الغد-حابس العدوان
البحر الميت– بعد أشهر من الهدوء الحذر والغياب الاضطراري الذي فرضته الظروف الإقليمية والمناخية، بدأت منطقة البحر الميت باستعادة نبضها المعتاد، لتشهد عودة تدريجية للحياة من خلال انتعاش الموسم السياحي الشتوي في مشهد طال انتظاره، إذ تدفق الآلاف نحو الشواطئ ومنطقة الزارة ومتنزه الأمير حسين.
ورغم التحديات البيئية وانحسار المياه، فإن المنطقة ما تزال توفر بنية تحتية محسنة وتنوعا سياحيا فريدا، يبدأ من السياحة العلاجية إلى السياحة الترفيهية وسياحة المغامرات والمؤتمرات والسياحة البيئية، ما يجعلها قبلة رئيسة للسياحة في الأردن. وبدأت الحياة تدب من جديد في جميع مناطق الأغوار، وتحديدا في البحر الميت، بعد فترة من التراجع الحاد نتيجة الأوضاع الأمنية غير المستقرة في الإقليم، إذ رسمت الأجواء الدافئة لوحة مغايرة مع تدفق آلاف المتنزهين والسياح نحو المنطقة التي تعد "القبلة الشتوية" الأولى للأردنيين. وشهدت شواطئ البحر الميت ومنطقة الزارة ومتنزه الأمير حسين نشاطا لافتا، في وقت أسهمت فيه الجهود التي تبذلها الجهات المعنية بالمحافظة على نظافة المنطقة وإيجاد أماكن ملائمة للتنزه، بخلاف ما كانت عليه سابقا.
ويصف المواطن أيمن الدعجة هذا المشهد قائلا: "التنوع السياحي الفريد يجعل من البحر الميت الخيار الأفضل للسائح الأردني، فمع وجود منتجعات ومتنزهات مجانية وبنية تحتية مناسبة، تجد العائلات في المنطقة فرصة للاستجمام والخروج من رتابة العمل بأقل التكاليف"، مضيفا أن التنوع السياحي الفريد عزز من مكانة البحر الميت كقبلة أولى للسياحة الداخلية، خصوصا خلال فصلي الشتاء والربيع من كل عام. ويبين أن الأجواء المعتدلة في منطقة الأغوار تلعب دورا كبيرا في استقطاب السياح، خصوصا العائلات التي باتت تستطيع قضاء أوقات العطل والاستمتاع بمياه البحر الميت والجلسات الهادئة بلا كلف تقريبا، مشددا على ضرورة الاستمرار في توفير البيئة المناسبة لإدامة النشاط السياحي بعيدا عن أي أحداث إقليمية قد تؤدي إلى تراجع السياحة الأجنبية.
ويؤكد المواطن أحمد العدوان أن الأيام الماضية شهدت ارتفاعا غير مسبوق في أعداد الزوار، خصوصا بعد انقضاء شهر رمضان المبارك وتوقف الحرب، مبينا أن الأجواء اللطيفة أسهمت في ازدياد أعداد المتنزهين بصورة غير مسبوقة، إذ إن ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الماضيين أسهم في ارتفاع عدد زوار المنطقة، خصوصا على شواطئ البحر الميت ومنطقة الزارة "المياه الساخنة" ومتنزه الأمير حسين.
نسب إشغال مبشرة
كما يؤكد عاملون في منتجعات البحر الميت أن نسب الإشغال خلال المنخفضات كانت متدنية جدا، لا سيما مع الغياب شبه التام للسياحة الأجنبية، موضحين أن تحسن الأجواء أسهم في ارتفاع نسب الإشغال بنسب طفيفة، خصوصا أن معظم مرتادي الفنادق والمنتجعات هم من سياح الداخل. من جهته، يوضح المدير الإداري في منتجع البحر الميت العلاجي محمد العربيات أن النشاط السياحي الذي بدأت تشهده المنطقة يؤشر إلى تعافي الحركة السياحية فيها بعد أكثر من عام على التراجع نتيجة الأحداث الجارية في الإقليم، لافتا إلى أن هذا الأمر يتطلب جهودا مضاعفة من المعنيين في وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة والقطاع الخاص، بتوفير المتطلبات اللازمة لاستقبال الأعداد المتزايدة من السياح. ويبين أن نسب إشغال فنادق ومنتجعات البحر الميت أظهرت تحسنا ملحوظا منذ بداية الشهر الحالي، مضيفا أن الحركة السياحية النشطة سادت جميع المنتجعات والفنادق في منطقة البحر الميت وما حولها.
