أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    11-Aug-2026

رياح الأردن تدفع التحول الأخضر.. نحو طاقة أكثر استدامة

 الغد-رهام زيدان

 بينما يتجه الأردن نحو تنفيذ إستراتيجية الوصول إلى "50 % من الكهرباء النظيفة بحلول العام 2030"، أكد خبراء أن طاقة الرياح تدعم هذا الاتجاه، خصوصا بعد أن باتت مساهمتها تشكل أكثر من 7 % من إجمالي الكهرباء المولدة.
 
 
 
يأتي هذا في وقت وقعت فيه الحكومة مؤخرا، ممثلة بشركة السمرا لتوليد الكهرباء، عقد تنفيذ مشروع طاقة رياح باستطاعة 25 ميغاواط في منطقة بطن الغول بمحافظة معان، بتمويل كامل من دولة الإمارات العربية المتحدة عبر شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر"، ضمن جهود تعزيز مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء الأردني.
 
 
وتتوزع أهم مشاريع طاقة الرياح في المملكة بين عدد من المواقع، إذ تبلغ القدرة الإنتاجية لمحطة الطفيلة للرياح 117 ميغاواط، ومحطتي الفجيج بقدرة 89 ميغاواط والرجف بقدرة 82 ميغاواط في محافظة معان، إضافة إلى مشروع معان بقدرة 80 ميغاواط.
وفي هذا الشأن، أكد نائب رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة للطاقة والبيئة والمياه، سامر جودة، أن أهمية طاقة الرياح تأتي من قدرتها على إسناد النظام الكهربائي وإنتاج الطاقة المتجددة عموما، خصوصا في أوقات ذروة الطلب على الطاقة الكهربائية.
وبين جودة أن طاقة الرياح قادرة على العمل على مدار الساعة، خصوصا في الظروف الجوية الاستثنائية التي تحد من قدرة الطاقة الشمسية على مواصلة العمل، مثل المنخفضات القوية وتساقط الثلوج وغياب أشعة الشمس.
وأشار إلى أن قدرتها على إنتاج الطاقة الكهربائية لكل توربين ضمن مساحة محددة تفوق قدرة الطاقة الشمسية على إنتاج المقدار نفسه من الكهرباء.
وأكد جودة أن طاقة الرياح، إلى جانب الطاقة الشمسية، تدعم مساهمة الطاقة المتجددة بشكل كلي في خليط الكهرباء، التي تتجاوز حاليا 27 %، ما يثبت نجاح هذا القطاع في الأردن، حيث أثبت تفوقه وتقدمه بين دول المنطقة.
من جانبه، قال المدير العام الأسبق لشركة الكهرباء الوطنية، د. أحمد حياصات: "إن إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح يندرج تحت بند الطاقة المتجددة، وهي طاقة رخيصة ويمكن استخدامها في مناطق عدة، لكن في البداية تجب دراسة الموقع والتأكد من أن سرعات الرياح مناسبة وتعطي جدوى اقتصادية جيدة".
وأضاف حياصات: "الأردن بدأ بشكل جيد في هذا المجال، ولديه طاقة رياح بكميات كبيرة"، مشيرا إلى أنها تساعد على تغطية الحمل الأقصى، لأن الطاقة الشمسية خلال الحمل الأقصى لا تكون عاملة، فيما يمكن للرياح أن تعمل وتوفر طاقة تساعد على تجاوز الأحمال في حالة الحمل الأقصى.
وقال عضو هيئة التدريس في الجامعة الأردنية، د. أحمد السلايمة: "إن أهمية مشاريع طاقة الرياح الجديدة تأتي من أسباب عدة، أولها زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في النظام الكهربائي"، موضحا أن معظم الطاقة المتجددة حاليا تأتي من الطاقة الشمسية، فيما تشكل طاقة الرياح جزءا منها، وبالتالي فإن زيادة مشاريع الرياح تساهم في رفع مساهمة الطاقة المتجددة وتنويع مزيج الطاقة.
وبين السلايمة أن هذا التنويع مهم، حيث لا يقتصر مزيج الطاقة المتجددة على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، موضحا أن عدم توافر الطاقة الشمسية في بعض الأوقات يمكن أن يقابله توافر طاقة الرياح، كما هو الحال في فصل الشتاء أو خلال ساعات الليل التي لا تتوافر فيها الطاقة الشمسية، بينما يمكن أن تكون طاقة الرياح متاحة.
