أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    31-May-2026

العقبة.. المعابر الحدودية تعيد صياغة اقتصاد المدينة الساحلية

 الغد-أحمد الرواشدة

العقبة - لم تعد المعابر الحدودية المحيطة بمدينة العقبة مجرد نقاط جغرافية للمرور العابر، بل تحولت إلى شرايين اقتصادية نابضة تعيد رسم الخريطة السياحية والاستثمارية لثغر الأردن الباسم. 
 
 
ففي عالم تحكمه المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، نجحت المنطقة الاقتصادية الخاصة في تحويل موقعها الاستراتيجي إلى ميزة تنافسية استثنائية، مستندة إلى منظومة منافذ برية أثبتت مؤخراً جدارتها كأداة فاعلة في ضخ السيولة وإنعاش الأسواق الموازية، وتحديداً خلال مواسم الذروة والأعياد. 
وتعد تلك المعابر، في ظل المتغيرات الإقليمية، أداة فاعلة في تغذية شرايين الاقتصاد المحلي، ‏وتحديدا خلال مواسم العطلات والأعياد، إذ تتسلط الأضواء على القدرة الاستيعابية للمدينة ‏ومدى جاهزية بنيتها التحتية للتعامل مع التدفقات البشرية الكبيرة القادمة من مختلف ‏الاتجاهات الجغرافية، لتطرح المؤشرات الرقمية المسجلة مؤخرا تساؤلات جوهرية حول مدى ‏نجاح هذه المعابر في إعادة صياغة الخارطة السياحية للمدينة الساحلية، وتثبيت مكانتها كوجهة ‏إقليمية منافسة قادرة على استقطاب رؤوس الأموال وتحريك عجلة التنمية المستدامة وفق ‏رؤية مؤسسية تعتمد على استثمار الموقع الجغرافي كأداة فاعلة في تعزيز الناتج المحلي ‏الإجمالي.‏
بوابات استراتيجية لأسواق ذات قدرة شرائية عالية
حسب الأرقام الرسمية التي سجلتها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، يتصدر المشهد منفذان بريان رئيسيان يشكلان الركيزة الأساسية للسياحة الخارجية الوافدة، إذ تصدر معبر وادي عربة الحدودي واجهة الأحداث السياحية والاقتصادية كشريان حيوي يربط العقبة بأسواق سياحية ذات قدرة شرائية عالية، وتحديداً الزوار القادمين من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ومختلف مدن الضفة الغربية.
وقد سجل هذا المنفذ حركة عبور كثيفة خلال عطلة العيد الأخيرة، عكست نجاح الترتيبات اللوجستية والإدارية المتخذة من قبل الأجهزة الرسمية لتسهيل إجراءات الدخول وتسريع وتيرة التفويج السياحي نحو المرافق الفندقية والتجارية، ما أسهم في تنشيط قطاعات النقل والضيافة والتجزئة، وخلق فرص عمل موسمية ودائمة لأبناء المجتمع المحلي، فضلاً عن أهميته في تعويض أي تراجع قد تشهده الأسواق التقليدية الأخرى نتيجة الظروف الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة.
أما معبر الدرة الحدودي جنوباً، فبرز كنافذة استراتيجية أخرى تفتح آفاقاً واسعة لاستقطاب السياحة الخليجية، وتحديداً الأشقاء من المملكة العربية السعودية. 
المعبر الذي يشهد تطويراً مستمراً في آليات العمل لضمان انسيابية حركة المسافرين والمركبات انعكس إيجاباً على أعداد السياح الخليجيين المفضلين لقضاء إجازاتهم في منتجعات العقبة، نظراً للقرب الجغرافي والروابط الاجتماعية الوثيقة وتوفر الخدمات الفندقية الملبية لاحتياجات العائلة الخليجية.
ويشكل هذا الرافد الإقليمي، جنباً إلى جنب مع التدفقات القادمة عبر وادي عربة، قاعدة صلبة للسياحة الدولية الوافدة عبر المنافذ البرية، والتي تتطلب بدورها استمرارية في تحديث المرافق الحدودية وتقديم حوافز تشجيعية تضمن استدامة هذه الحركة على مدار العام.
يصف السائح القادم من مدينة الناصرة، محمود، تجربته السياحية "بالممتعة"، مشيدا بحفاوة الاستقبال ‏وسلاسة الإجراءات الحدودية التي تعد دافعا رئيسيا لتكرار الزيارة.
