أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    19-Jul-2026

من يحمي مضيق هرمز.. ولماذا تراجع ملف إيران النووي؟

 الغد-ايمان الفارس

 تصدّر مضيق هرمز واجهة المشهد السياسي والعسكري، بعدما تحوّل إلى النقطة الأكثر حساسية في المواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في وقت تراجع فيه الملف النووي للمرتبة الثانية، دون أن يغيب عن حسابات الصراع.
 
 
وتشير تحليلات خبراء في الشأن السياسي والاستراتيجي، في تصريحات لـ"الغد"، إلى أن الحديث عن هرمز لا يعني اختفاء الملف النووي، بل تأجيله مؤقتا لصالح أولوية أكثر إلحاحا، تتمثل بأمن الملاحة وميزان القوة الإقليمي، فالمضيق أصبح ورقة الضغط الأسرع تأثيرا على الاقتصاد العالمي، بينما ينتظر الملف النووي ما ستسفر عنه موازين القوة على الأرض.
في المقابل، يرى الخبراء أن حماية هرمز لا تخضع لطرف واحد، بل تحكمها معادلة ردع معقدة تتداخل فيها المصالح الدولية والوجود العسكري الأميركي والموقع الجغرافي الإيراني، ومصالح دول الخليج والاقتصاد العالمي، ما يجعل الإبقاء على الممر مفتوحا هدفا مشتركا رغم استمرار التوتر.
وبحسب مؤشراتهم، فإن الطرف الذي يمتلك القدرة على التأثير في هرمز، سيحصل على أفضلية تفاوضية في بقية الملفات، ما يجعل السيطرة على المضيق اليوم مدخلا لإعادة رسم موازين القوة في المنطقة، فيما يبقى الخاسر الأكبر من أي تصعيد يهدد الملاحة هو الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
تراجع الملف النووي 
وفي معرض حديثه عن الطرف القادر على فرض السيطرة على مضيق هرمز، يؤكد الخبير د. بدر الماضي، أن مضيق هرمز تحوّل اليوم إلى محور الصراع الأبرز بين إيران والولايات المتحدة، بعد أن تراجع الملف النووي إلى الخلفية لصالح معركة النفوذ والسيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويقول الماضي، إن إيران باتت تنظر للمضيق باعتباره آخر أوراق الضغط المتبقية لديها، مضيفا أن "إيران لم تعد تملك إلا هذه الورقة وهي ورقة هرمز"، موضحا بأن إيران تسعى لإبقاء ملف المضيق حاضرا على طاولة المواجهة، باعتباره وسيلة ضغط على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي، وورقة تفاوض أخيرة في مواجهة واشنطن.
وبشأن الجهة القادرة على حماية المضيق، يبيّن الماضي أن الولايات المتحدة لن تقبل بأن تكون إيران صاحبة اليد العليا في هرمز، بل ستوظف كل أدواتها العسكرية والسياسية لضمان السيطرة على أمن الممر الملاحي، متابعا "ستضغط الولايات المتحدة بكل ما أوتيت من قوة من أجل أن تتسيد قضية المضيق، وليست إيران".
ويرى الماضي أن هذا الواقع يضع واشنطن أمام خيارين، الأول القبول بالشروط الإيرانية، وهو خيار يصفه بأنه "مستبعد"، والثاني التحرك عسكريا عبر السيطرة على جزر إستراتيجية مطلة على المضيق، وقادرة أيضا على التأثير في شريان تصدير النفط الإيراني وموارده الاقتصادية.
لكن الماضي يحذر من أن هذا الخيار لا يخلو من مخاطر كبيرة، بخاصة في ظل تطور قدرات الطيران المسيّر لدى إيران، مشيرا إلى أن "تكنولوجيا الطيران المسيّر، يمكن أن تسهم بفعالية في إيذاء الولايات المتحدة إذا ما قررت ذلك"، ما يجعل أي تصعيد عسكري مباشرا محفوفا بتداعيات يصعب احتواؤها.
وعن التساؤل حول ما إذا كان الصراع قد انحصر بمضيق هرمز، يوضح الماضي بأن المضيق أصبح ساحة مواجهة رئيسة في المرحلة الحالية، لكنه لا يعني انتهاء الملفات الأخرى، بل إن أولوية الصراع انتقلت مؤقتا من الملف النووي إلى معركة السيطرة على الممرات الإستراتيجية وأوراق الضغط الاقتصادية.
