الغد-رهام زيدان
انعكست التوترات الإقليمية المتصاعدة والحرب المستمرة في المنطقة على المزاج الاستهلاكي للأسر الأردنية مع اقتراب عيد الفطر السعيد، حيث بات الحذر والترقب يسيطران على قرارات الإنفاق، في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي التي ترافق التصعيد الجيوسياسي.
وفي هذا السياق، تقول الأربعينية نور عبد الله إنها لم تعد تستعد لعيدي الفطر والأضحى خلال العامين الماضيين كما جرت العادة، بعدما تأثر مزاجها النفسي بالعدوان على غزة، الأمر الذي دفعها إلى تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد إلى الحد الأدنى.
وتوضح نور، وهي أم معيلة لطفلين وتعمل في سلك التعليم، أنها باتت تكتفي بشراء ملابس العيد لطفليها فقط دون القيام بأي مظاهر احتفالية أخرى، مشيرة إلى أن الظروف النفسية والاقتصادية المحيطة انعكست على طريقة تعاملها مع هذه المناسبة.
وتضيف أنها كانت تخطط هذا العام لتعويض ما فاتها خلال العيدين السابقين، غير أن عودة التصعيد في المنطقة والحرب على إيران أعادت حالة القلق والترقب لديها.
ورغم ذلك، تؤكد أنها ستبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة بإعداد معمول العيد وشراء احتياجات طفليها، معتبرة أن الحفاظ على قدر من البهجة يبقى مهمًا رغم الضغوط النفسية والاقتصادية.
في المقابل، يلاحظ الثلاثيني محمد عبدالرحمن أن الأسواق تشهد حالة من التباطؤ في حركة الشراء خلال الفترة الحالية، حيث يكتفي العديد من المتسوقين بالتجول داخل الأسواق دون الإقدام على الشراء.
ويشير إلى أن أجواء الحرب والتوترات الإقليمية تؤثر بشكل مباشر على المزاج الاستهلاكي للمواطنين، إذ يميل كثيرون إلى تأجيل قرارات الشراء والاحتفاظ بالسيولة تحسبًا لأي تطورات اقتصادية قد تطرأ خلال الفترة المقبلة.
كما يبين عبدالرحمن أن تأخر صرف الرواتب لدى بعض العاملين يسهم في إضعاف الحركة التجارية، الأمر الذي ينعكس على حجم المبيعات في العديد من القطاعات، موضحًا أن الأسواق تشهد حضورًا ملحوظًا من المتسوقين إلا أن جزءًا كبيرًا منهم يكتفي بالاستطلاع دون إتمام عمليات شراء فعلية.
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي د. حسام عايش إن اندلاع الحرب الإيرانية جاء بشكل مفاجئ وفي توقيت حساس بالنسبة للأسر الأردنية التي تستعد ماليًا لتغطية نفقات شهر رمضان، وهو الشهر الذي ترتفع فيه مستويات الإنفاق عادة مقارنة ببقية أشهر العام.
ويضيف عايش أن تزامن الحرب مع شهر رمضان يدفع العديد من الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، والتركيز على الاحتياجات الأساسية المرتبطة بالشهر الفضيل، ولا سيما الغذاء والسلع الضرورية، مع تقليل النفقات غير الأساسية تحسبًا لأي تطورات اقتصادية محتملة.
ويوضح أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب، وما قد يرافقها من ارتفاع محتمل في أسعار الطاقة والغذاء، تدفع المستهلكين إلى مزيد من الحذر في الإنفاق، متوقعًا أن ينعكس ذلك في مزيد من التقشف وتراجع القدرة الشرائية.
ويشير إلى أن معدل التضخم خلال أول شهرين من العام بلغ نحو 1.11 % مقارنة بنحو 1.18 % خلال عام 2025، وهو ما يعكس أصلًا حالة من التحفظ في الإنفاق الاستهلاكي.
كما يلفت إلى أن كثيرًا من الأسر قد تتجه إلى تأجيل بعض النفقات المرتبطة بالعيد أو تقليصها، تحسبًا لارتفاع أسعار المشتقات النفطية وما قد يرافقه من زيادة في كلف النقل والشحن وأسعار السلع المستوردة.
ويؤكد عايش أن هذا السلوك الاستهلاكي يعكس محاولة الأسر إدارة مواردها المالية بحذر في ظل التوترات الجيوسياسية وعدم وضوح مسار التطورات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة، حيث يميل الأفراد في مثل هذه الظروف إلى توجيه إنفاقهم نحو السلع الأساسية وتأجيل المشتريات غير الضرورية إلى حين اتضاح الصورة.