أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    10-Mar-2026

أزمة الطاقة العالمية تعيد ملف الصخر الزيتي إلى الواجهة

 الغد-رهام زيدان

 أعادت أزمة إمدادات الطاقة العالمية التي نجمت عن التصعيد العسكري الأخير في منطقة الشرق الأوسط ملف الصخر الزيتي في الأردن إلى الواجهة مجددا باعتباره مصدرا محليا مستداما يتمتع باحتياطيات كبيرة.
 
 
يأتي هذا في وقت تشير فيه بيانات وزارة الطاقة والثروة المعدنية إلى أن احتياطيات الصخر الزيتي المحلي في الأردن تضعه في المرتبة الرابعة عالميا من ناحية احتياطيات هذا الخام، إذ تُقدَّر كميات الاحتياطي الوطني بين 40 و70 مليار طن موزعة على 18 موقعا معروفا في مختلف مناطق المملكة.
وهنالك محطة وحيدة عاملة بالصخر الزيتي في الأردن، وتشير أحدث أرقام صادرة عن شركة الكهرباء الوطنية إلى ارتفاع مساهمة الصخر الزيتي المحلي في خليط الطاقة الكهربائية المشتراة خلال العام الماضي 2025 إلى نحو
16.7 % من إجمالي مشتريات الشركة من الكهرباء من مختلف مصادر الإنتاج مقارنة بما يقارب 16 % من إجمالي المشتريات في عام 2024.
ويتم إنتاج الكهرباء من الصخر الزيتي في المملكة حاليا من محطة العطارات، وسط المملكة، باستطاعة توليدية تقارب 470 ميغاواط من إجمالي الاستطاعة الكلية لجميع محطات التوليد العاملة في المملكة، على اختلاف أنماطها من غاز ووقود وطاقة متجددة، والتي تبلغ نحو 7271 ميغاواط.
الصخر الزيتي يغطي 60 % من الأرض الأردنية
قال نقيب الجيولوجيين خالد الشوابكة "إن احتياطيات الصخر الزيتي تتواجد في نحو 60 % من مساحة الأراضي الأردنية، من نهر اليرموك شمالا وحتى الجفر جنوبا بكميات يمكنها أن تغطي حاجة المملكة لمدة تصل إلى ألف سنة".
وبيّن الشوابكة أن نسبة الزيت في الصخر الزيتي الأردني مرتفعة جدا، ما يجعل جدواه الاقتصادية عالية، كما أن استغلاله بالحرق المباشر لتوليد الكهرباء يتمتع أيضا بجدوى اقتصادية مرتفعة مقارنة بالوقود والديزل، لافتا إلى أن محطة العطارات، وهي الوحيدة في المملكة، أثبتت قدرتها على تغطية جزء مهم من الأحمال في النظام الكهربائي دون الحاجة إلى استيراد أي مصدر لطاقة التوليد بأسعار السوق العالمية المرتفعة.
كما أكد الشوابكة أهمية التوسع في استغلال هذه الثروة المحلية، سواء عبر إنشاء محطات جديدة لتوليد الكهرباء من الصخر الزيتي، أو استخدامه بالأسلوب الآخر لاستغلال هذه الخامات من خلال تكريره لإنتاج النفط، علما بأن سلطة المصادر الطبيعية أجرت العديد من الدراسات على الصخر الزيتي في المملكة منذ ثمانينيات القرن الماضي، وقد أثبتت تلك الدراسات جدوى كبيرة لهذه الخامات.
ضرورة بناء سلة طاقة تقوم على 3 أعمدة
من جهته، أكد نقيب الجيولوجيين الأسبق د.صخر النسور أن بناء سلة طاقة وطنية مستقرة يجب أن يقوم على 3 أعمدة رئيسة تتمثل في الصخر الزيتي، والطاقة المتجددة، وغاز حقل الريشة، معتبرا أن هذه الركائز قادرة على تشكيل قاعدة صلبة لما وصفه بـ"سلة الطاقة السيادية" التي تعتمد في جوهرها على المصادر المحلية.
وأوضح أن الصخر الزيتي يمكن أن يشكل محورا أساسيا عبر إنشاء محطات إضافية مماثلة للمحطة القائمة حاليا، فيما تمثل الطاقة المتجددة الركيزة الثانية في منظومة التوليد، في حين يمكن لغاز حقل الريشة أن يلعب دورا مهما في تزويد القطاع الصناعي بالطاقة، مبينا أن تحقيق قدر أكبر من الاعتماد على الذات في قطاع الطاقة بات ضرورة إستراتيجية، خصوصا في ظل التوترات الإقليمية المتلاحقة والتداعيات التي خلفتها جائحة كورونا والأزمات الجيوسياسية والحروب خلال السنوات الماضية.
