أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    07-Jan-2026

القمة الأردنية الأوروبية.. فرصة لدعم الاقتصاد الوطني

 الترويج للفرص الاستثمارية المتاحة بالمملكة وجذب التمويل

 
الغد-عبد الرحمن الخوالدة
 
خبراء يعتبرون القمة اختبارا عمليا للقدرة على تحويل الشراكة لمكاسب اقتصادية 
 
 
 
 تشكل القمة الأردنية –الأوروبية المرتقبة، التي تستضيفها عمان غدا، محطة مفصلية في مسار العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، وفرصة لحشد دعم أوروبي أوسع للاقتصاد الوطني، إلى جانب الترويج للفرص الاستثمارية التي تتيحها المملكة، في وقت تتزايد فيه التحديات الإقليمية وتحتدم المنافسة على جذب التمويل والاستثمار الخارجي.
 
 
وتمثل القمة الأولى اختبارا عمليا لقدرة المملكة على تحويل الشراكة الإستراتيجية إلى مكاسب اقتصادية مباشرة، من خلال تحفيز القرار الأوروبي  في توجيهه  لمزيد من الدعم والاستثمارات المنتجة نحو السوق الأردنية، بما يرسخ موقع الأردن كاقتصاد مستقر وقابل للنمو في محيط إقليمي مضطرب.
وتأتي القمة في أعقاب توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي مطلع العام الماضي، التي وضعت إطارا جديدا للعلاقات الاقتصادية، قائمًا على الانتقال من منطق المساعدات التقليدية إلى دعم طويل الأمد يركز على الاستثمار، وبناء المرونة الاقتصادية، وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات.
ويرى اقتصاديون، أن القمة فرصة مواتية لإعادة فتح الباب أمام إعادة بحث اختلالات الميزان التجاري بين الجانبين، وسبل تمكين الصادرات الأردنية من النفاد بشكل أوسع إلى الأسواق الأوروبية، عبر تبسيط القواعد الفنية، ودعم سلاسل الإنتاج، ورفع تنافسية المنتجات الوطنية، بما ينسجم مع توجهات الأردن نحو اقتصاد تصديري أقل اعتمادا على الطلب المحلي.
وأوضح هؤلاء الخبراء أن استضافة المملكة للقمة مناسبة عامة يجب استغلالها في الترويج للقطاعات الاقتصادية المحلية المختلفة، والمراهنة على قدرتها في جذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، حيث تبرز مجموعة من القطاعات االأردنية الواعدة أمام المستثمرين الأوروبيين، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة، والصناعات الدوائية، وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة العلاجية، والخدمات اللوجستية، فضلا عن المنتجات الزراعية العضوية التي تشهد طلبا متزايدا في الأسواق الأوربية. 
وشدد الخبراء على أن نجاح الأردن في تسخير مخرجات القمة اقتصاديا سيبقى مرهونا بمدى توفر رؤية واضحة، واستراتيجية ترويجية فعالة، وعرض للفرص الاستثمارية بطريقة مبتكرة، تجذب المستثمرين الأوروبيين وتبرز الدور المحوري للقطاع الخاص في دفع عجلة الاقتصاد الوطني. 
ومن المقرر أن تستضيف العاصمة عمان غدا، أول قمة بين الاتحاد الأوروبي والأردن، التي ستعقد تحت رعاية الملك عبدالله الثاني، وبمشاركة رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، إلى جانب رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين. 
وستركز القمة على العلاقات الثنائية وتعميق الشراكة السياسية والاقتصادية، كما هو منصوص عليه في الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الاتحاد الأوروبي والأردن الموقعة في يناير 2025. وسيناقش القادة أيضا التحديات العالمية الحالية، بما في ذلك الوضع في الشرق الأوسط وأوكرانيا والأمن والتجارة والهجرة. 
تستند الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين عمان وبروكسل  إلى علاقة متينة قائمة بالفعل، تستند إلى اتفاقية الشراكة منذ العام 2002 وأولويات الشراكة بين الأردن والاتحاد الأوروبي (2027-2021). وقد عقد آخر اجتماع لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والأردن في 15 تموز (يوليو) 2024
