المزارع السياحية والصيف.. مطالب بتنظيم القطاع تحت مظلة حكومية
الغد-محمد أبو الغنم
يشهد قطاع المزارع السياحية إقبالاً نشطاً خلال موسم الصيف الحالي، مدفوعاً بعطلة المدارس والجامعات، وعودة الأردنيين المغتربين، إلى جانب توافد الزوار العرب، في وقت يؤكد فيه مستثمرون وممثلون عن القطاع، أن المزارع السياحية باتت خياراً مفضلاً للعائلات الباحثة عن الخصوصية والهدوء، وقضاء أوقات ترفيهية ضمن كلف تتناسب مع قدراتها المالية.
وطالب مستثمرون وممثلون في قطاع المزارع السياحية وزارة السياحة والآثار، بضرورة تنظيم القطاع وترخيصه، وأن تكون الوزارة مظلته الرسمية، باعتباره أحد الأنشطة المرتبطة بالقطاع السياحي، مؤكدين أن وجود مرجعية واضحة من شأنه تطوير الخدمات ورفع مستوى تنظيم هذا النشاط.
ويذكر أن الحكومة كانت حولت في العام 2022، بناء على تنسيب من وزارة السياحة والآثار، ملف ترخيص المزارع السياحية إلى أمانة عمان الكبرى والبلديات، لتتولى ترخيصها وتسجيلها، إلى حين إيجاد حل ووضع تعليمات ناظمة لهذه المنشآت.
الصيف يرفع الطلب
وقال رئيس جمعية الضيافة للسياحة العائلية، شاهر حمدان: "إن الإقبال على قطاع المزارع السياحية بدأ بالنشاط منذ الشهر الماضي"، مشيراً إلى أن عطلة المدارس وعودة المغتربين، إلى جانب الزوار العرب، ساهمت في رفع مستويات الطلب على هذه المرافق.
وأضاف حمدان أن الإقبال ينشط بشكل خاص في مناطق مادبا وعجلون وجرش وبرين، إضافة إلى المزارع الواقعة في منطقة البحر الميت، موضحاً أن هذه المناطق أصبحت من الوجهات التي يقصدها الباحثون عن قضاء أوقات ترفيهية بعيداً عن الازدحام.
وأشار إلى أن قطاع المزارع السياحية، استطاع تقديم خدمات تلبي احتياجات الباحثين عن الخصوصية والهدوء، ولا سيما العائلات التي تفضل ممارسة السباحة والاستمتاع بالسياحة في مكان واحد، وضمن تكاليف تتناسب مع قدراتها المالية.
وبين حمدان أن أسعار المزارع السياحية تبدأ من نحو 80 ديناراً، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن أسعار التأجير تراجعت مقارنة بالعام الماضي بنحو 25 % خلال الصيف الحالي، في ظل الظروف المالية التي يعاني منها المواطنون.
وأوضح أن المزرعة باتت تؤجر خلال الفترة الحالية بأسعار تتراوح بين 100 و120 ديناراً، مقارنة بنحو 150 ديناراً خلال الصيف الماضي، مؤكداً أن انخفاض الأسعار يأتي في محاولة لمراعاة القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على حركة الطلب على القطاع.
مطالب بمرجعية رسمية للقطاع
وأكد حمدان ضرورة تنظيم القطاع وترخيصه من خلال جهة حكومية متخصصة، وعلى رأسها وزارة السياحة والآثار، باعتبار أن المزارع السياحية، تمثل جزءاً من النشاط السياحي، مشدداً على أهمية أن تكون الوزارة هي المظلة الرسمية لهذا القطاع.
وأشار إلى أن وجود تنظيم واضح وتعليمات محددة من شأنه أن يساهم في تطوير القطاع، ويضمن وجود معايير واضحة للخدمات المقدمة، إلى جانب تعزيز ثقة المواطنين والسياح بالمزارع السياحية.
5 آلاف مزرعة في المملكة
بدوره، قال رئيس اتحاد المزارع السياحية، محمد الساكت: "إن الإقبال على قطاع المزارع السياحية "ملحوظ"، مؤكداً أن عطلة المدارس وعودة المغتربين كان لهما الأثر الإيجابي في رفع مستويات الطلب على القطاع خلال الفترة الحالية.
وطالب الساكت وزارة السياحة والآثار، بضرورة ضم القطاع إليها وتنظيمه، بهدف تقديم أفضل الخدمات السياحية للمواطن والسائح، ووفق معايير تتناسب مع طبيعة القطاع واحتياجاته.
وقدّر الساكت عدد المزارع السياحية المنتشرة في مختلف مناطق المملكة بنحو 5 آلاف مزرعة، من بينها نحو 2.5 ألف مزرعة تقدم خدمة التأجير.
