الغد
قلّما يمرّ قرار نقدي في الأردن دون أن يتحوّل خلال ساعات إلى حسبة منزلية: كم سيرتفع القسط الشهري؟ فالمواطن الأردني تعلّم، عبر دورات متعاقبة من التشديد النقدي، أن رفع أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية يجد طريقه سريعاً إلى حسابه. غير أن ما جرى هذه المرة كسر هذا التسلسل المعتاد: فقد أعلنت جمعية البنوك في الأردن أن البنوك العاملة في المملكة لن تعكس الزيادة الناجمة عن قرار البنك المركزي برفع أسعار فائدة أدوات السياسة النقدية بواقع 25 نقطة أساس على أسعار فائدة القروض القائمة الممنوحة للأفراد، لتبقى أقساطها الشهرية دون زيادة ناجمة عن هذا الرفع.
بالمقابل يحافظ البنك المركزي الاردني على حصافته بإدارة سياسته النقدية والمحافظة على معدلات تضخم مقبولة وكذلك جاذبية الدينار مقابل العملات الأخرى.
ويعتمد البنك المركزي نظام ربط ثابتا بين الدينار والدولار، وهو ركيزة الاستقرار النقدي منذ عقود، ويحافظ على فجوة بين العائد على الدينار مقابل الدولار والعملات الأخرى.
قد تبدو ربع النقطة المئوية رقماً هامشياً، لكن أثرها يُقاس بحجم القاعدة التي تُطبَّق عليها. وبيانات البنك المركزي تُظهر أن إجمالي مديونية الأفراد ارتفع إلى 14.31 مليار دينار في نهاية الربع الأول من عام 2026، وهي محفظة تتوزع بين قروض سكنية بقيمة 5.75 مليار دينار، وقروض شخصية بنحو 4.66 مليار، وقروض سيارات بقيمة 1.865 مليار، وقروض استهلاكية بنحو 1.051 مليار، وبطاقات ائتمان بقيمة 565 مليون دينار.
قرار عدم تمرير الزيادة إلى قروض الأفراد القائمة هو في جوهره، توزيع واعٍ لعبء الأفراد والأسر، ويأخذ البعد الاجتماعي من قبل الجهاز المصرفي في الأردن، وهو يعكس نضجاً في إدارة العلاقة بين السياسة النقدية والاستقرار الاجتماعي، فيما سترتفع كلفة الودائع على البنوك.
ورغم أهمية القرار واعلان جمعية البنوك في الأردن، فإنه يؤشر على قوة القاعدة الرأسمالية للجهاز المصرفي، وما يتمتع به من سيولة مريحة لدى الجهاز المصرفي، الذي تجاوزت ودائع العملاء لديه 48.8 مليار دينار في الفترة الأخيرة المتاحة.
وثمة بعد آخر وهو أثر القرار على الطلب المحلي، فعندما تُثبَّت الأقساط، يُحافَظ على الدخل المتاح للإنفاق الاستهلاكي، وهو المكوّن الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي الأردني. أي أن القرار — من زاوية الاقتصاد الكلي— يعمل كعامل موازن يخفف من أي أثر على النمو الاقتصادي لقرار نقدي كان دافعه الأساس حماية سعر الصرف لا كبح الطلب. كذلك الإعلان يتعلق بـالقروض القائمة للأفراد، ما يعني أن القروض الجديدة تبقى خاضعة لتسعير السوق.
وهنا لا بد من الاشارة الى اعلان جمعية البنوك في الاردن باطلاق مبادرة في آذار 2025، كبرنامج وطني مؤسسي بتخصيص 90 مليون دينار على مدى ثلاث سنوات، بواقع 30 مليون دينار سنوياً، لتنفيذ مشاريع تنموية تشمل إنشاء مدارس ومرافق صحية في مختلف محافظات المملكة. وشارك فيها 18 بنكاً عاملاً في المملكة.