أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    18-Sep-2026

غضب ترمب يلاحق رئيس الاحتياطي الفدرالي بعد رفع الفائدة

الجزيرة - 

 
أظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ردود فعل متباينة على قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في إطار إجراءات البنك المركزي الأمريكي لمواجهة التضخم.
 
وأعلن ترمب أنه لا يزال يثق برئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي كيفين وارش، الذي رشحه بنفسه، لكنه أبدى في الوقت ذاته غضبه من قرار المجلس.
 
وكتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشيال: "يجب أن تكون أسعار الفائدة في الولايات المتحدة 1% أو أقل، لأننا الأفضل ائتمانيا في العالم بفارق كبير".
هجوم مبطن
 
قال ترمب في تصريحات للصحفيين لاحقا إنه يعتمد على وارش، لكنه يواجه "مجلس إدارة صعبا للغاية"، وفق تعبيره.
 
وأشار إلى أنه حث وارش على التصويت مع المجلس، باعتبار أن تصويته المخالف لن يغير قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي، الذي يراه ترمب عدائيا للغاية وذا توجهات سياسية قوية، حسب وصفه.
 
صوتت اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع الأربعاء الماضي على رفع أسعار الفائدة إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، مشيرة إلى أن التضخم لا يزال "مرتفعا"، وأن هذا الإجراء سيسهم في العودة بوتيرة أسرع إلى هدف التضخم البالغ 2%.
 
وأظهر التقرير الفصلي لتوقعات أعضاء لجنة السوق المفتوحة ورؤساء البنوك الفدرالية الإقليمية توقع صناع السياسة النقدية رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال 2026، إذ رأى 16 من أصل 18 مشاركا في وضع التقديرات احتمال رفعها مجددا هذا العام.
 
وقال وارش في مؤتمر صحفي عقب اجتماع البنك المركزي: "لا يزال التضخم مرتفعا، وسيسهم إجراء السياسة المتخذ اليوم في دعم العودة بوتيرة أسرع إلى المعدل المستهدف من قبل اللجنة والبالغ 2%".
 
ونقلت رويترز عن رئيسة أبحاث واستشارات الولايات المتحدة لدى "ترانس يونيون" في شيكاغو، ميشيل رانيري، قولها إن القرار يعكس استمرار تركيز مجلس الاحتياطي الفدرالي على معالجة التضخم المستمر.
 
وأضافت رانيري أنه رغم تراجع التضخم عن مستويات الذروة، فإنه لا يزال مرتفعا بالقدر الذي استدعى اتخاذ إجراء إضافي من اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة.
 
ولم يهاجم ترمب ومساعدوه رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي مباشرة، رغم تمسك الرئيس بضرورة خفض الفائدة.
 
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، لقناة فوكس نيوز، إن ترمب لا يزال يؤمن "بشكل قاطع" باستقلالية الاحتياطي الفدرالي.
 
وأضاف ديساي أن ذلك "لا يغير حقيقة أن رئيس الولايات المتحدة لديه حق بموجب التعديل الأول للدستور" في التعبير عن موقفه "عندما تسوء الأمور"، معتبرا أن قرار رفع الفائدة لم يستند إلى مبررات اقتصادية مقنعة.
مواجهة مؤجلة
 
في السياق، يرى خبير الاقتصاد السياسي زيان زوانة، في حديثه للجزيرة نت، أن الأسابيع القليلة المقبلة لن تشهد بداية هجوم من ترمب على وارش، رغم اتخاذ الأخير قرار رفع الفائدة على عكس رغبة الرئيس.
 
وقال زوانة إن ترمب أراد خفض الفائدة، لكن ما حدث كان العكس، ومع ذلك لن يهاجم وارش في الوقت الراهن، ليس حبا فيه، وإنما لاقتراب الانتخابات النصفية وعودة النواب إلى ولاياتهم للدعاية، فضلا عن أن وارش كان اختياره الشخصي.
انتقادات نافارو
 
في المقابل، انتقد بيتر نافارو، أحد أقرب المستشارين الاقتصاديين للرئيس ترمب، بشدة قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي رفع الفائدة، واصفا إياه بأنه "خنجر في قلب الشارع الرئيسي"، كما وصف خطوة وارش بأنها "قرار خطأ".
 
وقال نافارو إنه يعتقد أن تحركات الاحتياطي الفدرالي تستهدف الرئيس، مضيفا: "إنهم يريدون إيذاء ترمب عن طريق إيذاء أمريكا".
 