وبين أن أكثر المناطق استقبالاً للزوار هي: جرش وعجلون ومادبا، إضافة إلى السلط ومزارع البحر الميت، مشيراً إلى أن تنوع المواقع وتوفر الخدمات فيها ساهما في تعزيز جاذبيتها للعائلات خلال موسم الصيف.
المغتربون والزوار العرب
وقال صاحب مزرعة سياحية، رمزي سلامة: "إن الإقبال على قطاع المزارع السياحية قوي خلال الفترة الحالية"، متوقعاً أن يستمر حتى الشهر المقبل، نظراً لاستمرار وجود الأردنيين المغتربين والزوار العرب، بالتزامن مع عطلة المدارس والجامعات.
وأكد سلامة أن الإقبال يشمل مختلف مناطق المملكة، ولا سيما مناطق الشمال والسلط ومادبا، إضافة إلى منطقة البحر الميت.
وأشار إلى أن مستويات الأسعار الحالية، تعد مناسبة للمواطنين، موضحاً أن العائلات أصبحت تفضل استئجار المزارع السياحية في ظل ارتفاع تكاليف السياحة الداخلية، وخاصة أسعار الإقامة في الفنادق، إلى جانب رغبتها في الحصول على الخصوصية، والاستمتاع بالسياحة والترفيه في مكان واحد.
ويأتي ارتفاع الطلب على المزارع السياحية في وقت تشهد فيه المملكة، حركة نشطة في أعداد الزوار العرب والأردنيين المقيمين في الخارج.
وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن وزارة السياحة والآثار، بلغ عدد الزوار العرب أكثر من 1.8 مليون زائر، لتكون الجنسية العربية الأعلى بين الزوار الدوليين إلى المملكة.
كما سجل عدد زوار المملكة من الأردنيين المقيمين في الخارج، أو ما يعرف بالمغتربين، أكثر من 772.6 ألف مغترب، وهو ما يشكل أحد العوامل الداعمة للنشاط السياحي خلال موسم الصيف.
وتساهم عودة المغتربين خلال فترة الإجازات الصيفية، في تنشيط الطلب على مختلف أنماط السياحة الداخلية، ومنها المزارع السياحية التي توفر للعائلات والأفراد خياراً بديلاً من الفنادق والمنشآت السياحية التقليدية.
من جانبه، أكد الخبير السياحي الدكتور نضال ملو العين أن قطاع المزارع السياحية، يمثل استثماراً أردنياً يجب دعمه والمحافظة عليه، إلى جانب تقديم التسهيلات اللازمة له بما يساعده على الاستمرار والتطور.
وأضاف ملو العين أن المزارع السياحية، جاءت لتلبية متطلبات الأسر الأردنية التي تبحث عن الخصوصية، وفي الوقت ذاته ترغب في الحصول على خدمات ترفيهية وسياحية ضمن أسعار تتناسب مع دخولها وقدراتها المالية.
وبين أهمية تنظيم القطاع من خلال وزارة السياحة والآثار، في ظل حاجة المزارع السياحية إلى مظلة حكومية واضحة تضع المعايير والأسس اللازمة لتنظيم عملها.
وشدد على أن وجود مثل هذه المظلة، من شأنه أن يساعد في تحويل قطاع المزارع السياحية إلى قطاع متكامل، له مرجعية واضحة ومعايير محددة، بما يساهم في تطوير الخدمات، وتحقيق التوازن بين مصالح المستثمرين واحتياجات المواطنين والسياح.
قطاع يبحث عن التنظيم
ويعكس التنامي في الإقبال خلال موسم الصيف الحالي، أهمية قطاع المزارع السياحية أحد الخيارات المتاحة أمام الأسر الأردنية والزوار، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف بعض أنماط السياحة الداخلية، وازدياد الطلب على أماكن توفر الخصوصية والخدمات الترفيهية في الوقت ذاته.
ويرى العاملون في القطاع، أن استمرار هذا النشاط وتوسعه يتطلبان وضع إطار تنظيمي واضح يحدد طبيعة عمل المزارع السياحية، وشروط الترخيص، ومعايير الخدمات والسلامة، والجهة المسؤولة عن الإشراف عليها، بما يضمن تطوير القطاع والمحافظة على الاستثمارات القائمة فيه.
وفي ظل استمرار موسم الصيف ووجود المغتربين والزوار العرب، إلى جانب العطلتين المدرسية والجامعية، يتوقع العاملون في القطاع استمرار مستويات الطلب على المزارع السياحية خلال الأسابيع المقبلة، فيما تبقى المطالبة الأساسية تتمثل في إيجاد مظلة رسمية واضحة تنظم هذا النشاط وتمنحه إطاراً مؤسسياً، يتناسب مع دوره المتنامي في السياحة الداخلية.