أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    18-Jan-2026

هل تصبح الحفائر والسدود الترابية عماد الأمن المائي في زمن التغير المناخي؟

 الغد-إيمان الفارس

مع كل منخفض مطري أو موجة جفاف، يواجه الأردن اختباراً حقيقياً لأمنه المائي، ما يجعل الحاجة إلى حلول مبتكرة وفعالة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
في هذا السياق، برز التوسع المدروس في إنشاء الحفائر والسدود الترابية متعددة الغايات كخيار إستراتيجي لم يعد مجرد حل تكميلي، بل أصبح ركناً أساسياً في منظومة الأمن المائي الوطني، يعزز قدرة المملكة على مواجهة تقلبات الطقس والتغيرات المناخية.
 
 
وتأكيداً لتحليلات خبراء في قطاع المياه، لـ"الغد"، أكدت أن الأردن، أحد أفقر دول العالم مائياً، ولم يعد بإمكانه الاعتماد على مصدر واحد أو مشروع كبير فقط لحماية موارده المائية.
وأشار الخبراء في هذا السياق، إلى أن الأمن المائي يتطلب خليطاً متوازناً من المصادر التقليدية وغير التقليدية والمياه العابرة للحدود، مع تنسيق كامل بين وزارات المياه والزراعة والبيئة، إلى جانب البلديات والمجتمعات المحلية لضمان استدامة الموارد.
وفي ظل التغيرات المناخية وتكرار فترات الجفاف، أكدوا على أهمية التوسع في البنى التحتية باعتباره ضرورة وطنية حقيقية، توازي أهمية المشاريع الكبرى، وتساهم في بناء منظومة مائية متكاملة تضمن تحقيق توازن بين احتياجات المياه المختلفة، وحماية المخزون الجوفي الإستراتيجي، وتحويل التحديات المناخية إلى فرص للاستدامة.
مكون أساسي في منظومة الأمن المائي
وفي سياق الضرورة الوطنية التي لا تقل أهمية عن مشاريع كبرى كالناقل الوطني، إزاء التوسع المدروس في إنشاء الحفائر والسدود الترابية متعددة الغايات، ضمن إستراتيجية وطنية مشتركة بين وزارات المياه والزراعة والبيئة، أكد الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والري م. إياد الدحيات، في رؤية شاملة، أهمية هذا التوجه، باعتباره أنه لم يعد خياراً تكميلياً، بل أصبح مكوناً أساسياً في منظومة الأمن المائي الأردني.
ورأى الدحيات، أن الأردن كان مطالباً بالتحرك على المسارات المتاحة كافة، للخروج من تصنيفه كأحد أفقر دول العالم مائياً، عبر بناء خليط مائي وطني متوازن ومتنوع، يستند إلى تخطيط إستراتيجي قصير ومتوسط المدى.
وقال: "يجب أن يعمل الأردن على الخيارات كافة، للخروج من تصنيفه كأحد أفقر الدول مائياً عبر ارتكاز الخليط المائي الوطني على خيارات بديلة متكاملة لمصادر المياه التي تدخل في إعداد الموازنات المائية على المديين القصير والمتوسط لتعزيز أمنه المائي".
 وأضاف الدحيات، أن هذا الخليط المائي لم يكن ليعتمد على مصدر أو مشروع واحد مهما بلغت ضخامته، بل كان يجب أن يوازن بين كميات المياه من المصادر التقليدية، والمياه من المصادر غير التقليدية، والمياه العابرة للحدود، ضمن إطار مؤسسي وإستراتيجي واضح.
 وأشار إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي وإستراتيجية المياه الوطنية للأعوام 2023-2040 وفرتا الإطار الإستراتيجي لتحقيق هذه الغاية، معتبراً أن "الناقل الوطني" شكل ركناً أساسياً في منظومة الحلول المائية، دون أن يكون بديلاً عن باقي الخيارات، مشيراً إلى أن المملكة سارت بخطى ثابتة نحو زيادة الاعتماد على مصادر المياه غير التقليدية.