وشكك نافارو في اختيار ترمب وارش رئيسا لمجلس الاحتياطي الفدرالي، معتبرا أن رفع سعر الفائدة مرة أخرى قبل الانتخابات سيكون ذا طابع سياسي.
حماية وارش
 
يشير محللون إلى أن وارش ربما يتمتع بقدر من الحماية، بفضل حقيقة أن حماه، الملياردير رونالد لاودر، صديق مقرب من ترمب ومتبرع سخي لحملاته الانتخابية وللحزب الجمهوري.
 
وصرح مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون بأن لاودر هو من أثار اهتمام ترمب بغرينلاند.
 
ونقلت رويترز عن المحلل الاقتصادي غابرييل روبين قوله إن ترمب لا يستطيع التدخل مباشرة في هيكلة مجلس الاحتياطي الفدرالي، لعدم وجود مناصب شاغرة حاليا أو في المستقبل القريب.
 
ويرسخ ذلك رئاسة وارش للمجلس ويعزز استقلالية البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية بعيدا عن الضغوط السياسية.
 
ويرى زوانة أن مهاجمة ترمب لوارش واقعة حتما، لكنها مؤجلة، ومن أسباب تأجيلها أن الرئيس سبق أن أعلن ثقته البالغة بوارش ومهنيته عند اختياره، وهو ما سيفرض بعض التحفظات السلوكية المؤقتة على علاقة الرجلين، ويدفع ترمب إلى تأجيل هجومه.
 
ويعطي قرار بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) تثبيت سعر الفائدة وعدم رفعها ترمب حجة للهجوم وتبرير عدم رضاه عن قرار الفدرالي، ليبدأ بلوم ناعم لوارش ثم يتطور مع الوقت، حسب رؤية خبير الاقتصاد السياسي زيان زوانة.
تداعيات جيوسياسية
 
لفت زوانة إلى أن قرار وارش رفع الفائدة لن يحقق خفضا سريعا أو بطيئا لمعدل التضخم في الولايات المتحدة، مؤكدا أن السبب الرئيسي للتضخم ليس اقتصاديا أو نقديا، سواء في الولايات المتحدة أو العالم، وإنما يرتبط أساسا بالتوترات الجيوسياسية في مضيقي هرمز وباب المندب وأوكرانيا.
 
وأوضح أن هذه التوترات أثرت في الاقتصاد الجيوسياسي من خلال رفع أسعار النفط الفورية وغير الفورية، إلى جانب عدم مرونة صناعة التكرير في الولايات المتحدة والعالم، كما تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزادت اختلال سلاسل التوريد.
 
وحسب تقدير زوانة، أخطأ وارش في قرار رفع الفائدة، وسيجني سلبياته من خلال ارتفاع أسعار الرهن العقاري وقروض السيارات والأسعار عموما، وزيادة الأعباء على الخزانة الأمريكية نتيجة ارتفاع تكلفة خدمة الدين، من دون تحقيق أي خفض للتضخم.
 
ويتوقع زوانة أن تتعقد العلاقة بين ترمب ووارش تدريجيا، ثم بوتيرة متسارعة، خصوصا عندما يجد الرئيس أن التضخم لم ينخفض.
 
وقال زوانة: "على خط مواز، ستبدأ تداعيات المشهد بالظهور عندما يواجه مرشحو الحزب الجمهوري الناخبين الأمريكيين المتذمرين بوضوح من جحيم ارتفاع الأسعار".
 
وأضاف أن هذا الموقف سيتطور إلى هجوم عنيف من ترمب على وارش إذا خسر الجمهوريون الانتخابات، وهو ما سيغذي بدوره مزيدا من هجمات الرئيس على المركز المالي والبنك المركزي الأمريكي كمؤسسة.
 
وتابع زوانة: "لا يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل سيؤجج هذا المناخ الصراع الخفي حتى الآن بين وارش ووزير الخزانة الأمريكي، على خلفية تدخل الأخير في سوق السندات، وهو تدخل مآله الفشل".
 
وقال إن وارش وقراراته سيتحولان حينها إلى الحلقة الأضعف، مما سيقدم مبررات إضافية لهجوم ترمب وأركان إدارته عليه.
 
ويتوقع زوانة أن يؤدي تقاطع قرارات الطرفين، ممثلة في قرار وارش رفع الفائدة من جهة، وتدخل وزير الخزانة في سوق السندات من جهة أخرى، إلى دفع الاقتصادين الأمريكي والعالمي نحو حالة من الإرباك الواضح والشديد.