الغد
يمثل تحقيق استقلالية الطاقة في الأردن أولوية إستراتيجية، في ظل اعتماد المملكة تاريخيًا على استيراد نحو 90 % من احتياجاتها من الطاقة، وما يرافق ذلك من تحديات اقتصادية وتقلبات مرتبطة بالأسواق العالمية.
خلال السنوات الأخيرة، أحرز الأردن تقدمًا ملموسًا في تنويع مصادر الطاقة، حيث ارتفعت مساهمة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء إلى نحو 25–30 %، مدعومة بمشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مستفيدة من أكثر من 300 يوم مشمس سنويًا. وقد ساهم ذلك في خفض كلفة التوليد وتعزيز الاستدامة البيئية.
إلى جانب ذلك، يشهد حقل الريشة تطورًا تدريجيًا، مع إنتاج يقترب من 60 مليون قدم مكعب يوميًا وخطط لزيادته، مما يعزز الاعتماد على الغاز المحلي. كما يشكل الزيت الصخري ركيزة مهمة، حيث تغطي محطة العطارات نحو 15 % من استهلاك الكهرباء، مستفيدة من احتياطيات كبيرة تضع الأردن ضمن الدول الغنية بهذه الموارد.
ورغم هذا التقدم، ما يزال تحقيق الاستقلالية يتطلب تطوير شبكة كهرباء مرنة، والاستثمار في تقنيات التخزين والهيدروجين الأخضر، إلى جانب تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، التي يمكن أن تخفض الطلب بنسبة تصل إلى
20 %.
اقتصاديا، يوفر هذا التحول فرصا لخلق وظائف جديدة، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الصناعات المحلية المرتبطة بالطاقة.
التحدي الأبرز يبقى في تطوير البنية التحتية، وتأمين التمويل، والأهم تأهيل كوادر وخبراء في قطاع الطاقة في مواقع قيادية لقيادة هذا التحول.
في المحصلة، يمتلك الأردن مقومات حقيقية للتحول إلى نموذج إقليمي في أمن الطاقة، إذا ما استمر في نهج التخطيط الاستراتيجي والاستثمار في موارده المحلية والشخص المناسب في المكان المناسب.