أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    25-Aug-2026

فرص العمل المستدامة.. كيف تحرك القطاعات الإنتاجية عجلة التشغيل والاندماج الاقتصادي؟

 الغد-هبة العيساوي

يقف الاقتصاد الوطني أمام محطة مفصلية، تتطلب الانتقال من حلول سبل العيش التقليدية إلى نهج شمولي يستند إلى دعم منظومة السوق؛ فمع استمرار ارتفاع معدلات البطالة وتجاوزها حاجز الـ21 %، تبرز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كركيزة أساسية لتوليد فرص عمل شاملة، وتوفير عمل لائق للأردنيين واللاجئين السوريين على حد سواء.
 
 
وتظهر البيانات الاقتصادية الحديثة أن التدريبات المهنية والدعم المالي الفردي، برغم أهميتهما، لا يكفيان وحدهما لخلق فرص عمل مستدامة، ما لم تتوسع الأسواق وتزيد قدرة الشركات على النمو والاستثمار.
من هذا المنطلق، يركز مشروع "منظومة" التابع لمنظمة العمل الدولية والممول من البرنامج الإقليمي للتنمية والحماية، على تطبيق منهجية تحليل نظم السوق الشاملة، التي تعتمد على الجمع بين إستراتيجيتين متكاملتين، هما: "الدفع"، وتهدف إلى تزويد الفئات المستهدفة، بخاصة النساء والشباب واللاجئين، بالمهارات والقدرات للاندماج في سوق العمل، و"الجذب"، وتعمل على تحفيز القطاعات الإنتاجية وتذليل العقبات الهيكلية لزيادة الطلب على العمالة، وتوفير فرص عمل لائقة ومستقرة.
وتعليقًا على التقرير الصادر عن "منظومة"، قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، إنه يقدم منظورًا علميًا مهمًا لمقاربة أزمة البطالة في الأردن، عبر تجاوز المقاربات التقليدية التي ركزت لسنوات على جانب العرض في السوق، بتطوير مهارات الباحثين عن العمل وتحسين مخرجات التعليم والتدريب المهني.
وأضاف عوض أن هذه السياسات، برغم ضرورتها، "لم تكن ولن تكون كافية لمعالجة البطالة"، ما لم تترافق مع سياسات تستهدف جانب الطلب على العمل، موضحًا أن المشكلة لا تتمثل فقط في فجوة المهارات، بل وفي محدودية قدرة الاقتصاد على توليد أعداد كافية من فرص العمل الجديدة واللائقة.
وقال إن معالجة البطالة لا يمكن أن تتم بتدريب مزيد من الشباب على وظائف لا ينمو الطلب عليها بالسرعة المطلوبة، مشيرًا إلى أهمية الربط بين تأهيل العمال وتحفيز القطاعات والمنشآت الاقتصادية والإنتاجية على النمو والتوسع والاستثمار.
وأضاف أن تعزيز تنافسية القطاعات الإنتاجية وتوسيع أسواقها المحلية والتصديرية وتقوية روابطها بسلاسل القيمة المحلية، يزيد قدرتها على توفير فرص عمل مستقرة وذات إنتاجية وأجور أفضل.
وأشار عوض إلى أهمية قطاعات الصناعات الغذائية والخدمات والصناعات الكيماوية المتخصصة، لما تمتلكه من إمكانات لاستيعاب الشباب والنساء والفئات الأكثر عرضة للبطالة، مؤكدًا ضرورة معالجة ارتفاع كلف الطاقة والإنتاج، وتحسين الوصول إلى التمويل، وتطوير النقل العام، وتقوية سلاسل التوريد المحلية، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وقال إن نقطة الانطلاق في مواجهة البطالة يجب أن تنتقل من سؤال: "كيف نؤهل الباحثين عن العمل؟" إلى سؤال أكثر شمولًا، وهو: "كيف نبني اقتصادًا قادرًا على توليد فرص عمل لائقة ومستدامة؟"، مؤكدًا أن هذا التحول في السياسات الاقتصادية والتشغيلية أصبح ضرورة وليس خيارًا.
وبالعودة إلى التقرير، يُعد قطاع الصناعات الغذائية من بين أبرز القطاعات الإنتاجية المحلية، إذ يساهم بـ6.3 % من الناتج الإجمالي ويشغل 67,000 عامل عبر أكثر من 2,600 منشأة، تشكل الصغيرة والمتوسطة منها 95 %. وتتنوع الهيكلية الوظيفية في هذا القطاع بين مهندسين وإداريين، وعمال ماهرين على خطوط الإنتاج، وعمالة موسمية أو غير مسجلة، تتولى أعمال التحميل والتعبئة والتنظيف.
كما تشكل النساء نسبة تتراوح بين 80 و90 % من العمالة المباشرة على خطوط الإنتاج والتعبئة في مصانع أغذية وألبان وحلويات، نظرًا لما يتمتعن به من دقة ومهارة فائقة.
وبرغم حيوية هذا القطاع، تظل العمالة في المنشآت الصغرى عرضة لعدم الاستقرار وارتفاع معدلات الدوران الوظيفي والتغيب، وهو ما يعزوه أصحاب عمل إلى ضعف الأجور، وصعوبات المواصلات، والالتزامات العائلية.
وتؤكد الدراسة أن وصول الشركات إلى "نقطة التحول" في النمو والتصدير، يدفعها تلقائيًا للاستثمار في تثبيت العمالة، وتوفير الشمول بالضمان الاجتماعي، والتطوير المهني لحماية جودة الإنتاج، بينما يمثل قطاع خدمات الأغذية أحد أكبر المشغلين في المناطق الحضرية، ويستوعب بين 350,000 و400,000 عامل. وهو يتميز بقدرته العالية على استيعاب الفئات الأكثر هشاشة والعمالة غير الماهرة، فضلًا عما تلعبه المشاريع المنزلية التي تديرها النساء من دور تنموي.
كما شهدت المشاريع المنزلية، وفقًا للتقرير، نموًا متزايدًا كمنفذ رئيس لتمكين المرأة اقتصاديًا وتوفير مرونة تلائم المسؤوليات الأسرية، غير أن معظم هذه المشاريع ما تزال تعمل ضمن الأطر غير الرسمية، وتواجه صعوبات في الوصول إلى التمويل والتراخيص وتسويق المنتجات خارج نطاق دوائرها المحلية.