أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    01-Jan-2026

الاقتصاد الوطني في 2025.. كيف تمكن من الصمود؟

 الغد-عبدالرحمن الخوالدة

 أحاطت بالاقتصاد الأردني خلال العام 2025 تحديات إقليمية، على رأسها العدوان الإسرائيلي على غزة وعدد من دول المنطقة، إلا أن تأثيرها على بلدنا ظل محدودًا، بل سجّلت مؤشرات الأداء الاقتصادي تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات السابقة. وهو ما يثير الإعجاب أولًا، ويطرح السؤال الأهم ثانيًا، وهو: كيف تمكن الاقتصاد الوطني من الصمود رغم نيران الصراعات والأزمات المحيطة به؟
 
 
وفي هذا السياق، أكد اقتصاديون أن خبرة الدولة في إدارة الأزمات، إضافة إلى رسوخ عوامل الاستقرار النقدي والمالي، وفي مقدمتها ربط سعر صرف الدينار بالدولار الأميركي، الذي أسهم في الحد من التقلبات وحماية السوق المحلية، فضلًا عن تنوع القاعدة الاقتصادية، ومتانة منظومة الحماية الاجتماعية الممثلة بمؤسسة الضمان الاجتماعي، كلها عوامل مكّنت الاقتصاد الأردني مجتمعة من امتصاص الصدمات الإقليمية وتبعاتها خلال عام 2025.
ولفت هؤلاء الخبراء، في تصريحات خاصة لـ”الغد”، إلى أن جملة العوامل سالفة الذكر أتاحت للحكومة العمل بوتيرة أقرب إلى “تسيير الأعمال” ضمن بيئة داخلية مستقرة وآمنة، رغم غياب سياسات حكومية معلنة وواضحة لاحتواء التحديات الإقليمية اقتصاديًا.
واعتبر الخبراء أن أداء الاقتصاد الأردني خلال عام 2025 جاء جيدًا قياسًا بحجم التحديات والمتغيرات الإقليمية السلبية، التي كان لها تأثير مباشر في بعض الأحيان وغير مباشر في أحيان أخرى، إذ أظهر تماسكا ومرونة عالية في مواجهة تلك التحديات دون أن يتعرض لهزات كبرى أو اختلالات حادة، كما حدث في عدة دول من حولنا.
في المقابل، حذر الخبراء من أن العام القادم مرشح لحمل تحديات إقليمية أكثر تعقيدًا، في مقدمتها استمرار التوتر في الأراضي الفلسطينية، لا سيما سياسات الاحتلال الساعية في الضفة الغربية، لما لذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني الأردني وانعكاسات اقتصادية محتملة، فضلًا عن احتمالات التصعيد بين إسرائيل وإيران، واستمرار التدخلات الإسرائيلية في سورية، ما يرفع من منسوب عدم الاستقرار الإقليمي، وبالتالي احتمالية التأثير سلبًا على حركة التجارة والاستثمار والسياحة وثقة الأسواق، داعين في هذا الإطار الحكومة إلى أهمية التحوط لذلك اقتصاديًا بشكل أعمق، من خلال التحرك نحو تعزيز الطلب المحلي، إضافة إلى بناء هوامش أمان اجتماعية واقتصادية أوسع.
وعاشت المنطقة خلال العامين الأخيرين على وقع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وامتداداته إلى عدد من دول الإقليم، ما خلّف دمارًا واسعًا وخسائر بشرية فادحة، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. وقد انعكست هذه التطورات سلبًا على اقتصادات المنطقة، عبر تراجع السياحة، وانخفاض تدفقات الاستثمار، واضطراب حركة التجارة والنقل.
ورغم ذلك، أظهرت مؤشرات الاقتصاد الأردني منذ بداية عام 2025 تحسنًا لافتًا مقارنة بالأعوام السابقة؛ إذ ارتفع معدل النمو الاقتصادي في الربع الثاني إلى 2.8 % مقابل 2.4 % في الفترة ذاتها من 2024، وزاد الدخل السياحي بنسبة 7 % خلال الأحد عشر شهرًا الأولى ليبلغ 7.16 مليار دولار، كما نما صافي الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 36.4 % ليصل إلى نحو 1.05 مليار دولار، وارتفعت الصادرات الكلية بنسبة 8.9 % لتسجل نحو 7.69 مليار دينار.
