أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    31-Jan-2026

وسط واقع تمويلي متغير.. كيف سيواجه الأردن تحديات ندرة المياه؟

 الغد-إيمان الفارس

 مع تصاعد التحديات المائية في الأردن والمنطقة، أصبح ضمان استدامة المياه، هدفا إستراتيجيا حيويا، وفق نهج سمح للبلاد بتحويل القيود التمويلية إلى فرص لتعزيز الاستدامة، وضمان استمرارية المشاريع الحيوية، ومواجهة التحديات المناخية المتزايدة، بما يعكس قدرة القطاع على الاستجابة بمرونة وفاعلية للواقع المائي الجديد.
 
 
وتمكن القطاع من تحقيق هذا التكيف؛ وفق ما أكده خبراء في القطاع المائي لـ"الغد"، عبر التركيز على إستراتيجيات متكاملة، تشمل تحسين إدارة الطلب على المياه، وتعزيز كفاءة البنية التحتية، وتطوير مشاريع التحلية، وإعادة استخدام المياه المعالجة، مع تبني حلول تمويل مبتكرة تشرك القطاع الخاص والمجتمع المدني.
وأشاروا إلى أن القطاع المائي نموذج لإدارة تحديات المياه في بيئة تمويلية متقلصة، بفضل الجمع بين التخطيط الإستراتيجي، والابتكار المؤسسي، والشراكات المستدامة، ما يجعل قطاع المياه قادراً على التكيف مع الواقع الجديد، برغم شح الموارد الطبيعية، وتزايد الطلب وتأثيرات التغير المناخي.
فبالرغم من تحديات الدعم الخارجي بخاصة في الآونة الأخيرة، تمكن القطاع المائي من تحويل هذه التحديات إلى فرص، لتعزيز الاستدامة والكفاءة، عبر مشاريع تحلية المياه وإعادة استخدام المياه المعالجة، وتقنيات الحد من الفاقد، ما ساهم بتأمين احتياجات المواطنين والقطاعات الحيوية.
وبحسب الخبراء، فإن قطاع المياه، أظهر قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف الجديدة، بتبنيه استراتيجيات فعالة لإدارة الطلب وتحسين البنية التحتية، إلى جانب البحث عن مصادر تمويل بديلة وتحفيز الشراكات مع القطاع الخاص.
وأشاروا إلى أن الأردن أصبح أكثر قدرة على وضع أولويات واضحة لمشاريعه المائية، بما يضمن استدامة التمويل وتحقيق منافع اقتصادية وبيئية واجتماعية، وإرساء إطار عملي للتعامل مع التغير المناخي وتزايد الطلب على المياه.
تراجع المساعدات الخارجية
وانطلاقا من ذلك، أكد الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والري إياد الدحيات، أن قدرة القطاع على التكيّف مع التراجع في المساعدات الخارجية، ارتبطت بمدى الالتزام بتنفيذ إطار وطني واضح ومتكامل، قاد العمل المائي خلال المرحلة الماضية.
وقال الدحيات في هذا السياق، إن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي للقطاع بين العامين  2026 و2029، يشكّل حجر أساس في هذا المسار، باعتباره الإطار العملي الذي جمع بين التخطيط الاستراتيجي ومتطلبات التنفيذ والتمويل.
وأضاف الدحيات، أن هذا البرنامج لم يأت بمعزل عن السياق الوطني العام، بل أعد بتشاركية فاعلة بين القطاعين العام والخاص، ليكون أداة تنفيذية للمشاريع والمبادرات الحيوية، القادرة على مواجهة التحديات المتراكمة التي عانى منها القطاع، سواء من حيث شح المصادر الطبيعية، أو الزيادة المستمرة في الطلب على المياه، أو التداعيات المتصاعدة للتغير المناخي.
وأشار إلى أن "البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي لقطاع المياه للأعوام 2026-2029 والذي أعد بتشاركية بين القطاعين العام والخاص، شكّل ركيزة أساسية للمبادرات والمشاريع المائية الحيوية في مواجهة التحديات، من شح المصادر وازدياد الطلب على المياه والتغييرات المناخية"، لافتا إلى أنه شكّل خريطة طريق واضحة، لتحقيق مؤشرات الأمن المائي الوطني في السنوات المقبلة.
وبين أن أهمية هذا البرنامج، تنبعث من انسجامه الكامل مع الإستراتيجية الوطنية للمياه 2023-2040، بحيث لم يكتف بتحديد العناوين العريضة، بل وفّر تفاصيل دقيقة لكل مبادرة ومشروع، شملت الوصف الفني والأهداف والجداول الزمنية للتنفيذ، والكلف المالية التقديرية والفئات المستهدفة والمستفيدة، بالإضافة للفوائد الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة، ما عزز من واقعية التخطيط وقابلية التنفيذ.