ويفسر تراجع الحديث عن الملف النووي، بأن التطورات الميدانية رفعت من أهمية هرمز باعتباره الورقة الأكثر تأثيرا والأسرع في الضغط على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي، بينما أصبح الملف النووي مؤجلا إلى حين اتضاح موازين القوى في هذه المرحلة من المواجهة.
ويشير الماضي إلى أن الصراع لا يبدو قريبا من الحسم، لافتا إلى أن "استسلام إيران لن يكون بسهولة تجاه هذه القضية"، مرجحا استمرار المواجهة لأيام وربما لأشهر، في وقت ستكون فيه إيران أول المتضررين اقتصاديا، إلى جانب الولايات المتحدة بدرجة أقل، فيما يبقى "الخاسر الاقتصاد العالمي بشكل عام".
قواعد جديدة للأمن الإقليمي
ومن جانبه، يرى الخبير د. بشير الدعجة، أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد تقتصر على استهداف البرنامج النووي، أو تبادل الضربات العسكرية، وإنما تحولت لصراع أشمل لإعادة رسم موازين القوة في المنطقة، وفرض قواعد جديدة للأمن الإقليمي، والسيطرة على أهم ممرات الطاقة والتجارة العالمية.
ويؤكد الدعجة، أن التحولات الميدانية دفعت مضيق هرمز لصدارة المشهد، بعدما كان الملف النووي الإيراني يتصدر التوتر بين واشنطن وطهران لسنوات، موضحا بأن "مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي، بل أصبح مركز الثقل الحقيقي للاقتصاد العالمي"، إذ أن أي تهديد لحركة الملاحة فيه، ينعكس مباشرة على أسعار النفط والغاز، وكلفة الشحن والتأمين، ويؤثر في الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
وبشأن الجهة التي تحمي المضيق، يبيّن الدعجة، أن المشهد أكثر تعقيدا من اختزاله في طرف واحد، فالولايات المتحدة تمتلك وجودا بحريا واسعا، وقواعد عسكرية وتحالفات دولية لحماية الملاحة، كما تمتلك دول الخليج وشركاؤها قدرات بحرية متقدمة، لكن إيران تظل صاحبة أفضلية جغرافية بحكم إشرافها المباشر على الضفة الشمالية للمضيق، وامتلاكها منظومات صاروخية وقدرات بحرية تجعل فرض السيطرة الكاملة عليه أمرا بالغ الكلفة.
ويشدد على أن "هرمز لا تحميه قوة واحدة، بل تحكمه معادلة دقيقة من توازن المصالح الدولية"، مبينا أن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل إغلاقه، وإيران تدرك بأن تعطيله الكامل سيضر بصادراتها ويجر عليها مواجهة أوسع. كما أن دول الخليج والاقتصاد العالمي لا يملكان بديلا فوريا لهذا الممر الحيوي، ما يجعل بقاءه مفتوحا مصلحة مشتركة للجميع.
أما حول الملف النووي الإيراني، فيرى الدعجة أنه لم يختف من المشهد، وإنما تراجع مؤقتا بفعل أولويات الحرب، قائلا إنه "لم يغب عن طاولة القرار، بل تراجع مؤقتا إلى الصف الثاني"، بعدما أصبحت حماية التجارة العالمية وأمن الطاقة ومنع اتساع رقعة المواجهة، ملفات أكثر إلحاحا بالنسبة للقوى الدولية.
ويضيف أن البرنامج النووي لم يعد يناقش باعتباره قضية مستقلة، بل أصبح جزءا من حزمة إستراتيجية متكاملة، تشمل أمن الملاحة في الخليج، والعقوبات الاقتصادية، والبرنامج الصاروخي الإيراني، والنفوذ الإقليمي لطهران، والوجود العسكري الأميركي، ما يعني أن أي مفاوضات مقبلة لن تقتصر على نسب تخصيب اليورانيوم، وإنما ستتناول مجمل التوازنات الأمنية في المنطقة.
ويعد الدعجة أن الحرب الحالية كشفت عن تحول في مفهوم الردع، إذ لم تعد القوة العسكرية وحدها هي المحدد الرئيس، بل أصبحت القدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي وحركة التجارة والطاقة، جزءا أساسيا من معادلة القوة، ما منح مضيق هرمز أهمية إستراتيجية تضاهي أهمية البرامج العسكرية التقليدية.
