أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    26-Aug-2026

تقليص العجز التجاري يتطلب توسيع قاعدة التصدير وخفض كلف الإنتاج

 الغد-طارق الدعجة

 بعدما تراجع عجز الميزان التجاري خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي بنسبة 17.1 %، اقترح اقتصاديون اتخاذ حزمة من الإجراءات لضمان استدامة هذا الانخفاض، وفي مقدمتها دعم الصادرات الوطنية وتوسيع الأسواق الخارجية، وتعزيز دور الأردن مركزا إقليميا لإعادة التصدير والخدمات اللوجستية.
 
 
وبين هؤلاء في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، أن الحفاظ على هذا المسار يتطلب البناء على النمو المتحقق في الصادرات الوطنية والمعاد تصديرها، ومعالجة التحديات التي تواجه القطاع التصديري، وخفض كلف النقل والطاقة، وتطوير الخدمات اللوجستية، بما يعزز تنافسية المنتجات الوطنية، ويدعم قدرة المملكة على استقطاب المزيد من حركة التجارة الإقليمية.
وأشاروا إلى ضرورة الاستفادة من تراجع المستوردات، من خلال تعزيز الإنتاج المحلي وإحلال المنتجات الوطنية محل المستوردات، إلى جانب تبني سياسات اقتصادية وتجارية محفزة للتصدير والاستثمار.
وبحسب أرقام التجارة الخارجية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، انخفض العجز في الميزان التجاري خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، إلى 3.011 مليار دينار، مقابل 3.632 مليار دينار، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض مقداره 621 مليون دينار.
يذكر أن العجز في الميزان التجاري، يمثل الفرق بين قيمة الصادرات الكلية وقيمة المستوردات.
وبلغت قيمة الصادرات الكلية للأردن خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي 5.183 مليار دينار، فيما وصلت المستوردات إلى 8.194 مليار دينار.
كما بلغت نسبة تغطية الصادرات الكلية للمستوردات 63 % خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، مقارنة مع 56 % للفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة تحسنا بمقدار 7 نقاط مئوية.
وقال أستاذ الاقتصاد د. قاسم الحموري: "إن انخفاض العجز في الميزان التجاري، يمثل مؤشرا إيجابيا للاقتصاد الوطني، خصوصا أن الأردن يعاني منذ سنوات طويلة من عجز مزمن في الميزان التجاري، نتيجة عدم قدرة الصادرات على تغطية قيمة المستوردات".
وأوضح الحموري أن تراجع العجز خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، يعكس نشاطا في جانب الصادرات والمعاد تصديره، لافتا إلى أن ارتفاع المعاد تصديره يحمل دلالة مهمة على إمكانية تعزيز موقع الأردن مركزا لوجستيا ومنطقة لإعادة التصدير على مستوى الإقليم.
وأكد أهمية الاستفادة من المزايا التي يمتلكها الأردن في هذا المجال، والعمل على خفض كلف النقل والطاقة، بما يساهم في زيادة جاذبية المملكة أمام المستثمرين في قطاعات الخدمات اللوجستية وإعادة التصدير، ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وبين أن تغير سلوك المستهلكين، خصوصا مع تنامي ثقافة شراء المنتج الوطني خلال السنوات الأخيرة، ساهم كذلك في إحلال بعض المنتجات المحلية مكان المنتجات المستوردة، وهو ما انعكس على قيمة المستوردات، موضحا أن هذه العملية يمكن النظر إليها ضمن إستراتيجية إحلال المستوردات وتعزيز الإنتاج المحلي.
ولفت إلى أن بعض التحولات في القطاع السياحي، ومنها تراجع السياحة الخارجية لصالح السياحة الداخلية، يمكن أن تكون من العوامل التي انعكست على الطلب على بعض السلع والخدمات المستوردة، مؤكدا ضرورة قراءة هذه التطورات والاستفادة من الجوانب الإيجابية فيها.
ودعا الحموري الحكومة، إلى البناء على النتائج الإيجابية التي أظهرها الميزان التجاري، من خلال تعزيز دور الأردن مركزا إقليميا لإعادة التصدير، وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، والعمل على تخفيض كلف النقل والطاقة التي تؤثر في تنافسية المنتجات والخدمات.
كما دعا، إلى إعادة النظر في النظام الضريبي والسياسات المرتبطة بالتجارة والإنتاج، بما يشجع على زيادة الصادرات وتحفيز الاستثمار والإنتاج المحلي، مؤكدا أن السياسات التجارية والاقتصادية الحكيمة يمكن أن تساهم في ترسيخ الاتجاه الإيجابي للميزان التجاري، وتحسين قدرة الاقتصاد على معالجة العجز المزمن.
وأكد أن المرحلة المقبلة، تتطلب التركيز على زيادة القدرة التنافسية للمنتج الأردني، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات، وتعزيز إعادة التصدير، بالتوازي مع دعم الإنتاج المحلي وإحلال المنتجات الوطنية محل المستوردات، بما يساهم في تحسين الميزان التجاري بصورة مستدامة.
 وقال الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة: "إن انخفاض العجز في الميزان التجاري يعكس تحسنا مهما في أداء التجارة الخارجية"، مشيرا إلى أن هذا التحسن لم يأت فقط نتيجة تراجع المستوردات، وإنما أيضا بفعل نمو الصادرات الوطنية وإعادة التصدير.