وأشار إلى أن هذا التنويع في مصادر الطاقة يساهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز أمن الطاقة، باعتبار أن طاقة الرياح مصدر محلي، ما يخفف فاتورة الطاقة واستيرادها، إضافة إلى ما توفره مشاريعها من استثمارات في البنية التحتية، التي يمكن أن تساهم في تطوير بعض شبكات النقل والشبكات الكهربائية، خصوصا أنظمة التحكم.
ولفت إلى أنه عند تركيب مشاريع طاقة متجددة، يجب اختيار مواقع مناسبة تتوافر فيها سرعات رياح عالية ومستمرة ومستقرة لفترة طويلة، إلى جانب تحسين شبكات النقل وتوسعتها بما يمكنها من استيعاب مشاريع جديدة من الطاقة المتجددة، وخصوصا طاقة الرياح.
وأكد أهمية وجود أنظمة لتخزين الطاقة، سواء من خلال التخزين الهيدرومائي، مثل سد الموجب، أو من خلال البطاريات، خصوصا مع بدء انخفاض أسعار البطاريات، إلى جانب العمل على التنبؤ بإنتاج الرياح، بما يساعد مشغل النظام الكهربائي على تحقيق التوازن بين العرض والطلب.
وأشار السلايمة إلى ضرورة تحسين إدارة الطلب على الطاقة، حيث يمكن خلال الفترات التي يزداد فيها إنتاج الرياح محاولة زيادة استهلاك الطاقة، إضافة إلى تنويع مواقع مشاريع طاقة الرياح، حيث إذا انخفض إنتاج الرياح في منطقة معينة يكون هناك إنتاج مرتفع في منطقة أخرى، مؤكدا أن التنوع في مواقع المشاريع أمر ضروري.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تفرضها طاقة الرياح على الشبكة الكهربائية، قال السلايمة: "إن هناك، إلى جانب الجوانب الإيجابية المتعلقة بأمن الطاقة وتقليل الانبعاثات وتنويع مصادر توليد الكهرباء والاستفادة من مصدر محلي وأمن التزود بالطاقة وتقليل فاتورة استيراد الطاقة، تحديات مرتبطة بإنتاج الكهرباء من الرياح، كون أن إنتاجها متغير نتيجة تغير سرعة الرياح، وليس من السهل التحكم فيه، إذ يؤدي تغير سرعة الرياح إلى تغير إنتاج الطاقة الكهربائية".
وأوضح أن ذلك يتطلب وجود مصادر للتنبؤ الدقيق بسرعة الرياح، إلى جانب شبكات نقل قوية، ما يستدعي تطوير البنية التحتية، مؤكدا في الوقت نفسه أهمية التخزين في موضوع طاقة الرياح، وضرورة وجود احتياطات تشغيلية مقبولة ومرونة في التوليد، إضافة إلى أنظمة التحكم والمراقبة وأنظمة إدارة الأحمال وتنسيق عمليات التشغيل بين مشاريع إنتاج الطاقة الكهربائية من الرياح ومشغل النظام.
وأكد الحاجة إلى تطوير شبكات النقل وتحسين البرامج المتعلقة بالتنبؤ بسرعة الرياح، إلى جانب توفير حلول لتخزين الطاقة، سواء من خلال البطاريات أو الطاقة الهيدرومائية.
من جانبه، قال مدير برامج الطاقة والبيئة في بعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن، عمر أبو عيد: "من أبرز ميزات طاقة الرياح قدرتها على العمل على مدار الساعة طالما توافرت الرياح ضمن سرعات معينة".
وأوضح أبو عيد أن الفرق بين طاقة الرياح والطاقة الشمسية يتمثل في أن طاقة الرياح يمكنها العمل على مدار الساعة مع وجود عامل الرياح، فيما ترتبط الطاقة الشمسية بتوافر أشعة الشمس، مؤكدا أنها تعد مصدرا أساسيا ومهما في المرحلة الحالية من التحول الأخضر.
وبين أن توربينات الرياح تحتاج إلى مساحات لتركيبها، إضافة إلى وجود مسافات محددة بين كل توربين وآخر، فضلا عن العناصر الميكانيكية المتنوعة داخل نظام توربينات توليد الكهرباء، ما يتطلب متابعة أكبر لعمليات الصيانة.
وأشار إلى أن الطاقة وقطاع الطاقة، كما سبق أن ذكر، مهمان أيضا للاعتماد الذاتي ومفيدان، مجددا التأكيد على أن الاختلاف عن الطاقة الشمسية يتمثل في حاجة طاقة الرياح إلى مساحات، نظرا إلى ضرورة وجود مسافات محددة بين كل توربين والتوربينات الأخرى، إضافة إلى حاجتها إلى المتابعة في عمليات صيانة العناصر الميكانيكية.