ومع مطلع العام المقبل، ارتقى الاتحاد الأوروبي والأردن بعلاقاتهما إلى مستوى جديد بتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي تغطي خمسة محاور للتعاون: العلاقات السياسية والتعاون الإقليمي؛ الأمن والدفاع؛ المرونة الاقتصادية والتجارة والاستثمار، رأس المال البشري؛ الهجرة وحماية اللاجئين ودعمهم. وتحظى هذه الشراكة بدعم حزمة مالية واستثمارية للفترة 2027-2025، تقدر قيمتها بثلاثة مليارات يورو.
ومنذ العام 2014، قدم الاتحاد الأوروبي 6 حزم من المساعدات المالية الكلية من الاتحاد الأوروبي بلغ مجموعها 2.08  مليار يورو، آخرها أقرها البرلمان الأوروبي في شهر كانون الأول (ديسمبر ) 2025، بقيمة 500 مليون يورو للفترة 2025–2027.
الأردن.. وجهة مميزة للشراكات طويلة الأمد 
أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين، أيمن العلاونة، أهمية القمة الأردنية الأوروبية الأولى في تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الأردن والدول الأوروبية، موضحا أن القمة تتيح منصة للترويج للفرص الاقتصادية والاستثمارية التي يتمتع بها الأردن، خصوصا في القطاعات الحيوية مثل الطاقة المتجددة، التكنولوجيا، السياحة، والصناعات التحويلية.
ويرى العلاونة، أنه يمكن  تسخير هذه القمة للمساهمة  في تعزيز التعاون التجاري، حيث إنه على الرغم من نمو الصادرات الأردنية إلى الاتحاد الأوروبي لتصل في العام الماضي إلى نحو 520 مليون دينار، إلا أنه يمكن زيادة هذا الحجم وتنويع الصادرات إلى عدد كبير من الدول الأوروبية، من خلال تحسين شروط اتفاقية التجارة الحرة وزيادة الحصص التفضيلية للمنتجات الأردنية، وتشجيع الشركات الأوروبية على الاستثمار في السوق الأردني، بما يدعم نمو القطاع الخاص ويوفر فرص عمل جديدة للشباب الأردني.
وأكد العلاونة، أهمية إبراز المزايا التنافسية التي يمتلكها الأردن، مثل الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والاستقرار السياسي، والإطار التشريعي الجاذب للاستثمار، والبنية التحتية المتطورة، مؤكدا أن هذه العوامل تجعل الأردن وجهة مميزة للمستثمرين الأوروبيين الباحثين عن شراكات طويلة الأمد.
وأشار إلى أن القطاع الخاص الأردني يتمتع بإمكانات كبيرة وفرص متنوعة، لافتا إلى أن المستثمرين الأوروبيين يمكنهم الاستفادة من بيئة أعمال ديناميكية، وشراكات مع شركات محلية رائدة، وفرص للاستثمار في مشاريع البنية التحتية، والصناعات التحويلية، والتقنية الحديثة. 
وشدد العلاونة على ضرورة تضافر جهود الحكومة والقطاع الخاص لضمان استفادة الأردن القصوى من هذه القمة المهمة. كما أكد أن الاستفادة من القمة تتطلب رؤية واضحة، واستراتيجية ترويجية فعالة، وعرض الفرص الاستثمارية بطريقة مبتكرة تجذب المستثمرين الأوروبيين وتبرز الدور المحوري للقطاع الخاص في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
فرصة إستراتيجية لحشد دعم أوروبي أوسع للاقتصاد الأردني 
بدوره اعتبر الباحث الاقتصادي أحمد عوض، أن القمة الأردنية - الأوروبية الأولى، تمثل فرصة استراتيجية مهمة لحشد دعم أوروبي أوسع للاقتصاد الوطني، في ظل التحسن الملحوظ الذي شهدته الصادرات الأردنية إلى الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي، حيث سجلت نموا لافتا بنسبة 45.7 %.
في الوقت ذاته، أشار عوض إلى أنه رغم هذا التطور الإيجابي في العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، ما يزال العجز التجاري قائما، الأمر الذي يستدعي معالجة اختلالات هيكلية في العلاقة التجارية، من خلال تسهيلات أوروبية إضافية تُمكّن الصادرات الأردنية من النفاد بشكل أوسع وأكثر عدالة إلى الأسواق الأوروبية.
