أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    01-Jan-2026

خبراء يحملون "الأمانة" مسؤولية فيضانات المنخفض

 الغد-موفق كمال

 كشف المنخفض الجوي الأخير، عن عيوب في عملية تصريف مياه الأمطار في العاصمة، بعد أن غطت المياه شوارع فيها وجرفت بعضها، ما أثار تساؤلات حول قدرة عبارات التصريف الرئيسة الصندوقية والفرعية، في استقبال كميات المياه الكبيرة خلال الموسم المطري سنويا، ومدى جاهزية الاستعداد للتعامل مع المنخفضات في الشتاء.
 
 
وعادة ما تستبق أمانة عمان الكبرى أي منخفض جوي، بإجراءات تعلن عنها، ومن بينها ما جرى في المنخفض الأخير، إذ أوعزت لوحداتها برصد الشوارع الرئيسة والفرعية كافة، ضمن أحياء مناطق عمان الـ22، ومتابعة الحالة العامة لمداخل ومخارج العبارات الرئيسة الصندوقية والفرعية، ومواقع تصريف مياه الأمطار، والقنوات المكشوفة بالجسور والأنفاق على مدار الساعة، تجنبا لأي إعاقة لحركة المرور.
غير أنه في المنخفض الأخير، وكما أعلنت مع عديد الملاحظات التي وردت إلى غرفة الطوارئ، بينها 52 ملاحظة لتجمع وارتفاع منسوب مياه الأمطار في الشوارع، نتيجة الشدة المطرية وسرعة جريان المياه وانجراف التربة، أدى لتأخر وصول المياه للمصارف، وإغلاق مناهل التصريف. 
وكانت الأمانة أعلنت مؤخرا عن إنجاز حزمة مشاريع إنشائية وتطويرية في مناطقها بتكلفة إجمالية بلغت 3042927 ديناراً، في إطار جهودها لرفع كفاءة البنية التحتية، وتعزيز منظومة السلامة العامة في العاصمة.
كما قامت بإنشاء وصيانة العبارات الأنبوبية والصندوقية في مناطق عمان بطول 11130 م وبكلفة 901,110 دنانير، لضمان كفاءة التصريف والحفاظ على سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
لكنه وبرغم تواصل "الغد" مع الأمانة، لمعرفة التفاصيل حول ظاهرة الفيضانات التي تشهدها عمان في الشتاء، إلا أننا لم نحصل على أي رد، بينما قدم خبراء رؤيتهم في هذا الجانب، وحملوا مسؤولية ظاهرة الفيضانات في عمان، لعدة مؤسسات رسمية وللأمانة، ولمواطنين غير مسؤولين.
مندوب نقابة المهندسين في لجان السلامة رائد حدادين، بين أن كميات الهطل المطري تفوق قدرة عبارات مياه الأمطار الحالية في العاصمة، ما يتوجب على الأمانة تنفيذ دراسات سنوية حول قدراتها وسلامتها، وإمكانياتها في التعامل بسلاسة مع الفيضانات خلال المنخفضات، مشيرا إلى أن تصميم العبارات وإنشاءها يكون وفق أعلى نسبة هطل مطري خلال ربع قرن أو نصف قرن أو قرن.
ولفت حدادين إلى أن معدل كلفة التصميم كل ربع قرن، هو الحد الأدنى الذي يمكن أن يصمم عليه نظام تصريف للأمطار، أما إذا نفذ التصميم كل نصف قرن فتتضاعف الكلفة 3 مرات عما سبقها، وكل قرن تتضاعف 6 مرات، لافتا لوجوب وضع دراسة للحوض المائي قبل تنفيذ التصميم، وهذا يتطلب أن يشمل مدينة عمان كلها، وقد جرت دراسة بهذا الخصوص في عام 2021، لكن المطلوب هو أن نجري مثلها كل خمس سنوات.
