الغد-عبد الرحمن الخوالدة
كشف تقرير أممي تمكن الأردن من استقطاب ما نسبته 10.7 % من إجمالي التمويل المناخي الموجه للمنطقة العربية خلال السنوات الممتدة بين العامين 2010 - 2020.
وأوضح التقرير أن الأردن استقبل تمويل بمقدار 3.7 مليار دولار خلال 10 سنوات من أصل إجمالي التمويل المناخي الموجه للمنطقة العربية والبالغ 34.5 مليارا في نفس الفترة.
وأوضح التقرير الذي أصدرت "الإسكوا" أمس، بعنوان "التمويل القائم على المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة لدعم الاقتصاد الدائري في المؤسسات بالمنطقة العربية"، أن الأردن يقع ضمن قائمة تضم أربع دول عربية، إلى جانب مصر والمغرب وتونس، تستحوذ مجتمعة على الغالبية العظمى من التمويلات المناخية الموجهة للمنطقة.
وأظهرت البيانات التفصيلية الواردة في التقرير الذي ترجمته "الغد" أن الجزء الأكبر من التمويل الدولي الذي تلقاه الأردن تركز بشكل أساسي في مشاريع التخفيف من آثار التغير المناخي؛ إذ تلقى خلال السنوات الماضية نحو 2.3 مليار دولار، يليها التمويل الموجه لمشاريع التكيف المناخي والتي وصلت قيمتها إلى مليار دولار، ثم المشاريع القطاعية المشتركة والتي قدرت قيمة التمويل المخصص لها بحوالي 400 مليون دولار، وتأتي هذه التدفقات المالية للحد من التداعيات البيئية وتعزيز قدرة القطاعات الاقتصادية على الاستجابة للتحديات المناخية.
وعلى صعيد البيئة التنظيمية، بينت "الإسكوا" أن النمو في مجال التمويل الأخضر وتطبيقات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) في الأردن يستند إلى رؤى وأطر إستراتيجية وطنية عالية المستوى، وفي مقدمتها رؤية 2025 و"الخطة الوطنية للنمو الأخضر"، مشيرة إلى أن معظم دول المنطقة ما زالت تفتقد لهذا النوع من الرؤى.
وأشارت المنظمة الأممية إلى أن المملكة تعتمد على آليات تمويل حكومية متخصصة مثل "صندوق تشجيع الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة" و"صندوق البيئة الأردني" لدعم مجالات الطاقة المتجددة والمياه وإدارة النفايات.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن المملكة ما زالت تواجه بعض التحديات الهيكلية في مجال التمويل الأخضر، وتتمثل هذه التحديات في استمرار صعوبة وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) إلى التمويل الأخضر المتاح، إلى جانب ضعف الاتساق التنظيمي وغياب تصنيف وطني موحد (Taxonomy) يحدد الأنشطة الخضراء بدقة.
وفي سياق إقليمي أوسع، سلط التقرير الضوء على الدور المحوري للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل أكثر من 90 % من إجمالي مؤسسات الأعمال في المنطقة العربية.
وذكر التقرير أن هذه الشركات تواجه فجوة تمويلية هائلة غير مغطاة تقدر بنحو 207 مليارات دولار مما يعوق قدرتها على التحول نحو نماذج الاقتصاد الدائري.
وأكد التقرير أن الانتقال العالمي نحو الاقتصاد الدائري يتيح فرصا استثمارية هائلة قد تولد قيمة اقتصادية تبلغ 4.5 تريليونات دولار بحلول عام 2030.
ويرى التقرير أن التحول نحو الاقتصاد الدائري في المنطقة العربية، يعد ضرورة بيئية وفرصة اقتصادية إستراتيجية في آن واحد.
ولفت التقرير إلى تزايد الوعي بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في المنطقة العربية ، إضافة إلى مفاهيم الاقتصاد الدائري في التقارير المؤسسية، ومع ذلك، لا يزال دمج هذه المفاهيم محدودا نسبيا، لا سيما في ظل تطور الأطر التنظيمية والتصنيفية لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، ومحدودية الوصول إلى التمويل الأخضر.
وأكد التقرير أن دمج مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في أجندات الشركات والسياسات يعتبر أمرا أساسيا لإطلاق الإمكانات الكاملة للشركات الصغيرة والمتوسطة في نماذج الاقتصاد الدائري، بما في ذلك خلق فرص العمل، وأمن الموارد، وتعزيز القدرة التنافسي.
وأوضح تقرير "الإسكوا" أنه يمكن للاستثمارات المتوافقة مع معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية أن تعالج بشكل مباشر العوائق الرئيسة التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك من خلال تخفيف التكاليف الأولية المرتفعة، وتوفير الخبرة الفنية اللازمة لإعادة تصميم المنتجات، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتلبية متطلبات الإفصاح الناشئة.
وأشار التقرير إلى أن دراسات الحالة في المنطقة تظهر أن الشركات ذات البصمة الكربونية الكبيرة ضمن النطاق، مثل قطاعات التجزئة والسلع الاستهلاكية والنفط والغاز وغيرها من القطاعات ذات سلاسل التوريد الطويلة والانبعاثات العالية في المراحل اللاحقة، هي الأكثر استفادة من الاستثمار في الحلول الدائرية (إعادة الاستخدام، والإصلاح، وإعادة التدوير، وتقديم المنتج كخدمة).
وبقصد الارتقاء بالتمويل الأخضر في االمنطقة العربية، أوصت "الإسكوا" بضرورة توسيع الاعتماد على سلة أدوات تمويلية متنوعة، تشمل الصكوك الخضراء الإسلامية، ورأس المال الجريء، والتمويل المختلط.
كما دعا التقرير إلى وضع تصنيفات وطنية وإقليمية موحدة للاقتصاد الدائري، وإتاحة أطر إفصاح مبسطة تلائم قدرات مؤسسات الأعمال الصغيرة لتسهيل وصولها إلى الاستثمارات المستدامة.