أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    31-May-2026

السخانات الشمسية والبرامج الحكومية يعززان نمو "الطاقة"

 الغد-رهام زيدان

 بينما تستهدف الاستراتيجية المحدثة لقطاع الطاقة رفع مساهمة المصادر المتجددة في خليط الكهرباء إلى 40 %، يؤكد خبراء أن قطاع السخانات الشمسية في الأردن شهد توسعا خلال السنوات العشر الماضية في قطاعات حيوية، مدفوعا ببرامج دعم حكومية وزيادة قناعة المستهلكين بجدوى هذه الأنظمة، خاصة من الناحية الاقتصادية.
 
 
وأشار الخبراء إلى أن قطاع السخانات الشمسية توسع في قطاعات مستهلكة للكهرباء، حيث شمل المنازل والمستشفيات والفنادق والمدارس، باعتبارها من أكثر الحلول قدرة على تحقيق وفر مباشر وسريع في استهلاك الطاقة.
وفي هذا السياق، أكد المدير التنفيذي لصندوق الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة، الدكتور رسمي حمزة، أن الإقبال على دعم سخانات الطاقة الشمسية يشهد ازديادا ملحوظا، خصوصا من الأسر التي تتراوح فواتير الكهرباء الشهرية لديها بين 40 و50 دينارا، وهي الفئة الأكثر تأثرا بارتفاع كلف الطاقة.
وأوضح حمزة أن السخان الشمسي يحقق وفرا مباشرا للأسر يتراوح بين 20 و25 دينارا شهريا، أي ما يعادل نحو 240 إلى 300 دينار سنويا للأسرة الواحدة، ما يجعل هذه الأنظمة استثمارا طويل الأجل يساهم في خفض فاتورة الطاقة وتحسين كفاءة الاستهلاك.
وفي إطار توسيع قاعدة المستفيدين، أطلق الصندوق برنامجا مخصصا للأسر التي يقل دخلها الشهري عن 750 دينارا، يغطي ما يصل إلى 50 % من تكلفة تركيب السخانات الشمسية، ضمن خطة تستهدف تركيب 90 ألف سخان شمسي في مختلف مناطق المملكة بحلول العام 2030، إذ تعكس هذه الخطط توجها حكوميا لتحويل السخانات الشمسية من خيار محدود إلى جزء أساسي من منظومة الطاقة المنزلية في الأردن.
وتظهر بيانات الصندوق حجم التحول الذي شهده القطاع خلال العقد الأخير؛ إذ لم تتجاوز نسبة انتشار السخانات الشمسية 13 % العام 2014، قبل أن تساهم برامج التمويل والدعم في استفادة أكثر من 70 ألف أسرة حتى الآن، إضافة إلى تزويد أكثر من 8 آلاف أسرة فقيرة بأنظمة شمسية مجانية بالكامل.
كما أظهرت مؤشرات الأداء لبرنامج تركيب أنظمة السخانات الشمسية للمنازل، خلال الفترة بين العامين 2015 و2025، تحقيق نتائج اقتصادية وبيئية واسعة، تمثلت في خفض تراكمي مقدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون بلغ نحو 385 ألف طن، إلى جانب تحقيق وفر تراكمي على فواتير الكهرباء المنزلية وصل إلى 49.3 مليون دينار.
كما بلغ العدد المقدر للمستفيدين من البرنامج نحو 234 ألف شخص، فيما تجاوز عدد السخانات الشمسية المنزلية المركبة 43 ألف سخان، وساهم البرنامج في خفض استهلاك الطاقة الكهربائية بنحو 657 ألف ميغاواط/ساعة.
وامتدت مشاريع السخانات الشمسية إلى قطاعات حيوية أخرى، إذ جرى تركيب 18 نظاما في الفنادق و45 نظاما في المدارس، فيما بلغ العدد الكلي للسخانات الشمسية في مختلف القطاعات نحو 45,362 سخانا، في خطوة تعزز ثقافة كفاءة الطاقة في المؤسسات العامة والخاصة على حد سواء.
وفي القطاع الصحي، يجري تنفيذ مشروع لتركيب أنظمة سخانات شمسية حرارية في 33 مستشفى حكوميا، بما يغطي كامل المستشفيات الحكومية في أقاليم المملكة كافة.
ومن المتوقع أن يستفيد من المشروع نحو مليوني شخص من المرضى والزوار، إلى جانب خدمة ما مجموعه 6360 سريرا في المستشفيات المستهدفة. كما يتضمن المشروع تركيب أنظمة سخانات شمسية بسعة تخزينية تصل إلى 140 مترا مكعبا، ما يساهم في تعزيز كفاءة استخدام الطاقة والمياه وتقليل الكلف التشغيلية في المستشفيات.
ولا يقتصر المشروع على الجانب الفني، بل يشمل أيضا تدريب كوادر المستشفيات على أنظمة الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وتنفيذ حملات توعوية لتعريف المجتمع بأهمية هذه الحلول المستدامة وتشجيع التوسع في استخدامها، بما يعزز ثقافة الاستخدام الرشيد للطاقة في مختلف القطاعات.
