أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    01-Oct-2026

عجلون.. وداعا لسياحة اليوم الواحد*رامي خريسات

 الغد

جميل أن تستعد عجلون لاستقبال فندق أنيق من فئة أربع نجوم في غابة الصوان، بطرح من الأردنية للمناطق الحرة والتنموية. هذه الخطوة تشجع الزائر على المبيت، لا الاكتفاء بالقلعة والتلفريك والمهرجانات الموسمية، لتصبح عجلون وجهة يقيم فيها السائح أياماً، وينفق ويتنقل بين مساراتها وغاباتها وقراها ومواقعها الطبيعية، بدلاً من محطة لزيارة قصيرة.
 
 
المشروع على مساحة تبلغ 16,537 متراً مربعاً، أي نحو 16.5 دونم، يضم نحو 80 غرفة وجناحاً، وتقدر كلفته الاستثمارية بنحو 6.7 مليون دينار، أما العائد على الاستثمار فجيد، إذ يقدر بنحو 15.7 %، وفترة استرداد رأس المال ما بين 6 - 8 سنوات.
مساحة الأرض الواسعة مبرَّرة بيئياً، إذ لن تغطي المباني والطرق والمواقف كامل مساحتها؛ فالغابة هي رأس المال السياحي. وفي المناطق الطبيعية، الأجدر أن تبقى مساحة المبنى وتجهيزاته محدودة، وأن تشغل المساحات الخضراء المفتوحة النسبة الأكبر، ليكون الذهاب إلى عجلون بحثاً عن الغابة، لا عن الفنادق.
المبنى العمودي الشاهق غير مرغوب؛ فهو يبرز فوق الأشجار، مسيطراً على المشهد، خالقاً تلوثاً بصرياً، ويحشد الحفر والبنية التحتية ومئات النزلاء والخدمات في رقعة ضيقة، فيضغط على التربة والغطاء النباتي شديد الحساسية، ويُفسد شعور الاندماج مع الطبيعة.
عجلون ليست مدينة سياحية تقليدية، بل لوحة بديعة من الإطلالات والقرى والمواقع الأثرية والمسارات والمطاعم المحلية وتجارب المجتمع المحلي النشيط. والمبيت فيها يعني خفض «التسرب الاقتصادي (Economic Leakage) بالاستعانة بأدلاء من أبنائها، وسلوك المسارات، وزيارة القرى، وشراء المنتجات، ما يعني يوماً ثانياً وثالثاً ببرامج جديدة. ويمكن أن يتضمن العقد الاستثماري مستهدفات للمشتريات والتوظيف المحلي وحوافز للمبيت، لتعظيم الأثر الاقتصادي على عجلون وأهلها.
الفندق البيئي الجديد، سيكون مثالياً: بناء أقل، طبيعة وأشجار أكثر، استهلاك أقل للأرض، وأي شجرة يُضطر لقطعها تُعوَّض بخمس  أشجار محلية ناضجة تُرعى حتى تثبت وتنمو ولا تذبل. يفضل الخبراء فندقاً منخفض الكثافة يحافظ على الأشجار القائمة، ويتكيف مع الجغرافيا ولا يغيرها، ويستخدم الطاقة الموفرة والإنارة الخارجية الخافتة  لحماية الحياة الليلية، ويدير المياه بكفاءة عبر حصاد الأمطار، مع نظم  حديثة للنفايات والصرف، ويترك المساحة الأكبر لننعم بالطبيعة.
كما يمكن للفندق أن يستقطب سياحة خليجية راقية لا تكتفي بزيارات الصيف، بل تبحث عن شتاء أردني أصيل، بأجوائه الباردة وثلوجه وغاباته وهوائه العليل ومساراته الساحرة؛ وهو نمط سياحي تفتقر إليه منطقتهم، ما يطيل مدة إقامتهم ويزيد إنفاقهم.
ونحن نتطلع بشغف إلى مزيد من التفاصيل البيئية والاقتصادية للمشروع، بما يشمل نسبة البناء، والمساحات الخضراء، وعدد الأشجار المتأثرة وخطط تعويضها، ومنهجية الإدارة البيئية للمياه والطاقة والنفايات والصرف، وكذلك المنافع التي ستعود على المحافظة وأبنائها والمستثمرين. 
والأجمل أن تكون هذه التجربة بداية لمسار وطني يشجع المبيت في مختلف المحافظات، مع صون بيئتها الطبيعية والتاريخية. فاستدامة الطبيعة وإطالة إقامة الزائر تعظمان الأثر الاقتصادي وتنعشان المجتمعات المحلية؛ إذ لا نحتاج إلى وجهات جديدة بقدر حاجتنا إلى حماية أماكننا الجميلة والمكوث فيها مدداً أطول.
ولنا في أكواخ المحمية الملكية القائمة خير مثال على  تجربة ناجحة اقتصادياً وبيئياً، حرصت وتحرص على حفظ هذا الكنز من الدرر الخضراء.