وأوضح أن الصادرات الوطنية ارتفعت خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي بنسبة 5.8 %، فيما ارتفعت قيمة إعادة التصدير بنسبة 31.3 %، مقابل تراجع المستوردات بنسبة 1 %، ما ساهم في رفع نسبة تغطية الصادرات للمستوردات إلى نحو 63 %.
وأكد مخامرة أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على تقليل الواردات، وإنما زيادة قدرة الأردن على جذب العملات الأجنبية من خلال الصادرات، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب الانتقال من تصدير المواد الأولية إلى المنتجات ذات القيمة المضافة، خصوصا في قطاعات البوتاس، والفوسفات، والأسمدة، والأدوية، والألبسة، والصناعات الغذائية.
وأشار إلى أهمية استهداف أسواق جديدة وعدم الاعتماد فقط على الأسواق التقليدية، من خلال تكثيف الجهود التجارية باتجاه الصين، والهند، ودول شرق آسيا، وأفريقيا، والخليج والولايات المتحدة، والاستفادة بصورة أكبر من اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط الأردن بالعديد من الأسواق.
ولفت مخامرة، إلى ضرورة دعم القطاعات القابلة للتصدير، خصوصا الصناعات الغذائية، والدوائية، والكيماوية، والهندسية، إلى جانب تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية، باعتبارها قطاعات قادرة على زيادة الصادرات وإحلال جزء من الواردات.
وأكد أن الارتفاع الكبير في إعادة التصدير، يمثل فرصة مهمة لتحويل الأردن إلى منصة إقليمية لإعادة التصدير، مشيرا إلى إمكانية استثمار الموقع الجغرافي للمملكة والمناطق التنموية وميناء العقبة، لتطوير نموذج متكامل للتصنيع من أجل التصدير والتخزين وإعادة التصدير، خصوصا للأسواق العراقية والسورية والخليجية.
ودعا إلى ربط الاستثمارات الأجنبية المباشرة بأهداف التصدير، حيث لا يقتصر جذب الاستثمار على إقامة مشاريع داخل المملكة، وإنما استقطاب استثمارات موجهة للتصدير، تستخدم الأردن قاعدة إنتاج للوصول إلى أسواق المنطقة والعالم.
وأوضح أن تقليص العجز التجاري يمكن أن يساهم كذلك في تحسين الحساب الجاري، باعتبار أن العجز التجاري يمثل مكونا رئيسيا فيه، وبالتالي فإن خفضه، في حال استمرار أداء الخدمات والتحويلات بصورة جيدة، يساعد على تحسين الوضع الخارجي وتقليل الحاجة إلى التمويل الخارجي.
وقال الخبير الإقتصادي منير دية: "إن تراجع العجز في الميزان التجاري، يمثل مؤشرا إيجابيا على تحسن أداء الاقتصاد الوطني والقطاع الخارجي، مدفوعا بارتفاع الصادرات الكلية، سواء الصادرات الوطنية أو المعاد تصديره".
وأوضح دية أن الارتفاع الملحوظ في قيمة المعاد تصديره، الذي تجاوز 31 %، يعكس تحسنا في حركة التجارة وإعادة التصدير، وفتح أسواق جديدة، خصوصا في العراق وسورية ودول الخليج، إلى جانب تحسن أداء ميناء العقبة، فيما ساهم ارتفاع الصادرات الوطنية إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، في دعم الصادرات الكلية.
وبين أن تحسن أداء عدد من القطاعات التصديرية والصناعية، ساهم بصورة مباشرة في زيادة الصادرات، وفي مقدمتها الصناعات التحويلية، وصادرات الفوسفات والبوتاس، والألبسة، والمجوهرات، والصناعات الدوائية، والأسمدة، الأمر الذي قاد إلى ارتفاع الصادرات الكلية وخفض عجز الميزان التجاري بصورة ملحوظة.
وأكد دية أن استمرار انخفاض العجز التجاري، يشكل مؤشرا على قوة الاقتصاد الوطني وقدرته على التعافي ومواصلة الأداء الإيجابي حتى في ظل الظروف الإقليمية والأزمات التي تشهدها المنطقة، مشيرا إلى أن الاقتصاد الأردني حقق منذ بداية العام الحالي، عددا من المؤشرات الإيجابية التي تعزز هذه الصورة.
وشدد دية على ضرورة المحافظة على هذا الزخم الإيجابي، من خلال مواصلة تحسين أداء المعابر وتذليل العقبات التي تواجه عمليات التصدير وإعادة التصدير، وإزالة التحديات المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية، وتسهيل مرور البضائع عبر المعابر بشكل مستمر، بما يحافظ على الميزة التنافسية للأردن مركزا إقليميا للخدمات اللوجستية.
ولفت إلى أهمية استثمار التطورات التي تشهدها المنطقة في تعزيز حركة التجارة عبر الأردن، وزيادة التركيز على ميناء العقبة، خصوصا مع تأثر حركة الملاحة البحرية وإغلاق بعض المضائق، الأمر الذي يعيد تسليط الضوء على أهمية العقبة ممرا تجاريا ولوجستيا رئيسيا لأسواق العراق، وسورية، ودول المنطقة.
وأكد دية ضرورة إعادة النظر في قدرات ميناء العقبة ورفع جاهزيته لإستيعاب الزيادة المتوقعة في حجم المناولة، في ظل ارتفاع الصادرات الوطنية والمعاد تصديرها، بما يمكن الأردن من الاستفادة من التحولات في حركة التجارة الإقليمية والدولية، وتعزيز دوره مركزا للخدمات اللوجستية وإعادة التصدير.
وأشار إلى أن استمرار هذا الأداء، يتطلب البناء على النتائج الإيجابية المتحققة، وفتح المزيد من الأسواق أمام المنتجات الأردنية، وتعزيز تنافسية القطاعات الإنتاجية والتصديرية، بما يساهم في مواصلة خفض العجز التجاري، وتحسين مختلف المؤشرات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.