وشدد الأمين العام الأسبق لـ"المياه والري"، على أن "أهمية هذا البرنامج، بانه تواءم مع الإستراتيجية الوطنية للمياه 2023-2040، ووفر تفاصيل للمبادرات والمشاريع، أهمها الوصف الفني والأهداف، والجدول الزمني للتنفيذ، والكلف المالية التقديرية، والفئات المستهدفة والمستفيدة، والفوائد والمنافع الاقتصادية والاجتماعية"، معتبرا بأن هذا المستوى من التفصيل، مثّل عاملا حاسما في كسب ثقة الجهات التمويلية.
وبشأن تراجع المساعدات الخارجية، أوضح الدحيات بأن وضوح الأولويات الذي وفره البرنامج التنفيذي، اسهم على نحو مباشر بتعزيز قدرة الأردن على الاستمرار بحشد التمويل واستدامته، سواء عبر الجهات التنموية التقليدية، أو عبر الشراكات مع القطاع الخاص، وجذب المطورين والمستثمرين العالميين، وصناديق الثروة والبنوك التجارية.
وأكد في هذا السياق، أن "ذلك ساهم بتوفير رؤية واضحة حول أولويات مبادرات ومشاريع قطاع المياه، وبالتالي عزز من القدرة على ضمان الاستمرار بحشد واستدامة التمويل اللازم من الجهات التمويلية كافة، أكانت جهاتا تنموية أو عبر الشراكة بين القطاعين"، مشددا على أن زيادة تدفق الاستثمار الخارجي، شكّلت الفرض الأساس الذي قام عليه البرنامج التنفيذي.
ولم يغفل الدحيات الإشارة إلى أن حشد التمويل وحده لم يكن كافيا، ما لم يترافق مع إصلاحات مؤسسية وتشريعية عميقة، خلقت بيئة جاذبة للاستثمار في القطاع، وبسّطت إجراءات العمل، ووفّرت حوافز حقيقية للقطاع الخاص، إلى جانب تطوير أدوات تمويل مبتكرة، تناسبت مع طبيعة التحديات المائية في الأردن.
وقال إن "من عوامل النجاح المهمة لحشد واستدامة التمويل، إجراء إصلاحات مؤسسية وتشريعية في القطاع، لخلق بيئة جاذبة وإجراءات عمل مبسطة، وحوافز لتمويل القطاع الخاص"، مشيرا إلى أهمية اللجوء إلى السندات الخضراء وسندات الاستدامة، كخيارات تمويلية واعدة، شريطة ربطها بتحقيق مؤشرات واضحة، ضمن متلازمة المياه والطاقة والأمن الغذائي وتحسين البيئة.
وبيّن الدحيات، أن هذه المؤشرات شملت زيادة حصة الفرد من المياه، وتقليل فاقدها، وإحلال المياه المعالجة مكان العذبة للأغراض الزراعية في وادي الأردن، إلى جانب خفض انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن محطات الضخ ومعالجة المياه العادمة، مؤكدا أن هذه الأهداف عززت الجدوى البيئية والاقتصادية للمشاريع في آن واحد.
كما أشار إلى إمكانية اعتماد نماذج تمويلية مبتكرة، وجهت جزءا من المنح والقروض ضمن الموازنة الرأسمالية القطاعية، لتغطية جزء من كلف الشراكة مع القطاع الخاص، موضحا بأن "توجيه جزء من المنح والقروض التمويلية في الموازنة الرأسمالية القطاعية، لتغطية جزء من كلفة الشراكة مع القطاع الخاص الرأسمالية، اسهم على نحو كبير بزيادة جدوى المشروع التجارية والمالية، وتخفيف الكلف على المستخدم والمالية العامة للدولة".
وشدد الدحيات، على أن استدامة التمويل بقيت مرهونة بقدرة المؤسسات المنفذة على تنفيذ المشاريع بكفاءة عالية، عبر وحدات متخصصة بإدارة المشاريع، مدعومة بكوادر فنية مؤهلة، وأنظمة إدارية حديثة، ضمنت الالتزام بالجداول الزمنية والمالية ومعالجة المخاطر المحتملة.
