أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    10-Mar-2026

دعوات لاستقطاب المنح الدولية لدعم التحول الرقمي في الأردن

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

 أكد خبراء أن محدودية التمويل ما زالت تمثل عائقا أمام تسارع المشاريع التكنولوجية والتحول الرقمي في الأردن، ما يجعل هذا الملف يبرز ضمن أولويات السياسات التنموية مع توجه حكومي لتسريع رقمنة الخدمات وتعزيز الاقتصاد الرقمي.
 
 
ويرى الخبراء أن مسار التحول الرقمي بمفهومه الواسع يتطلب تطوير البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات التقنية اللازمة وهو ما يجعل التمويل أمرا أساسيا في هذه المرحلة.
وأكد الخبراء أن التمويل المحلي وحده غير كافٍ لتغطية احتياجات الأهداف التنموية الرقمية في المملكة، خاصة في ظل التحديات المالية المحلية التي تواجه الحكومة والحاجة إلى تمويل كبير دون أعباء ديون إضافية، ما يجعل المنح الدولية أداة أساسية لتسريع التحول الرقمي. 
وأوضح هؤلاء في تصريحات صحفية لـ"الغد" أن هذا النوع من المنح يوفر تمويلا ضروريا للتحول نحو خدمات حكومية إلكترونية متكاملة في قطاعات التعليم والصحة والخدمات العامة، ما يسرع الرقمنة ويعزز الكفاءة وجودة الخدمات المقدمة للمواطن، إلى جانب دعم رؤية التحديث الاقتصادي وتحسين نوعية الحياة وزيادة الإنتاجية الوطنية.
ولاستقطاب المنح الدولية اللازمة لتنمية المشاريع الحكومية الرقمية، طالب الخبراء بأهمية ربط المقترحات الهادفة للحصول على التمويل برؤية التحول الرقمي 2026–2028 والخطط الاقتصادية الوطنية، إضافة إلى التركيز على النتائج القابلة للقياس مثل عدد الخدمات المرقمنة وفرص العمل للشباب والنساء، إلى جانب تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص لجذب تمويل مشترك، فضلا عن ضرورة تصميم مقترحات متخصصة في الذكاء الاصطناعي وحوكمة البيانات.
وشهد الأردن خلال السنوات الأخيرة تنفيذ عدد من البرامج الممولة دوليا لدعم التحول الرقمي وتحديث الخدمات الحكومية، في إطار توجه أوسع لتعزيز الاقتصاد الرقمي وتطوير البنية التحتية التكنولوجية.
ومن أبرز هذه البرامج برنامج الحكومة الرقمية المرتكز حول الإنسان الممول من البنك الدولي، ويعد من أكبر مشاريع التحول الرقمي في المملكة، إذ يبلغ حجم تمويله نحو 350 مليون دولار، منها 321 مليون دولار قرض و29 مليون دولار منحة مقدمة عبر صندوق التمويل الميسر العالمي، ويهدف البرنامج إلى تطوير الخدمات الحكومية الرقمية، وتعزيز كفاءة الإدارة العامة، وتوسيع استخدام الهوية الرقمية.
المنح أداة حيوية لدعم التحول الرقمي
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن "التمويل عبر المنح الدولية أصبح أداة حيوية لدعم التحول الرقمي في الأردن، خصوصا في ظل محدودية الموارد المالية المحلية وتراجع المخصصات الرأسمالية في الموازنة العامة، حيث تشكل النفقات التشغيلية أكثر من 82 % من الموازنة، ما يقلص قدرة الحكومة على تمويل مشاريع التحول الرقمي من مواردها الذاتية".
وأضاف دية أن المنح الخارجية توفر تمويلا ضروريا للتحول نحو خدمات حكومية إلكترونية متكاملة في قطاعات التعليم والصحة والخدمات العامة، ما يسرع الرقمنة ويعزز الكفاءة وجودة الخدمات المقدمة للمواطن، إلى جانب دعم رؤية التحديث الاقتصادي وتحسين نوعية الحياة وزيادة الإنتاجية الوطنية.
وبين أن التحول الرقمي يشمل مجالات رئيسة، منها: قطاع التعليم وذلك من خلال  تطوير البنية التحتية الرقمية، تحديث المناهج، وتمكين المدارس من الوصول إلى الإنترنت والأدوات التعليمية الرقمية.
ويضاف إلى ذلك مجال قطاع الصحة، وذلك من خلال أتمتة الخدمات الصحية وربط المستشفيات والمراكز الطبية بالبيانات الرقمية، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل المعلومات.
كما يبرز مجال الخدمات الحكومية، والذي يتطلب رقمنة المعاملات وتسهيل تقديم الخدمات عبر الأنظمة الإلكترونية، لضمان سرعة وشفافية أكبر.
ولفت دية إلى أن التمويل المحلي وحده غير كافٍ لتغطية هذه الاحتياجات، ما يجعل المنح الدولية أداة أساسية لتسريع التحول الرقمي، مشيرا إلى تقدم الأردن في المؤشرات العالمية للتنافسية الرقمية، إذ ارتفع ترتيبه في 2025 إلى المركز 44 بين 69 دولة مقارنة بالمركز 50 في 2024.
وأشار إلى أن هذا التقدم يعزز قدرة الأردن على إقناع الجهات المانحة بزيادة التمويل، بما يسهم في استدامة الخدمات الرقمية، رفع تنافسية القطاعات الاقتصادية، وتحقيق أهداف رؤية التحول الرقمي والاقتصادي.
تحديات التمويل 
