الراي
يعود النقاش مجددا حول الحد الأدنى للأجور، لكن في هذه المرة ليس في ملعب القطاع الخاص، إنما حول الأجور في القطاع العام، وفي صفوف المتقاعدين.
في إحصائية غير رسمية هناك حوالي 187 ألف مشترك من الأردنيين وغير الأردنيين ، يتقاضون الحد الأدنى للأجور (290 ديناراً) في الضمان الاجتماعي، يمثلون حوالي 26% من إجمالي المشتركين الفاعلين.
هناك من يرى أن رفع الحد الأدنى للأجور يضر أكثر مما ينفع، فهو يصب في زيادة البطالة، ويصيب الحلقة الأضعف أي النساء وكبار السن؛ فرب العمل سيفضل أن يدفع هذا الأجرللعامل الشاب.
من السلبيات أيضا أن رفع الحد الأدنى للأجور، يؤدي لإحلال العمالة الوافدة محل العمالة الأردنية، والأولى قد ترضى بأجر أقل، مع أن العامل الوافد أصلا يتقاضى أجراً يزيد عن الحد الأدنى. رفع الحد الأدنى للأجور لا يتناسب مع معادلة العرض والطلب، وقد تكفلت الاعتصامات العمالية الكثيرة في وقت سابق بتجاوز سقوف الأجور التي تسعى الحكومة اليوم لرفعها. ثمة فرق كبير بين وضع حد أدنى للأجور وبين زيادة الأجور، ففي الأولى خدمة لأصحاب العمل، أما الثانية فهي لمصلحة العمال. في الوقت الذي يوجد فيه أقل من 30 % من أفراد المجتمع الأردني المشتركين في الضمان الاجتماعي عاملين ومتقاعدين يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور، بينما هناك أكثر من 97 % من العاملين يتلقون رواتب أعلى من الحد الأدنى للأجور.
تحديد حد أدنى للأجور فيه مصلحة لأرباب العمل وإن تظاهروا بعدم الرضى، فهو يلغي القيمة الحقيقية للعامل، ويتجاهل كفاءته وإنتاجيته، وفي اليد الأخرى هو تحسين وهمي لمعدلات الدخل بالنظر إلى قيمة الإنتاج التي تتراجع في ظل الدخل المصطنع. وقد دفعت الحكومات إلى التباطؤ في وضع سياسات عامة لتحفيز العمل المهني والاستثمار في رأس المال البشري. مفهوم الحد الأدنى للأجور هو تشوه يجب أن يستبدل به زيادة الأجر، وهو ما ينسجم مع سياسة اقتصاد السوق، لكن لا هذا ولا ذاك قد ينال رضا إدارات المصانع والشركات التي ستمرره على مضض تحت الضغط. تعويم الأجور ينشط المنافسة، ويرفع الكفاءة، ويوفر فرص عمل.
هل يقاس الراتب بمعدل التضخم حسب آخر المؤشرات أم يجب أن يحتسب على أساس المعدل التراكمي .