أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    26-Aug-2026

كيف يعزز الأردن الابتكار التقني وسط التحديات المتنامية؟

 الغد-إبراهيم المبيضين

بعدما أكد تقرير دولي أن ثمة فجوات وتحديات تعيق نمو قطاع الابتكار الرقمي في الأردن، شدد خبراء على أن تعزيز هذا القطاع يتطلب بناء منظومة متكاملة ترتكز على تحديث التشريعات، وتطوير البنية التحتية، وتحفيز الاستثمار في البحث والتطوير.
 
 
وبيّن الخبراء أن هذه المنظومة تكتمل بربط المخرجات الجامعية باحتياجات السوق، وتسهيل تمويل الشركات الناشئة، وتنمية المهارات المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
ولفتوا إلى أهمية تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تحويل المملكة إلى بيئة تجريبية لحلول رقمية قابلة للتصدير الإقليمي، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي ويرسخ مكانة الأردن كمركز إقليمي رائد للتكنولوجيا.
وأظهر تقرير للاتحاد الدولي للاتصالات تحدث عن الابتكار الرقمي في الأردن أن هناك مجموعة من الفجوات والتحديات التي تواجه القطاع، من بينها التمويل في المراحل المبكرة للشركات الناشئة، وهجرة الكفاءات، وضعف الربط بين التعليم وسوق العمل، وتشتت السياسات وضعف التنسيق.
وكان الأردن قد حقق إنجازا تاريخيا في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2025، حيث تقدّم 8 مراتب دفعة واحدة ليصل إلى المرتبة 65 عالميا من بين 139 دولة مشاركة، بعد أن كان في المرتبة 73 العام الماضي.
ويمكن تعريف الابتكار الرقمي بأنه تطوير أو تحسين المنتجات والخدمات والعمليات ونماذج الأعمال بالاعتماد على التقنيات الرقمية، بهدف توفير قيمة اقتصادية ومجتمعية جديدة، ولا يقتصر الابتكار الرقمي على استخدام التكنولوجيا، بل يشمل إعادة تصميم طريقة العمل والاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية لتقديم خدمات أكثر كفاءة وسرعة وجودة.
وبعبارة أبسط، الابتكار الرقمي هو تحويل التكنولوجيا والبيانات إلى حلول جديدة تحقق قيمة للمواطن والشركات والحكومة والاقتصاد.
وأكد الخبراء أن مفاهيم الابتكار باتت تتخطى حدود قطاع التقنية الضيق لتشكل حجر الزاوية في رفع كفاءة الإنتاجية للمؤسسات في القطاعين العام والخاص، من خلال تقليص الأخطاء التشغيلية، وخفض التكلفة، واختصار عامل الزمن.
وشدد المحللون على أن دمج الابتكار الرقمي في صلب العملية الاقتصادية يعزز التنافسية الكلية، ويسهم في تأسيس روافد اقتصادية حديثة ومستقلة، تترأسها مجالات التكنولوجيا المالية (FinTech)، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتجارة الإلكترونية.
ويرى الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة أن أهمية الابتكار الرقمي للاقتصاد تتجاوز قطاع التكنولوجيا نفسه؛ فهو يمكن أن يصبح محركا للإنتاجية والنمو الاقتصادي من خلال رفع الإنتاجية، إذ إن التكنولوجيا تقلل الوقت والتكلفة والأخطاء، وتمكّن الموظف والشركة من إنتاج المزيد بالموارد نفسها.
وأكد أهميته في توفير قطاعات اقتصادية جديدة مثل البرمجيات، والتكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، والتجارة الإلكترونية، والأمن السيبراني، والألعاب الإلكترونية، والخدمات الرقمية، فضلا عن أهميته في توفير وظائف ذات قيمة مضافة مرتفعة بدلا من الاعتماد فقط على الوظائف التقليدية، حيث يمكن إيجاد وظائف في البرمجة وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتصميم الرقمي.
ولفت إلى أهمية الابتكار الرقمي في زيادة تنافسية الشركات، إذ إن الشركة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأتمتة تستطيع خفض تكاليفها وتحسين منتجاتها والوصول إلى أسواق خارجية، وجذب الاستثمار الأجنبي، حيث إن وجود بيئة رقمية متطورة ومواهب تقنية وبنية تحتية جيدة يجعل الدولة أكثر جاذبية لشركات التكنولوجيا والاستثمار الأجنبي.
