أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    29-Jan-2026

كيف رسم الملك خريطة طريق المستقبل التقني للمملكة؟

 الغد-إبراهيم المبيضين

 حين تسلم جلالة الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية في عام 1999، كان العالم يقف على أعتاب ثورة إنترنت غير مسبوقة. وفي ذلك الوقت، اتخذ جلالته قراراً إستراتيجياً غيّر وجه الاقتصاد الوطني: الرهان على "العقل الأردني" وتحويل المملكة إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار.
 
 
واليوم، ونحن في مطلع عام 2026، نرى ثمار تلك الرؤية واقعاً ملموساً يضع الأردن في مصاف الدول الأكثر تقدماً رقمياً في المنطقة مع التأسيس والتوجه لاعتماد التقنيات الحديثة على رأسها الذكاء الاصطناعي وتطوير وتوسيع نطاق الاقتصاد الرقمي في الأردن.
وبدأ التحول من خلال تحرير قطاع الاتصالات وفتح باب المنافسة، مما أدى إلى قفزات هائلة في جودة الخدمات وانخفاض أسعارها. ولم يتوقف الطموح عند توفير الإنترنت، بل انتقل الأردن اليوم إلى التغطية الشاملة لشبكات الجيل الخامس التي أصبحت المحرك الأساسي للتقنيات الحديثة.
وبفضل المبادرات الملكية المستمرة، تحول الأردن إلى مصنع للشركات الناشئة كما برز الأردن كلاعب دولي في قطاع التقنية والتعهيد وصناعة الألعاب الإلكترونية وفي قطاع الأمن السيبراني الذي بات الأردن يصدر خبراته فيه إلى دول الجوار. 
وبفضل توجيهات جلالة الملك، وتأسيس المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل الذي يقوده ويتابعه سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، بدا الأردن يؤسس ويدخل بقوة عالم التقنيات الحديثة ويطوعها بقوة في التعليم والصحة والزراعة وغيرها من القطاعات الحيوية ما يعد انتقالة كبيرة في القطاع والتحول الرقمي. 
التحول الرقمي 
وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة أكدت لـ الغد بأن القطاع يمضي اليوم على أساس متين وبثقة نحو عصر الذكاء والتحول الرقمي الحقيقي.
وبينت الوزارة في ردها على أسئلة " الغد" أنه جرى الانتهاء مؤخرا من رقمنة  80 % من الخدمات الحكومية 1.920 خدمة، إطلاق جواز السفر الإلكتروني، إطلاق البوابات الإلكترونية في المطار، ونظام الفوترة الضريبية، وغيرها من المنصات. 
وبينت أن رقمنة قطاع الصحة شهد تطورا  بإطلاق مركز الصحة الرقمية، خدمات الصحة عن بُعد لخمسة مستشفيات طرفية (مرحلة أولى)، وتطوير منصّة المطاعيم الوطنية. 
وبالنسبة لتطبيق سند الحكومي قالت إنها نجحت في إطلاق التحديث الجديد للتطبيق قبل عدة أسابيع وتضمن إطلاق نظام التفعيل الذاتي لتمكين التحقق الرقمي الآمن من هوية المستخدمين دون الحاجة لزيارة محطات التفعيل، وإطلاق وتكامل منظومة الدفع الإلكتروني، وتفعيل 2 مليون هوية.   
تقدم الأردن في مؤشر الابتكار العالمي
في مجال الذكاء الاصطناعي قالت الوزارة انه جرى الانتهاء من تدريب لـ  9 آلاف موظف حكومي في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول ديسمبر 2025، وتوسعة منصة سِراج التعليمية إلى  202.262 مستخدم (طلبة ومعلمون). 
وأكدت زيادة عدد المشاريع المنجزة من الإستراتيجية الأردنية للذكاء الاصطناعي إلى 20 مشروعا. 
وعلى محور السياسات قالت الوزارة إنه تم إطلاق منصّة المشاركة الإلكترونية "تَواصَل" والدليل الإجرائي والقواعد التنفيذية لها، وإقرار الإستراتيجية الأردنية للتحوّل الرقمي، وإطلاق السياسة الأردنية للشمول الرقمي، فيما يتم العمل الآن على إعداد إستراتيجية التقنيات الغامرة والإستراتيجية الوطنية للابتكار.
