أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    28-Apr-2026

الأردن يحقق تقدما ملموسا بالتنمية المستدامة

 الغد-فرح عطيات

 تعكس مؤشرات أهداف التنمية المستدامة في الأردن، واقعًا أكثر "قوة وتعقيدًا" مما توحي به الأرقام الإجمالية المجردة، إذ تؤكد بيانات كمية ضمن تقرير التقدم المحرز فيها للعام الحالي، وجود "تقدم حقيقي".
 
 
واستنادًا إلى تقرير التقدم في أهداف التنمية المستدامة للعام 2026 ، الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، وقاعدة بيانات مؤشرات الأردن للأعوام (2015–2025)، والتقارير الوطنية المقدمة ضمن الاتفاقيات البيئية متعددة، فإن المملكة "حققت تقدمًا ملموسًا" في عدد من أهداف التنمية المستدامة.
ولعل أبرز هذه الأهداف المتحققة، كان: الحد من الفقر (الهدف 1)، وتحسين المؤشرات الصحية (الهدف 3)، وتعزيز المساواة بين الجنسين (الهدف 5)، إذ تعكس هذه النتائج قدرة المملكة على تحقيق "إنجازات" رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية المعقدة، وفق مديرة مجموعة تغير المناخ واستدامة الموارد الطبيعية في "الإسكوا" كارول شوشاني شرفان.
وبشأن الأهداف البيئية التي تناولها التقرير (7 و12 و13 و14 و15)، تكشف المؤشرات عن تقدم "غير متوازن"، لكنه ذو دلالة، فقد سُجل تحسن في مجالات الوصول إلى الطاقة، والتوسع باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، والاستعداد لمواجهة تغير المناخ، وحوكمة التنوع الحيوي، بحد قولها.
ولفتت شرفان في تصريحات لـ"الغد"، إلى أن مجالات الاستهلاك والإنتاج المسؤولين، والحد من الانبعاثات، وتغطية البيانات البحرية، واستعادة النظم البيئية البرية، ما تزال تسجل مستويات "أداء دون المأمول".
ومن الأمور اللافتة التي ذكرتها شرفان، أن المؤشرات العامة لأهداف التنمية المستدامة، لا تعكس بشكل كامل "عمق التقدم" الذي أحرزه الأردن في إطار التزاماته ضمن الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف، لا سيما اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. 
وأضافت، أنه عند أخذ هذه المصادر بالاعتبار، يتبين أن أداء الأردن في الهدفين السابع (طاقة نظيفة وأسعار معقولة)، و13 (العمل المُناخي) أكثر "تقدمًا" مما تعكسه لوحات المتابعة العالمية لأهداف التنمية المستدامة.
ووفقاً لأحدث تحديث للبيانات العالمية للمملكة حتى نهاية آذار (مارس) الماضي، لا يختلف التقييم كثيراً عما ورد في البيانات الوطنية، إذ ما يزال الأداء "متفاوتاً" بشكل كبير بين الأهداف، بحسبها. 
ويُظهر هدفان فقط (الثالث، المعني بالصحة الجيدة والرفاه، والخامس، المتعلق بالمساواة بين الجنسين) مساراً "صحيحاً" نحو تحقيق "غاياتهما"، في حين تسجل معظم الأهداف الأخرى أداءً "ضعيفاً" وبعيداً عن "المستوى المطلوب" لتحقيقها بحلول العام 2030، وفق شرفان.
ولفتت إلى أن ثلاثة أهداف، تعاني من "فجوات كبيرة" في توافر البيانات، وهي: 13 المعني بالعمل المُناخي، و14 المتعلق بالحياة تحت الماء، و16 المعني بالسلام والعدل والمؤسسات القوية، ما يحدّ من "القدرة على تقييم التقدم الفعلي لمؤشراتها".
وبشأن الهدف 7 (طاقة نظيفة وأسعار معقولة) يعد، كما أكدت شرفانه، أنه "الأقرب" إلى التحقق بحلول العام 2030 في حال "تسريع وتيرة التقدم"، في المقابل ما تزال الأهداف 12 (الاستهلاك والإنتاج المسؤولان)، و13 (العمل المُناخي)، و15 (الحياة في البر) "ضعيفاً جداً"، ما "يقلل" من احتمالية تحقيقهما ضمن الإطار الزمني المحدد. لكنها شددت على أن الهدف 14 (الحياة تحت الماء)، فيعاني من "نقص" ملحوظ في البيانات، ما يعيق قياس التقدم "بدقة" على مستوى مؤشراته.
وفي تفاصيل أكثر، قدمتها شرفان حول كل هدف، لافتة إلى أن مسار تحقيق الهدف 7 المتعلق بتوفير طاقة نظيفة وبأسعار ميسورة، تُظهر البيانات بأن الأردن حافظ على "إنجاز الوصول الشامل إلى الكهرباء" بين 2015 و2025، إذ سجّل المؤشر الخاص بذلك العلامة الكاملة سنويًا، متجاوزًا المعيار المحدد للعام 2025. 