وتابع إن "من العوامل الممكنة الضرورية لاستدامة التمويل؛ القدرة على تنفيذ هذه المبادرات والمشاريع بكفاءة، بالاعتماد على وحدات متخصصة بإدارة المشاريع ورفدها بالكادر الإضافي المتخصص، والأنظمة الإدارية الحديثة"، مؤكدا أن قياس اثر المشاريع ونشر نتائجها بشفافية، عزز ثقة الممولين، ودعم قدرة قطاع المياه الأردني على التكيّف مع الواقع التمويلي الجديد وضمان استدامة مشاريعه الحيوية.
تنظيم مصادر المياه
من جانبه، أكد الخبير الدولي في قطاع المياه د. دريد محاسنة، أن قدرة الأردن على التكيّف مع محدودية المساعدات الخارجية مقارنة بالسابق، ارتبطت على نحو أساسي، بتنظيم مصادر المياه وإدارة استخدامها بكفاءة، مشددا على أن هذا التنظيم، خطوة أولى وضرورية لمواجهة التحديات المرتبطة بشح الموارد وتزايد الطلب.
وقال محاسنة إنه "من الأهم أولا تنظيم مصادر المياه، والمحافظة عليها"، موضحا بأن أي خطة تمويلية أو استثمارية كانت، يجب أن تتأسس على معرفة دقيقة بمصادر المياه، وضمان استدامتها قبل أي توسع أو تطوير مشاريع جديدة.
أما بشأن الإدارة الداخلية للمياه، فأشار محاسنة إلى التوزيع الحالي للمياه، مشيرا إلى أن القطاع الزراعي، استهلك نسبة كبيرة من الموارد، بنسب تراوحت بين 55 و60 % من إجمالي المياه في الزراعة، منبها بأن عدم تحقيق عائد اقتصادي من هذه المياه، قد يشكل تحديا إضافيا للاستدامة المالية للقطاع.
كما شدد، على أهمية تطوير البنية التحتية، خصوصا السدود الصحراوية، للحفاظ على المياه ومنع تسربها أو الاعتداء عليها. وقال "نحن متطورون في مواضيع السدود، لكن كثيرا منها تذهب للأغراض الزراعية والسدود الصحراوية، إذ يجب تطوير إعادة تأهيل السدود الصحراوية وحمايتها كأحد مصادر المياه"، مشيرا إلى أن سن قوانين رادعة ساهم بالحد من السرقات وضمان استدامة الموارد.
وبشأن تمويل المشاريع المائية الحيوية، دعا محاسنة إلى أهمية إشراك القطاع الخاص في سلسلة التوريد والاستثمار في المياه، عبر إنشاء شركات مساهمة عامة، تعنى بحفر الآبار واستخراج المياه الجوفية أو تحلية مياه البحر. مبينا أننا  "ننظر إلى فتح المجال للقطاع الخاص في الحصول على المياه وبيعها للوزارة، وإنشاء شركة مساهمة عامة للمياه تأخذ على عاتقها؛ حفر الآبار واستخراج المياه من جوف الأرض إن وجد أو التحلية من العقبة".
ونوه بأن مشروع الناقل الوطني للمياه، من أهم المشاريع الكبرى لتأمين احتياجات المملكة بالمياه، إلا أن الأردن سيكون بحاجة إلى مشاريع كثيرة مساندة حسب الرؤية الملكية. مشددا على امتلاك الأردن قاعدة قوية لتطوير القطاع المائي، لكن نجاحه في التكيف مع التحديات المستقبلية، يرتبط بدمج إدارة المصادر، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير البنية التحتية، وتبني أساليب تمويل مبتكرة ومستدامة، بما يضمن تأمين المياه للأجيال القادمة دون المساس بالحقوق الوطنية أو الالتزامات الدولية.
استراتيجيات فعالة لإدارة الطلب
من ناحيتها، أشارت الخبيرة الأردنية في دبلوماسية المياه ميسون الزعبي، إلى أن قطاع المياه، واجه تحديات هائلة في ظل تراجع الدعم الخارجي، لكنه أظهر قدرة جيدة على التكيف مع هذا الواقع، وذلك بفضل تبنيه استراتيجيات فعالة لإدارة الطلب، والبحث عن مصادر تمويل بديلة، وتنفيذ مشاريع استراتيجية حيوية، والتحول نحو حلول مبتكرة ومحلية.
وأكدت الزعبي، أن هذه الحلول اعتمدت على نحو أساسي على تعزيز إعادة استخدام المياه المعالجة، وتطوير تحلية المياه، والحد من الفاقد، وإشراك القطاع الخاص، مع المطالبة بحقوقه المائية دوليا، على الرغم من أن التكيف الكامل، استلزم استثمارات ضخمة وتعاونا إقليميا لمواجهة العجز المتزايد في المياه.
