الغد
الولايات المتحدة تسعى إلى فرض سيطرتها على النفط الفنزويلي عبر مصادرة ناقلات وبيع الخام عالميًا
واحد من 7 —
تقول الولايات المتحدة إنها صادرت ناقلتي نفط خاضعتين للعقوبات ومرتبطتين بفنزويلا، في عمليتين متتاليتين جرتا في شمال المحيط الأطلسي والبحر الكاريبي.
اثنان من 7 —
سعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء إلى تأكيد سيطرتها على النفط الفنزويلي، عبر مصادرة ناقلتين خاضعتين للعقوبات كانتا تنقلان النفط، والإعلان عن خطط لتخفيف بعض العقوبات بما يسمح للولايات المتحدة بالإشراف على بيع النفط الفنزويلي حول العالم.
وتعتزم إدارة ترامب التحكم في توزيع المنتجات النفطية الفنزويلية عالميًا، عقب إطاحتها بالرئيس نيكولاس مادورو في مداهمة ليلية مفاجئة. وإلى جانب تنفيذ الولايات المتحدة لحظر نفطي قائم، قالت وزارة الطاقة إن «النفط الوحيد الذي يُنقل من وإلى فنزويلا» سيكون عبر قنوات معتمدة ومتوافقة مع القانون الأميركي ومصالح الأمن القومي.
وقد يمنح هذا المستوى من السيطرة على أكبر احتياطي نفط خام مثبت في العالم إدارة ترامب نفوذًا أوسع على إمدادات النفط عالميًا، بما قد يمكّنها من التأثير في الأسعار. وتعكس هذه الخطوات إصرار الإدارة الجمهورية على المضي قدمًا في مساعيها للتحكم في المرحلة التالية لفنزويلا عبر مواردها النفطية الهائلة، بعدما تعهّد ترامب بأن الولايات المتحدة ستتولى «إدارة» البلاد.
وقال نائب الرئيس جي دي فانس في مقابلة إن الولايات المتحدة تستطيع «التحكم» في «خيوط المال» لفنزويلا عبر تحديد الجهات التي يُسمح لها بشراء نفطها.
وقال فانس في مقابلة ستُبث على قناة فوكس نيوز ضمن برنامج “Jesse Watters Primetime”: «نحن نسيطر على موارد الطاقة، ونقول للنظام: يُسمح لكم ببيع النفط طالما تخدمون المصلحة الوطنية الأميركية». وأضاف: «وهكذا نمارس ضغطًا هائلًا على ذلك البلد من دون إهدار حياة أميركية واحدة».
وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن النفط الذي تمت مصادرته من الناقلات الخاضعة للعقوبات في شمال الأطلسي والبحر الكاريبي سيُباع ضمن الصفقة التي أعلنها ترامب يوم الثلاثاء، والتي ستزوّد بموجبها فنزويلا الولايات المتحدة بما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط.
وقال روبيو للصحافيين بعد إحاطة المشرعين بشأن عملية مادورو: «السلطات الفنزويلية المؤقتة تريد أن يكون النفط المصادَر جزءًا من هذه الصفقة. وهم يدركون أن الطريقة الوحيدة لتحريك النفط وتوليد الإيرادات وتجنّب الانهيار الاقتصادي هي التعاون والعمل مع الولايات المتحدة».
مصادرة سفينتين إضافيتين
أعلنت القيادة الأوروبية الأميركية أن السفينة التجارية Bella 1 صودرت في شمال المحيط الأطلسي بسبب «انتهاكات للعقوبات الأميركية». وكانت الولايات المتحدة تلاحق الناقلة منذ الشهر الماضي بعد محاولتها التهرب من حصار مفروض على ناقلات نفط خاضعة للعقوبات حول فنزويلا.
وكشفت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم أن القوات الأميركية سيطرت أيضًا على السفينة M Sophia في البحر الكاريبي، قائلة إن السفينتين «كانتا إما قد رستا مؤخرًا في فنزويلا أو كانتا في طريقهما إليها».