من جهته، أكد عضو هيئة التدريس في الجامعة الأردنية، الدكتور أحمد السلايمة، أن السخانات الشمسية تعد إحدى أبرز قصص النجاح المرتبطة بقطاع الطاقة في الأردن، مشيرا إلى أن المملكة كانت من الدول السباقة في هذا المجال منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، عندما شهدت المنازل الأردنية انتشارا واسعا لاستخدام هذه الأنظمة، بالتوازي مع نشوء صناعات محلية متخصصة بها.
وأوضح السلايمة أن الأردن يتمتع بأكثر من 300 يوم مشمس سنويا، ما يجعل السخانات الشمسية خيارا مثاليا لتوفير المياه الساخنة خلال معظم أشهر السنة، من دون الحاجة إلى استخدام السخانات الكهربائية أو الغازية، خصوصا خلال نحو تسعة أشهر من العام.
وأضاف أن الاعتماد على هذه الأنظمة وفر مصدرا نظيفا ومنخفض الكلفة للطاقة، وساهم في تخفيف الضغط على استهلاك الكهرباء والوقود التقليدي.
وبين السلايمة أن نسبة انتشار السخانات الشمسية في المنازل الأردنية وصلت في فترات سابقة إلى نحو 25 %، إلا أن التوسع العمراني العمودي خلال العقود الأخيرة خفض هذه النسبة مقارنة بعدد السكان، لتصل حاليا إلى نحو 11 %. ورغم ذلك، أشار إلى أن إدخال كودات الأبنية الموفرة للطاقة وكودات الطاقة الشمسية، أعاد تعزيز حضور هذه الأنظمة، من خلال إلزام بعض المباني والعمارات بتركيب سخانات أو أنظمة طاقة شمسية، أو اعتماد حلول بديلة تحقق كفاءة الطاقة.
وأشار السلايمة، إلى أن صندوق الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة أدى دورا محوريا في دعم انتشار السخانات الشمسية، سواء عبر برامج موجهة للأسر محدودة الدخل أو من خلال اتفاقيات مع المستشفيات والفنادق لتركيب أنظمة تسخين مياه شمسية، بهدف تخفيف كلف الطاقة وتقليل استهلاك الكهرباء.
وقال: "إنه شهدت السنوات الأخيرة تركيب أعداد كبيرة من السخانات الشمسية في المنازل والمؤسسات المختلفة، مدفوعة ببرامج دعم وصلت إلى نحو 30 % من كلفة السخان للمواطنين".
ولفت إلى أن هذا التوسع لا ينعكس فقط على تخفيض فواتير الكهرباء، بل يساهم أيضا في خفض الانبعاثات الكربونية وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الطاقة المحلي، خاصة مع وصول مساهمة الكهرباء المولدة من مصادر متجددة إلى نحو 27 %.
وتحدث السلايمة عن مشاريع بحثية جرى تنفيذها لمعالجة بعض التحديات المرتبطة باستخدام السخانات الشمسية، ومنها إعادة تدوير المياه التي تُهدر في بداية تشغيل النظام خلال فصل الشتاء، بهدف الحد من الفاقد المائي في بلد يعاني شحا مائيا مثل الأردن.
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور حسام عايش أن التوسع في استخدام السخانات الشمسية في المنازل والمستشفيات والفنادق والمؤسسات المختلفة، يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة، وخفض الكلف على المستهلكين والاقتصاد الوطني على حد سواء، مشيرا إلى أن انتشار هذه الأنظمة يعكس التنامي الاعتماد على حلول الطاقة البديلة، في ظل ارتفاع كلف الطاقة التقليدية وتقلبات أسعار الوقود عالميا.
وأوضح عايش أن السخانات الشمسية قادرة على تغطية ما بين 70 % و90 % من احتياجات المياه الساخنة في الأردن، ما ينعكس بصورة مباشرة على تخفيض فاتورة تسخين المياه، نظرا لأن كلفة تشغيلها بعد التركيب تكاد تكون شبه معدومة.
وأضاف أن استخدام هذه الأنظمة يمكن أن يخفض كلف الطاقة الكهربائية بنسب تتراوح بين 5 % و20 %، تبعا لحجم الاستهلاك وطبيعة استخدام الطاقة، فيما يكون الأثر أكبر في الفنادق والمستشفيات بسبب الاستخدام المستمر للمياه الساخنة على مدار الساعة.
وبين أن أهمية السخانات الشمسية لا تقتصر على أثرها المباشر على المستهلك، بل تمتد إلى الاقتصاد الوطني، إذ يساهم خفض استهلاك الكهرباء والوقود في تقليل كلف مستوردات الطاقة وتحسين الميزان التجاري وتخفيف الضغط على الموازنة العامة، موضحا أن الأردن يستفيد تدريجيا من أي توسع في استخدام تقنيات الطاقة المتجددة، باعتباره من الدول المعتمدة على استيراد الطاقة.
لكنه شدد في الوقت ذاته، على أن السخانات الشمسية رغم أهميتها، إلا أنها لا تمثل حلا كاملا لتحديات الطاقة في الأردن، إذ تبقى هناك قطاعات ذات استهلاك مرتفع، مثل التكييف والصناعة والنقل، إضافة إلى تأثر كفاءة هذه الأنظمة خلال فصل الشتاء، ما يستدعي تطوير تقنيات أكثر كفاءة لتخزين الطاقة واستخدامها في الأيام غير المشمسة.