أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    03-Jun-2026

السياحة والتوظيف.. التعافي مرتبط باستقرار المنطقة

 الغد-هبة العيساوي

 تتزايد المخاوف في القطاع السياحي الأردني من انعكاسات التوترات الإقليمية على السياحة الوافدة والقطاعات المرتبطة بها، باعتبارها من أكثر الأنشطة الاقتصادية تأثراً بالاضطرابات.
 
 
وتشير تقديرات دولية إلى أن السياحة والخدمات والنقل والتجارة، تعد من أكثر القطاعات هشاشة أمام الأزمات الجيوسياسية، في وقت تواجه فيه الشركات السياحية والفندقية ضغوطاً متزايدة نتيجة تراجع الحركة السياحية وارتفاع كلف التشغيل، ما انعكس على مستويات التوظيف والاستقرار المهني للعاملين.
وفي مقابل هذه التحديات، تتواصل الجهود الحكومية عبر برامج تمويل وتشغيل تستهدف دعم المشاريع السياحية وتعزيز ريادة الأعمال وخلق فرص عمل جديدة، إلا أن العاملين في القطاع يؤكدون أن تعافي السياحة واستعادة قدرتها على التوظيف، يظلان مرتبطين بعودة الاستقرار الإقليمي واستدامة النشاط السياحي.
يُعد القطاع السياحي من أكثر القطاعات حساسية للتوترات الإقليمية، إذ تشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن استمرار أزمة المنطقة العربية، يهدد بتراجع النشاط السياحي وما يرتبط به من فرص عمل، بخاصة في الدول العربية التي تعتمد على السياحة والخدمات مصدراً رئيساً للتشغيل.
وفي الأردن تتضاعف حساسية القطاع بسبب تأثر السياحة الوافدة بأي اضطرابات إقليمية، ما ينعكس مباشرة على الفنادق ومكاتب السياحة والنقل والخدمات المرتبطة بها. 
ويؤدي تراجع الحركة السياحية إلى ضغوط على الشركات وتقليص قدرتها على التوظيف أو الحفاظ على العمالة القائمة.
وتضع المنظمة قطاع السياحة ضمن القطاعات الأكثر هشاشة إلى جانب التجارة والنقل والبناء، وهي قطاعات توظف نحو 40 % من العمالة في المنطقة العربية، ما يجعل أي تباطؤ فيها ذا أثر مباشر على التشغيل والدخل.
كما تحذر من أن استمرار الأزمة قد يفاقم خسائر الوظائف وتراجع ساعات العمل في القطاعات السياحية والخدمية، بما يفرض تحديات إضافية على أسواق العمل العربية، ومنها الأردن.
دعم القطاع السياحي
بدوره أكد مدير عام صندوق التنمية والتشغيل منصور الوريكات أن الصندوق يواصل دعم القطاع السياحي عبر برامج تمويلية متنوعة، تتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي، وتستهدف تعزيز ريادة الأعمال وتحفيز الاستثمار.
وأضاف الوريكات أن المملكة تمتلك مقومات جاذبة للمشاريع السياحية، ما يجعل توفير التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة أداة مهمة لتنشيط الحركة الاقتصادية وتوليد فرص العمل.
وأشار إلى أن برامج الصندوق لا تقتصر على التمويل فحسب، بل تشمل جوانب تنموية تهدف إلى تمكين الشباب والمرأة اقتصادياً ودعم استدامة المشاريع، بما يسهم بتعزيز التشغيل داخل القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها السياحة.
وأكد الوريكات أن الصندوق يراهن على برامجه التمويلية بدعم المشاريع السياحية وريادة الأعمال، بما يساعد على توسيع قاعدة التشغيل وخلق قصص نجاح على أرض الواقع.
تراجع حاد في الإيرادات
وقال رئيس جمعية السياحة الوافدة محمود الخصاونة، إن القطاع السياحي تأثر بشكل مباشر بالأوضاع الحالية، ما انعكس سلباً على مكاتب السياحة والسفر التي باتت تعاني من تراجع حاد في الإيرادات وصل لدى بعضها إلى ما يشبه الصفر.
وأضاف الخصاونة أن هذا الواقع خلق صعوبة في توفير رواتب العاملين في القطاع، مشيراً إلى وجود عزوف عن توظيف موظفين جدد، بعد أن كانت مكاتب السياحة والسفر تشهد حجوزات مرتفعة الفترة الماضية وخلال الأشهر الأولى من العام الحالي.
وأوضح بأن أصحاب المكاتب ينتظرون عودة السياحة الوافدة الأجنبية قبل التوسع مجدداً في التوظيف وإعادة تنشيط طواقم العمل.
وبشأن الدعم الحكومي، أكد الخصاونة عدم وجود دعم مباشر من وزارة العمل، أو المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لتغطية رواتب العاملين، لافتاً إلى أن أصحاب المكاتب ملزمون بدفع الرواتب رغم الظروف الصعبة، وإلا قد يواجهون شكاوى من الموظفين.
وأضاف أن برامج التشغيل الحكومية، هادفة تسهم بدعم التشغيل، بخاصة تلك التي تغطي نحو 50 % من الرواتب خلال الأشهر الثلاثة الأولى في حال وجود نية لتثبيت الموظف، إلا أن ظروف القطاع الحالية ما تزال صعبة.
وأشار الخصاونة إلى أن القطاع يترقب انتهاء التوترات الإقليمية وعودة حركة السياحة الوافدة الأجنبية، بما يتيح استقطاب موظفين جدد من أصحاب الكفاءات والعمل على تدريبهم وتأهيلهم.
الشعور بعدم الاستدامة 
وقال رئيس جمعية الفنادق حسين هلالات إن القطاع الفندقي تأثر بشكل كبير نتيجة الأزمات المتتالية خلال الأعوام الأخيرة، بدءاً من جائحة كورونا مروراً بحرب غزة وصولاً إلى الأحداث الإقليمية الحالية، ما أدى إلى تراجع واضح في نسب الإشغال والعمليات التشغيلية.
وأضاف هلالات أن القطاع كان يستعيد نشاطه مع نهاية كل أزمة، إلا أن ذلك غالباً ما كان يحدث لفترة قصيرة قبل ظهور أحداث جديدة تعيد حالة التراجع وعدم الاستقرار.
وأشار إلى أن تداعيات هذه الظروف انعكست على العاملين في القطاع الفندقي من عدة جوانب، أبرزها تسرب عدد من الموظفين نتيجة تراجع الأعمال، إلى جانب ترسخ شعور بعدم الاستدامة والاستمرارية لدى العاملين بسبب التذبذب المتكرر في نشاط القطاع.
وأكد هلالات أن القطاع يواجه صعوبة متزايدة في استقطاب العمالة الماهرة كلما عادت الحركة السياحية والفندقية إلى مستوياتها، بخاصة مع تسرب الكفاءات والخبرات إلى دول الجوار بحثاً عن فرص عمل أكثر استقراراً.