعدم الاستقرار مقارنة بالقطاع العام.
سن التقاعد ينص التعديل على رفع سن التقاعد تدريجيا ليصل إلى 65 سنة للذكور و60 سنة للإناث، إضافة إلى زيادة عدد الاشتراكات المطلوبة للحصول على راتب التقاعد.
وترى الغرفة أن رفع سن التقاعد إلى هذا الحد قد لا يتناسب بشكل كامل مع السياق الاقتصادي والاجتماعي في الأردن ولا مع طبيعة سوق العمل في القطاع الخاص.
كما قد يؤدي رفع سن التقاعد إلى إبطاء حركة الإحلال الوظيفي داخل المنشآت الاقتصادية الأمر الذي قد يحد من فرص دخول الشباب إلى سوق العمل في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين هذه الفئة. المبادئ العامة التي تؤكد عليها غرفة صناعة الأردن أكدت غرفة صناعة الأردن أن إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي يجب أن يقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية للصندوق والاستدامة الاقتصادية للنشاط الإنتاجي والتشغيل.
كما شددت الغرفة على أهمية دراسة أثر التعديلات المقترحة على سوق العمل والتشغيل، وخاصة ما يتعلق برفع سن التقاعد وتشديد شروط التقاعد المبكر.
وأكدت كذلك ضرورة التوسع في نهج التدرج في الإصلاحات التشريعية المرتبطة بأنظمة التقاعد والتأمينات الاجتماعية بما يمنح المنشآت الاقتصادية والمشتركين الوقت الكافي للتكيف مع المتغيرات التشريعية.
كما أشارت الغرفة إلى أهمية تعزيز الحوكمة المؤسسية في إدارة الضمان الاجتماعي من خلال تحديد معايير واضحة لتقييم الأداء المؤسسي وتعزيز دور مجلس الإدارة في الرقابة المؤسسية وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة في إدارة أموال الضمان واستثماراته.
وأكدت الغرفة أن نجاح أي إصلاح لمنظومة الضمان الاجتماعي يعتمد بدرجة كبيرة على مستوى الثقة لدى المشتركين وأصحاب العمل في إدارة الصندوق واستثماراته، مشددة على أهمية تعزيز الشفافية وتنويع الاستثمارات وتحسين العوائد الاستثمارية بما يدعم استدامة النظام.