ويقول: "العقبة تتميز ‏بمزيج فريد يجمع بين سحر البحر الأحمر والأجواء العائلية الآمنة المفتقدة في وجهات أخرى، فنحن نرى في العقبة امتدادا طبيعيا ومتنفسا حقيقيا يتيح لنا فرصة للتواصل ‏الثقافي والاجتماعي مع امتدادنا العربي في بيئة ترحب بنا وتقدم لنا خدمات فندقية وسياحية ‏تضاهي المستويات العالمية"، مضيفا: "هذه العوامل مجتمعة تشكل سر الجاذبية المتجددة للمدينة الساحلية".‏
ويروي زوار معبر الدرة تفاصيل تجربتهم السياحية المرتبطة بالقرب الجغرافي والروابط ‏الاجتماعية الوثيقة، إذ يعبر السائح السعودي القادم من منطقة تبوك عبد الله الشمري عن ‏إعجابه بالتطور المتسارع في البنية التحتية السياحية لمدينة العقبة، مشيرا لسهولة العبور عبر ‏منفذ الدرة كعامل مشجع لترتيب رحلات عائلية متكررة للعقبة لتميزها ببيئة محافظة تنسجم ‏مع القيم المشتركة، وتوفر في الوقت ذاته منتجعات فاخرة وفعاليات ترفيهية بحرية تلبي ‏تطلعات أفراد الأسرة كافة، مبينا دور الأسواق التجارية المتنوعة والمطاعم الراقية في إثراء ‏التجربة السياحية وجعل العقبة الخيار الأول لقضاء الإجازات القصيرة والطويلة على حد ‏سواء.‏
نقطة وادي اليتم ومعبر المزفر
إنعاش الدورة الاقتصادية وتحقيق القيمة المضافة يرى خبراء السياحة والاقتصاد ان تدفق الزوار عبر معبري وادي عربة والدرة يعد بمثابة ‏نقطة تحول استراتيجية ترفد الاقتصاد المحلي بقيمة مضافة تتجاوز المفهوم التقليدي للسياحة ‏الموسمية.‏
ويبين الخبير في قطاع السياحة، الدكتور محمد الحياصات، أن هذه الأفواج القادمة من الأراضي ‏الفلسطينية ودول الخليج العربي تمثل شريحة ذات قدرة شرائية مرتفعة تسهم بشكل مباشر في ‏إنعاش الدورة الاقتصادية الشاملة للمدينة الساحلية، مضيفا دور هذا التدفق في كسر حدة ‏الركود خارج مواسم الذروة المعتادة وخلق حالة من الاستدامة التشغيلية للمرافق السياحية ‏والتجارية،
ويبين أن هذه القيمة المضافة تنعكس إيجابا على تنشيط قطاعات مساندة كالنقل والمطاعم ‏والخدمات اللوجستية وتوفير فرص عمل جديدة لأبناء المجتمع المحلي، مؤكدا أهمية هذه ‏المعابر في تقليل الاعتماد الحصري على الطيران العارض وتوسيع قاعدة الأسواق المصدرة ‏للسياح.‏
ويوضح مدير مكتب سياحي، محمد الحمادين، دور هذه المعابر في إطالة مدة إقامة السائح داخل ‏العقبة والمثلث الذهبي، مشيرا لاعتبار السائح البري أكثر ميلا للتجوال واستكشاف الأسواق ‏المحلية وتجربة المطاعم الشعبية والمأكولات البحرية مقارنة بالسائح القادم ضمن برامج ‏مغلقة، مبينا مساهمة هذا النمط السياحي في ضخ سيولة نقدية مباشرة في شرايين الأسواق ‏الموازية وتوزيع المكاسب التنموية على شريحة أوسع من التجار ومقدمي الخدمات الصغيرة ‏والمتوسطة، ليمثل ذلك جوهر القيمة المضافة المرجوة من تنشيط السياحة البينية وعابرة ‏الحدود.‏ 
ويؤكد الخبراء أن هذه الحركة الإقليمية تتكامل مع منظومة السياحة الداخلية المتدفقة عبر ‏المنافذ الوطنية، وتحديدا نقطة وادي اليتم ومعبر المزفر اللذان شهدا تضافرا لجهود الكوادر الأمنية والجمركية  لضمان سلاسة المرور وتجنب الاختناقات المرورية المعتادة في مثل هذه ‏المواسم، موضحين أن هذين المنفذين يشكلان الشريان ‏الرئيسي لربط العقبة بباقي محافظات المملكة.