"الناقل الوطني" حجر أساس
وقال إن "المملكة توجهت بخطى ثابتة لزيادة كميات مصادر المياه غير التقليدية، عبر تنفيذ برنامج إستراتيجي طويل الأمد لزيادة مساهمة التحلية في حل أزمة المياه، إذ شكل فيها "الناقل الوطني" لتحلية المياه، (العقبة عمان)، حجر أساس البرنامج وباكورة المرحلة الأولى 2030-2035، ما خفف الضغط على المخزون الجوفي الإستراتيجي التقليدي وحدّ من استنزافه".
 في المقابل، شدد الدحيات على أهمية الحصاد المائي باعتباره عنصرا محوريا لا يقل أهمية عن مشاريع التحلية، بخاصة في ظل التغيرات المناخية وتذبذب الهطول المطري، لافتا إلى أن الحكومة كانت رصدت مخصصات مالية في موازنة العام 2026، لتنفيذ برنامج وطني للحصاد المائي.
 وبين أن "الحكومة رصدت مخصصات مالية في موازنة العام 2026 لتنفيذ برنامج الحصاد المائي من الحفائر والبرك والسدود الجديدة، وأهمها سدود: وادي مدين، ووادي عسال، وتلال الذهب والضبعي، إلى جانب إدارة الرواسب في السدود الرئيسة بالمملكة عبر تطوير حلول فنية وتقنية لإزالتها والتنبؤ بتراكمها وإعادة استخدامها".
 وشدد الأمين العام الأسبق لـ"المياه" على ضرورة إطلاق مشروع وطني جديد بمشاركة القطاع الخاص، يقوم على الاستثمار المبكر في إنشاء خزانات مياه إنشائية إستراتيجية في مواقع مدروسة على امتداد المملكة، وحول الأحواض المائية السطحية القريبة من السدود الرئيسة.
 وأكد أن هذه الخزانات عملت كرديف إستراتيجي للسدود القائمة، متابعا "اعتقدت بأن هنالك ضرورة في البدء بمشروع وطني بمشاركة القطاع الخاص، يتضمن الاستثمار حاليا في إنشاء خزانات مياه إنشائية إستراتيجية في مناطق مدروسة على امتداد المملكة، وفي الأحواض المائية السطحية حول السدود الرئيسة، وقد عملت كرديف إستراتيجي لهذه السدود، لتجميع المياه الفائضة التي لا يمكن تجميعها بعد امتلاء السدود، أو في مناطق الهطول المطري في الأودية الرئيسة".
 وعزز الدحيات طرحه بالإشارة إلى كميات المياه الكبيرة التي فقدت خلال المنخفض الأخير، موضحا بأن تحويل هذا الفاقد لمورد كان ممكنا عبر التخزين المسبق.
مضيفا أن "تقارير أشارت إلى أن كميات المياه التي كان يمكن تجميعها في المنخفض الأخير، وسالت إلى البحر الميت من الأودية الرئيسة وصلت لـ250 مليون م3، وهي كمية وازنت نحو 50 % من كميات الطلب على مياه الشرب لعام كامل.
وامتدت رؤية الدحيات لتشمل المدن والتجمعات الحضرية التي تأثرت بوضوح في المنخفضات الأخيرة، داعيًا لإعداد دراسات هيدرولوجية تنظيمية شاملة، تقود إلى مشاريع خزن إستراتيجي لمياه الأمطار في المدن. إذ "برزت أهمية إعداد دراسات هيدرولوجية تنظيمية شاملة لمناطق التجمعات الحضرية في المملكة، هدفت لإنشاء مشروعات خزن إستراتيجي لمياه الأمطار في المدن، ضمنت الاستدامة وإدارة الموارد المائية، وشكلت وسيلة فعالة لتوفير مصادر مائية إضافية".