وقالت الوزارة إن الأردن تقدم في تقرير البنك الدولي للعام 2025 لمؤشر نضج الحكومة الرقمية، ليحل في المرتبة 21 عالميا، والرابع عربيا، كما حقق الأردن تقدما جديدا للعام الثالث على التوالي على مؤشر المعرفة العالمي لعام 2025، ليصل إلى المرتبة 73 من 195 دولة عالميا، مقارنة مع المرتبة 88 في 2024، كما احتل الأردن المرتبة الأولى عربياً و20 عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني الوطني الذي يعتبر ثاني أهم مؤشر بعد المؤشر الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.
وأظهر تقرير انتشار الذكاء الاصطناعي الصادر عن معهد اقتصاد الذكاء الاصطناعي لدى مايكروسوفت للنصف الثاني من عام 2025، ان الأردن حل في المرتبة الثالثة عربيا والتاسعة والعشرين عالميا في مؤشر انتشار الذكاء الاصطناعي، فضلا عن تقدم الأردن في مؤشر الابتكار العالمي. 
مراكز الخدمات الحكومية الشاملة
وأشارت الوزارة إلى أن الحكومة أطلقت حتى اليوم 12 مركز خدمات حكومية شاملة في مختلف المحافظات من الشمال إلى الجنوب، وتم تقديم 212 خدمة لِـ34 جهة فيها، وإنجاز 4.770.930 معاملة لِـ1.902.014 زائرًا، مع معدل رضا 98 %. 
وفي مشروع شبكة الألياف الضوئية قالت الوزارة انه جرى الانتهاء من ربط 3.388 موقعًا حكوميًا/صحيًا/تعليميًا؛ تنفيذ وصيانة/تحويل مسارات لعشرات المواقع. وقالت الوزارة انه يجري العمل على إنشاء مركز حكومي كبير للبيانات. 
وفي بيانات معلنة سابقا، أكدت جمعية "إنتاج" أن القطاع شهد خلال العقود الماضية نقلة نوعية ما كانت لتتحقق ولا التوجيهات الملكية السامية والدعم المتواصل من جلالة الملك عبدالله الثاني. 
وتقول الجمعية إن عدد العاملين في القطاع بلغ أكثر من 46 ألف موظف حاليا، مقارنة بنحو 10 آلاف موظف فقط في عام 2000. 
وتقول إن إيرادات القطاع قفزت من نحو 320 مليون دولار في أوائل الألفية إلى ما يزيد على 3.6 مليار دولار حاليا، أي بأكثر من عشرة أضعاف، كما ارتفعت صادراته من أقل من 50 مليون دولار قبل عقدين إلى أكثر من 300 مليون دولار حاليا أي بنحو 6 أضعاف. 
وتشير أرقام الجمعية أن عدد خريجي القطاع ارتفع من  ألف خريج سنويا في مطلع الألفية إلى نحو  7 آلاف خريج سنويا في الوقت الراهن، وان هناك 450 شركة ناشئة أغلبها رقمية. 
خبراء: الأردن يؤسس لقاعدة متينة نحو عصر الذكاء
وقال ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الأردن هيثم الرواجبة إن دعم الملك المستمر للقطاع وباقي القطاعات الحيوية يرسل رسالة قوية للمستثمرين المحليين والأجانب بأن هذه القطاعات أولوية وطنية، مما يزيد من الثقة ويشجع على الاستثمار، لافتا إلى أن هذا الدعم الملكي في تسريع الابتكار وتطوير البنية التحتية الرقمية، خصوصا في مجالات مثل الاتصالات، الذكاء الاصطناعي، والحكومة الإلكترونية.
وأكد أن هذا هذا الدعم يعزز قدرة الأردن على التحول الرقمي والريادة التقنية، ويضعها كمركز إقليمي للتكنولوجيا وريادة الأعمال.