وأوضح عوض أن الفرصة مواتية، من خلال القمة بحث تحسين شروط اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، ولا سيما من خلال زيادة الحصص التفضيلية، وتوسيع قائمة السلع المعفاة من الرسوم، وتبسيط المتطلبات الفنية المرتبطة بالمواصفات الأوروبية. كما تكتسب مسألة الدعم الفني والتقني للقطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة أهمية خاصة، وخاصة في مجالي الزراعة والصناعة، بما يساهم في رفع جودة المنتج الوطني وتعزيز تنافسيته.
وأكد عوض أن الأردن يوفر فرصا اقتصادية واستثمارية واعدة يمكن البناء عليها، من أبرزها الصناعات الغذائية والكيمياوية، والصناعات التحويلية والدوائية، إلى جانب خدمات تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي، فضلا عن المنتجات الزراعية العضوية التي تشهد طلبا متزايدا في الأسواق الأوروبية. وتعزيز هذه القطاعات يتطلب شراكات استثمارية طويلة الأمد ونقل المعرفة والتكنولوجيا.
أما على صعيد التمويل، فيرى عوض أن الحاجة تبرز إلى زيادة الدعم الأوروبي للأردن على شكل منح أكثر منها قروض، حتى وإن كانت ميسرة، في ظل الضغوط المتزايدة على المالية العامة.  
علاقات أردنية – أوروبية  اقتصادية متينة  
من جانبه قال الخبير الاقتصادي منير دية “إن العلاقات التي تربط الأردن بالاتحاد الأوروبي تعد علاقات اقتصادية وسياسية متينة، تعززت بشكل واضح خلال السنوات الاخيرة وتوجت مؤخرا، بتوقيع مذكرة الشراكة الاستراتيجية الشاملة برعاية ملكية العام الماضي التي جاءت لدعم الأردن اقتصاديا للأعوام 2025–2027 بحزمة دعم هي الأكبر بين الشريكين، تجاوزت ثلاثة مليارات يورو.
وأضاف أن الأردن، وخصوصا في المرحلة الحالية، بأمس الحاجة إلى تعميق هذه الشراكات والبناء عليها من خلال استغلال اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي لتعزيز الصادرات الأردنية، وإزالة المعيقات التي تحد من توسعها، إلى جانب العمل على زيادة الاستثمارات الأوروبية التي ما تزال دون الطموح، خاصة في قطاعات الطاقة وتكنولوجيا المعلومات والمياه والقطاعات الحيوية.
وأشار دية إلى أهمية القطاع السياحي ضمن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، لكون السياحة الأوروبية من أكثر الجنسيات قدومًا إلى المملكة، داعيًا إلى تعزيز الترويج للمنتج السياحي الأردني، وتبسيط إجراءات الدخول، وتوقيع مذكرات تفاهم في مجالات الطيران والنقل الجوي، بما يخدم القطاع السياحي ويعزز تنافسيته.
وأكد أن البناء على الشراكة الاستراتيجية الشاملة، يشكل فرصة حقيقية للأردن للاستفادة من الاتحاد الأوروبي كتكتل اقتصادي يضم كبرى الاقتصادات العالمية، بما ينعكس على تحقيق معدلات نمو أفضل، وزيادة الصادرات، وجذب تدفقات أكبر من الاستثمارات الأجنبية، وتحسين الاحتياطيات النقدية والمؤشرات الاقتصادية الكلية.
ولفت دية إلى أن الأردن يسعى بالتوازي إلى تنويع شراكاته الاقتصادية مع مختلف التكتلات العالمية، مستشهدا بالزيارات الملكية الأخيرة إلى آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن تنويع الأسواق والاستثمارات بات ضرورة في ظل التقلبات الجيوسياسية العالمية.
وشدد دية على أن عقد اللقاءات والقمم في عمان يعزز مكانة الأردن إقليميا ودوليا، خاصة في ضوء الزيارات الأخيرة لقادة ومسؤولين من دول كبرى كالهند والصين، ويؤكد الدور المحوري للمملكة في بناء السلام، واستقبال اللاجئين، والقيام بدورها الإنساني في إيصال المساعدات والإغاثة، ولا سيما إلى قطاع غزة.