وقالت الزعبي، إن "الأردن امتلك خيارات متعددة ومترابطة لضمان استدامة تمويل مشاريع المياه، بما في ذلك تعزيز الحوكمة الرشيدة والابتكار، ووضع سياسات قطاعية، مثل إدارة الطلب وكفاءة الطاقة وإعادة الاستخدام واستخدام المياه الجوفية والسطحية، وتحسين البنية التحتية للحد من الفاقد، وزيادة التمويل الدولي من خلال الدبلوماسية، وتطوير مشاريع كبرى مثل تحلية المياه".
وأضافت، أن هذه الخيارات ركزت على العدالة البيئية، ودمج الحلول التقنية والسياسية لمعالجة تحديات المناخ وتمويل العمل المناخي، والشراكات بين القطاعين، مضيفا إن الشراكة مع القطاع الخاص أولوية لتعزيز توسيع نطاق إعادة استخدام المياه المعالجة، وإدارة إمدادات المياه، موضحة بأن "مشروع الناقل الوطني، استراتيجي ضخم، وضمن برنامج الأولويات الاقتصادية للحكومة، وقد حصل على جزء كبير من تمويله عبر المنح والقروض، ما مهد الطريق لمزيد من مشاريع البنية التحتية الكبرى".
وأشارت لأهمية التمويل المناخي لمواجهة آثار الجفاف، مضيفة أن "الاستثمار في مشاريع تعويض المياه، بالغ الأهمية، نظرا لتزايد آثار الجفاف في المنطقة العربية. وهذه المشاريع تطلبت استثمارات ضخمة، لكنها كانت ضرورية لضمان الأمن المائي للأجيال القادمة، إذ يمثل التمويل المناخي مصدرا مهما ومحتملا لتمويل مشاريع التكيف مع تغير المناخ في قطاع المياه".
وأكدت الزعبي، الأردن يبذل مساعي كبيرة لتعزيز فرص حصوله على التمويل من الصناديق المناخية العالمية، مثل صندوق المناخ الأخضر، إذ استضافت وزارة البيئة برامج ومشاريع مخصصة للتكيف مع تغير المناخ، ما أتاح المجال لمزيد من التمويل الخارجي المتخصص.
ورأت أن الأردن، بدلا من الاعتماد على الدول والجهات المانحة التي تقدم التمويل مقابل تنازلات سياسية، حمل التزاما قانونيا تجاه حقوق الإنسان لمنع الآثار السلبية المتوقعة لتغير المناخ، وضمان حصول المتضررين على التعويضات وتدابير التكيف اللازمة.
وقالت إن "على الأردن إعطاء الأولوية لاستخدام صناديق التمويل المناخي مثل صندوقي المناخ الأخضر والخسائر والأضرار، مع الاعتراف بأنه تقع على عاتق الدول الصناعية الكبرى، مسؤولية تاريخية لدعم الدول النامية الأكثر تضررا من تغير المناخ، برغم مساهمتها المحدودة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري". وأكدت أن هذه الالتزامات تتطلب توفير تمويل سخٍي لمشاريع التكيف والبنية التحتية، مع التركيز على القطاعات الحيوية مثل الزراعة وإدارة موارد المياه.
كما بينت الزعبي، أن استراتيجيات الإدارة الداخلية جزء من الخيارات لضمان الاستدامة والكفاءة، بما في ذلك الحد من فاقد المياه، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، وتجميع مياه الأمطار، وترشيد استهلاك المياه.
وزادت، أن "مشاريع لتقليل فاقد الشبكة، ساعدت بتحسين كفاءة استخدام الموارد الحالية، وتوسيع نطاق استخدام المياه المستصلحة في الزراعة والري والصناعة بدلا من العذبة، وتطبيق تقنيات تجميع المياه على مستويات مختلفة لزيادة الاحتياطيات المتاحة، بالإضافة لحملات وطنية لترشيد استهلاك المياه بين المواطنين والمزارعين".
وفيما يتعلق بالفيضانات المفاجئة وتجميع مياه الأمطار، أشارت الزعبي إلى ضرورة وضع برنامج وطني شامل لتجميع المياه، مضيفة أن "هذا البرنامج استخدم تقنيات تجميع المياه المختلفة، وضمان الاستخدام الأمثل لمياه الأمطار لتخزينها في آبار التجميع والأحواض والبرك، بدلا من الاعتماد على أساليب عشوائية، ما ساعد بالحصول على المياه عند انعدام مصادر أخرى، خصوصاً في المناطق القاحلة".