وبموازاة ذلك، حقق "تقدمًا كميًا" تدريجيًا في الطاقة المتجددة، وكفاءة الاستخدام والبنية التحتية، إذ ارتفعت حصة الطاقة المتجددة بشكل ملحوظ، وتحسنت كفاءة الطاقة، إلى جانب استمرار الاستثمار بتطوير البنية التحتية لهذا القطاع، تبعا لها. 
ومع ذلك، تقدم شرفان قراءة أعمق لهذه المؤشرات، إذ تكشف أنها لا تعكس بالكامل حجم التحولات الفعلية، فقد أسهمت مشاريع الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح واسعة النطاق بتعزيز "القدرة الإنتاجية"، بينما توسع استخدام الطاقة المتجددة في القطاعات، لترسخ الطاقة كمحور رئيس في سياسات الأمن الطاقي والمرونة. 
وعزت تباطؤ بعض المؤشرات لـ"قيود فنية ومالية"، تتعلق بقدرات الشبكة والتخزين، أكثر من كونه "تراجعًا" في وتيرة العمل.  
وبصورة عامة، يمكن القول إن الأردن "حقق إنجازًا كاملًا" في ضمان الوصول إلى الكهرباء، وقطع شوطًا يُقدّر بنحو نصف إلى "ثلثي الطريق" نحو تحقيق تحول شامل في قطاع الطاقة النظيفة بحلول العام 2030، برغم اعتماده الكبير على استيراد مصادر الطاقة، وفقها.
وبشأن الهدف 12، الخاص بالاستهلاك والإنتاج المسؤولين، تعكس المؤشرات "مسارًا محدود التقدم"، بل "وسلبيًا في بعض جوانبه، ما يشير لتحديات "بنيوية عميقة"، كما أفادت. بينما أكدت أن استهلاك المواد بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي انخفض من 7.9 في العام 2015 إلى 6.1 بحلول العام 2025، وهو تراجع يعكس "ضغوطًا على الكفاءة" أكثر من كونه "تحولًا هيكليًا في أنماط الإنتاج". 
في المقابل، بينت أن مؤشر الفاقد والمهدر من الغذاء سجل "تدهورًا حادًا"، ما يدل على "تفاقم المشكلة بدلًا من احتوائها"، في حين تراجعت مؤشرات إدارة المواد الكيميائية والنفايات إلى مستويات متدنية العام الماضي. 
وعلى الجانب الإيجابي، أشارت إلى أن تقارير الاستدامة لدى الشركات، شهدت "تحسنًا ملحوظًا"، مقتربة من مستويات "متقدمة"، لكن ذلك لم ينعكس "بشكل كافٍ" على أنماط الاستهلاك والإنتاج على مستوى الأفراد والقطاعات. كما استمرت إعانات الوقود الأحفوري عند مستويات "مرتفعة"، ما يعكس "اختلالات مستمرة" في هيكل الاستهلاك، بحد قولها.
وبصورة عامة، تبين شرفان، أن البيانات تؤكد أن الهدف 12 ما يزال "بعيدًا عن المسار المطلوب"، إذ تعوقه عوامل سلوكية واقتصادية، وهيكلية في السوق، أكثر من كونه نتيجة لـ"غياب السياسات أو التوجهات الحكومية".
وبشأن الهدف 13 المعني بالعمل المناخي، فتوضح بأن مؤشرات أهداف التنمية، تظهر "تقدمًا ملحوظًا" في جانب التكيف مع آثار التغير المناخي، إذ "ارتفع" مؤشر إستراتيجيات الحد من مخاطر الكوارث محليا بشكل واضح بين العامين 2015 و2025، بينما حققت الإستراتيجيات الوطنية المتوائمة مع الحد من المخاطر، العلامة الكاملة، متجاوزة المعايير المستهدفة.
في المقابل، تبقى المؤشرات المرتبطة بخفض الانبعاثات "محدودة أو غير مباشرة"، ما يقيّد القدرة على تقييم الأداء المناخي، استنادًا لبيانات الأهداف وحدها، منوهة بأن المعطيات المستمدة من تقارير اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ والمساهمات المحددة وطنيًا، تقدم صورة أكثر شمولًا.
فالنسخة الثالثة من المساهمات الوطنية، المقدمة في أيلول (سبتمبر) العام الماضي، تشير إلى أن الأردن تمكن بحلول العام 2024 من تحقيق 24.8 % من هدفه المعلن لخفض انبعاثات غازات الدفيئة  31 % مقارنة بمستويات العام 2010، ما يعادل تجنب انبعاثات تُقدّر بـ9,269 جيجا غرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهذا يمثل حصة كبيرة من الالتزام الكلي. 
كما توثق التقارير، تقدمًا واضحًا في مجالات المركبات الكهربائية، والنقل العام المستدام، وأنماط التنقل منخفضة الكربون.