وقال الواجب إن التحول الرقمي الحكومي: مثل تطوير الخدمات الحكومية الإلكترونية، الدفع الرقمي، وتسهيل المعاملات عبر الإنترنت يسير بوتيرة سريعة خلال السنوات الأخيرة وهذا مهم، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات: تطبيقات في الصحة، التعليم، وإدارة الأعمال، وتشجيع ريادة الأعمال: إنشاء حاضنات أعمال ومسرعات للشركات الناشئة، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتركيز مهم على تعزيز وتنمية المهارات الرقمية للشباب. 
من جهته، أكد الرئيس التنفيذي للجمعية الأردنية لريادة الأعمال الدكتور بلال الوادي، أنه ، ومنذ تسلّم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية عام 1999، كانت ريادة الأعمال في الأردن أقرب إلى بذرة تتشكّل حول قطاع تكنولوجيا معلومات ناشئ وبنية رقمية محدودة للغاية؛ فالسوق كان ضيقاً إلى حدّ ما، والبرامج المتاحة لرواد الأعمال تدور غالباً في نطاق التأهيل الأول وبناء القدرات، مع انتشار إنترنت لم يتجاوز نحو 2.53 % من السكان. 
وأضاف "بعد ذلك وخلال العقدين التاليين، تحولت المنظومة من جهات قليلة وخدمات عامة إلى شبكة أكثر تخصصاً تربط الفكرة بالاحتضان والتسريع ثم الجاهزية الاستثمارية والوصول للأسواق". 
وكشف تقرير النظام البيئي للشركات الناشئة في الأردن الذي أعلنت عنه منصة زين للإبداع "زينك" مساء العام الماضي أن شركات أردنية ناشئة تعمل في الأردن وخارجه تمكنت من استقطاب استثمارات بقيمة إجمالية تجاوزت 443 مليون دولار خلال الفترة (2018 - 2024).
وقال الوادي إن هذا الاتساع لا يعني زيادة المال فقط، بل يعني تزايد عدد الجهات الفاعلة وتنوعها وارتفاع جودة الخدمات المقدمة لرواد الأعمال من إرشاد وبناء نماذج أعمال وتطوير منتجات وربط مباشر بالمستثمرين، وصولاً إلى دعم التوسع والدخول إلى أسواق إقليمية وعالمية.
المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل 
وقال المتخصص في التحول الرقمي والبيانات د. حمزه العكاليك إن القراءة المتفحصة للمشهد الوطني تكشف لنا أن الأردن يعيش لحظة تحول كبرى، يقودها جلالة الملك الذي آمن بأن قوة الدول لم تعد تقاس بمدى اتساع الجغرافيا، بل بمدى امتلاك التكنولوجيا. 
وقال العكاليك بأن جلالة الملك رسم الخريطة التقنية للأردن من سنوات، وعززها بعد أن أوكل مهمة شق الطريق لسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، حين كلفه برئاسة مجلس تكنولوجيات المستقبل. معتبرا أن هذه الخطوة لم تكن إجراء بروتوكولياً، بل رسالة سياسية عميقة المغزى؛ مفادها أن لغة العصر تتطلب عقلا شابا، وأن حكمة الدولة يجب أن تمتزج بشغف الريادة. حيث إن وجود سمو ولي العهد على رأس هذا المجلس هو الضمانة بأن التحول الرقمي لن يكون موجة عابرة، بل عقيدة مؤسسية راسخة، تنتقل بنا من رد الفعل إلى استباق الحل، ومن الحلول الجزئية إلى الرؤية الشمولية
وأكد العكاليك بان ترؤس سمو الأمير الحسين ولي العهد، يعكس الرؤية المستقبلية الواضحة لقيادة التحول الرقمي في الأردن 
والإيمان العميق بدور التكنولوجيا في دعم التنمية الاقتصادية وتحسين جودة حياة المواطنين.
وثمن الجهود التي بذلها المجلس خلال عامه الأول منذ التأسيس، لا سيما في قطاعات التعليم والصحة وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين، وفي مشروع توحيد البيانات وتوظيف الذكاء الاصطناعي في العديد من المشاريع الوطنية.