وتنضم السفينتان إلى سفينتين أخريين على الأقل صادرتها القوات الأميركية الشهر الماضي، وهما Skipper وCenturies.
وكانت Bella 1 تبحر عبر الأطلسي باتجاه الكاريبي في 15 ديسمبر، قبل أن تغيّر مسارها فجأة وتتجه شمالًا نحو أوروبا، وذلك بعد أيام من أول عملية مصادرة أميركية لناقلة في 10 ديسمبر عقب مغادرتها فنزويلا محمّلة بالنفط.
وعندما حاول خفر السواحل الأميركي صعود السفينة Bella 1، فرّت من الموقع. وقالت القيادة الأوروبية الأميركية إن سفينة تابعة لخفر السواحل كانت تتعقبها «بموجب مذكرة صادرة عن محكمة فدرالية أميركية».
وخلال الملاحقة، غُيّر اسم Bella 1 إلى Marinera، ورُفعت عليها راية روسيا، وفقًا لقواعد بيانات الشحن. وقال مسؤول أميركي، طلب عدم كشف اسمه لبحث عمليات عسكرية حساسة، إن طاقم السفينة قام بطلاء العلم الروسي على جانب الهيكل.
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن لديها معلومات عن وجود مواطنين روس ضمن طاقم Marinera، وطالبت في بيان نقلته وكالتا “تاس” و“ريا نوفوستي” بأن «تضمن الولايات المتحدة معاملتهم معاملة إنسانية وكريمة، واحترام حقوقهم ومصالحهم بدقة، وعدم عرقلة عودتهم السريعة إلى وطنهم».
وفي سياق منفصل، وصف مشرّع روسي بارز، أندريه كليشاس، الإجراء الأميركي بأنه «قرصنة فاضحة».
وتحقق وزارة العدل الأميركية مع أفراد طاقم Bella 1 بتهمة عدم الامتثال لأوامر خفر السواحل، وقالت المدعية العامة بام بوندي إن «اتهامات جنائية ستُلاحق جميع الأطراف المسؤولة».
وأضافت بوندي على منصة إكس أن وزارة العدل تراقب عدة سفن أخرى لإجراءات إنفاذ مماثلة، مؤكدة أن «أي شخص على أي سفينة لا يمتثل لتعليمات خفر السواحل أو المسؤولين الفدراليين الآخرين سيخضع للتحقيق والملاحقة القضائية بأقصى ما يسمح به القانون».
وكانت السفينة قد خضعت لعقوبات أميركية عام 2024، على خلفية اتهامات بتهريب شحنات لصالح شركة مرتبطة بجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران.
تخفيف بعض العقوبات لبيع نفط فنزويلا
وفي الوقت نفسه، بدأت إدارة ترامب «برفع انتقائي» لبعض العقوبات بما يسمح بشحن وبيع النفط الفنزويلي إلى الأسواق العالمية، وفق مخطط سياسات نشرته وزارة الطاقة يوم الأربعاء.
ومن المقرر أن تبدأ عمليات البيع فورًا بكميات تتراوح بين 30 و50 مليون برميل من النفط. وقالت الحكومة الأميركية إن هذه المبيعات «ستستمر إلى أجل غير مسمى»، على أن تُودع العائدات في حسابات خاضعة للسيطرة الأميركية لدى «بنوك معترف بها عالميًا». وسيتم توزيع الأموال على السكان في الولايات المتحدة وفنزويلا «وفقًا لتقدير» حكومة ترامب.
وقالت شركة النفط الوطنية الفنزويلية PDVSA إنها تجري مفاوضات مع الحكومة الأميركية لبيع النفط الخام.
وأضافت الشركة في بيان: «يُطوَّر هذا المسار وفق آليات مماثلة لتلك المعمول بها مع شركات دولية مثل شيفرون، ويستند إلى معاملة تجارية بحتة، وفق معايير من الشرعية والشفافية والمنفعة للطرفين».