قرارات تصحيحية في الاتجاه الصحيح
وقال رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة إن متانة البنية الاقتصادية وحصافة السياسات الاقتصادية والمالية المتبعة في الأردن أسهمتا في الحد من تأثير التحديات الإقليمية المعقدة والمتسارعة التي أحاطت بالمملكة خلال العام الماضي، لافتًا إلى أن انعكاساتها على الاقتصاد الوطني جاءت أقل حدة مما كان متوقعًا.
وأوضح العلاونة أن أداء الاقتصاد الوطني خلال عام 2025 يعكس مسارًا استثنائيًا من المرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات، في ظل بيئة إقليمية معقدة، حيث نجح في تحقيق مجموعة من المؤشرات الإيجابية التي تؤكد قوة الأسس الاقتصادية واستمرار الثقة المحلية والدولية بالاقتصاد الأردني.
وأشار إلى أن تسجيل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنسبة 2.8 % خلال الربع الثاني من العام، بارتفاع نسبته 17 % مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024، إلى جانب تحسن مؤشرات النمو والاستقرار النقدي، والأداء المتقدم للصادرات وقطاعي السياحة والعقار، يعكس فعالية السياسات الاقتصادية والمالية المتبعة وقدرتها على دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأوضح العلاونة أن قدرة الاقتصاد الأردني على امتصاص الصدمات الإقليمية جاءت نتيجة مجموعة من العوامل، في مقدمتها تنوع القاعدة الاقتصادية، ومرونة السياسات النقدية، والحفاظ على استقرار القطاع المصرفي، إضافة إلى الإدارة الحذرة للمالية العامة، ما ساعد في الحد من تداعيات الأزمات المحيطة. كما لفت إلى أن وجود بيئة استثمارية مستقرة نسبيًا، واستمرار تدفق التحويلات والدعم الدولي، أسهما في تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع المتغيرات الخارجية.
وأكد العلاونة أن القرارات التصحيحية التي اتخذتها الحكومة منذ توليها مهامها هدفت إلى حماية الاقتصاد الوطني وضمان استدامة النمو، مبينًا أن هذه السياسات جاءت متناغمة مع نهج اقتصادي متوازن ركز على تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني وتحسين العديد من المؤشرات الكلية، ما انعكس إيجابًا على الأداء العام.
وحول التحديات الإقليمية التي قد تؤثر على الاقتصاد الوطني خلال العام القادم، أشار العلاونة إلى استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وتقلبات أسعار الطاقة والسلع العالمية، إضافة إلى تطورات الأوضاع الجيوسياسية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب التحوط والاستعداد المسبق عبر سياسات اقتصادية مرنة واستباقية.
وشدد في هذا السياق على أهمية مواصلة دعم القطاعات الحيوية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والتصدير، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ومواصلة تحقيق النمو.
وأكد العلاونة أن ما تحقق من مؤشرات إيجابية هو حصيلة دعم واهتمام ملكي مستمر، إلى جانب قرارات حكومية مدروسة ونهج اقتصادي متوازن، أسهم في الحفاظ على مسار نمو مستدام وتحقيق تحسن ملموس طال العديد من المؤشرات الاقتصادية والقطاعات المختلفة.
المرونة واستقرار السياسات النقدية زادا صمود الاقتصاد الوطني
وبدوره، أكد الخبير الاقتصادي زيان زوانة أن أداء الاقتصاد الأردني خلال عام 2025 جاء جيدًا قياسًا بحجم التحديات والمتغيرات الإقليمية السلبية، التي كان لها تأثير مباشر في بعض الأحيان وغير مباشر في أحيان أخرى، مشيرًا إلى أن المرونة العالية التي يتمتع بها الاقتصاد الأردني أسهمت في الحد من انعكاسات تلك المتغيرات.
وأوضح زوانة أن سلامة السياسة النقدية لعبت دورًا محوريًا في تعزيز قدرة الاقتصاد والأردنيين على امتصاص آثار التحديات، لافتًا إلى أن استقرار سعر الصرف شكّل عاملًا أساسيًا في هذا السياق، إلى جانب بقاء معدلات التضخم ضمن مستويات مقبولة لم تتجاوز 2 %، وهي مؤشرات تمس بشكل مباشر الأوضاع المعيشية للمواطنين وتداعياتها الاجتماعية والسياسية والأمنية، ما أتاح للحكومات العمل بوتيرة أقرب إلى “تسيير الأعمال” ضمن بيئة داخلية مستقرة وآمنة.
