"رابح–رابح" مع الصين .. زوانة يفتح ملف الاتفاقيات: ماذا تكسب عمّان وبكين؟
زوانة لـ"التاج": الصين ترى في الأردن بوابة مهمة للأسواق الإقليمية والأوروبية
التاج الإخباري - همام الفريحات ْ -
أجرى جلالة الملك عبدالله الثاني، خلال الأسبوع الماضي، زيارة دولة إلى جمهورية الصين الشعبية، بهدف الارتقاء بالعلاقات بين البلدين وتوسيع آفاق التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، تخللها لقاءات مع كبار المسؤولين وممثلي كبرى الشركات الصينية، إلى جانب توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة.
وفي متابعة لملف الاتفاقيات، قال المختص في الاقتصاد السياسي زيان زوانة، إن الزيارة تأتي في إطار استراتيجية الأردن الهادفة إلى تنويع علاقاته وتوسيع آفاق التعاون مع دول العالم، بما يحقق المصالح الوطنية الأردنية، مؤكداً أنها لا تعني البحث عن حليف صيني بديلاً عن الحليف الأميركي، ولا تحمل رسائل موجهة إلى الولايات المتحدة، وإنما تمثل استمراراً لسياسة الأردن في تنويع خياراته السياسية والدبلوماسية والاقتصادية.
وبيّن زوانة في حديثه لـ"التاج الإخباري"، أن زيارة جلالة الملك إلى الصين تسهم في تعميق العلاقات بين البلدين وفق مبدأ "رابح – رابح" ، لافتاً إلى أن الأردن يمتلك موقعاً جيوسياسياً وجيواقتصادياً مميزاً يمكن أن يشكل قاعدة للتصنيع والتجميع، بالاستفادة من المعرفة والتكنولوجيا الصينية المتقدمة، بما يتيح للصين الوصول بصورة أسرع وأقل كلفة إلى الأسواق الإقليمية والأوروبية.
وأشار إلى أن الاستثمار الصيني في الأردن يمكن أن يستفيد من البيئة الأردنية المستقرة والموثوقة سياسياً واقتصادياً وأمنياً، بما يعزز فرص إقامة مشاريع مشتركة ويفتح آفاقاً جديدة أمام التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
وأكد زوانة لـ"التاج"، أن بيت القصيد يتمثل في سرعة انتقال الحكومة من مرحلة توقيع الاتفاقيات إلى مرحلة التنفيذ، داعياً إلى تشكيل خلية أردنية متخصصة لمتابعة مخرجات الزيارة وتسريع تحويل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى مشاريع واستثمارات حقيقية على أرض الواقع.
الأردن بين القوى الكبرى.. تحالفات تتسع ومصالح تتغير
وبالحديث عن تعدد علاقات واتفاقيات المملكة، أوضح زوانة خلال حديثه لـ "التاج"، أن العلاقة الأردنية الأميركية حققت للأردن فوائد مهمة، من بينها مساعدات سنوية تقارب ملياري دولار، إلا أن بعض التطورات والسياسات المرتبطة بهذا التحالف انعكست سلباً على المصالح الأردنية، مشيراً إلى تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما شهدته المنطقة من انتهاكات للسيادة الأردنية، رغم أن الأردن لم يكن طرفاً في تلك الحرب.
وأضاف أن الأردن تضرر أيضاً من تداعيات قانون "قيصر" والعقوبات المفروضة على سوريا، والتي أثرت في التجارة الأردنية مع سوريا وعبرها، إلى جانب تأثيرها على فرص اقتصادية إقليمية، مؤكداً أن الحفاظ على التحالفات القائمة لا يتعارض مع بناء شراكات جديدة تحقق المصالح الوطنية.
وختم زوانة حديثه لـ "التاج"، بالقول إن العبرة ليست في كلمات الاتفاقيات أو أوراقها، وإنما في قدرتها على التحول إلى نتائج ملموسة تخدم مصالح الأردن والصين، وتعزز الشراكة بين البلدين على أساس المصالح المتبادلة.