أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    06-Sep-2026

40 تريليون دولار.. الدين الأميركي يصل لحدود قصوى

 الغد

الولايات المتحدة - تجاوز الدين العام الأميركي الشهر الماضي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، وواصل الصعود إلى نحو 40.18 تريليون دولار مطلع الشهر الحالي، ليمثل أكبر دين حكومي في التاريخ.
 
 
ومع ذلك، لم تتوقف الحكومة الأميركية عن دفع رواتب موظفيها، ولم تهجر الأسواق الدولار، ولم يمتنع المستثمرون عن شراء سندات الخزانة الأميركية.
وفي الوقت نفسه، يحذّر بعض الخبراء من تداعيات استمرار ارتفاع الدين الأميركي، ليس على أكبر اقتصاد في العالم فحسب، بل على الاقتصاد العالمي كله.
كيف تراكم هذا الدين؟
يضع تزايد الاقتراض الحكومي ضغوطا على أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض في الاقتصاد، وهو ما قد ينعكس على الرهون العقارية وقروض الشركات، فقد بلغ الدين الأميركي نحو 5.8 تريليون دولار في نهاية السنة المالية 2001، واقترب من 10 تريليونات دولار في 2008، ثم قفز إلى 26.9 تريليون دولار في 2020، قبل أن يتجاوز 40 تريليون دولار في 2026.
وجاء هذا التراكم بعد تخفيضات ضريبية متعددة، وحروب وأزمات مالية وبرامج تحفيز وجائحة عالمية، إلى جانب الارتفاع المستمر في نفقات التقاعد والرعاية الصحية.
وشكلت الأزمة المالية العالمية التي اندلعت عام 2008 مثالا واضحا على دور الدين بصفته أداة للطوارئ، إذ اقترضت الحكومة لتمويل إنقاذ النظام المالي وتحفيز الاقتصاد وتعويض انهيار الإيرادات.
وتكرر الأمر بصورة أوسع خلال جائحة كورونا، عندما ارتفع الدين الفدرالي في السنة المالية 2020 وحدها بنحو 4.2 تريليون دولار، وفق مكتب المحاسبة الحكومي.
بيد أن الأزمات لا تفسر الصورة كاملة، فبعد انحسارها ظلت الولايات المتحدة تسجل عجزا كبيرا، بسبب فجوة هيكلية بين الإنفاق والإيرادات.
وفي شباط (فبراير) 2026، توقع مكتب الميزانية في الكونغرس عجزا قدره 1.9 تريليون دولار خلال السنة المالية، أي ما يعادل 5.8 % من الناتج المحلي، مقارنة بمتوسط تاريخي بلغ 3.8 % خلال نصف قرن.
ثم رفع المكتب تقديره إلى نحو 2.1 تريليون دولار، استنادا إلى نتائج الأشهر العشرة الأولى من السنة، مما يعكس اتساع العجز المتوقع وتزايد الضغوط على المالية العامة.
ودفع ذلك مدير مكتب الميزانية في الكونغرس، فيليب سواجل، إلى التحذير من أن المسار المالي الأميركي "غير قابل للاستمرار".
وترى رئيسة لجنة الميزانية الفدرالية المسؤولة، مايا ماكغينيس، أن أثر الدين لا يبقى في دفاتر الخزانة، بل يزاحم أولويات الإنفاق ويجعل البلاد أكثر عرضة للطوارئ الداخلية والاضطرابات الخارجية.
من يملك الدين؟
ينقسم الدين الإجمالي بصورة رئيسة إلى قسمين، أولهما الدين الذي يحمله الجمهور، وبلغ نحو 32.3 تريليون دولار عند تجاوز الدين الكلي حاجز 40 تريليون دولار.
ويشمل هذا القسم ما تملكه الصناديق والأفراد والبنوك وشركات التأمين وصناديق التقاعد والاحتياطي الفدرالي والحكومات والمستثمرون الأجانب.
أما القسم الثاني، البالغ نحو 7.8 تريليون دولار، فيتمثل في التزامات داخلية بين الجهات الحكومية. وينشأ، مثلا، عندما تستثمر صناديق الضمان الاجتماعي فوائضها في أوراق تصدرها الخزانة.
ورغم أن هذا الجزء ليس دينا لمستثمر خارجي، فإنه ليس رقما وهميا، إذ يمثل مطالبات حكومية مرتبطة بالتزامات مستقبلية تجاه المتقاعدين وغيرهم.