كما أشار إلى أن متانة منظومة الحماية الاجتماعية، الممثلة بمؤسسة الضمان الاجتماعي، أسهمت في تعزيز الاستقرار وتوفير بيئة آمنة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.
في المقابل، لفت زوانة إلى غياب سياسات حكومية معلنة وواضحة لاحتواء التحديات الاقتصادية خلال عام 2025، باستثناء قرار زيادة مخصصات الأسر الفقيرة، مؤكدًا أن السياسات الاقتصادية بالمجمل اتسمت بالتسكين وإدارة الواقع القائم دون تبني مسارات إصلاحية فاعلة.
وحذر زوانة من جملة تحديات خارجية وداخلية تستوجب من الحكومة ليس الحيطة والحذر فحسب، بل التحرك الفعلي ووضع خطط واضحة للتعامل معها، وفي مقدمتها التحديات الناجمة عن سياسات ومشاريع دولة الكيان الصهيوني، وما تمثله من مخاطر سياسية واقتصادية تهدد استقرار الأردن والمنطقة، بما ينعكس سلبًا على الداخل الأردني.
وأضاف أن التحدي الداخلي الأبرز يتمثل في اختلالات الإصلاح الكلي، خاصة في المالية العامة وسوق العمل وقطاعات النقل والطاقة والتعليم، إضافة إلى الإدارة العامة، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب نهجًا جديدًا وسياسات تجديدية تقدم حلولًا مستدامة لمعالجة أزمات الداخل.
تحديات إقليمية 
من جانبه، اتفق مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أحمد عوض مع سابقيه على أن الاقتصاد الأردني شهد خلال عام 2025 قدرًا من التماسك في مواجهة تحديات إقليمية ودولية معقدة، دون أن يتعرض لهزات كبرى أو اختلالات حادة.
ويرى عوض أن قدرة الاقتصاد الأردني على امتصاص الصدمات الإقليمية تعود أساسًا إلى عوامل الاستقرار النقدي والمالي، وفي مقدمتها ربط سعر صرف الدينار بالدولار الأميركي، الذي أسهم في الحد من التقلبات وحماية السوق المحلية. كما لعبت خبرة الدولة في إدارة الأزمات، واستمرار تدفق المساعدات والتحويلات، دورًا في تقليل أثر الاضطرابات الإقليمية، دون معالجة جذرية للاختلالات البنيوية.
وأوضح عوض أنه رغم التماسك الذي أظهره الاقتصاد المحلي خلال العام 2025، ما تزال مؤشرات النمو تتحرك بوتيرة بطيئة، كما أن معدلات البطالة والفقر مرتفعة، معربًا عن أمله أن يصل أداء المؤشرات الاقتصادية الوطنية إلى مرحلة التحسن الحقيقي التي يكون لها انعكاس مباشر على مستوى معيشة المواطنين.
ولفت عوض إلى أنه من المستغرب أن الحكومة لم تلجأ إلى خيارات اقتصادية استثنائية أو سياسات معلنة للتعامل مع التحديات والأزمات الإقليمية التي شهدتها المنطقة خلال 2025، داعيًا إلى أهمية ترسيخ ثقافة الخطط الاستعدادية للتعامل مع المتغيرات والأزمات الخارجية.
وأشار عوض إلى أن العام 2026 مرشح لحمل تحديات إقليمية أكثر تعقيدًا، في مقدمتها استمرار التوتر في الأراضي الفلسطينية، لا سيما سياسات القضم والضم في الضفة الغربية، لما لذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني الأردني وانعكاسات اقتصادية محتملة. كما تشكل احتمالات التصعيد بين إسرائيل وإيران، واستمرار التدخلات الإسرائيلية في سورية، مصادر عدم استقرار إقليمي قد تؤثر على حركة التجارة والاستثمار والسياحة وثقة الأسواق.
وتستدعي هذه التحديات تحوطًا اقتصاديًا أعمق، يقوم على تعزيز الطلب المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستدانة، وبناء هوامش أمان اجتماعية واقتصادية أوسع.
وفي الوقت ذاته، رجّح عوض أن يحمل القادم أيضًا فرصًا اقتصادية كبيرة جراء إلغاء قانون قيصر الأميركي ضد سورية، داعيًا في هذا الصدد إلى أهمية استثمار هذا المتغير بشكل جيد.