وأشار النسور إلى أن المؤشرات العالمية، بما في ذلك التقلبات الحادة في أسعار النفط وقفزات الأسعار خلال أيام قليلة، تعكس حالة من عدم الاستقرار في أمن الطاقة العالمي، ما يعزز أهمية تطوير المصادر المحلية، مؤكدا أن الأردن يمتلك احتياطيات ضخمة من الصخر الزيتي مثبتة جيولوجيا تتراوح بين 70 و80 مليار طن، ما يجعل هذا المورد أحد أهم الخيارات الإستراتيجية لتعزيز أمن الطاقة الوطني على المدى الطويل.
وأوضح النسور أن الأرقام الحالية تعكس أهمية الدور الذي بدأ يؤديه الصخر الزيتي في مزيج الطاقة الوطني، إذ تشير تقارير شركة الكهرباء الوطنية لعام 2024 إلى أن محطة العطارات أسهمت بنحو 16.5 % من إجمالي الكهرباء المولدة في المملكة. وأضاف: "هذه النسبة تعني عمليّا توفير استخدام نحو 83 مليون قدم مكعب من الغاز يوميّا، في وقت تتجاوز فيه حاجة المملكة اليومية من الغاز 340 مليون قدم مكعب".
 وفي ضوء هذه المعطيات، دعا النسور إلى التفكير بجدية في تشكيل ائتلاف استثماري محلي أو دولي لإنشاء محطات إضافية تعتمد على الصخر الزيتي، مشيرا إلى أن مثل هذه المشاريع تحتاج إلى سنوات للتنفيذ، ما يجعل البدء بها مبكرا أمرا ضروريّا.
 كما شدد على أهمية نقل الخبرات المتراكمة في تطوير مشاريع الصخر الزيتي إلى الصناديق السيادية والقطاع المصرفي، مؤكدا أن تعزيز الاستثمار في هذه الموارد يمكن أن يرفع مستوى الاعتماد على الذات في الطاقة إلى أكثر من 50 %، وهو ما يشكل ضمانة أساسية لاستدامة عمل القطاعات الحيوية في المملكة في حال حدوث اضطرابات أو انقطاعات في سلاسل التوريد الخارجية.
دعوة للتوسع في محطات الصخر الزيتي
من جانبه، قال مدير سلطة المصادر الطبيعية السابق د. ماهر حجازين إن "الصخر الزيتي يعد من أهم الموارد الوطنية التي ينبغي التوسع في استغلالها"، داعيا الحكومة إلى التوجه فورا ودون أي تأخير للتوسع في بناء محطات كهرباء عاملة على الصخر الزيتي.
 وأضاف: "لو لم تكن محطة العطارات عاملة حاليا وتوفر على الدولة شراء كميات من الغاز المستورد، لكانت الخسائر اليومية ستبلغ نحو 7 ملايين دولار يوميا، أي ما يقارب 210 ملايين دولار شهريا".
وبيّن أن نتيجة الأحداث العالمية انعكست على كلفة توليد الكهرباء، إذ تشير بيانات التقرير السنوي لشركة الكهرباء الوطنية لعام 2024 إلى أن تكلفة توليد الكهرباء باستخدام الغاز، بما يشمل كلفة الوقود والمصاريف التشغيلية، بلغت نحو 9.8 سنت أميركي لكل كيلوواط/ساعة، إلا أنه في ظل الأسعار الحالية قد تصل الكلفة إلى نحو 24 سنتا لكل كيلوواط/ساعة مولدة على الغاز المسال، فيما ستكون الكلفة أعلى في حال الاتجاه لتوليد الكهرباء باستخدام الديزل، ما يعني أن الحكومة ستتحمل خسائر تقدر بنحو 5.6 مليون دولار يوميا، أو ما يقارب 170 مليون دولار شهريا، وذلك في حال بقاء أسعار الغاز المسال عند مستوى 24 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وكان مجلس الوزراء أقر في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2024 نظاما مُعدَّلا لنظام مشروعات استغلال البترول والصخر الزيتي والفحم الحجري والمعادن الإستراتيجية، بهدف تشجيع الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، يتيح للمستثمرين تقديم عرض مباشر دون توقيع مذكرة تفاهم في حال امتلاكهم معلومات فنية كافية عن المشروع.