وتفند الأرقام الاعتقاد الشائع بأن الصين "تمول أميركا"، فقد بلغ إجمالي حيازة المستثمرين الأجانب من سندات الخزانة نحو 9.3 تريليون دولار في حزيران (يونيو) 2026، أي نحو 29 % من الدين الذي يحمله الجمهور. ويمكن للصين بيع سنداتها في السوق، لكنّ البيع الواسع قد يخفض أسعارها ويلحق بها خسائر، كما قد يضغط على الدولار ويرفع قيمة اليوان إذا حولت بكين العائدات إلى عملات أخرى، مما قد يضر بتنافسية صادراتها.
مزاد الثقة الأميركية
عندما تحتاج الخزانة إلى المال، تعلن مزادا تحدد فيه نوع الورقة المالية وقيمتها وتاريخ استحقاقها. ويشتري المستثمرون هذه الأوراق لأنها مدعومة بالتزام الحكومة الأميركية الكامل بالسداد، ويمكن تداولها بسهولة في سوق ضخمة.
وتستخدم البنوك سندات الخزانة ضمانا للحصول على السيولة، وتحتفظ بها صناديق التقاعد لمقابلة التزاماتها، بينما تشتريها البنوك المركزية لإدارة احتياطياتها وحماية عملاتها.
امتياز الدولار وحدوده
ترى النظرية النقدية الحديثة أن الدولة التي تقترض بعملتها وتصدر تلك العملة لا تواجه خطر الإفلاس بالطريقة نفسها التي تواجهه دولة مدينة بعملة أجنبية، فالولايات المتحدة لا يمكن أن تنفد منها الدولارات من الناحية التقنية.
لذلك، يمثل التضخم ونقص الموارد الحقيقية القيد الأساسي لإصدار النقود، وليس وصول الدين إلى رقم معين، إذ إن إصدار العملة ليس حلا بلا مقابل.
أين يبدأ الخطر؟
لا يوجد حد سحري للدين الأميركي يؤدي تجاوزه تلقائيا إلى انهيار الاقتصاد. والمؤشر الأهم هو مسار نسبة الدين إلى الناتج، وحجم مدفوعات الفائدة قياسا إلى الإيرادات، وقدرة الحكومة على تعديل الضرائب والإنفاق.
لكنّ فقدان ثقة الأسواق ليس الطريق الوحيد إلى الأزمة، فقد يأتي الخطر أيضا من داخل النظام السياسي الأميركي بسبب الخلاف بشأن سقف الدين.
وعندما يقترب الدين من السقف، تستخدم الخزانة ما يُعرف بـ"الإجراءات الاستثنائية"، مثل تعليق بعض الاستثمارات مؤقتا في صناديق التقاعد الحكومية، لتوفير مساحة مالية إضافية.
لكنّ هذه الإجراءات لا تخفض الدين ولا تحل المشكلة، بل تمنح الحكومة وقتا محدودا. وإذا نفدت الأموال والإجراءات الاستثنائية من دون رفع السقف أو تعليقه، فقد تعجز الخزانة عن دفع بعض الالتزامات في مواعيدها.
اختبار للثقة
حتى الآن، يمر الدين الأميركي باختبار صامت في كل مزاد تعقده الخزانة: فهل سيقبل المستثمرون إقراض واشنطن مجددا؟ وما العائد الذي سيطلبونه مقابل ذلك؟
ولا تتوقف مخاطر استمرار تضخم الدين الأميركي عند حدود الولايات المتحدة، فكلما احتاجت الخزانة إلى طرح مزيد من السندات، قد تضطر إلى تقديم عوائد أعلى لجذب المشترين، ولأن العائد الأميركي يمثل مرجعا لتسعير القروض والسندات عالميا، تنتقل الزيادة إلى تكلفة تمويل الحكومات والشركات والأفراد في دول عديدة.
كما قد تسحب العوائد المرتفعة رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة، فتتعرض عملات الاقتصادات الناشئة للضغط، وترتفع تكلفة سداد ديونها المقومة بالدولار.
ما يعني أنه إذا تزامنت هذه الضغوط مع تراجع الثقة بالدولار أو بقدرة واشنطن على ضبط ماليتها، فقد تتحول مشكلة الدين الأميركي من عبء على موازنة دولة واحدة إلى مصدر اضطراب للائتمان والاستثمار والنمو في الاقتصاد العالمي.
وحتى الآن تنجح واشنطن في التعامل مع ارتفاع الدين، لذلك، لن تبدأ لحظة الخطر الحقيقية عندما يضيف عداد الدين تريليونا جديدا، بل عندما يتشكك المستثمرون في قدرة الحكومة على سداد المستحقات.-(وكالات)