وحاولت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، مساء الأربعاء، تطبيع أحدث فصول العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وفنزويلا، واصفة إياها بأنها «ليست استثنائية ولا غير اعتيادية».
وقالت خلال اجتماع متلفز مع مشرعين وكبار المسؤولين الحكوميين: «يجب على فنزويلا تنويع علاقاتها وإقامة علاقات مع جميع دول هذا النصف من الكرة الأرضية، تمامًا كما ينبغي لها أن تفعل مع آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا».
وتخطط الولايات المتحدة للسماح باستيراد معدات وقطع غيار وخدمات حقول النفط لزيادة الإنتاج النفطي الفنزويلي، الذي يبلغ حاليًا نحو مليون برميل يوميًا.
وأشارت إدارة ترامب أيضًا إلى أنها ستستثمر في شبكة الكهرباء لزيادة الإنتاج وتحسين جودة الحياة في فنزويلا، التي تشهد تفككًا اقتصاديًا في ظل تغييرات المساعدات الخارجية وخفض دعم الدولة، ما جعل الاحتياجات الأساسية، بما فيها الغذاء، غير ميسورة لملايين الأشخاص.
وفي سياق متصل، غيّر ترامب لهجته فجأة تجاه الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، قائلًا يوم الأربعاء إنهما تبادلا مكالمة هاتفية ودية، وإنه وجه دعوة لبيترو لزيارة البيت الأبيض، بعدما كان قد قال في وقت سابق من الأسبوع إن «كولومبيا مريضة جدًا أيضًا»، واتهم بيترو «بصناعة الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة».
سفن ضمن أسطول ظل
وقالت نويم إن السفينتين المصادرتين كانتا جزءًا من «أسطول ظل» من ناقلات نفط متداعية تُستخدم لتهريب النفط لصالح دول خاضعة للعقوبات مثل فنزويلا وروسيا وإيران.
وبعد مصادرة السفينة التي بات اسمها Marinera، والتي أظهرت مواقع تتبع الملاحة أنها كانت بين اسكتلندا وآيسلندا، قالت وزارة الدفاع البريطانية إن الجيش البريطاني قدم دعمًا شمل طائرات استطلاع.
وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي: «هذه السفينة، ذات التاريخ المشبوه، هي جزء من محور روسي-إيراني للالتفاف على العقوبات، يغذي الإرهاب والصراع والبؤس من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا».
أما السيطرة على السفينة M Sophia، المدرجة على قائمة العقوبات الأميركية لنقلها شحنات نفط غير مشروعة من روسيا، فقد تمت بسرعة أكبر في البحر الكاريبي.
وكانت السفينة تعمل «في الظلام»، إذ لم تبث بيانات موقعها منذ يوليو. وغالبًا ما تقوم الناقلات المتورطة في التهريب بإيقاف أجهزة الإرسال أو بث بيانات غير دقيقة لإخفاء مواقعها.
وقال سمير مدني، الشريك المؤسس لموقع TankerTrackers.com، إن منظمته استخدمت صور الأقمار الصناعية وصورًا ميدانية لتوثيق مغادرة ما لا يقل عن 16 ناقلة الساحل الفنزويلي منذ السبت، عقب إلقاء القبض على مادورو.
وأضاف أن السفينة M Sophia كانت من بينها، مشيرًا إلى صورة حديثة تُظهرها قرب محطة خوسيه، أكبر مركز لتصدير النفط في فنزويلا.
وقالت شركة ويندوورد، المتخصصة في الاستخبارات البحرية، في إحاطة للصحافيين إن السفينة M Sophia حمّلت شحنتها في المحطة يوم 26 ديسمبر، وكانت تحمل نحو 1.8 مليون برميل من النفط الخام، وهي شحنة تُقدّر قيمتها بنحو 108 ملايين دولار وفق السعر الحالي البالغ نحو 60 دولارًا للبرميل، نقلا عن أسوشيتيد برس.