أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    06-Aug-2026

ضعف تصنيع المواد الخام يحرم الاقتصاد الوطني من عوائد كبيرة

 الغد- رهام زيدان

 أكد خبراء اقتصاديون أن استغلال القيمة المضافة للثروات الطبيعية في الأردن، يمثل الحلقة الأهم في تحويل قطاع التعدين  إلى محرك للنمو الاقتصادي.
 
 
واعتبر الخبراء أن الاكتفاء بتصدير الخامات الأولية، يحرم الاقتصاد الوطني من عوائد صناعية وتشغيلية واستثمارية كبيرة. 
وشدد الخبراء، على أن إنشاء صناعات تحويلية متقدمة، مدعومة ببيانات اقتصادية دقيقة وسياسات استثمارية واضحة، من شأنه مضاعفة مساهمة القطاع في الناتج المحلي، وتعزيز فرص العمل، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وإستراتيجية التعدين.
وأطلقت وزارة الطاقة والثروة المعدنية في وقت سابق، إستراتيجية التعدين التي تستهدف تحويل الأردن إلى دولة تعدين بحلول العام 2033، عبر ثلاث مراحل تبدأ بجذب الاستثمارات لاستكشاف الخامات وتطويرها، ثم التوسع في مشاريع النحاس والذهب والصناعات المرتبطة بهما، وصولا إلى استغلال طيف واسع من المعادن والخامات.
وتستهدف الحكومة، وفق إستراتيجية التعدين، مضاعفة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي ثلاث مرات لتصل إلى 2.9 مليار دولار، مقارنة مع 977.4 مليون دولار حاليا، إلى جانب رفع عدد العاملين في القطاع إلى نحو 27.5 ألف فرصة عمل، وزيادة قيمة صادراته إلى 4.9 مليار دولار، مقابل 1.4 مليار دولار حاليا.
وفي هذا السياق، أكد مؤسس ومدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، أن تصنيع الثروات الطبيعية محليا يحقق عائدا اقتصاديا أكبر من تصديرها خاما، من خلال رفع قيمة الصادرات، وتوفير وظائف نوعية، ونقل التكنولوجيا، وتوسيع القاعدة الصناعية، وتعزيز الترابط بين القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأشار إلى أن الأردن حقق تقدما في قطاعي الفوسفات والبوتاس عبر إنتاج الأسمدة وحمض الفوسفوريك والمنتجات الكيماوية، إلا أن هذا التقدم ما يزال أقل من الإمكانات المتاحة، ما يتطلب التوسع في الصناعات اللاحقة، بما يشمل الأسمدة المتخصصة، والكيماويات المتقدمة، ومدخلات الصناعات الدوائية والغذائية والزراعية.
وأضاف أن خامات مثل السيليكا والنحاس والبازلت ما تزال توفر فرصا استثمارية كبيرة، إلا أن استغلالها يتطلب سياسة صناعية واضحة، وطاقة وتمويلا أكثر كفاءة، واستثمارات في البحث والتطوير، وشراكات لنقل التكنولوجيا، إضافة إلى حوافز ترتبط بنسبة القيمة المضافة المحلية، وعدد فرص العمل، لا بحجم الصادرات فقط".
ولفت إلى أن ارتفاع قيمة الصادرات لا يعكس بالضرورة أثرا اقتصاديا أكبر، إذ إن نحو 20 % من الصادرات الأردنية عبارة عن إعادة تصدير، فيما تمثل المنتجات الأولية والصناعات الاستخراجية جزءا مهما من الصادرات، الأمر الذي يقلل القيمة التي تبقى داخل الاقتصاد الوطني.
وأكد أن معيار النجاح لا يتمثل في حجم الصادرات فقط، وإنما في نوعيتها، ونسبة المكون المحلي فيها، وعدد الوظائف التي توفرها، ومدى ارتباطها بسلاسل الإنتاج المحلية، داعيا إلى بناء سلاسل قيمة تحول الثروات الطبيعية إلى صناعات متقدمة، تعزز النمو والإيرادات العامة.
