أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    28-Apr-2026

أحداث اقتصادية إيجابية*سلامة الدرعاوي

 الغد

برز في الأردن خلال الأسبوعين الأخيرين ثلاثة مؤشرات إيجابية متزامنة تعكس مسارًا مختلفًا قائمًا على الاستمرار في الإصلاح وعدم التراجع، وهذه المؤشرات يمكن قراءتها كمنظومة متكاملة تؤكد أن السياسة الاقتصادية الأردنية اختارت إدارة الأزمة بدل الانكفاء أمامها.
 
 
أول هذه المؤشرات يتمثل في إجازة المراجعة الخامسة لبرنامج صندوق النقد الدولي ضمن تسهيل الصندوق الممدد، بالتوازي مع التقدم في تسهيل الصلابة والاستدامة، إذ إن أهمية هذه الخطوة لا تكمن في بعدها الإجرائي، إنما في دلالتها على التزام فعلي بالمسار الإصلاحي رغم بيئة إقليمية شديدة التعقيد.
البرنامج، كما يظهر من تقييم بعثة الصندوق، يسير على المسار الصحيح، وهو توصيف يحمل وزنًا كبيرًا في لغة المؤسسات الدولية، لأنه يعني أن المؤشرات المالية والنقدية والإصلاحات الهيكلية تُنفذ دون انحراف جوهري، والأهم أن هذا التقييم جاء في ظل حرب تضغط على الطاقة والسياحة وسلاسل التوريد، ما يعزز فكرة أن الاقتصاد الأردني دخل هذه المرحلة بزخم مسبق، ولم يبدأ من نقطة ضعف.
المؤشر الثاني يرتبط بتثبيت النظرة المستقبلية المستقرة للتصنيف الائتماني من قبل موديز، وهو عنصر لا يقل أهمية عن المراجعة مع صندوق النقد، إذ إن التصنيف الائتماني مرآة لثقة الأسواق العالمية بقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، والحفاظ على نظرة مستقرة في ظل حرب إقليمية يعني أن المخاطر السيادية ما زالت ضمن حدود يمكن التحكم بها، وأن أدوات السياسة النقدية والمالية قادرة على امتصاص الصدمات.
وهذا الاستقرار ينعكس مباشرة على كلفة الاقتراض، وجاذبية الاستثمار، واستقرار سعر الصرف، وهي عناصر مترابطة تشكل العمود الفقري لأي اقتصاد يسعى للحفاظ على توازنه في أوقات عدم اليقين.
أما المؤشر الثالث فيتمثل في استمرار الحكومة في الدفع نحو مشاريع إستراتيجية كبرى، وعلى رأسها مشاريع الناقل الوطني وسكة الحديد، بما في ذلك التوجه للإعلان عن مشاريع مرتبطة بالغاز، خاصة في الوقت الذي تعيد فيه دول تقييم إنفاقها وتؤجل مشاريعها، يواصل الأردن تنفيذ خططه، وهو قرار يحمل بعدين: الأول اقتصادي يرتبط بتحفيز النمو وخلق فرص العمل، والثاني إستراتيجي يتعلق بتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على التقلبات الخارجية، والاستمرار في هذه المشاريع يعني إدارة محسوبة لها، عبر توزيع الأعباء المالية وتوجيه الاستثمار نحو قطاعات ذات أثر طويل الأمد.
اللافت في هذه المؤشرات الثلاثة أنها تتقاطع عند نقطة واحدة: وهي الاستباقية، فالتعامل مع تداعيات الحرب جاء عبر حزمة إجراءات متعددة المحاور شملت تأمين الطاقة، وتسهيل سلاسل الإمداد، وضمان السيولة، وتقديم دعم موجه للفئات الأكثر تأثرًا، وهذه المقاربة تقلل من كلفة الصدمة وتمنع انتقالها إلى القطاعات الحيوية بشكل واسع.
 بالمحصلة، إن هذه الإشارات تعني أن الاقتصاد الأردني قادر على إدارة التأثر أعلى من المتوسط الإقليمي، خاصة أن التحدي الحقيقي لا يكمن في مواجهة الصدمة الحالية فقط، لكن في تحويل هذه المؤشرات الإيجابية إلى مسار مستدام يعزز النمو، وهذا يتطلب الاستمرار بنفس النهج دون انحراف، لأن أي تراجع في هذه المرحلة سيكلف أكثر بكثير من كلفة الاستمرار في الإصلاح.