وأكد أن نجاح هذا التوجه ارتبط ببناء إستراتيجية تكاملية بين القطاعات المتداخلة، وعلى رأسها وزارات المياه والزراعة والبيئة، إلى جانب الإدارة المحلية والبلديات والأشغال العامة، لمأسسة العمل وتوفير التمويل، مشيرًا للضرورة القصوى التي يمثلها هذا التكامل في ظل التغيرات التي طالت نمط وكثافة الهطول المطري.
وشدد الدحيات على أن تعزيز الأمن المائي لم يكن مسؤولية المشاريع الكبرى وحدها، بل بدا أيضًا من المستويين المحلي والمنزلي، داعيًا لتفعيل كودات البناء الوطني في المناطق الحضرية.
وزاد أن "تفعيل كودات البناء الوطني بقي في المناطق الحضرية، إذ تضمن إلزام إنشاء آبار لتجميع مياه الأمطار على المستوى المنزلي، وتوفير التمويل والحوافز المالية، وهذا إجراء مهم أسهم بتعزيز الأمن المائي على المستوى المنزلي، وخفف الاعتماد على المصادر البديلة، كمياه الصهاريج في مواسم ذروة الطلب على المياه".
ودعا لضرورة التوسع المدروس في إنشاء الحفائر والسدود الترابية والحصاد المائي الحضري، لافتًا إلى أنه شكل ركيزة وطنية أساسية لا تقل أهمية عن "الناقل الوطني"، ضمن رؤية شمولية قامت على أن أمن المياه في الأردن لم يكن ليتحقق بمشروع واحد، بل بمنظومة متكاملة من الحلول المستدامة.
تحويل التغيرات المناخية لفرصة
بدوره، أكد الخبير الإقليمي في مجال التعاون في قطاع المياه مفلح العلاوين، أن التوسع المدروس في إنشاء الحفائر والسدود الترابية متعددة الغايات، أصبح ضرورة وطنية حاسمة في الأردن، مشيراً إلى أن هذا التوسع جاء مدعوماً بتقارير علمية وطنية وبيانات حديثة عن هطولات الأمطار الغزيرة، التي أكدت حاجة المملكة إلى إستراتيجية تكيفية إيجابية لتحويل التغيرات المناخية من تهديد إلى فرصة لتعزيز الاستدامة المائية.
وأشار العلاوين إلى أن تقرير البلاغ الوطني الرابع للأردن للتغير المناخي أظهر انخفاضاً عاماً في كميات الهطولات المطرية بنسبة تتراوح بين 15 
و21 % بحلول عامي 2070 و2100 مقارنة بالمتوسط التاريخي، مع زيادة ملحوظة في شدة وكثافة الأمطار خلال فترات زمنية قصيرة، موضحاً أن هذه التغييرات أدت لفيضانات مفاجئة وجريان سطحي، أعقبها جفاف طويل الأمد، زاد الضغط على الموارد المائية المحدودة أصلاً في المملكة.
وتابع أن سياسة التغير المناخي لقطاع المياه الصادرة عن وزارة المياه والري في العام 2023، أكدت تغيرات دورة المياه المتسارعة، مشددة على ضرورة بناء بنى تحتية مرنة مثل الحفائر والسدود الترابية لالتقاط الهطولات المطرية قبل فقدانها عبر التبخر أو الجريان، مؤكداً أن سياسة الوزارة وضعت حصاد المياه كأولوية قصوى لضمان تكيف القطاع المائي مع السيناريوهات المناخية المتوقعة.
وأضاف العلاوين أن الأردن شهد خلال الأسبوعين الأخيرين من كانون الأول (ديسمبر)، هطولات مطرية غزيرة، أدت إلى ملء عدة سدود، موضحاً أن هذه الأحداث القصيرة الكثافة سجلت أعلى معدلات خلال فترة قصيرة، وأظهرت أهمية استغلال وتخزين هذه الكميات، لمواجهة الطلب على المياه وتقليل أثر الجفاف.