وأكدت أن هذه المشاريع صممت بعد دراسات علمية وأسس متينة لضمان الاستخدام المستدام، وتحويل الفيضانات من تهديد إلى مورد استراتيجي، بتخزينها في السدود والبحيرات، ودمج بنية تحتية ذكية، وتطوير أنظمة إنذار مبكر باستخدام التكنولوجيا، وتحسين التخطيط الحضري والتشريعات.
وبينت الزعبي، أن كفاءة استخدام المياه أثناء الفيضانات ركزت على تغذية المياه الجوفية، والإدارة المتكاملة للمجاري المائية، وتعظيم الطاقة الكهرومائية، وتقنيات التحكم الذكي والإنذار المبكر. مضيفة بأن "قدرة الأنظمة الهيدروليكية على تحويل المياه الزائدة من تهديد مدمر إلى مورد استراتيجي، محورية، بما يشمل تغذية المياه الجوفية، ونقل مياه الفيضانات إلى الأراضي الزراعية، وتشغيل التوربينات لتوليد طاقة نظيفة، وتطبيق تقنيات الاستشعار عن بعد للتنبؤ بالفيضانات والتحكم بتصريفها".
ورأت أن استمرار اتباع النهج التقليدي في التعامل مع ندرة المياه الإقليمية، بما فيها الأردن، كان سيؤدي لعواقب وخيمة، تشمل خسائر في الأرواح، وتهديدات للأمن الغذائي، وتأخيرات في التنمية الاقتصادية، وانتشار أزمات إنسانية، وزيادة الهجرة القسرية، وتصاعد النزاعات على المياه.
وقالت إنه "رغم هذه السيناريوهات الكارثية، فلم تحظ مشكلة ندرة المياه بالاهتمام العام والاستثمار المالي الذي تحظى به مخاطر مماثلة أخرى، مثل تغير المناخ والأوبئة المستقبلية، ما أعاق التنمية المستدامة لحلول ناجحة وفعالة".
وأكدت أن مساهمة تعزيز رؤى التنمية العربية المشتركة بإعادة تنشيط دبلوماسية المياه العربية مع دول المنبع، "من شأنه أن يعزز فرص التعاون في مجال المياه، ويعالج تكاليف تحلية المياه وإعادة تدويرها، ويفعّل مكونات الإدارة المتكاملة للمياه للأنهار العابرة للحدود، ويحد من أنماط التنافس والصراع المتعلقة بالمياه، ويؤثر إيجابا على معادلة الاستقرار والتنمية في المنطقة".
وأوضحت الزعبي، أن الخطوات المطلوبة لتحقيق الأمن المائي العربي، شملت التحرر السياسي، وربط الأمن المائي بالأمن الغذائي، والاستفادة من الخبرة العربية في دراسات المياه، والشروع في اتفاقيات دولية تؤكد الحقوق العربية في المياه العابرة للحدود، واعتماد محاصيل استراتيجية وأنظمة ري حديثة، واعتبار المياه الجوفية غير المتجددة احتياطا استراتيجيا، وتوحيد الموقف العربي تجاه مشاريع نقل المياه وتسعيرها، والتوعية بمخاطر ندرة المياه عالميا، وتفعيل التعاون الدولي لمواجهة هذه التحديات.
إلى ذلك، تشهد مشاريع المياه في المنطقة العربية، تراجعا ملحوظا في حجم المساعدات الخارجية المقدّمة من الدول المانحة عموما، في وقت تواجه فيه المنطقة موجات حر شديدة وظروف جفاف غير مسبوقة. 
وتعد المساعدات الخارجية عنصرا أساسيا للنهوض بمشاريع المياه في العديد من الدول التي تعاني من ندرة حادة في الموارد المائية.
وأكدت مؤسسات دولية، مثل البنك الدولي ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن معالجة قضايا ندرة المياه في المنطقة، أمر بالغ الأهمية للوفاء بالالتزامات الإنسانية الأساسية، وللحد من احتمالات تصاعد التوترات والصراعات الناتجة عن التنافس على هذا المورد الحيوي المتناقص.
وبموازاة ذلك، تواجه المنطقة موجات حر شديدة وغير مسبوقة؛ ففي شهر آب (أغسطس) الماضي، شهدت دول في المنطقة أعلى درجات حرارة ليلية مسجّلة على الإطلاق، كما تسبب جفاف وصف بأنه الأسوأ منذ عقود بجفاف الأنهار وخزانات المياه، ما أدى لخسائر كبيرة في المحاصيل الزراعية، وتعطّل أنشطة الصيد، وتراجع سبل العيش المرتبطة بالمياه.