أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    25-Apr-2026

تنامي حوالات المغتربين يسهم بتخفيف الضغط على ميزان المدفوعات

 الغد-عبد الرحمن الخوالدة

 تشهد حوالات الأردنيين العاملين في الخارج نموا ملحوظا خلال الأشهر الأولى من العام الحالي، في مؤشر يعكس استمرار قوة ارتباط المغتربين بالاقتصاد الوطني، وتنامي دورهم كمصدر رئيس للعملات الأجنبية وداعم أساسي للاستقرار المالي في المملكة.
 
 
 
ويأتي هذا الارتفاع في سياق اقتصادي أوسع، إذ يربطه خبراء بتحسن عدد من المؤشرات الكلية، من أبرزها ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية، وتحسن معدلات النمو، وزيادة الصادرات الوطنية، إلى جانب توسع تدفقات الاستثمار الأجنبي.
 وأسهمت هذه العوامل في تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي وقدرته على إدارة السياسة النقدية بكفاءة، والحف
اظ على استقرار سعر صرف الدينار ضمن مستويات تضخم مستقرة.
ويرى خبراء أن تنامي الحوالات يسهم في تخفيف الضغط على ميزان المدفوعات، من خلال توفير النقد الأجنبي اللازم للاستيراد وتقليص العجز التجاري.
في المقابل، يشير تحليل آخر إلى أن جزءا من هذا الارتفاع يرتبط بعوامل سلوكية لدى المغتربين، في ظل تطورات إقليمية دفعت نحو زيادة التحوط وتوجيه المدخرات إلى الداخل، خصوصا نحو الاستثمار في العقار والسكن، ما يجعل الحوالات انعكاسا لمزيج من الثقة الاقتصادية والاعتبارات الاحترازية.
ويتوقع خبراء استمرار النمو المعتدل في تدفقات الحوالات خلال العام الحالي، مع بقائها في اتجاه تصاعدي، مع تأكيدهم أن استدامة هذا الارتفاع تبقى مرهونة بعوامل خارجية، أبرزها استقرار الأوضاع الإقليمية وأداء أسواق العمل في الدول المضيفة، لا سيما الخليجية.
وأظهرت بيانات أولية صادرة عن البنك المركزي الأردني ارتفاع إجمالي حوالات العاملين إلى المملكة بنسبة 12.7 % خلال الشهرين الأولين من عام 2026، لتصل إلى 740.1 مليون دولار.
وبحسب البيانات، تصدرت الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول المرسلة للحوالات بنسبة 22.7 %، تلتها السعودية (19.0 %)، ثم الولايات المتحدة (18.3 %)، وقطر (9.0 %).
ثقة متجددة بالاقتصاد الوطني
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن هذه البيانات تعكس استمرار قوة ارتباط المغتربين بالاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن قيمة الحوالات خلال الشهرين الأولين بلغت نحو 740 مليون دينار، بنمو يقارب 12.6 %.
وأوضح أن هذا الأداء يعكس ثقة متنامية بالاقتصاد الأردني، مدعومة بتحسن الاحتياطيات الأجنبية، وارتفاع الصادرات، وتعافي الدخل السياحي، إلى جانب نمو الاستثمار الأجنبي.
وأضاف أن استقرار القطاع المصرفي وربط الدينار بالدولار أسهما في الحفاظ على مستويات تضخم مستقرة، ما عزز جاذبية البيئة الاستثمارية للأردنيين في الخارج، سواء عبر التحويل للاستهلاك أو الاستثمار أو زيادة الودائع.
ورجح دية استمرار الحوالات كمصدر رئيس لدعم الاقتصاد، متوقعا أن تتراوح قيمتها السنوية بين 4 و4.5 مليار دولار، مع احتمال تسجيل تذبذب موسمي خلال شهري آذار ونيسان قبل استئناف الارتفاع.
دعم السيولة وتخفيف العجز
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة أن ارتفاع الحوالات يوفر دعما مهما للسيولة المحلية
 والطلب الداخلي، خاصة في ظل تراجع بعض مصادر الدخل، مثل السياحة.
وأشار إلى أن تنوع مصادر الحوالات بين عدة دول يقلل من الاعتماد على سوق واحد، ويعزز استقرار التدفقات المالية. كما يعوض هذا الارتفاع جزئيا تراجع الدخل السياحي الذي انخفض بنسبة 3.8 % خلال الربع الأول من العام الحالي.
وبيّن أن الحوالات تسهم في تنشيط الاقتصاد عبر زيادة الإنفاق الأسري، ودعم القطاع المصرفي من خلال تدفق العملات الأجنبية، وتحفيز الاستثمار الصغير والمتوسط، خصوصا في قطاعات مثل العقارات والخدمات.
ولفت إلى أن استمرار هذا النمو يعتمد على استقرار أسواق العمل العالمية، محذرا من أن أي تراجع في أسعار النفط أو تباطؤ اقتصادي في دول الخليج قد ينعكس سلبا على حجم الحوالات.
ودعا إلى تعزيز أدوات جذب استثمارات المغتربين، من خلال تسهيلات عقارية ومشاريع وطنية موجهة لهم، بما يسهم في تعظيم أثر هذه التدفقات.
سلوك احترازي في ظل التوترات
في المقابل، يرى أستاذ الاقتصاد قاسم الحموري أن ارتفاع الحوالات لا يعكس بالضرورة زيادة في الدخول، بل قد يكون نتيجة إعادة توجيه المدخرات في ظل حالة عدم اليقين الإقليمي.
وأوضح أن الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية دفعت المغتربين إلى تعزيز سلوك التحوط، والتفكير في تأمين أوضاعهم داخل الأردن، ما ينعكس في زيادة التحويلات المرتبطة بشراء العقارات أو الادخار.
وأشار إلى أن هذا النمط قد يفسر جانبا من الزيادة، خاصة مع تنامي الطلب على العقار من قبل المغتربين، مؤكدا أن استدا
مة هذا الاتجاه تبقى مرتبطة بتطورات الأوضاع الإقليمية وأداء اقتصادات الدول المضيفة.
ويرجح الحموري أن أي تحسن في الاستقرار الإقليمي قد يؤدي إلى تباطؤ وتيرة نمو الحوالات، نظرا لارتباطها بعوامل توقعية أكثر من ارتباطها بنمو مستدام في الدخل.