توسيع القدرة التخزينية المحلية 
وأشار إلى أن هذه الهطولات مثلت رسالة من الطبيعة للأمن المائي الوطني، إذ أظهرت قدرة المناخ على إنتاج كميات كبيرة من المياه في فترات محدودة، لكنها كشفت أيضًا عن الحاجة المُلحة لتوسيع القدرة التخزينية المحلية عبر تنفيذ حفائر صغيرة ومتوسطة لتحويل هذه الفرص إلى موارد مستدامة.
وأكد العلاوين أن الحفائر والسدود الترابية وفرت فوائد متعددة، شملت تخزين مياه الري وإعادة شحن المخازن الجوفية، ومكافحة التعرية، وحماية التربة الزراعية، وتقليل مخاطر الفيضانات، مشيرًا إلى أن تقييمات إدارة حصاد المياه في الأردن أظهرت نجاح هذه المشاريع في زيادة رطوبة التربة، بما دعم الزراعة المستدامة والأمن الغذائي.
وشدد على ضرورة إنجاز إستراتيجية وطنية مشتركة بين وزارات المياه والري والزراعة والبيئة، تضع هذه المشاريع في صميم الخطة المائية الشاملة، مع التركيز على التنفيذ السريع والمنخفض التكلفة مقارنة بالمشاريع الكبرى، موضحًا أن الحفائر تمثل حلاً تكميليًا أسرع وأرخص مقارنة بـ"الناقل الوطني"، يعزز تنوع المصادر ويحمي مياه الشرب من الضغوط المناخية المتفاقمة.
ودعا الخبير الإقليمي في مجال المياه إلى ضرورة التوسع في هذه البنى التحتية، باعتباره أمرًا مُلحًا لتحويل تحديات التغير المناخي إلى فرص، للحفاظ على استدامة الموارد المائية في الأردن، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ساعدت بتحقيق توازن بين احتياجات المياه لمختلف الاستخدامات في ظل تكرار فترات الجفاف.
تحديات متزايدة لتأمين مياه الشرب 
من ناحيته، أكد الأمين العام الأسبق لسلطة المياه توفيق الحباشنة، أن التوسع المدروس في إنشاء الحفائر والسدود الترابية متعددة الغايات ضمن إستراتيجية وطنية مشتركة، بين وزارات المياه والزراعة والبيئة، أصبح ضرورة وطنية لا تقل أهمية عن المشاريع الكبرى مثل "الناقل الوطني"، خصوصًا في ظل التحديات المتزايدة لتأمين مياه الشرب في الأردن.
وشدد الحباشنة، على أن هذا التوسع لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحة لضمان الأمن المائي للبلاد، لا سيما وأن الواقع المائي في الأردن كان حرجًا للغاية، داعيًا لأهمية التنسيق الكامل بين جميع الجهات لضمان نجاح هذه المشاريع.
وقال إن الأردن، من أفقر دول العالم مائيًا، وأن التغيرات المناخية وزيادة الطلب على المياه مع محدودية مصادر المياه السطحية، زادت من صعوبة الوضع، ما جعل البحث عن حلول مبتكرة ومستدامة ضرورة وطنية عاجلة، مؤكدًا أن السدود الترابية والحفائر تعد أحد أبرز الحلول الممكنة.
وأوضح الحباشنة، أن السدود الترابية والحفائر تميزت بانخفاض تكلفتها مقارنة بالسدود الكبرى وسرعة تنفيذها، بالإضافة إلى قابليتها للتوزيع جغرافيًا في البوادي والمناطق الزراعية، مشددًا على أن هذه الميزة جعلتها حلاً عمليًا وفعالاً لتلبية الاحتياجات المائية على المستوى المحلي والوطني.
وأكد الحباشنة، أن هذه المشاريع ساهمت بشكل كبير في تقليل استنزاف المياه الجوفية، والحد من جريان المياه السطحية، مشيرًا إلى أن الشراكة الحقيقية بين الوزارات المعنية مع البلديات والمجتمعات المحلية والجامعات لم تكن مجرد خيار، بل أصبحت ضرورة وطنية إستراتيجية لضمان استدامة الموارد المائية وتحقيق الأمن المائي في الأردن.