وقال المخامرة: "أهمية الابتكار الرقمي تتجسد أيضا في زيادة الصادرات، وهذه نقطة مهمة جدا للأردن؛ فالخدمات الرقمية يمكن تصديرها دون الحاجة إلى نقل البضائع، مثل البرمجيات، والتعهيد (Outsourcing)، وخدمات مراكز الاتصال، والخدمات الهندسية والتصميم، وتطوير التطبيقات، وخدمات الذكاء الاصطناعي".
وأضاف المخامرة: "برأيي، الأردن يمتلك مقومات جيدة لتعزيز الابتكار الرقمي، لكن المطلوب هو الانتقال من مرحلة "التحول الرقمي الحكومي" إلى بناء اقتصاد رقمي منتج وقابل للتصدير، من خلال ربط التعليم باحتياجات الاقتصاد، فلا يكفي تخريج أعداد كبيرة من تخصصات تكنولوجيا المعلومات، بل يجب التركيز على المهارات المطلوبة عالميا، مع زيادة التدريب العملي والشراكة بين الجامعات والشركات".
وأوصى المخامرة بإنشاء حوافز للاستثمار في التكنولوجيا، بحيث يمكن تقديم حوافز ضريبية وتمويلية للشركات التي تستثمر في البحث والتطوير (R&D)، والذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والتكنولوجيا الخضراء، والأمن السيبراني، وتطوير المنتجات الرقمية.
وأشار إلى أن الأهم أن تكون الحوافز مرتبطة بالنتائج، مثل توفير وظائف أو زيادة الصادرات أو تسجيل براءات اختراع.
وقال: "من المهم أيضا تحويل الأردن إلى مركز إقليمي للخدمات الرقمية، وهذه قد تكون من أكبر الفرص للأردن، ويمكن استهداف شركات عالمية لإنشاء مركز إقليمي في الأردن للذكاء الاصطناعي والرقمنة لخدمة أسواق الخليج والعراق وبلاد الشام وشمال إفريقيا".
وأشار المخامرة إلى أن ميزة الأردن هنا تتمثل في رأس المال البشري، والموقع الجغرافي، والقدرة على تقديم خدمات باللغة العربية والإنجليزية.
وأكد أهمية تمويل الشركات الناشئة، إذ يجب تطوير منظومة التمويل بحيث لا تتوقف الشركة الناشئة عند مرحلة الحصول على منحة أو تمويل أولي، كما يجب تشجيع صناديق رأس المال الجريء والمستثمرين الملائكيين والبنوك على تمويل الشركات التقنية.
وقال: "الحكومة ليست فقط جهة تنظيمية؛ يمكن أن تكون أكبر عميل للتكنولوجيا الأردنية، فبدلا من شراء حلول رقمية جاهزة دائما من الخارج، يمكن إطلاق تحديات حكومية للشركات الأردنية لتطوير حلول في قطاعات المياه والطاقة والنقل والصحة والتعليم وغيرها"، مشيرا إلى أن هذا يخلق سوقا أولية للشركات الأردنية ويساعدها لاحقا على تصدير منتجاتها.
ويرى الخبير في مجال التقنية والاتصالات وصفي الصفدي أن الابتكار الرقمي هو توظيف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لتطوير منتجات وخدمات ونماذج أعمال جديدة، أو تحسين الخدمات والعمليات القائمة بما يولّد قيمة اقتصادية واجتماعية جديدة، وهو يختلف عن التحول الرقمي؛ فالتحول ينقل النشاط إلى البيئة الرقمية، بينما الابتكار الرقمي يستخدم البيئة الرقمية لإنتاج قيمة جديدة وميزة تنافسية.
وعن امتلاك الأردن مقومات لتطبيق مفهوم الابتكار الرقمي، أوضح الصفدي أن المملكة تمتلك مقومات مهمة، ويمكنها التقدم إقليميا في هذا المجال، وأبرزها: قاعدة جيدة من الكفاءات والمهارات في تكنولوجيا المعلومات والهندسة، وقطاع ناشئ وريادة أعمال وشركات تقنية قابلة للنمو، وتطور البنية التحتية الرقمية والاتصالات، وتوجه حكومي واضح نحو التحول الرقمي والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ولفت إلى أن الأردن يمتلك أيضا جامعات ومؤسسات بحثية يمكن تطوير دورها في البحث التطبيقي، فضلا عن موقع الأردن وقدرته على الوصول إلى الأسواق العربية والإقليمية، ووجود مشكلات وتحديات وطنية يمكن تحويلها إلى مختبرات للابتكار، خصوصا في المياه والطاقة والصحة والنقل والتعليم والخدمات الحكومية.