بدوره، دعا المختص في إدارة الثروات الطبيعية د. صخر النسور، إلى بناء قواعد بيانات إحصائية متكاملة تقارن بين عوائد تصدير الثروات الطبيعية مواد خام والعوائد الاقتصادية المتحققة من تصنيعها محليا، بما يوفر مرجعا علميا لصياغة السياسات الاستثمارية.
وأوضح أن هذه البيانات ستكشف الفروقات الكبيرة في العوائد، لافتا إلى أن رمال السيليكا وحدها يمكن أن تدخل في نحو عشر صناعات تحويلية، ما يبرر إنشاء مجمع صناعي متخصص في جنوب المملكة يضم الصناعات المرتبطة بها، ويخفض كلف الإنتاج، ويحقق وفورات في البنية التحتية، ويعزز تنافسية المنتجات الأردنية.
وأكد الحاجة إلى إعداد تقرير وطني يحدد الجدوى الاقتصادية للصناعات التحويلية لكل ثروة طبيعية، ويبين التحديات التي تواجهها، وفي مقدمتها كلف الطاقة واحتياجات بعض الصناعات للمياه، إلى جانب إعداد خريطة طريق واضحة تحدد نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات، بما يتيح للجامعات ومراكز البحث العلمي، اللمساهمة في معالجة التحديات التقنية، فيما تعالج الحكومة التحديات المرتبطة بالطاقة والحوافز الاستثمارية.
وأشار إلى أن هذه الخريطة يجب أن تشمل مختلف الثروات الطبيعية، وفي مقدمتها الفوسفات والبوتاس، اللذان يشهدان تحولا تدريجيا نحو الصناعات ذات القيمة المضافة من خلال إنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة والصناعات المشتقة من أملاح البحر الميت والبرومين، إلا أن هذه الجهود ما تزال بحاجة إلى مزيد من التوسع.
كما دعا إلى توحيد ملف الثروات الطبيعية ضمن إطار وطني يضم بيانات دقيقة، حول الاحتياطيات والكميات والفرص الاستثمارية والعوائد المتوقعة من الصناعات التحويلية.
وأكد أن هذه الصناعات توجد آثارا اقتصادية تمتد إلى توفير فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتنشيط القطاعات المساندة، ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق، وزيادة أعداد المشتركين في الضمان الاجتماعي، وتحفيز التنمية في المحافظات، داعيا إلى عرض هذه المكاسب ضمن إطار تحليلي موحد، يساعد صناع القرار والرأي العام على تقييم الجدوى طويلة الأجل للمشروعات الصناعية.
وقال الخبير الاقتصادي د. قاسم الحموري: "إن الصادرات تمثل المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، فيما تعد صادرات المعادن والصناعات الاستخراجية، من أهم الصادرات التي تعتمد عليها الدول".
وأوضح الحموري أن تحقيق الأثر الاقتصادي الحقيقي لهذه الصادرات لا يكون بتصدير المواد الخام، وإنما بتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، مشيرا إلى أن الاكتفاء بتصدير الفوسفات بصورته الخام لم يعد مجديا، في وقت يمكن فيه التوسع في إنتاج الأسمدة وغيرها من الصناعات التحويلية، بما يرفع مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
وأضاف: "الأردن لم يحسن استثمار عدد من موارده الطبيعية، مستشهدا بتعثر مشروع الصخر الزيتي نتيجة مشكلات إدارية وخلافات مع الشركة المطورة، إلى جانب استمرار عدم استغلال خامات النحاس والسيليكا، وتعثر مشروع مصنع الزجاج الذي كان سيؤسس لصناعة وطنية، تعتمد على هذه الموارد".
وأكد أن الثروات الطبيعية قد تتحول إلى عبء إذا بقيت من دون استغلال، لكنها تصبح رافعة للاقتصاد إذا أُديرت بكفاءة، من خلال زيادة الدخل، وتوفير فرص العمل، والمساهمة في الحد من الفقر والبطالة.