ويبين العامل بإحدى المنتجعات السياحية علاء موسى، أن نسب الإشغال في منطقة البحر الميت ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأسبوعين الماضيين، لتصل إلى ما يقارب 90 % في بعض المنتجعات، الأمر الذي انعكس إيجابا عليهم، إذ أسهم هذا النشاط في إعادة الاستقرار للمنتجعات التي عانت كثيرا نتيجة تراجع نسب الإشغال، لافتا إلى أن المؤشرات الإيجابية ستعزز من قدرة المنشآت السياحية في المنطقة على الاستمرار في العمل وتقديم الخدمة الفضلى للسياح.
بدوره، يؤكد مدير متنزه الأمير حسين المهندس سلطان العدوان أن أعداد الزوار خلال عطلة الأسبوع فاقت التوقعات، إذ امتلأت ساحات المتنزه بالمتنزهين الذين قدموا من مختلف محافظات المملكة، موضحا أن ما يقدمه المتنزه من خدمات وبنية تحتية مناسبة للأسرة والأجواء المريحة بشكل مجاني، يشكل عامل جذب كبير للسياحة.
ويقول مدير شاطئ البحر الميت السياحي محمود البشير: "نحن اليوم في شاطئ البحر الميت السياحي لا نقدم مجرد وجهة للاستجمام، بل نرسم ملامح تجربة سياحية متكاملة تليق بمكانة هذه البقعة الفريدة عالميا"، مضيفا: "الحركة السياحية النشطة التي نشهدها في هذا الموسم هي ثمرة خطة تطويرية شاملة استهدفت تحويل الشاطئ (المعروف سابقا بشاطئ عمان السياحي) إلى مرفق بمعايير دولية، إذ تمتد خدماتنا اليوم على مساحة 240 دونما قادرة على استيعاب أكثر من 4500 زائر في وقت واحد، مع ضمان الخصوصية والراحة التامة لكل عائلة أردنية وزائر أجنبي".
ويؤكد أن الشركة الأردنية للمناطق الحرة والتنموية عملت بجهد حثيث على تحديث المرافق الخدمية بالكامل من المسابح العالمية والمطاعم والمناطق المخصصة للشواء والجلسات المظللة التي تمنح العائلات أجواء مثالية للتنزه، مشيرا إلى أن ما يميز شاطئ البحر الميت السياحي هو التحديث المستمر لكامل البنية التحتية والمرافق الصحية والمساحات الخضراء والتنوع الترفيهي، من خلال توفير مسارات للدراجات ومناطق ألعاب آمنة للأطفال وملاعب للكبار.
تنوع المنتج السياحي
كما يؤكد أمين سر جمعية أصدقاء البحر الميت يزن الحن، أن التوقعات تشير إلى ارتفاع وتيرة الحركة السياحية الداخلية تجاه منطقة البحر الميت خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى أنه وبمثل هذه الأوقات تبحث العائلات الأردنية عن الدفء والهدوء وجمال الطبيعة وأشعة الشمس، وهي ميزات توفرها منطقة البحر الميت.
ويضيف أن منطقة البحر الميت توفر متطلبات السياحة العائلية، إضافة إلى تميزها بامتداد الشواطئ واتساعها وسهولة الحركة والأمان والأجواء الرحبة، مؤكدا أن ما يقدمه شاطئ البحر الميت السياحي ومتنزه الأمير حسين من خدمات جعله مقصدا للعائلة الأردنية، سواء خلال الموسم السياحي أو في نهاية الأسبوع طوال أيام العام.
ويؤكد الحن أن تدشين عدد من المشاريع الجديدة سيعزز من تنويع المنتج السياحي، خصوصا في مجالات السياحة الترفيهية وسياحة المغامرات، مشددا على أهمية توفير مختلف الخدمات التي يحتاجها الزوار كالدورات الصحية والشواطئ العامة، وعدم التعدي على الأرصفة وإعاقة العبور والمشي فيها، كون الزوار يفضلون استخدامها لمشاهدة غروب الشمس أو المشي ليلا.