ويشير إلى أن الصراع لم ينحصر في مضيق هرمز، بقدر ما أصبح المضيق عنوانه الأكثر تأثيرا، لأنه يمثل نقطة التقاء المصالح العسكرية والاقتصادية والسياسية، مؤكدا أن العالم لم ينتقل من الملف النووي إلى هرمز، وإنما "أصبح يتعامل معهما باعتبارهما وجهين لملف إستراتيجي واحد"، ستكون مخرجاته حاسمة برسم ملامح الأمن الإقليمي والنظام الدولي في المرحلة المقبلة.
مركز الصراع
من ناحيته، يرى الخبير د. خالد شنيكات، أن هرمز لم يعد مجرد ممر بحري لنقل النفط والتجارة، بل تحوّل لعنوان الصراع الرئيس بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أصبح الطرف الذي يسيطر عليه يمتلك القدرة على فرض شروطه في الملفات كافة، وفي مقدمتها الملف النووي.
ويؤكد شنيكات، أن المضيق كان قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ممرا مفتوحا أمام حركة التجارة العالمية، موضحا بأن "هرمز كان قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مضيقا مفتوحا تمر منه السفن اعتياديا"، مشيرا إلى أن أهميته الإستراتيجية تنبع من مرور نحو 20 % من تجارة النفط العالمية، والسلع والبضائع والأسمدة وغيرها.
وحول أسباب تحول هرمز إلى مركز الصراع، يوضح شنيكات، أن الحرب غيرت قواعد الاشتباك، مضيفا إن إسرائيل والولايات المتحدة "استخدموا هرمز، أي هددوا السيادة الإيرانية"، ما دفع طهران، بحسب قوله، إلى الاستناد لقانون البحار باعتبار أن تعرض أمنها للخطر يمنحها حق إغلاق المضيق، ليصبح بذلك "أهم ورقة إستراتيجية بيد إيران" بوصفها دولة مشاطئة له.
وفي تفسيره للموقف الأميركي، يؤكد أن الولايات المتحدة تعتبر حرية الملاحة في هرمز مصلحة إستراتيجية لا يمكن التنازل عنها، لذلك أصرت على استمرار فتحه أمام حركة السفن والبضائع، موضحا أن واشنطن طرحت عدة مقترحات، من بينها إدارة مشتركة للمضيق، إلا أن رفض إيران لهذه المقترحات قاد إلى التصعيد العسكري.
أما بشأن تراجع الحديث عن الملف النووي، فيرى شنيكات أن هذا الملف لم يعد أولوية في المرحلة الحالية، لأن السيطرة على مضيق هرمز أصبحت مفتاحا لحسم بقية الملفات، موضحا بأن "الذي يسيطر على هرمز يستطيع فرض أجندته في كافة الملفات الأخرى".
ويبين أن فقدان إيران السيطرة على المضيق، سيجردها من أهم أوراق القوة التي تمتلكها، ما سيدفعها لتقديم تنازلات في الملف النووي وغيره، لافتا إلى أنه "إذا ما سيطرت الولايات المتحدة على هرمز، فإن إيران تفقد أهم ورقة إستراتيجية لديها وستخضع بالملف النووي وملفات أخرى".
وفي المقابل، يؤكد شنيكات، أن احتفاظ إيران بهذه الورقة يمنحها قدرة تفاوضية أكبر، سواء للمطالبة بالإفراج عن أموالها المجمدة أو السعي للحصول على تعويضات ووقف الحرب، ما يجعل هرمز يتقدم على الملف النووي في سلم الأولويات السياسية والعسكرية.
ويشدد شنيكات على أن الاهتمام الدولي انحصر حاليا في هرمز، لأنه يمثل الورقة الإستراتيجية الأهم لدى الطرفين، موضحا أن "كلا الطرفين يحاول الإمساك بورقة هرمز"، فبينما تسعى الولايات المتحدة لرفع كلفة المواجهة على إيران لإجبارها على التراجع، تتمسك طهران بالمضيق باعتباره قضية مصيرية، وتعتقد بأن الاحتفاظ به يستحق تحمل الخسائر مهما بلغت، لأنه يشكل مفتاح التفاوض في جميع الملفات الأخرى.