وأفاد أنه في العام 1965، حدثت فيضانات في عمان، وكاد أن يعلن حينها بأنها مدينة منكوبة، لذا فإن المطلوب من الأمانة العام المقبل، تنفيذ هذه الدراسة بمشاركة الجهات المعنية، ومن بينها وزارة المياه وسلطة وادي الأردن.
وقال حدادين إن الأمانة تضع مطلع الشهر الخامس من كل عام، خطة حول استعداداتها وجاهزيتها لمواجهة العواصف المطرية، ويشمل ذلك أعمال تنظيف للمجاري والسيول، وخطوط مجاري العبارات الرئيسة الصندوقية، والفرعية، والتركيز على الأنفاق وتنظيفها بين 4 أو 5 مرات سنويا، مشيرا إلى تسرب نفايات مختلفة للعبارات وخطوط التصريف.
وأشار إلى أن أهم النفايات التي تنتشر في خطوط التصريف (الأتربة الناتجة عن الأبنية المقامة حديثا والتي تترك في الشارع، ونفايات مكبات الحفريات، وأعقاب السجائر، وإطارات الكاوتشوك التالفة ومختلف النفايات الصلبة الناجمة عن المنشآت الصناعية).
وأكد حدادين أن كميات الهطل المطري، كانت أعلى من استيعاب العبارات، إذ بلغت في أعلى معدل هطل بحدائق الحسين 52 ملم، وهي أعلى نسبة هطل في المملكة، وتمثل سدس الموسم المطري، مشيرا إلى أن هذا واحد من أسباب الفيضانات، وهناك أسباب أخرى، تتحملها جهات ذات علاقة، ومواطنون، مشيرا إلى أن مسؤولية الأمانة تقتصر على التأكد من أن خطوط تصريف المياه سالكة، أما انتشار الأتربة في الشوارع والإلقاء العشوائي للنفايات فيتحمله المواطن أو المقاول، ناهيك عن سائقي القلابات الذين يلقون بالمخلّفات الإنشائية عشوائيا.
وشدد حدادين، أن هناك مسؤولية مشتركة تتحملها الأمانة وشركة مياهنا بشأن الطاقة الاستيعابية لمحطات التنقية، لافتا إلى أن القدرة الاستيعابية لإحدى محطات التنقية في عمان 16 ألف م3 مياه يوميا، ما يزيد على قدرتها الاستيعابية.
مسؤول سابق في الأمانة، أفاد بأن حل مشكلة التصريف، يحتاج لدراسات معمقة حول كمياتها، والتغير المناخي الذي تشهده المنطقة والعالم، مؤكدا أنه لا توجد دراسة شاملة لبنية التصريف في مدننا، وما يجري حاليا هو حلول آنية وليست إستراتيجية، مشددا على ضرورة المتابعة اللحظية طوال العام حول المناهل المخصصة للتصريف، وتنظيفها أولا بأول، وتوعية المواطنين بعدم الإلقاء العشوائي للنفايات في العبارات أو الأنفاق وسيول المجاري.
عضو مجلس الأمانة السابق قمر النابلسي، ترى بأن الموضوع أكبر من تنظيف عبارات، لأن القادم أسوأ، وذلك نتيجة عدم مراعاة خدمات الأمانة للبنية التحتية، والزيادة المطردة في عمليات الإنشاء والعمران بدون أي تخطيط لوضع المدن وقدرتها على إنشاء نظام تصريف حديث يجنب العاصمة وسكانها أضرارا قد تمس الأرواح والممتلكات.
وأشارت النابلسي إلى أن المطلوب عند إنشاء أي تجمعات سكنية أو شق طرق جديدة، أن يكون هناك مراعاة لتصريف مياه الأمطار، وأن تتناسب مع مستويات الأرض وطبيعة التربة، مشيرة إلى أن هناك سوء تخطيط في التعامل مع النهضة العمرانية، تنكشف عورتها في مواسم العواصف المطرية.
كذلك يجب أن تنفذ الأمانة دراسات معمقة بوضع نظام تصريف، ينسجم مع التغيرات المناخية، بالإضافة لمراعاة التخطيط السليم لإنشاء المناطق السكنية.