وينوهون إلى أن دخول الآلاف من المواطنين الباحثين ‏عن خيارات سياحية ملائمة داخل الحدود الوطنية أسهم في توزيع المكاسب الاقتصادية على مختلف شرائح القطاع التجاري في ‏العقبة بدءا من الشقق الفندقية والمطاعم الشعبية وصولا للأسواق والمراكز التجارية المتنوعة ‏ليتحقق بذلك توازن اقتصادي يدمج بين التدفقات الإقليمية والمحلية ويضمن تشغيل القطاعات المساندة كافة ‏بكفاءة عالية.‏
إشغالات فندقية قياسية بنسبة 100 %
تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة النجاح الكبير الذي حققته هذه المنظومة الحدودية المتكاملة خلال الفترة الماضية.
ويبين رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، "شادي رمزي" المجالي، أن نسب الإشغال الفندقي في مختلف التصنيفات الفندقية بلغت 100 % خلال ثاني وثالث أيام العيد، فيما بلغ معدل الإشغال العام 96 % طوال فترة العطلة، الأمر الذي يعكس حجم الطلب المرتفع على المنتج السياحي في العقبة، والثقة المتزايدة بالخدمات السياحية التي تقدمها المدينة لزوارها.
ويؤكد أن الحركة السياحية والاقتصادية النشطة التي شهدتها العقبة خلال فترة العطلة أسهمت في تنشيط مختلف القطاعات التجارية والسياحية والخدمية، مدعومة بالاحتفالات الوطنية بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين للمملكة الأردنية الهاشمية، والفعاليات المتنوعة التي تضمنها مهرجان "أمواج العقبة" خلال عيد الأضحى المبارك، مضيفا أن العقبة شهدت حراكاً سياحياً واقتصادياً استثنائياً انعكس بصورة مباشرة على الأسواق التجارية والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي والمنشآت الغذائية والفنادق والمنتجعات والمرافق السياحية والترفيهية، ما أسهم في رفع وتيرة النشاط الاقتصادي وزيادة حجم الإنفاق السياحي داخل المنطقة.
ويلفت المجالي إلى أن الفعاليات والاحتفالات الوطنية التي أقيمت بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين، إلى جانب فعاليات مهرجان "أمواج العقبة"، أسهمت في تعزيز الإقبال السياحي والحراك التجاري داخل المدينة، ووفرت تجربة ترفيهية وسياحية متكاملة استقطبت الزوار من مختلف محافظات المملكة وخارجها، مشيرا إلى أن مدينة العقبة أظهرت مشهداً احتفالياً مميزاً من خلال الاستعداد المبكر للمناسبتين الوطنية والدينية وتزيين الشوارع والميادين العامة وإبراز مظاهر البهجة والاحتفال، ما أسهم في تعزيز جاذبية المدينة السياحية وإثراء تجربة الزوار خلال فترة العيد.
وثمن المجالي الدور البارز الذي لعبه المجتمع المحلي في إنجاح الموسم السياحي من خلال كرم الضيافة وحسن الاستقبال وروح التعاون، بما عكس الصورة الحضارية والإنسانية المشرقة لأهالي العقبة، وأسهم في تعزيز مستويات الرضا لدى الزوار، موضحا أن جاهزية الشواطئ والمرافق العامة والمواقع الترفيهية والسياحية، إلى جانب المشاريع التطويرية التي نفذتها السلطة خلال الفترة الماضية، عززت من قدرة المدينة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الزوار وتقديم تجربة سياحية متكاملة وآمنة.
وينوه المجالي إلى أن النجاح الذي تحقق جاء ثمرة الخطط التنظيمية والتشغيلية والخدمية التي نفذتها بالتعاون مع محافظة العقبة والشركاء كافة من القطاعين العام والخاص، والتي هدفت إلى رفع جاهزية المرافق والمنشآت السياحية والخدمية وضمان استمرارية تقديم الخدمات بكفاءة عالية، مؤكدا أن الحركة السياحية النشطة خلال فترة العطلة دعمت المنشآت الصغيرة والمتوسطة والعاملين في القطاعين السياحي والخدمي، وأسهمت في خلق نشاط اقتصادي واسع انعكس إيجاباً على مختلف القطاعات المرتبطة بالسياحة والخدمات والترفيه.