بدوره أكد الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة، أن استقطاب المنح الدولية لدعم التحول الرقمي في الأردن يعد أحد أهم الرافعات لتسريع التقدم في هذا المجال، خاصة في ظل التحديات المالية المحلية التي تواجه الحكومة والحاجة إلى تمويل كبير دون أعباء ديون إضافية.
وأضاف المخامرة في حديثه مع "الغد" أن المنح الدولية تتميز بعدة مزايا مقارنة بالتمويل المحلي أو القروض الميسرة، فهي غير قابلة للسداد ولا تترتب عليها فوائد أو أقساط، مما يخفف الضغط على الموازنة العامة التي تعاني عجزا مزمنا.
كما توفر هذه المنح دعما فنيا وبناء قدرات إضافية من خلال خبراء وتدريب ونقل معرفة، وهو أمر غالبا ما يفتقده التمويل المحلي.
وأشار المخامرة إلى أن المنح الدولية تشجع الإصلاحات والحوكمة الجيدة، حيث ترتبط معظمها بشروط أداء تضعها الجهات المانحة، كما تعزز الثقة الدولية وتفتح أبواب التمويل الإضافي من المؤسسات الدولية والاستثمارات الخاصة.
وأوضح أن المنح الدولية سدت جزءا كبيرا من فجوة التمويل في مشاريع الحكومة الرقمية، وساهمت في تسريع الرقمنة بنسبة تراوحت بين 30 و50 % مقارنة بالاعتماد على الموازنة المحلية فقط. 
ومع ذلك، أشار إلى أن الفجوة ما تزال قائمة في البنية التحتية المتقدمة مثل شبكات الجيل الخامس، ومراكز البيانات، والأمن السيبراني، مؤكدا أن زيادة المنح– خصوصا من الاتحاد الأوروبي، USAID، البنك الدولي، UNDP – يمكن أن تقلص المدة المطلوبة للوصول إلى حكومة رقمية كاملة من سنوات إلى فترات أقصر.
ولفت المخامرة إلى أن الجهات المانحة مثل البنك الدولي، الاتحاد الأوروبي، USAID، UNDP، EBRD، وGIZ تركز على مجالات تتوافق مع أولوياتها العالمية، بما في ذلك الاقتصاد الأخضر، الشمول، والابتكار. 
وطرح المخامرة توصيات لتعزيز استقطاب المنح الدولية، منها ربط المقترحات برؤية التحول الرقمي
2026–2028 والخطط الاقتصادية الوطنية، إضافة إلى التركيز على النتائج القابلة للقياس مثل عدد الخدمات المرقمنة وفرص العمل للشباب والنساء، إلى جانب تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص لجذب تمويل مشترك، وأخيرا تقديم مقترحات متخصصة في الذكاء الاصطناعي وحوكمة البيانات.
التحول الرقمي.. مكلف جدا 
من جانبه، أكد أستاذ الاقتصاد قاسم الحموري أن التحول الرقمي في معظم الخدمات والمؤسسات العامة أصبح ضرورة ملحة، إلا أنه مكلف جدا، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الأردن، والعجز الواضح في الموازنة وارتفاع المديونية.
ومن هنا، يبدو أن اللجوء إلى المنح الدولية أحد الحلول الفعالة لتمويل كلفة هذا التحول الرقمي، بما يقلل العبء على الموازنة ويحقق الأهداف المنشودة.
ويرى الحموري أن الأولويات في هذا المجال يجب أن تكون مرتبطة بالاستثمار، فالمشاريع الرقمية في هذا القطاع تساهم في تحسين بيئة الاستثمار، ما ينعكس إيجابا على النمو، ويوفر فرصا تشغيلية، ويساعد في خفض نسب البطالة والتخفيف من الفقر، وهي من أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد الأردني.
وشدد الحموري على أنه من الضروري الاستعانة بالكفاءات الأردنية الكبيرة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات، بحيث يتم استثمار هذه الموارد في مشاريع محددة، وإنشاء مراكز بحثية متخصصة، لتسهيل التحول الرقمي للمؤسسات والاقتصاد بأيد أردنية وبإمكانات محلية. 
إلى ذلك، أكد ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الاردن المهندس هيثم الرواجبة أن المنح الدولية تمثل خيارا مهما ومكملا لمصادر التمويل المحلية أو القروض الميسرة، خصوصا في ظل الكلف المرتفعة التي تتطلبها مشاريع التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية التكنولوجية.
وأشار إلى أن هذه المنح تسهم في تسريع تنفيذ المبادرات الرقمية ونقل الخبرات العالمية وبناء القدرات المحلية، الأمر الذي ينعكس إيجابا على تطوير بيئة الأعمال وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأضاف "المنح الدولية يمكن أن تلعب دورا مهما في سد فجوة التمويل في مشاريع الحكومة الرقمية، وتسريع عملية رقمنة الخدمات الحكومية، بما يسهم في تحسين كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين وقطاع الأعمال، ويعزز الشفافية والحوكمة ويرفع مستوى كفاءة الأداء المؤسسي في مختلف القطاعات الحكومية".
وأشار الرواجبة إلى أن تسريع رقمنة الخدمات الحكومية يتطلب استثمارات مستمرة في البنية التحتية الرقمية والانظمة التقنية المتقدمة، لافتا إلى أن المنح الدولية توفر فرصة مهمة لدعم هذه المشاريع وتمكين المؤسسات الحكومية من تبني حلول تكنولوجية حديثة تسهم في تبسيط الإجراءات وتحسين تجربة متلقي الخدمة.