أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    02-Aug-2026

الحكـومـة تـتوسّع فـي التـحـول الرقمي والخدمات الاستباقيـة

 الدستور - ديما الدقس

 
يمضي الأردن في ترسيخ التحول الرقمي كأحد مسارات تحديث القطاع العام وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، بعدما ارتفع مؤشر نضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة من 63% عام 2024 إلى 71% عام 2025، وفق تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، في قفزة تعكس توسع الاعتماد على الحلول الرقمية، وتحسن جاهزية المؤسسات الحكومية لتقديم خدمات أكثر كفاءة وسرعة.
 
 ويرى خبراء أن هذا التقدم لا يرتبط فقط بزيادة عدد الخدمات الإلكترونية المتاحة، بل يعكس تحولًا تدريجيًا نحو نموذج حكومي رقمي متكامل يقوم على ربط المؤسسات، وتبادل البيانات، وتبسيط الإجراءات، بما ينعكس على المواطن وبيئة الأعمال والاقتصاد الوطني.
 
 وقال خبير التحول الرقمي هاني البطش في تصريحات لـ«الدستور»، إن ارتفاع مؤشر نضوج الخدمات الرقمية يمثل نتيجة عمل مؤسسي متراكم خلال السنوات الماضية،  مشيرًا إلى أن الجهات الحكومية ركزت على تطوير البنية التحتية الرقمية، وتحسين جودة الخدمات الإلكترونية، وتعزيز الربط بين المؤسسات، والتوسع في استخدام الهوية الرقمية، إلى جانب رفع مستويات أمن المنصات الحكومية.
 
  وأوضح أن التحول الرقمي الحقيقي لا يقاس بعدد الخدمات التي أصبحت متاحة إلكترونيًا فقط، بل بجودة هذه الخدمات وسهولة الوصول إليها وموثوقيتها ومدى تكاملها مع مختلف الجهات الحكومية، لافتًا إلى أن هذه العوامل أسهمت في رفع مستوى النضوج الرقمي في المملكة خلال عام 2025.
 
وأشار البطش إلى أن تحقيق الأردن 97% في الربط بين المؤسسات الحكومية و95% في تطور الخدمات عبر البوابات الإلكترونية يمثل تقدمًا نوعيًا في مسار الحكومة الرقمية.
 
وأكد أن المواطن يلمس أثر هذا التكامل من خلال الحصول على خدمات أسرع وإجراءات أكثر سلاسة، وانخفاض الأخطاء الناتجة عن الإدخال اليدوي للبيانات، في حين تستفيد المؤسسات الحكومية من رفع كفاءة العمل، وتحسين جودة البيانات، ودعم عملية صنع القرار، وتمهيد الطريق لتقديم خدمات استباقية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
 
 بدوره، قال خبير التحول الرقمي حمزة العكاليك في تصريحات لـ«الدستور»، إن القفزة التي حققها الأردن في مؤشر نضوج الخدمات الرقمية تعكس انتقال التحول الرقمي من مرحلة توفير الخدمات الإلكترونية إلى التركيز على جودة الخدمة وتجربة المستخدم، مشيرًا إلى أن القيمة الاقتصادية للتحول الرقمي تظهر من خلال تقليل كلفة الإجراءات ورفع الإنتاجية وتحسين كفاءة العمل الحكومي.
 
 ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تطوير حوكمة البيانات، وضمان جودة تبادلها بين المؤسسات، وتعزيز حماية الخصوصية والأمن السيبراني، باعتبارها عوامل أساسية لبناء الثقة بالخدمات الرقمية وزيادة الإقبال عليها.
 
وفيما يتعلق بنسبة استخدام الخدمات الرقمية ورضا المستفيدين التي بلغت 65%، أوضح البطش أن تطوير الخدمات الإلكترونية وحده لا يكفي لتحقيق التحول الرقمي الكامل، إذ يبقى الاستخدام الفعلي ورضا المواطنين المعيار الأهم لقياس نجاح هذه الجهود.
 
 وبيّن أن من أبرز التحديات التي ما تزال قائمة تفاوت المهارات الرقمية بين فئات المجتمع، والحاجة إلى تحسين تجربة المستخدم، والتوسع في الخدمات المقدمة عبر التطبيقات النقالة، وتعزيز إمكانية الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب استمرار تفضيل بعض المواطنين إنجاز معاملاتهم بالطرق التقليدية.
 
وأشار العكاليك إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا في الخدمات الحكومية الاستباقية، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكلاء الرقميين (AI Agents)، بما يسهم في رفع معدلات الاستخدام وتعزيز رضا المواطنين.
 
وأكد الخبيران أن استمرار الأردن في تحسين مؤشرات التحول الرقمي يشكل عاملًا داعمًا لمسار التحديث الاقتصادي، إذ لا تقتصر آثاره على تطوير الخدمات الحكومية، بل تمتد إلى رفع الإنتاجية، وخفض كلفة الإجراءات، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على المنافسة في ظل التحول المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي.