أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    08-Nov-2021

الشراكة بين القطاعين العام والخاص الصحة الأرض غير المألوفة*د. محمد رسول الطراونة

 الراي 

ثمة توصيات مهمة خرجت عن المنتدى العالمي الصحي الذي عقد مؤخرا في روما بتنظيم من المجلس الأوروبي للشراكات في أفريقيا والشرق الأوسط وبمشاركة ما يزيد على مائتي شخصية عالمية خلصت إلى أن إقامة شراكة مع القطاع الخاص أصبحت أمراً إلزامياً لتفعيل دوره في خدمات الرعاية الصحية ضمن التوجهات العالمية الجديدة للنظم الصحية بعد جائحة كورونا وضرورة تعزيز دوره في تنمية القيادات الصحية ورأس المال البشري.
 
تهدف الشراكة المنشودة إلى تغيير نشاط الحكومة من تشغيل البنية الأساسية والخدمات العامة، إلى التركيز على وضع السياسات والاستراتيجيات ومراقبة مقدّمي الخدمات والاستفادة من الكفاءات الإدارية والتقنية والقدرات التمويلية لدى القطاع الخاص وإشراكه في تحمل المخاطر. يواجه القطاع الصحي في الأردن العديد من التحديات التي تؤثر على استدامة تقديم الخدمات الصحية بجودة وكفاءة عالية، تتمثل في ازدياد الطلب على هذه الخدمات وارتفاع تكاليفها نتيجة الزيادة المتسارعة في تكاليف الأدوية والأجهزة الطبية الحديثة وتزايد عبء الأمراض غير السارية..
 
من أجل ذلك لا بد من البحث عن آليات جديدة لمواجهة الطلب والنفقات المتزايدة التي ترهق كاهل الموازنة العامة للدولة، باعتبار الخدمات الصحية ذات قيمة اجتماعية للمواطنين، لذلك بات من الضروري التفكير في حلول جذرية وابتكارية لضمان ديمومة تمويل الخدمات الصحية، ولعل ابرزها التوجه نحو نوع جديد من الشراكة مع القطاع الخاص بهدف استدامة هذه الخدمات والتغلب على صعوبات تمويل وتشغيل المؤسسات الصحية المختلفة، فالشراكة اصبحت من الضرورات لاستدامة خدمات الرعاية الصحية، بهدف ترشيد الإنفاق ورفع مستوى الخبرات الفنية والإدارية، وتحفيز نقل التكنولوجيا الطبية وتحسين جودة خدمات الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين، هذه الشراكة من شأنها تقليل الضغط على الحكومة في بناء المستشفيات وإمداد القطاع الصحي الحكومي بالخبرات المؤهلة والتكنولوجيا المتقدمة، وذلك لما يتمتع به القطاع الخاص من كفاءات متنوعة، إلا أن هذه الشراكة تتطلب من القطاع الصحي الحكومي المرونة ليستطيع التكيف مع القطاع الخاص الذي يتطور يوماً بعد يوم، ونجاحها يتطلب وجود تشريعات تحقق المزيد من الكفاءة والاستدامة للشراكة في بيئة متوازنة تنظيمياً وقانونيا، بدلا من الشروط المرهقة التي قد تعيق تنفيذ الشراكة وتربك المستثمر.
 
فبالرغم مما يعانية القطاع الصحي الخاص من ضعف التنظيم والشراكات غير المنظمة والمفهومة بما فيه الكفاية مع القطاع العام، فقد نما هذا القطاع دون توجيه يذكر من السياسات العامة، ولا يدخل حتى ضمن التخطيط الحكومي لقطاع الصحة، فهو ارض غير مألوفة للحكومة ومورد غير مستغل في سياق التغطية الصحية الشاملة، والتي توسيع نطاقها يستلزم إشراك القطاع الخاص، من خلال مشاركة تتجاوز حدود التنظيم والرقابة وتتطلب نهجا شاملا ضمن إطار عمل يأخذ في الحسبان الاهداف المراد تحقيقها والاستراتيجيات التي يتعين اعتمادها، وتحديد مسؤوليات كل من القطاعين والشركاء الآخرين في التنمية، ووضع أطر قانونية وتنظيمية لتحقيق أربعة أهداف رئيسية تشمل: توسيع نطاق الوصول العادل إلى الخدمات الصحية، إنشاء هيئة صحية وطنية تعنى بالتغطية الصحية الشاملة بمشاركة القطاع الخاص، ضمان تحسين جودة الخدمات المقدمة من القطاع الخاص وتعزيز الحماية المالية للمواطنين من خلال الشراء الاستراتيجي من القطاع الخاص.
 
الشراكة بين القطاعين العام والخاص تُعبّر عن تحالف بين طرفين يتجاوز العلافة التعاقدية التقليدية ويُظهر ما لدى الشركاء من قدرات وكفاءة لتحقيق المنافع المشتركة، اذ تشير التقارير إلى أن الصورة السيئة للرعاية الصحية في القطاع العام وانخفاض جودتها مقارنة بالقطاع الخاص الذي ينظر إليه على أنه أفضل ويحوز على مستوى أعلى من رضا العملاء هي العامل الأساسي وراء اتساع نطاق القطاع الصحي الخاص.
 
خلاصة القول: ما زال هناك متسع من الوقت لتصحيح العلاقة بين القطاعين العام والخاص، ويتطلب الأمر توفير إطار تنظيمي يكفل التطبيق الآمن للشراكة بينهما مع استمرار »حوار القطاعين العام مع الخاص».