وعلى صعيد التمويل المناخي، ترى أن الأردن يبرز كأحد أبرز الدول إقليميًا في استقطاب التمويل الدولي المرتبط بالمناخ، بخاصة في قطاعي المياه والزراعة المرتبطة بالمياه بين 2010 و2022. 
وبصورة عامة، تؤكد الأدلة الكمية، أن أداء الأردن في العمل المناخي، خصوصًا عند قياسه عبر آليات الاتفاقيات الدولية، "يتجاوز ما تعكسه مؤشرات أهداف التنمية المستدامة وحدها"، بخاصة في مجالي التكيف وبدايات خفض الانبعاثات، وفقها.
وفي التفاصيل التي قدمتها حول الهدف 14، المعني بالحياة تحت الماء، تكشف البيانات عن "محدودية شديدة" بتوافرها، ما ينعكس على القدرة بتقييم التقدم بدقة. فالمؤشر المرتبط بالتلوث البحري أظهر "تحسنًا طفيفًا" بين 2015 و2025، في حين بقيت معظم مؤشرات هذا الهدف دون "تحديث أو غير متاحة أساسًا".
وبرغم هذا النقص في البيانات، ومن وجهة نظرها، فإن الواقع المؤسسي يشير لـ"تقدم ملموس"، تجلى بالتوسع في المناطق البحرية المحمية بخليج العقبة، وبمواءمة واضحة مع الأطر الدولية الخاصة بحماية البيئة البحرية وإدارة المصايد. وبناءً على ذلك، ويرغم بقاء المؤشرات الكمية عند مستويات "متدنية"، إلا أن التقدم على صعيد الحوكمة والتنظيم، يبدو "أكثر تقدمًا" مما تعكسه الأرقام المتاحة.
وفي شرح أكثر تفصيلاً حول الهدف 15 المعني بالحياة في البر، تقول إن "المؤشرات تعكس تباينًا حادًا" في الأداء بين مجالاته المختلفة. فقد سجلت حماية التنوع الحيوي البري "تحسنًا طفيفًا"، في حين حققت المؤشرات المرتبطة بحماية الأنواع والأطر القانونية "تقدمًا ملحوظًا"، متجاوزة المعايير المستهدفة.  وتضيف أن أوضاع تدهور الأراضي "تفاقمت" جدا، لتصل إلى أدنى مستوياتها العام الماضي، بينما بقيت المؤشرات المرتبطة بالغابات عند مستويات "شبه معدومة".
وفي السياق نفسه، يعود انخراط الأردن في التقارير المقدمة ضمن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إلى العام 2019، مع حضور محدود لبيانات هذا الهدف ضمن تقارير أهداف التنمية المستدامة. 
ومع ذلك، فإن التقدم المحرز في الهدف 6، لا سيما بإعادة استخدام المياه المعالجة، يسهم بشكل غير مباشر في التخفيف من ضغوط تدهور الأراضي والتصحر في عدة مناطق، من وجهة نظرها. وبصورة عامة، تُظهر البيانات أن الأردن يحقق "أداءً جيدًا" في مجال حوكمة التنوع الحيوي، لكنه يواجه "تحديات حادة" بشأن تدهور الأراضي، بحيث تفوق آثار التغير المناخي وشح المياه جهود الاستصلاح.
ويمكن دعم مسار التقدم في أهداف التنمية المستدامة كما اقترحت، بتعزيز التخطيط القائم على بيانات دقيقة وتحليلات مفصلة، وفق الفئات السكانية والمناطق الجغرافية، بما يسهم بتحديد الأولويات وتوجيه الاستثمارات بكفاءة. 
وتبرز شرفان كذلك أهمية تطوير إستراتيجيات محلية وقواعد بيانات، وسرديات وطنية تسهم بتسريع وتيرة التنفيذ، وتعزيز تقارير المتابعة الخاصة بالمؤشرات.  داعية لتوسيع الجهود الحكومية للتمويل الأخضر، بما يشمل تطوير تصنيفات مالية خضراء، وتتبع الإنفاق المحلي في القطاعات الإستراتيجية، وحشد التمويل من القطاعين العام والخاص، باعتبارها عنصرًا حاسمًا لتوفير الموارد والشراكات اللازمة لتسريع تحقيق التقدم.
عربيا، ترى شرفان أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول العام 2030، ما تزال "بعيدة بشكل كبير"، إذ تشير وتيرة التقدم الحالية إلى أن تحقيق الأهداف قد يستغرق "عقوداً إضافية"، تقدّر بـ60 عاماً إذا استمرت الاتجاهات الحالية. مضيفة أن التقدم يتسم بـ"التفاوت" بين الأهداف والدول، مع تسجيل تحسن في الصحة والخدمات الأساسية، في حين ما تزال هناك "فجوات كبيرة" بالحد من الفقر، وعدم المساواة، والعمل المناخي.