ومع وجود هذه المقومات المهمة، إلا أن الأمر لا يخلو من التحديات، بحسب الصفدي، الذي قال: "التحدي الأساسي ليس في غياب التكنولوجيا أو الأفكار، وإنما في ضعف الحلقة التي تربط: البحث والمعرفة، والفكرة، والتمويل، والتجربة، والمنتج، والسوق، والتوسع والتصدير".
وبيّن الصفدي قائلا: "لذلك فإن زيادة عدد الشركات الناشئة أو الخدمات الإلكترونية وحدها لا تكفي، والمطلوب هو بناء شركات ومنتجات رقمية قادرة على النمو والتصدير والمنافسة إقليميا".
وأكد الصفدي أهمية تحويل الحكومة إلى محفز للابتكار من خلال طرح التحديات الوطنية أمام الشركات والجامعات وشراء الحلول الناجحة، بدلا من الاقتصار على شراء أنظمة جاهزة، وبناء منظومة وطنية للبيانات تتيح استخدام البيانات الحكومية بصورة آمنة ومسؤولة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الجديدة.
وأشار إلى أهمية ربط الجامعات بالاقتصاد عبر تحويل الأبحاث إلى براءات ومنتجات وشركات، وتعزيز مكاتب نقل التكنولوجيا والبحث التطبيقي، وتوفير تمويل أكبر للابتكار عالي التقنية، خصوصا في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والصحة والمياه والطاقة والتقنيات العميقة، وتطوير البيئة التشريعية من خلال تنظيم مرن وتجارب تنظيمية (Regulatory Sandboxes) تسمح باختبار التقنيات الجديدة قبل تعميمها.
كما أكد أهمية استثمار الكفاءات الأردنية في الخارج وربطها بمنظومة الابتكار والاستثمار ونقل المعرفة داخل الأردن، والتركيز على مجالات ذات ميزة أردنية بدلا من محاولة المنافسة في جميع مجالات التكنولوجيا.
وعن المجالات التي يمكن أن يتميز بها الأردن، قال الصفدي: "الأردن يمكن أن يبني ميزة إقليمية في: الذكاء الاصطناعي التطبيقي، والتكنولوجيا الحكومية (GovTech)، والأمن السيبراني، وتكنولوجيا المياه (WaterTech)، والتكنولوجيا الصحية (HealthTech)، والتكنولوجيا التعليمية، والذكاء الاصطناعي واللغة العربية، والتقنيات الزراعية والطاقة".
ولخص الصفدي قائلا: "الأردن لديه المقومات الأساسية للانتقال إلى مرحلة متقدمة من الابتكار الرقمي، لكن النجاح يتطلب الانتقال من "التحول الرقمي" إلى "اقتصاد الابتكار"، والأولوية ليست إنشاء مزيد من الإستراتيجيات، وإنما تنفيذ منظومة متكاملة تحول المعرفة والمهارات والبيانات إلى منتجات وشركات وصادرات ووظائف عالية القيمة".
وأضاف: "الهدف الإستراتيجي الأكثر واقعية للأردن ليس أن يصبح نسخة من وادي السيليكون، وإنما أن يتحول إلى مركز إقليمي متخصص في الابتكار الرقمي والحلول التقنية القابلة للتصدير، مستفيدا من كفاءاته البشرية وموقعه ومشكلاته الوطنية كسوق تجريبية للابتكار".
ويرى الخبير في مجال التحول الرقمي وريادة الأعمال، م. هاني البطش، أن الابتكار الرقمي يعد أحد أهم محركات النمو الاقتصادي ورفع الإنتاجية والتنافسية، فهو يسهم في تطوير الصناعات والخدمات، وخفض التكاليف، وتحسين جودة الخدمات الحكومية، وإيجاد نماذج أعمال جديدة، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز الصادرات الرقمية.
وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) والبنك الدولي إلى أن التحول الرقمي والابتكار أصبحا من أبرز العوامل الداعمة للنمو الاقتصادي وخلق وظائف ذات قيمة مضافة عالية.
وعن تعزيز الابتكار الرقمي في الأردن، قال البطش إن "ذلك يتطلب تعزيز الابتكار الرقمي وبناء منظومة متكاملة تشمل تحديث التشريعات، وتحفيز الاستثمار في البحث والتطوير، وربط الجامعات باحتياجات الصناعة، ودعم الشركات الناشئة، وتسهيل الوصول إلى التمويل، وتطوير البنية التحتية الرقمية".
وأضاف البطش: "ينبغي الاستثمار في تنمية المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتحويل الأردن إلى بيئة تجريبية لتطوير الحلول الرقمية القابلة للتصدير إلى أسواق المنطقة، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي ويعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للابتكار والتكنولوجيا".